هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَـن جَعَـل المَغـربَ مَطلَـعَ الضـُحى
وَســَخَّر البَربــر جُنــداً لِلهُـدى
وَصـــَرّف الأَيّــامَ حَتّــى أَحــدَثَت
مـا كـانَ فـي الأَحلامِ أَحلامَ الكَرى
وَأَظفَــر الصــابر بِالنُجـح فَيـا
هَزيمـة اليَـأس وَيـا فَـوز الرَجا
وَنقّـلَ الدَولـةَ فـي بَيـت الهُـدى
فَلَــم تــزُل عَــن طُنُـبِ إِلّا إِلـى
ســُبحانَهُ المُلــكُ إِلَيــهِ وَلَــه
يُــؤتيهِ أَو يَنزِعــهُ مِمَــن يَشـا
قــامَ إِمــامٌ مِــن بَنـي فاطِمَـةٍ
خَليفــــة ثُـــم تَلاه مَـــن تَلا
مــا عَجــبي لِمُلكِهـم كَيـفَ بُنـى
بَــل عَجــبي كَيـفَ تَـأَخّر البنـا
جــــدّهمو لا دِيـــن دُون حُبِّـــهِ
وَأُمُّهُــــم بِالأُمَهـــاتِ تُفتَـــدى
وَمُــذ مَضــى مُضــطَهدا وَالــدُهم
أَصــبَحَ بِالمُضــطَهد اِهتـم المَلا
أَجلَّهـــم عِليَـــةُ كُـــلِّ حِقبَــةٍ
وَخَصــَّهُم فيهـا السـَوادُ بِـالهَوى
وَالفُــرسُ وَالتُـركُ جَميعـاً شـِيعَةٌ
لَهُــم يَــرونَ حُبَّهُـم رَأس التُقـى
فَشــَهِدَ اللَــهُ لَهُـم مـا قَصـَّروا
القَتـل صـَبراً تـارَة وَفـي اللُقا
كَـم ثـارَ مِنهُـم في القُرون ثائِرٌ
بِـــالأَمويين وَبِـــالآل الرِضـــى
هَــذا الحســينُ دَمُــهُ بكــربلا
رَوّى الثَـرى لَمـا جَـرى عَلـى ظَما
وَاِستَشــهد الأَقمــارُ أَهـلُ بَيتِـهِ
يَهـوُون فـي التُـرب فـرادى وَثُنا
بـــن زِيـــاد وَيَزيـــدُ بغيــا
وَاللَــهُ وَالأَيـامُ حَـربُ مَـن بَغـى
لَــولا يَزيــدُ بـادئِاً مـا شـَرِبَت
مَـروانُ بِالكَـأس الَّـتي بِهـا سَقى
وَثــار لِلثـارات زَيـدُ بِـن عَلـي
بِـن الحُسـين بِـن الوَصيِّ المُرتَضى
يَطلُـــبُ بِالحُجـــة حَــقَّ بَيتِــهِ
وَالحَـــقُّ لا يُطلَــبُ إِلّا بِالقَنــا
فَـــــتى بِلا رَأيٍ وَلا تَجرِبَـــــةٍ
جَـرى عَلَيـهِ مِـن هِشـامٍ مـا جَـرى
اِتَخَــذ الكُوفَــةَ درعــا وَقَنــا
وَالأَعـزلُ الأَكشـَفُ مَـن فيها اِحتَمى
مَـن تَكفِـهِ الكُوفَـةُ يَعلَـم أَنَّهـا
لا نَصــر عِنــدَ أَهلِهــا وَلا غَنـا
سـائل عَليّـا فَهُـوَ ذُو علـمٍ بِهـا
وَاِسـتَخبرِ الحسـينَ تعلـمِ النبـا
فَمـــاتَ مَقتــولاً وَطــالَ صــَلبُهُ
وَأُحرِقَــت جِثَتُــه بَعــدَ البَلــى
عَلــى أَبــي جَعفَـرَ ثـارَت فتيَـةٌ
مـا أَنصـَفوا وَاللَه في شَق العَصا
هُـم أَهـلُ بَيـتَ الحُسن الطاهر أَو
