هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عرابـي كيـف أوفيـك الملامـا
جمعــت علـى ملامتـك الأنامـا
فقـف بالتـل واستمع العظاما
فـإن لهـا كمـا لهمـو كلامـا
سـمعت مـن الـورى جدا وهزلا
فانصـت إذ تقـول القول فصلا
كانــك قاتـل والحكـم يتلـى
عليـك وانـت تنتظـر الحماما
ولا تامـل مـن الأمـوات عفـوا
وإن كـان الحسـين اباك دعوى
ارقـت دمـاءهم لعبـا ولهـوا
ولـم تعـرف لغاليهـا مقامـا
دمـاء قـد فـدتك ولـم تصنها
نفضـت يـديك يـوم التل منها
فكيـف تنـام عيـن الله عنها
إذا غفـل الملا عنهـا ونامـا
لقـد سـفكت بجهلـك شـر سـفك
لغيــر شـهادة او رفـع ملـك
وانـت علـى قـديم العز تبكى
وتنـدب رتبـة لـك او وسـاما
تقـول لـك العظـام مقال صدق
ورب مقالــة مــن غيـر نطـق
قتلــت المسـلمين بغيـر حـق
وضــيّعتَ الأمانــة والـذماما
تقـول لقـد بقيـت وما بقينا
ثبتنــا للعـدا حـتى فنينـا
فمـا حكـم الليالي في بنينا
ومـا صـنع الأرامـل واليتامى
وتقــول وصــوتها رعـد قـوىّ
ونحـل فـي الضـمير لهـا دوى
لقـد مـات الكـرام وأنـت حىّ
حيــاة تنقضـى عـارا وذامـا
تقــول وصـوتها ملأ الـدهورا
وأنـت أصـم مـن حجـر شـعورا
عرابـي هـل تركـت لنا قبورا
يقـول الطـائفون بهـا سـلاما
تقـول وصـورتها بلـغ السماء
وأسـمع خيـر مـن سمع النداء
إلــه العـالمين أجـب دمـاء
تصــيح الانتقامـا الانتقامـا
تقـول جبنـت حين الظلم ينمو
وثـر ولـم يكـن فـي مصر ظلم
وغـرك مـن أبـي العبـاس حلم
ولمـا يكتمـل في الحكم عاما
وقفـت لـه ومـا ظلـم الأميـر
ولـم يكـن آطمـأن به السرير
فجـل الخطـب واضـطربت أمـور
عييـت بـأن تكـون لها نظاما
تقـول مقالـة فيهـا اعتبـار
عشـية حـال بينكمـا الفـرار
أمــوتٌ يـا عرابـي ثـم عـار
يلازمنــا بقائدنــا لزامــا
رمانــا بالجبانـة كـل شـعب
وســــبتنا الخلائق أى ســـب
لأجلــك حيــن تخــرج لحــرب
ولا جـردت فـي الهيجـا حساما
وقيـل زعيمهـم ولـى الفرارا
وفـي بلـبيس قد ساق القطارا
وخلــف جيشــه فوضـى حيـارى
وقـد بلـغ العِدى فيهم مراما
نســائل عـن عرابـي لا نـراه
وننشــد حاميــا خلّـى حمـاه
ركبنـا المـوت لم نركب سواه
ونــت ركبـت للعـار الظلامـا
رويـدا يـا شـعوب الأرض مهلا
فمـا كنـا لهـذا اللوم أهلا
أراكــم واحــد جبنـا وجهلا
فأنسـاكم مواقفنـا العظامـا
سـلوا تاريخنـا وسـلوا عليا
ألـم يملأ بنـا الـدنيا دويا
لقـد عـاش الأميـر بنـا قويا
وعشــنا تحـت رايتـه كرامـا
يَعزّبنــا ويقهــر مـن يشـاء
كأنــا تحـت رايتـه القضـاء
لنــا فــي ظلهــا ولـه علاء
ومجـد يملأ الـدنيا ابتسـاما
ألـم نكـف الحجـاز عوان حرب
وأنقــذناه مــن حـرب وكـرب
فكنــا للمهيمــن خيـر حـزب
أجرنا الدين والبيت الحراما
ســلوه وأهلـه أيـام ثـاروا
ألـم نقبـض عليـه وهـو نـار
وكـان الـدين ليـس لـه قرار
فثبتنـــاه يــومئذ دعامــا
ألـم نـك خلـف إبراهيـم لما
رمــى بجـواده الأبـراج شـما
وكــبرّ يـوم مـورة ثـم سـمى
فكنـا الصـف إذ كـان الإماما
ترانــا فــي مـواقفه نليـه
كمـا جمـع الأب الـوافي بنيه
وليــس الجيــش إلا قــائديه
