هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يُحَيّيـكَ مِـن أَرضِ الكِنانَـةِ شـاعِرٌ
شــَغوفٌ بِقَـولِ العَبقَرِيّيـنَ مُغـرَمُ
وَيُطرِبُـهِ فـي يَـومِ ذِكراكَ أَن مَشَت
إِلَيـكَ مُلـوكُ القَـولِ عُـربٌ وَأَعجَمُ
نَظَـرتَ بِعَيـنِ الغَيـبِ فـي كُلِّ أُمَّةٍ
وَفـي كُـلِّ عَصـرٍ ثُـمَّ أَنشـَأتَ تَحكُمُ
فَلَم تُخطِئِ المَرمى وَلا غَروَ أَن دَنَت
لَـكَ الغايَـةُ القُصـوى فَإِنَّكَ مُلهَمُ
أَفِق ساعَةً وَاُنظُر إِلى الخَلقِ نَظرَةً
تَجِــدهُم وَإِن راقَ الطِلاءُ هُـمُ هُـمُ
عَلـى ظَهرِهـا مِـن شَرِّ أَطماعِهِم دَمٌ
وَفَـوقَ عُبـابِ البَحرِ مِن صُنعِهِم دَمُ
تَفـانَوا عَلـى دُنيـا تَغُـرُّ وَباطِلٍ
يَـزولُ إِلـى أَن ضـَجَّتِ الأَرضُ مِنهُـمُ
فَلَيتَـكَ تَحيا يا أَبا الشِعرِ ساعَةً
لِتَنظُـرَ مـا يُصـمى وَيُـدمى وَيُؤلِمُ
وَقـائِعَ حَـربٍ أَجَّـجَ العِلـمُ نارَها
فَكـادَ بِهـا عَهـدُ الحَضـارَةِ يُختَمُ
وَتَعلَــمُ أَنَّ الطَبـعَ لازالَ غالِبـاً
ســَواءَ جَهـولُ القَـومِ وَالمُتَعَلِّـمُ
فَمـا بَلَغَـت مِنـهُ الحَضارَةُ مَأرَباً
وَلا نـالَ مِنهُ العِلمُ ما كانَ يَزعُمُ
أَهَبــتَ بِهَــذا مِـن قُـرونٍ ثَلاثَـةٍ
وَكُنـتَ عَلـى تِلـكَ الطَبـائِعِ تَنقِمُ
وَمـا هَـدَمَ التَجريـبُ رَأياً بَنَيتَهُ
وَلا زالَــتِ الآراءُ تُبنــى وَتُهـدَمُ
أَلا إِنَّ ذِكـرى شِكسـِبيرَ بَـدَت لَنـا
بَشـــيرَ ســـَلامٍ ثَغــرُهُ يَتَبَســَّمُ
فَلَـو أَنصـَفوا أَبطالَهُم لَتَهادَنوا
قَليلاً وَحَيَّــوا شــِعرَهُ وَتَرَنَّمــوا
وَلَم يُطلِقوا في يَومِ ذِكراهُ مِدفَعاً
وَلَـم يُزهِقـوا نَفساً وَلَم يَتَقَحَّموا
لَـهُ قَلَـمٌ ماضـي الشـَباةِ كَأَنَّمـا
أَقــامَ بِشـِقَّيهِ القَضـاءُ المُحَتَّـمُ
طَهـورٌ إِذا مـا دُنِّسـَت كَـفُّ كـاتِبٍ
وَثَـوبٌ إِذا ما قَرَّ في الطِرسِ مِرقَمُ
وَلـوعٌ بِتَصـويرِ الطِبـاعِ فَلَم يَجُز
بِعاطِفَـــةٍ إِلّا حَســـِبناهُ يَرســُمُ
أَرانِـيَ فـي مـاكبيثَ لِلحِقدِ صورَةً
تَكــادُ بِهــا أَحشــاؤُهُ تَتَضــَرَّمُ
وَمَثَّـلَ فـي شـَيلوكَ لِلبُخـلِ سـِحنَةً
عَلَيهـا غُبارُ الهونِ وَالوَجهُ أَقتَمُ
وَأَقعَـدَني عَـن وَصـفِ هَمليتَ حُسنُها
وَفـي مِثلِها تَعيا اليَراعَةُ وَالفَمُ
دَعِ السـِحرَ في رُميو وَجوليتَ إِنَّما
يُحِـسُّ بِمـا فيهـا الأَديـبُ المُتَيَّمُ