مِـن شـَبَّ مِـن بَيـت الحُسـين وَنَما
أَيطلُبــون الأَمــرَ وَالأَمــرُ لَهُـم
قَـد قَـرَّ فـي بَيـت النَـبيِّ وَرَسـا
يَحمِـــلُ عَنهُـــم همَّـــهُ وَغَمَّــهُ
أَبنــاءُ عَــمٍّ نُجُــبٌ أُولـو نُهـى
فَلَيــتَ شـِعري كـانَ ذا عَـن حَسـَدِ
أَم بُخلِــهِ بلَّغهــم إِلـى القَلـى
مُحَمـدٌ رَأسـهمو فـي البَصـرة قَـد
زادَ وَكُوفـــــانُ كَمِرجَــــلٍ غَلا
مُلمّــةٌ لَــو لَــم تُصــادف هِمّـةً
لَأَودَت الدَولَــةُ فـي شـَرخ الصـِبا
قـــامَ إِلَيهـــا مَلِـــكٌ مُشــَمِّر
فـي النائِبـات غَيـرُ خَوّار القُوى
سـاقَ إِلـى الـدار خَميسـاً حازَها
وَقَتــل المَهــديَّ عِنـدَ المُلتَقـى
وَكـــانَ بَيــنَ جَيشــِهِ بِــأَخمرا
وَبَيــنَ إِبراهيــم يَـومٌ ذُو لَظـى
لَـم يَصـدُقِ اِبـنَ الحَسَنِ النصرُ بِهِ
أَصــبَحَ ضـاحِكاً وَأَمسـى قَـد بَكـى
مــاتَ بِســَهمٍ عاشــرٍ لَـم يَرمِـهِ
رامٍ وَلَكــنّ القَضــاءَ قَــد رَمـى
فَلا تَســل عَــن جَيشـِهِ أَيـنَ مَضـى
وَلا تَسـَل عَـن بيتِـهِ مـاذا التُقى
هـاربُهم لَيـسَ يَـرى وَجـهَ الثَـرى
وَلا يَــرى مَسـجُونُهُم غَيـر الـدُجى
وَمــــا خَلا خَليفَــــةٌ مُســــوّدُ
مِــن طــالِبيٍّ يَطلُـبُ الأَمـرَ سـُدى
يُقتَــلُ أَو يُـزجُّ فـي السـجن بِـهِ
أَو يَتَـــوارى أَو يُبيــده الفَلا
يَرجــون بِالزُهــد قِيـامَ أَمرِهـم
وَالزُهـدُ مِـن بَعـد أَبيهم قَد عَفا
لَــو دامَـتِ الـدُنيا عَلـى نُبـوةٍ
لَكــانَ لِلنـاسِ عَـن الأُخـرى غِنـى
تَخلَّقــوا نَبــذَ المَشــورات فَلا
يَنــزِلُ مِنهُــم أَحَــدٌ عَمـا يَـرى
مَـــن لا يَــرى بِغَيــرِهِ وَإِن رَأى
بِعَينــي الزَرقـاءَ كـانَ ذا عَمـى
وَقَلمــــا تَخَيـــروا رِجـــالهم
إِن الرِجــال كَالفُصــوص تُنتَقــى
قَـد خـالَفَ المَـأمونُ أَهـل بَيتِـهِ
حُبّــاً بِأَبنــاءِ الوَصــيِّ وَحِبــا
مِـن أَجلِهـم نَضـا السـَوادَ سـاعَةً
فَقـالَ قَـومٌ خَلـع الـوالي الحَيا
وَلَـــو ســـَها قَـــوادهُ وَآلُــهُ
لَقَلَّــدَ العَهـدَ عَلـيّ بِـن الرِضـا
فَمــا خلــت دَولَتــه مِـن ثـائِرٍ
قَـد قَطَـع الطـرقَ وَعاثَ في الحِمى
جيـــءَ بِشـــَيخٍ عَلـــويٍّ زاهِــدٍ
فَقَبِــل البَيعــة بَعــدَما أَبــى
تَــأمرُ بِأَســمِهِ وَتَنهــى فِتيَــةٌ
لِحيتُـــهُ بَينَهُـــم لِمَــن لَهــا
مِــن أَهــل بِيتِــهِ وَلَكـن فَزِعَـت
مِــن جَـورِهم وَفِسـقِهم أُمُّ القُـرى
