هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيـا أذن الأيام إن قلت فاسمعي
لنفثـــة مصـــدور وأنــة موجــع
وعــي كــل صـوت تسـمعين نـداءه
فلا خيـر فـي أذن تنـادى فلا تعي
تقاصــر بـي خطـب الزمـان وبـاعه
فقصـر مـن ذرعـي وقصـر أذرعـي
وأخرجنــي مــن موضـع كنـت أهلـه
وأنزلنـي بـالجور غيـر موضـعي
بسـيف ابـن مهـدي وأبنـاء فاتـك
أقـض مـن الأوطـان جنـبي ومضجعي
تيممـت مصـراً أطلـب الجـاه والغنى
فنلتهمـا فـي ظـل عيـش ممنـع
وزرت ملـوك النيـل إذ زاد نيلهـم
فأحمـد مرتـادي وأخصـب مرتعـي
وفــزت بــألف مـن عطيـة فـائز
مـــواهبه للصـــنع لا للتصـــنع
وكــم طــوقتني مـن يـد عاضـدية
سـرت بيـن يقظى في العيون وهجع
وجـاد ابن رزيك من الجاه والغنى
بمـا زاد عن مرمى رجائي ومطمعي
وأوحـى إلـى سـمعي ودائع شعره
فخـــبرته نمنــي بــأكرم مــودع
وليســت أيـادي شـاور بذميمـة
ولا عهــدها عنــدي بعهــد مضــيع
ملـوك رعـوا لـي حرمة صار نبتها
هشـيماً رعتـه النائبات وما رعي
وردت بهـم شـمس العطـاء لوفـدهم
كمـا قـال قـوم فـي علـي ويوشع
مــذاهبهم فـي الجـود مـذهب سـنة
وإن خالفوني في اعتقاد التشيع
فقـل لصـلاح الـدين والعـدل شـأنه
مـن الحكـم المصـغي إلي فأدعي
شــكوت فقــالت ناطقــات ضــرورتي
إذا حلقـات الباب غلقن فاقرع
فـأدللت إدلال المحـب وقلت ما
أبــالي بعفــو الطبـع لا بـالتطبع
وعنـدي مـن الآداب مـا لـو شرحته
تيقنـت أنـي قـدر ابـن المقفـع
أقمـت لكـم ضيفاً ثلاثة أشهر
أقـــول لقلــبي لكمــا ضــاق وســع
أعلـل غلمـاني وخيلـي ونسوتي
بمــا صــغت مـن عـذر ضـعيف مرقـع
ثــوابكم للوفـد فـي كـل بلـدة
يفــرق شــمل النــائل المتـوزع
وكـم مـن ضـيوف البـاب ممـن لسانه
إذا قطعــوه لا يقــوم بإصـبع
مشـارع مـن نعمـاكم رزتهـا وقد
تكـــدر بالإســـكندرية مشـــرعي
وضـايقني أهـل الـديون فلم يكن
ســـوى بـــابكم ملاذي ومفزعـــي
فيـا راعـي الإسلام كيف تركتها
فريقــي ضــياع مــن عرايـا وجـوع
دعونـاك مـن قـرب وبعـد فهب لنا
جوابـك فالبـاري يجيـب إذا دعي
إلـى اللـه أشـكو من ليالي ضرورة
رجعنـا بها نحو الجناب المرجع
قنعنـا فلـم نسـألك صبراً وعفة
إلــى أن عــدمنا بلغـة المتقنـع
ولمــا أغــص الريـق مجـرى حلوقنـا
أتينـاك نشـكو عصـة المتوجع
فـإن كنت ترعى الناس للفقه وحده
فمنـه طـرازي بـل لثامي وبرقعي
ألــم ترعنــي للشــافعي وأنتـم
أجــل شــفيع عنـد أعلـى مشـفع
ونصـري لـه فـي حيث لا أنت ناصر
بضـــرب صــقيلات ولا طعــن شــرع
ليــالي لا فقــه العــراق بسجسـج
بمصــر ولا ريـح الشـآم بزعـزع
كـأني بهـا مـن آل فرعـون مـؤمن
أصـارع عـن ديني وإن حان مصرعي
أمـن حسـنات الـدهر أم سـيئاته
رضـاك عـن الـدنيا بما فعلت معي
ملكــت عنــان النصـر ثـم خـذلتني
وحـالي بمـرأى مـن علاك ومسمع
فمالـــك لا توســع علــي وتلتفــت
إلـي التفـات المنعم المتبرع
فأمـــا لأنــي لســت دون معاشــر
فتحـت لهـم ردن العطاء الموسع
وأمــا لمــا أوضــحته مــن زعـازع
عصـفن علـى ديني ولم أتزعزع
وردي ألـوف المـال لـم ألتفـت لها
بعينـي ولـم أحفـل ولم أتطلع
وأمـا لفـن واحـد مـن معـارفي
هــو النظــم إلا إنـه نظـم مبـدع
فـإن سـمتني نظمـاً ظفـرت بمفلـق
وأن سـمتني نـثراً ظفـرت بمصـقع
طبـاع وفـي المطبـوع مـن خطراته
غنـى عـن أفـانين الكلام المصنع
سـألتك فـي ديـن لياليـك سـقنه
والزمتنيــه كارهــاً غيــر طيـع
وهــاجرت أرجـو منـك إطلاق راتـب
تقــرر مـن أزمـان كسـرى وتبـع
وليتـك ممـن أطلـع الشـرق مطلعـي
لتعلـم نبعـي إن عجمـت وخروعي
ومـا أنـا إلا قائم السيف لم يصن
بكــف ودر لــم يجـد مـن مرصـع
وياقوتـة فـي سـلك عقـد مـداره
علــى خــرزات مــن عقيـق مجـزع
وكـم مات نضناض اللسان من الظما
وقـد شـرقت بالمـاء أشداق ألكع
فيــا واصـل الأرزاق كيـف تركتنـي
أمـد إلـى نيـل المنى كف أقطع
أعنــدك أنـي كلمـا عطـش امـرؤ
بــذي شــمم أقنـى عطشـت بأجـدع
ظلامــة مصــدوع الفـؤاد فهـل لـه
سـبيل إلـى جبر الفؤاد المصدع
وأقسـم لـو قـالت لياليك للدجى
أعد غارب الجوزاء قال لها اطلعي
غـدا الأمـر في إيصال رزقي وقطعه
بحكمـك فابـذل كيفما شئت وامنع
كــذلك أقــدار الرجـال وإن غـدت
بحكمـك فـاحفظ كيـف شـئت وضيع
فيــا زارع الإحسـان فـي كـل تربـة
ظفـرت بأرض تنبت الشكر فازرع
فعنـدي إذا مـا العرف ضاع غريبه
ثنــاء كعـرف المسـكة المتضـوع
وقـد صـدرت في طي ذا النظم رقعة
غـدا طمعـي فيهـا إلى خير مطمع
أريــد بهــا طلاق دينـي وراتـبي
فأطلقهمــا والأمــر منـك ووقـع
فبيني وبين الجاه والعز والغني
وقــائع أخشــاها ذا لــم توقـع
ومــا هــي إلا مــدة نسـتمدها
وقــد فجـت الأرزاق مـن كـل منبـع
إلـى هنـا أنهـي حـديثي وأنتهي
ومـا شئت في حقي من الخير فاصنع
فإنـك أهـل الجـود والبر والتقى
ووضـع الأيـادي الـبيض كـل موضع
عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.