هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تأمـل فـي الوجود وكن لبيبا
وقـم في العالمين فقل خطيبا
بفـوز جنودنا الفوز العجيبا
بعيـد الفتـح قد أضحى قريبا
لقينـا فـي الزريبة يوم نصر
كيـوم التـل فـي تاريـخ مصر
يهيـــئ للبلاد جديــد عصــر
ويكفيهـا القلاقـل والخطوبـا
فقـم مـن طـول نومك والغرور
وخـذ بـالحزن أو خذ بالسرور
فعــار صـرف همـك عـن أمـور
سـتأخذ مـن عواقبهـا نصـيبا
بعثنــا للـدراويش السـرايا
تصـب علـى رؤوسـهم المنايـا
فجــاءهم عــذاب اللـه آيـا
كمـا قـد جاء قبلهم الشعوبا
وكـم من قبل قد عادوا وعدنا
وكـم مـال علـى هـذا أبـدنا
وجيـش إثـر جيـش قـد فقـدنا
وكـان القائد النحس الغريبا
إلـى أن قـد مضى زمن التخلى
وصــار الجـوّ أصـلح للتجلـى
قصــدناهم علــى ذاك المحـل
وكـان الفـخ مكسـيم المذيبا
فمـا للقطـر لا يغـدو فخـورا
ولنــدن لا تجــاوبه ســرورا
أرى الجيشـين قد ظهرا ظهورا
علـى غنـم الزريبة لن يريبا
وروتــر مــن ذهـول لا يخـبى
يبـاهي الأرض فـي شـرق وغـرب
بمـن يزجـي الجيوش ومن يعبى
ومـن يسـترجع القطر الخصيبا
بســـردار البلاد ولا أبــالي
إذا مـا قلـت كتشنر المعالي
ســقى السـودان أى دم ومـال
ولــم يــبرح بعلتـه طبيبـا
لبثنـا فـي التناوش نحو شهر
والاســتطلاع مــن نهـر لنهـر
وأتيـاس الزريبـة ليـس تدرى
بـأن قـد حيـرت أسـدا وذيبا
ظنناهــا أعــزّ مـن السـحاب
وأمنـع فـي الطوابي من عُقاب
فجئناهـــا بألويــة صــعاب
وجنـدنا الجنـود لهـا ضروبا
بسـود كـانت الوثبـات منهـا
وبيـض لا تسـل في الحرب عنها
وحمــر لاقــت الأعـداء وجهـا
فكـانت سـهم راميها المصيبا
طلعنـا والصباح على الطوابي
بنــار مــن جهنـم لا تحـابي
ملكنـا منهـم قمـم الروابـي
ومـاء النهر والغاب الرهيبا
رأونـا قبل ما رأوا النهارا
فهبـوا مـن مراقـدهم حيـارى
فكنـا المـوت وافـاهم جهارا
وهبــت ريحــه فيهـم هبوبـا
رصـــاص لا يغيــض ولا يغيــب
بعيــد فــي مقاصــده قريـب
كــأن مســيله مطــر يصــوب
ولكــن نقمــة وردىً صــبيبا
دككنـا حصـنهم حرقـا وكسـرا
وأفنينــــاهم قتلا وأســـرا
أخـذنا العرش من محمود قسرا
وقـد بـل الأميـر العنقريبـا
نعـم فتـح رعـاه اللـه فتحا
وقتلـى هـم لـه ثمـن وجرحـى
ومــال طــائل أصــلا وربحـا
بـذلناه ولـم نخـش الرقيبـا
ولكــن مـا وراءك يـا عصـام
وبعـد الحـرب ما يأتي السلام
فليــت هيــاكلا درسـت تقـام
فأســألها وأطمـع أن تجيبـا
بلـى إن الحقيقـة قـد تجلـت
وإن تـك بالزخـارف قـد تحلت
تــولى عزنـا الماضـي وولـت
بلاد اللــه ســودانا ونوبـا
فيـا سـردار مصـر لك الأيادي
فأنت لها المعين على الأعادى
وكــل النـاس بـل كـل البلاد
لسـان بالثنـاء غـدا رطيبـا
فخـذ مـن مالها حتى الوجودا
وجنِّـد كيفمـا شـئت الجنـودا
وأنَّـى شـئت ضع منها الحدودا
شـمالا فـي البسيطة أو جنوبا
فها لَكَ في الحدود اليوم رجل
وفـي الخرطوم أخرى سوف تعلو
لأن الســعد للقــدمين نعــل
ومـن ذا يغلب السعد الغلوبا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932