وَرُبَّ غـــادٍ مُنِـــيَ الحــجُّ بِــهِ
وَخُــوّف الخَيـف وَلَـم يَـأمَن مِنـي
وَكـانَ زَيـدُ النـار فـي أَيـامهم
وَالآخــرُ الجَــزّار عــاث وَعَتــا
فَظَهــر الجُنــدُ عَلَيهُـم وَاِنتَهـى
تــائبهم إِلــى الإِمــام فَعَفــا
فَهَـــؤلاءِ لِـــم يَشــين غَيرُهُــم
ســـمعَ بَنـــي حَيـــدَرةٍ وَلا زَرى
مِــن حَظِّهــم أَن صـادَفوا خَليفَـةً
فــي قَلبِــهِ لَهُـم وَلِلعَفـو هَـوى
وَلَـم تَـزَل تَمضـي القُـرونُ بِالَّذي
أَمضــى مُصــَرِّمُ القُــرون وَقَضــى
حَتّــى حَبــا اللَـه بَنـي فاطِمَـةٍ
مــا مــاتَ دُونَـهُ الأُبُـوّةُ العُلا
مــــاطلهم دَهرهمـــو بِحَقِّهـــم
حَتّـى إِذا مـا قيـل لَـن يَفي وَفى
مــــا لِأَوانٍ لَـــم يَئن مُقـــدِّمٌ
وَلا يُـــــؤخَّر الأَوان إِن أَتــــى
سـارَ إِلـى المَغـربِ مِـن شـِيعَتِهم
فَـتى غَزيـرُ الفَضـل مَوفورُ الحجى
تَشـــيَّعت مِـــن قَبلِــهِ آبــاؤُهُ
فَرضــع النيــة فيهُــم وَاِغتَـدى
مِــن أَهــل صــَنعاءَ وَدُونَ عَزمِـهِ
مـا صـَنَعت مِـن كُـلِّ مـاضٍ يُنتَضـى
وَأَيــــنَ داعٍ بِســـُيوف قَـــومِهِ
وَآخِـــرٌ أَعــزَلُ شــَطَّته النَــوى
يُصــبحُ مَطلوبــاً وَيُمسـي طالِبـاً
مـــا قَعـــدت طُلّابُــه وَلا وَنــى
يُبَشــِّرُ النــاسَ بِهــادٍ جــاءَهُم
وَأَن مَهــدِيَّ الزَمــان قَــد أَتـى
حَتّـــى تَملَّــك العُقــول ســِحرُهُ
إِن البَيـــانَ نَفثـــاتٌ وَرُقـــى
وَلَــم يَــزل مُتَّبَعــاً حَيـث دَعـا
لِلفــاطِميِّ ظــافِراً حَيــث غَــزا
مَهمـــا رَمــى بِخَيلِــهِ وَرَجلِــهِ
فــي بَلَــدٍ أَذعَـن أَو حصـنٍ عَنـا
فَلــم يَــدَع مِــن عَــرَبٍ وَبَربَـرٍ
وَلَــم يُغـادر مِـن صـَحارى وَرُبـى
أَجلـى بَنـي الأَغلَـبِ عَـن أَفريقيا
عَــن الجِنـانِ وَالقُصـورِ وَالـدُمى
لابــس أَقوامــاً تَحلّــى بِـالتُقى
بِينَهُمـــو وَبِالفَضــيلة اِرتَــدى
قُــدوَةُ أَهــل الــدِين إِلّا أَنَّــهُ
فـي أَدب الـدُنيا المِثالُ لِمُحتَدى
ثُــم رَمــى المَغـربَ فَـاِهتَزَ لَـهُ
وَحَــث نَحــو سجلماســةَ الخُطــا
قاتَلَهـــا نَهــارَهُ حَتّــى بَــدا
لِأَهلِهــــــا فَلاذوا بِالنَجـــــا
فَجــاءَ فَاِســتَخرَج مِــن سـُجونِها
تـبرَ خِلالٍ كـانَ فـي التُـرب لَقـا
أَتـى بِـهِ العَسـكَرَ يَمشـي خاشـِعاً
مكفكفــاً مِـن السـُرور مـا جَـرى
وَقـالَ يـا قَـوم اِتَبِعـوا واليكُم
