هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلِلـدَّهرِ تَبكـي أَم عَلى الدَهرِ تَجزَعُ
وَمـــا صــاحِبُ الأَيّــامِ إِلّا مُفَجَّــعُ
وَلَـو سـَهَّلَت عَنكَ الأَسى كانَ في الأَسى
عَـــزاءُ مُعـــزٍّ لِلَّـــبيبِ وَمَقنَــعُ
تَعَــزَّ بِمــا عَزَّيــت غَيــرَكَ إِنَّهـا
ســِهامُ المَنايــا رائِحــاتٌ وَوُقَّـعُ
أُصـِبنا بِيَـومٍ فـي حمَيـدٍ لَـوَ أَنَّـهُ
أَصــابَ عَـروس الـدَهرِ ظَلَّـت تَضَعضـَعُ
وَأَدَّبنــا مــا أَدَّبَ النـاسَ قَبلَنـا
وَلكِنَّــهُ لَــم يَبــقَ لِلصـَبرِ مَوضـِعُ
أَلَــم تَــرَ لِلأَيّــامِ كيــفَ تَصـَرَّمَت
بِــهِ وَبِــهِ كــانَت تُــذادُ وَتُـدفَعُ
وَكَيـفَ التَقـى مَثـوىً مِـنَ الأَرضِ ضَيِّقٌ
عَلــى جَبَـل كـانَت بِـهِ الأَرضُ تُمنَـعُ
وَلَمّـا اِنقَضـَت أَيّـامَهُ اِنقَضى العُلا
وَأَضـحى بِـهِ أَنـفُ النّـدى وَهوَ أَجدَع
وَراحَ عَــدُوُّ الــدينِ جَـذلانَ يَنتَجـي
أَمــاني كــانَت فــي حَشـاهُ تَقَطَّـعُ
وَكـــانَ حَمَيــدٌ مَعقِلاً رَكَعَــت بِــهِ
قَواعِـدٌ مـا كـانَت عَلى الضَيمِ تَركَعُ
وَكُنــتُ أَراهُ كَالرَزايــا رَزَئتُهــا
وَلَـم أَدرِ أَنَّ الخَلـقَ تَبكيـهِ أَجمَـعُ
حِمــامٌ رَمــاهُ مِــن مَواضـِعَ أَمنِـهِ
حِمـامٌ كَـذاكَ الخَطـبُ بِـالخَطبِ يُدفَعُ
وَلَيـــسَ بِغَــروٍ أَن تُصــيب مَنِيَّــةٌ
حِمــى أُختِهـا أَو أَن يَـذِلَّ المُمَنَّـعُ
لَقَـد أَدرَكَـت فينا المَنايا بِثَأرِها
وَحَلَّــت بِخَطــبٍ وَهيُــهُ لَيـسَ يُرفَـعُ
نَعــاءِ حمَيـداً لِلسـَرايا إِذا غَـدَت
تُــذادُ بِــأَطرافِ الرِمــاحِ وَتـوزَعُ
وَلِلمُرهَــقِ المَكـروبِ ضـاقَت بِـأَمرِهِ
فَلَـم يَـدرِ فـي حَوماتهـا كَيفَ يَصنَعُ
وَلِلـبيضِ خَلَّتهـا البعـولُ وَلَـم يَدَع
لَهـا غَيـرَهُ داعـي الصـباحِ المُفَزَّعُ
كَـأَنَّ حمَيـداً لَـم يَقُـد جَيـشَ عَسـكَرٍ
إِلـــى عَســكَرٍ أَشــياعُهُ لا تُــرَوَّعُ
وَلَـم يَبعَـثِ الخَيلَ المُغيرَةَ بِالضُحى
مِراحـاً وَلَـم يَرجِـع بِهـا وَهـيَ ظُلَّعُ
رَواجِـعُ يَحمِلـنَ النِهـابَ وَلَـم تَكُـن
كَتـائِبُهُ وَحاميهـا الكَمِـيُّ المُشـَيَّعُ
هَوى جَبَلُ الدُنيا المَنيعُ وَغَيثُها ال
مَريــعُ وَحاميهــا الكَمِـيُّ المُشـَيَّعُ
وَســَيفُ أَميــرِ المُــؤمِنينَ وَرُمحُـهُ
وَمَفتـاحُ بـابِ الخَطـبِ وَالخَطبُ أَفظَعُ
فَـــأَقنَعَهُ مِـــن مُلكِــهِ وَرِبــاعِهِ
وَنــائِلِهِ قَفــرٌ مِــنَ الأَرضِ بَلقَــعُ