إذا ما قوموا الجيش استقاما
نلــبى إن أشــار براحــتيه
إلــى حصــن فيسـبقنا إليـه
كــأن ســميّه فــي بردتيــه
يخـوض النار في الهيجا سلاما
وفـي اليونـان أحسـنا البلاء
وهـز المسـلمون بنـا اللواء
وقـــدّمنا بوارجنــا فــداء
علـى الأمـواج تضطرم اضطراما
وفـي البلغـار صلنا ثم صلنا
وطاولنـا الجبـال بها فطلنا
وأنزلنـا العـدوّ ومـا نزلنا
وكنـا للرواسـى الشـم هامـا
وســل بأسـنا سـودان ومصـرا
فبعــد اللـه والمهـدىّ أدرى
بأنـا الأسـد إقـداما وأجـرا
إذا اصـدم الفريقان اصطداما
وفي المسكوف شدنا ذكرا مصرا
علـى قتلـى بهـا منـا وأسرى
بلغنـا نحـن والأتـراك عـذرا
وأرضـينا المهيمـن والإمامـا
وكــان لنــا بلاء فـي كريـد
بيــوم ثـائر الهيجـا شـديد
أذبناهــا وكـانت مـن حديـد
وأطفأنــا لثورتهــا ضـِراما
رفعنا الملك بالمهج الغوالي
تسـيل على القواضب والعوالي
وبالأذكـار لـم نحيى الليالي
ولا بتنــا علـى ضـيم نيامـا
تقـول لـك العظام دع الأماني
ولا تحِفــل بسـيف غيـر قـاني
وليس بذى الفقار ولا اليماني
ولا المقهـور دفعـا واسـتلاما
أراح اللــه منــك حدِيـدَتَيه
وأنسـى الناس ما علموا عليه
وأنــت تنبـه الـدنيا إليـه
وتفتـأ تـذكر العار الجُساما
تحــنّ لــه كأنـك لـم تضـعه
فسـعه بجبنـك المـأثور سـعه
ودعــه فـي ظلام الغمـد دعـه
لعـل مـع الظلام لـه احتراما
أمـا واللـه مـا لُعَب الصغار
ولا خُشــُب يقلــدن الجــوارى
ولا الأوتـار في ايدى الجوارى
بأحسـن منه في الهيجا قياما
وهـذا الصـدر أضـيق أن يحلَّى
وأن يســترجع الشــأن الأجلا
فلـم يـك للقنـا يومـا محلا
ولا لقـى الرصـاص ولا السهاما
لقـد ضاع الفخار على الخفير
وضــاعت عنــده نعـم الأميـر
أمـن تحـت السـلاح إلـى وزير
يسـمى السـيد البطل الهماما
عمَّـى فـي الشرق كان ولا يزال
فمــا برحــت معـاليه تنـال
ويبلـغ شـاوها الأقصـى رجـال
لهـم فـي الجهل قدر لا يسامى
فخـذ رتـب المعالي أو فدعها
وإن شـئت اشِرها أو شئت بعها
فإنــك إن تنلهــا لا تضـعها
وحاشـا ترفـع الرتب الطغاما
تقـول كـل العظـام وأنـت لاه
تمنـى النفـس مـن مـال وجاه
وتكــذب بالصــلاة علـى إلـه
ولمـا بتلـغ الـروح التراقي
سـنأخذ منـك يومـا بالخنـاق
ولمـا تبلـغ الـروح التراقي
تلاقــى يـوم ذلـك مـا تلاقـى
دمـاء الخلق والموت الزؤاما
نجيئك يــوم يحضـُرك الحمـام
يســل حســامه ولنــا حسـام
وتســبق ســهمه منــا سـهام
لهــا بــالحق رام لا يرامـى
نجيئك يــوم تحضـُرك المنـون
ويأتى العقل إذ يمضى الجنون
نقـول لنـا على الجاني ديون
فيـاربَّ الـدم احتكم احتكاما
ونُسـأل مـا جنـى مـاذا أساء
ليلقـى عـن جنـايته الجـزاء
فنرفعهـا إلـى البـارى دماء
ونعرضــها لـه جثثـا وهامـا
نقـول جنـى ومـنَّ بمـا جنـاه
وحـــاول أن تُــردّ لــه علاه
وضــيع أنفسـنا ذهبـت فـداه
وأنـت اللـه فانتقم انتقاما
هنـاك تـرى جهنـم وهـي تُحمَى
وتـذكر مـا مضـى جرما فجرما
فَتُشـرقَ بالـدم المسفوك ظلما
وبـالوطن العثـور ولا قيامـا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932