هَـذا الخَليفَـةُ اِبنُ بِنت المُصطَفى
وَتَــرك المُلــكَ لَــهُ مِـن فَـورِهِ
وَســارَ فــي رِكـابِهِ فيمَـن مَشـى
أَنظـر إِلـى النيـةِ مـا تَأَتي بِهِ
وَالــدِينِ مـا وَراءَهُ مِـن الوَفـا
وَلا تَقُـل لا خَيـرَ فـي النـاسِ فَكَم
في الناسِ مِن خَيرٍ عَلى طُولِ المَدى
أَضــطَلع المَهــدِيُّ بِــالأَمرِ فَمـا
قَصـّر فـي أَمـر العِبـاد عَـن هُدى
وَحَمـل النـاسَ عَلـى الـدِين وَمـا
يَـأمُرُ مِـن رُشـدٍ وَيَنهـى مِـن عَمى
اِنتَظَمـــت دَولَتُـــهُ أَفريقيـــا
وارِفَــةَ الظــلِّ خَصــيبَةَ الـذَرا
وَأَصــبَحَت مَصــرُ وَأَمــرُ فَتحَهــا
أَقصـى وَأَعصـى مـا تَمَنّـى وَاِشتَهى
كَـم سـاقَ مِـن جَيـشٍ إِلَيهـا فَثَنى
عَســـكَرَهُ القَحــطُ وَردّه الوَبــا
وَفِتَنــة مِــن الغُيــوب أَومَضــَت
قَلَّبـتِ المَغـرِبَ فـي جَمـرِ الغَضـا
صـــاحِبُها أَبــو يَزيــدٍ فاســِقٌ
يُريـد أَمـرَ النـاس مَحلولَ العُرا
وَكُـــل مـــالٍ أَو دَمٍ أَو حُـــرَّةٍ
لِنـــاهِبٍ وَســـافِكِ وَمَــن ســَبى
يــا حَبَــذا المَــذهَبُ لا يَرفضـُهُ
مِـن قَعـد الكسـب بِـهِ وَمَـن غَـوى
مــاتَ عُبيـدُ اللَـهِ فـي دُخانِهـا
وَتَعِــبَ القــائِمُ بِالنــارِ صـِلى
فُضـــَّت ثُغـــورٌ وَخلــت حَواضــِرُ
وَأَمــرَ الطــاغي عَلَيهــا وَنَهـى
بِالمــالِ وَالـزَرع وِبِـالأَنفُسِ مـا
أَنسـى الوَبـاءَ وَالـذِئابَ وَالدَبا
ثُــــمَ قَضـــى مُحَمـــدٌ بِغَمِّـــهِ
وَالشـَرُّ بـاقٍ وَالبَلاءُ مـا اِنقَضـى
فَلَــم تَنَــل أَبــا يَزيـدٍ خَيلُـهُ
وَلا قَنــا لَــهُ الكَنانَـةَ القَنـا
اِرتَــدَ عَــن مَصـرَ هَزيمـاً جُنـدُهُ
يَشـكو مِـن الإِخشـيدِ مُـرَّ المُشتَكى
وَاِسـتَقبَلَ المَنصـورُ أَمـراً بَـدَدا
وَدَولَــةً رَثَّــت وَســُلطاناً وَهــى
نـارُ الزَنـاتِيِّ مَشـَت عَلـى القَرى
وَغَيّــرَ الســَيفُ الــدِيارَ وَمَحـى
فَكــانَ فـي هَـوج الخُطـوبِ صـَخرَةً
وَفـي طَريـق السـَيلِ شـَمّاءَ الرُبا
مُكافِحــــاً مُقــــاتِلا بِنَفســـِهِ
إِن خـابَ لَـم يَرجَـع وَإِن فازَ مَضى
لَـم يَـألُ صـاحِبَ الحِمـار مَطلَبـا
فـي السـَهلِ وَالـوَعر وَسَيراً وَسُرى
فَأَنقــذَ المُــدنَ وَخَلَّــص القـرى
وَطَهَّــرَ الأَرضَ مِــن الَّــذي طَغــى
وَتَـــرَكَ المُلــكَ ســَلاماً لِابنِــهِ
وَالأَمــرَ صــَفواً وَالأَقـاليم رضـى
فَــتى كَمـا شـاءَت مَعـالي بَيتِـهِ
عِلمــاً وَآدابــاً وَبَأســاً وَنَـدى