أَتــاهُم بِشــِعرٍ عَبقَــرِيٍّ كَــأَنَّهُ
سـُطورٌ مِـنَ الإِنجيـلِ تُتلـى وَتُكرَمُ
نَـدِيٍّ عَلـى الأَيّـامِ يَـزدادُ نَضـرَةً
وَيَـزدادُ فيهـا جِـدَّةً وَهـوَ يَقـدُمُ
يُــؤَتّى إِلــى قُــرّائِهِ أَنَّ نَسـجَهُ
لِيَـومٍ وَأَنَّ الحـائِكَ اليَـومَ فيهِمُ
كَتِلـكَ النُقـوشِ الزاهِيـاتِ بِمَعبَدٍ
لِفِرعَـونَ لا زالَت عَلى الدَهرِ تَسلَمُ
فَلَــم يَـدنُ مِـن إِحسـانِهِ مُتَـأَخِّرٌ
وَلَــم يَجـرِ فـي مَيـدانِهِ مُتَقَـدِّمُ
أَطَــلَّ عَلَيهِـم مِـن سـَماءِ خَيـالِهِ
وَحَلَّــقَ حَيــثُ الــوَهمُ لا يَتَجَشـَّمُ
وَجـاءَ بِمـا فَـوقَ الطَبيعَـةِ وَقعُهُ
فَـأَكبَرَ قَـومٌ مـا أَتـاهُ وَأَعظَموا
وَقـالوا تَحَدّانا بِما يُعجِزُ النُهى
فَلَســـنا إِذَن آثـــارَهُ نَتَرَســَّمُ
وَلَـم يَتَحَـدَّ النـاسَ لَكِنَّـهُ اِمـرُؤٌ
بِمــا كـانَ فـي مَقـدورِهِ يَتَكَلَّـمُ
لَقَــد جَهِلــوهُ حِقبَـةً ثُـمَّ رَدَّهُـم
إِلَيـهِ الهُدى فَاِستَغفَروا وَتَرَحَّموا
كَـذاكَ رِجـالُ الشَرقِ لَو يُنصِفونَهُم
لَقامَ لَهُم في الشَرقِ وَالغَربِ مَوسِمُ
أَضـاءَ بِهِم بَطنُ الثَرى بَعدَ مَوتِهِم
وَأَعقـابُهُم عَـن نورِ آياتِهِم عَموا
فَقُـل لِبَني التاميزِ وَالجَمعُ حافِلٌ
بِـهِ يُنثَـرُ الـدُرُّ الثَميـنُ وَيُنظَمُ
لَئِن كـانَ في ضَخمِ الأَساطيلِ فَخرُكُم
لَفَخرُكُـمُ بِالشـاعِرِ الفَـردِ أَعظَـمُ
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بحافظ إبراهيم.شاعر مصر القومي، ومدون أحداثها نيفاً وربع من القرن.ولد في ذهبية بالنيل كانت راسية أمام ديروط. وتوفي أبوه بعد عامين من ولادته. ثم ماتت أمه بعد قليل، وقد جاءت به إلى القاهرة فنشأ يتيماً.ونظم الشعر في أثناء الدراسة ولما شبّ أتلف شعر الحداثة جميعاً.التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة 1891م برتبة ملازم ثان بالطوبجية وسافر مع حملة السودان وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية اكتشفها الإنجليز فحاكموا أعضاءها ومنهم (حافظ) فأحيل إلى (الاستيداع) فلجأ إلى الشيخ محمد عبده وكان يرعاه فأعيد إلى الخدمة في البوليس ثم أحيل إلى المعاش فاشتغل (محرراً) في جريدة الأهرام ولقب بشاعر النيل.وطار صيته واشتهر شعره ونثره فكان شاعر الوطنية والإجتماع والمناسبات الخطيرة.وفي شعره إبداع في الصوغ امتاز به عن أقرانه توفي بالقاهرة.