عَلـى أَيِّ شـَجو تَشـتَكي النَفـسُ بَعدَهُ
إِلـى شـَجوِهِ أَو يَـذخُرُ الـدَمعَ مَدمَعُ
أَلَـم تَـرَ أَنَّ الشـَمسَ حـالَ ضـِياؤُها
عَلَيــهِ وَأَضـحى لَونُهـا وَهـوَ أَسـفَعُ
وَأَوحَشــَتِ الــدُنيا وَأَودى بَهاؤُهـا
وَأَجـدَب مَرعاهـا الَّـذي كـان يُمـرِعُ
وَقَــد كـانَتِ الـدُنيا بِـهِ مُطمَئِنَّـةً
فَقَـــد جَعَلَــت أَوتادُهــا تَتَقَطَّــعُ
بَكـى فَقـدَهُ روحُ الحَيـاةِ كَمـا بَكى
نَـداهُ النَـدى وَاِبنُ السَبيلِ المُدَفَّعُ
وَفــارَقَتِ الـبيضُ الخُـدورَ وَأُبـرِزَت
عَواطِـــلَ حَســرى بَعــدَهُ لا تَقَنَّــعُ
وَأَيقَـظَ أَجفانـاً وَكـانَ لَهـا الكَرى
وَنـامَت عُيـونٌ لَـم تَكُـن قَبـلَ تَهجَعُ
وَلكِنَّــهُ مِقــدارُ يَــومٍ ثَــوى بِـهِ
لِكُــلِّ اِمرِىــءٍ مِنـهُ نِهـالٌ وَمشـرَعُ
وَقَـــد رَأَبَ اللَـــهُ المَلا بِمُحَمَّــدٍ
وَبِالأَصــلِ يَنمــى فَرعُــهُ المُتَفَـرِّعُ
أَغَـــرُّ عَلـــى أَســيافِهِ وَرِمــاحِهِ
تُقَســَّم أَنفــالُ الخَميــس وَتُجمَــعُ
حَـوى عَـن أَبيـهِ بَـذلَ راحَتِهِ النَدى
وَطَعــنَ الكُلــى وَالزاعِبِيَّــةُ شـُرَّعُ
علي بن جَبلة بن مسلم بن عبد الرحمن الأبناوي.شاعر عراقي مجيد، أعمى، أسود، أبرص، من أبناء الشيعة الخراسانية، ولد بحيّ الحربية في الجانب الغربي من بغداد ويلقب بالعَكَوَّك وبه اشتهر ومعناه القصير السمين.ويقال إن الأصمعي هو الذي لقبه به حين رأى هارون الرشيد متقبلاً له، معجباً به.ويختلف الرواة في فقده لبصره، فمنهم من قال أنه ولد مكفوفاً ومنهم من قال أنه كف بصره وهو صبي. وعني به والده فدفعه إلى مجالس العلم والأدب مما أذكى موهبته الشعرية وهذبها.وكان قد امتدح الخلفاء ومنهم الرشيد الذي أجزل له العطاء وفي عهد المأمون كتب قصيدة في مدحه إلا أنه لم ينشدها بين يديه وإنما أرسلها مع حميد الطوسي فسخط المأمون عليه لأنه نوه بحميد الطوسي وأبي دلف العجلي وتأخر عن مدحه والإشادة به، مما أوصد عليه أبواب الخلفاء بعد الرشيد.وتدور مواضيع شعره حول المديح والرثاء كما يراوح في بعضه بين السخرية والتهكم والفحش وهتك الأعراض والرمي بالزندقة والغزل والعتاب. وصفه الأصفهاني بقوله:(هو شاعر مطبوع عذب اللفظ جزل، لطيف المعاني، مدّاح حسن التصرف).اختلف في سبب وفاته فمنهم من يقول إن المأمون هو الذي قتله لأنه بالغ في مدح أبي دلف العجلي وحميد الطوسي ويخلع عليهما صفات الله. ومنهم من قال إنه توفي حتف أنفه.