تَقيّـــل الأَقيــالَ مِــن آبــائِهِ
وَزَيــدَ إِقبـالَ الجُـدود وَالحُظـا
قَــد حسـّنَ المُلـكَ المُعِـزُّ وَغَـدت
أَيــامُهُ لِلــدين وَالـدُنيا حُلـى
أَحــاطَ بِــالمَغرب مِــن أَطرافِـهِ
وَدانَ مِنــهُ مـا دَنـا وَمـا قَصـا
جـاءَت مِـن البَحـر المُحيـطِ خَيلُهُ
تَحمـل مِنـهُ الصـَيد حَيّـاً ذا طَرا
حَتّـــى ربـــت وَكَثُــرت جُمــوعُهُ
وَوَفـــر المــالُ لَــدَيهِ وَنَمــا
فَاِســتَحوَذَت مَصــرُ عَلــى فُـؤادِهِ
وَقَبلَــهُ كَــم تَيّمــت لَــهُ أَبـا
فَاِختــارَ لِلفَتــح فَـتى مُختَبَـراً
معــدِنُه فَكــانَ جَــوهَرُ الفَــتى
ســـَيّره فـــي جَحفَــلٍ مُســتَكمِلٍ
لِلـزاد وَالعُـدّةِ وَالمـال الـرَوى
فَوَجــد الــدار خلـت وَاِسـتَهدَفَت
بِمَــوت كـافور الَّـذي كـانَ وَقـى
فَلا أَبــو المِســكِ بِهـا يَمنَعُهـا
وَلا بَنـو العَبـاسِ يَحمـونَ الحِمـى
قَــد هَيئت فَتحـاً لَـهُ لَـم يـدّعِم
عَلـى دَم الفِتيـان أَو دَمـع الأَسى
فَــإِن يَفُــت جَــوهَرَ يَـومُ وَقعَـةٍ
فَكَــم لَــهُ يَومـاً بِمَصـر يُرتَضـى
اِعتَـــدل الأَمــرُ عَلــى مقــدمِهِ
وَكـانَ رُكـنُ المُلـكِ مَيلاً فَاِسـتَوى
وَجَــرَت الأَحكــامُ مَجــرى عَـدلِها
وَعــرَف النــاسُ الأَمـانَ وَالغِنـى
كَـــم أَثَـــرٍ لِجَـــوهَرٍ نَفيســُهُ
إِلـى المُعـزِّ ذي المَـآثر اِعتَـزى
الجــامِعُ الأَزهــرُ بــاقٍ عــامِرٌ
وَهَــذِهِ القــاهِرَةُ الَّــتي بَنــى
وَقُــل إِذا ذَكَــرتَ قَصــريهِ بِهـا
عَلـى السـَدير وَالخَوَرنـقِ العَفـا
وَدانَ أَعلـى النيـل وَالنَـوبُ بِـهِ
لِلفـــاطِميين وَقَــدَّموا الجَــزى
وَخَضـــَع الشــامُ وَمِــن حِيــالَهُ
مِــن آل حَمــدانَ فَـوارِسِ اللُقـا
إِلّا دِمَشــق اِغتُصــِبَت وَلَــم تَـزَل
دِمَشــقُ لِلشــِيعَةِ تُضــمرُ القِلـى
وَأَتـــتِ الــدارُ بَنــي فاطِمَــةٍ
وَاِنتَقَــلَ البَيــتُ إِلَيهُـم وَسـَعى
فَصــارَت الخطبــةُ فِيهمــا لَهُـم
وَالـذكرُ فـي طُهرِ البِقاعِ وَالدُعا
حَتّــى إِذا المُلـكُ بَـدا اِتِسـاقُهُ
وَنَظَــمَ الســَعدُ لِجَــوهَرَ المُنـى
أَتــى المعــزُّ مصـرَ فـي مَـواكِبٍ
بــاهِرَة العــزِّ تكــاثرُ الضـُحى
وَاِسـتَقبَلَ القَصـران يَومـاً مِثلُـهُ
مــا ســَمع الـوادي بِـهِ وَلا رَأى
خَــزائِنُ المَغــرِبِ فــي رِكــابِهِ
تَبــارَكَت خَــزائِنُ اللَــهِ المِلا
فَــاِجتَمع النيــلُ عَلــى مُشـبِهِهِ
وَغَمَـــرَ النــاسَ ســَخاءً وَرَخــا
وَاِبـنُ رَسـولِ اللَـهِ أَنـدى راحَـةً
وَجُــودُه إِن جَــرَحَ النيــلُ أَسـا
الأَرضُ فــي أَكنــافِ هَـذا أَجـدَبَت
وَذا أَزاحَ الجَــدب عَنهــا وَكَفـى
وَلَــم يَــزَل أَبـو تَميـم يَشـتَهي
بَغـدادَ وَالأَقـدارُ دُونَ مـا اِشتَهى
حَتّــى قَضــى عِنــدَ مَـدى آمـالِهِ
لَـو تَعـرِفُ الآمـالُ بِـالنَفس مَـدى
اِنتَقــل المُلــكُ فَكــانَت نُقلَـةً
مِـن ذِروة العـزِّ إِلـى أَوجِ العُلا
جَـــرى نِـــزارٌ كَمَعَــدٍّ لِلســُدى
كَمـا جَـرَت عَلـى العُصـيَّةِ العَصـا
إِن يَــكُ فـي مِصـرَ العَزيـزَ إِنَّـهُ
مِــن المُحيــط مُلكُـهُ إِلـى سـَبا
المُســرجُ الخَيـلُ نُضـاراً خالِصـاً
وَالمُنعِـلُ الخَيـلَ يَـواقيت الوَغى
لَـم يَخـلُ مِـن جَـدٍّ بِهـا أَو لَعـبٍ
مِـن المَيـادين إِلـى حَـرِّ الرَحـى
مُلـكٌ جَـرى الـدَهرُ بِـهِ زَهواً وَما
أَقصــــــَرَهُ مُلاوةً إِذا رَهـــــا
مَضــى كَأَيــام الصــِبا نَهــارُهُ
وَكَليــالي الوَصـل لَيلُـهُ اِنقَضـى
كـانَ العَزيـزُ سـَدّة الفَضـل الَّتي
اِنقَلَـب الراجُـون مِنهـا بِـالحِبى
لِآل عيســـى مِــن نَــدى راحَتِــهِ
وَآل مُوســــى قَبَـــسٌ وَمُنتَشـــى
وَكـــانَ مَــأمونَ بَنــي فاطِمَــةٍ
كَــم كَظـم الغَيـظ وَأَغضـى وَعَفـا
أَودى فَغـابَ الرفقُ وَاِختَفى النَدى
وَحُجِــبَ الحِلــمُ وَغُيِّــب الــذَكا
وَحَكَــم الحــاكِمُ مَصــرَ وَيحَهــا
قَـد لَقيـت مِـن حُكمِـهِ جَهدَ البَلا
أَتعبَهــــا مُختَلَــــطٌ مختَبَـــلٌ
يَهــدِمُ إِن ثـارَ وَيَبنـي إِن هَـذا
وَلَــم تَــزَل مِــن حَــدَثٍ مُســَيَّرٍ
إِلـى فَئيـل العَـزم واهِـنِ المَضا
حَتّــى خَبـا ضـِياءُ ذاكَ المُنتَـدى
وَعَطِـلَ القَصـران مِـن ذاكَ السـَنا
عَفــا بَنــو أَيـوبَ رَسـمَ مُلكِهـم
وَغـادَروا السـُلطانَ طـامِسَ الصَدى
وَجَمَعــوا النــاسَ عَلــى خَليفَـةٍ
مِــن وَلَــد العَبـاسِ لا أَمـرَ وَلا
سـُبحانَ مَـن فـي يَـدِهِ المُلكُ وَمَن
لَيــسَ بِجــارٍ فيـهِ إِلّا مـا قَضـى
فَيــا جَــزى اللَـه بَنـي فاطِمَـةٍ
عَـن مَصـرَ خَيـرَ مـا أَثـابَ وَجَـزى
وَأَخَــذَ اللَــهُ لَهُــم مِـن حاسـِدٍ
فـي النَسـَبِ الطـاهِرِ قـالَ وَلَغـا
خَلائِفُ النيـــلِ إِلَيهُــم يُنتَمــى
إِذا الفُـراتُ لِبَني الساقي اِنتَمى
تِلــكَ أَيــادِيهم عَلــى لَبّــاتِهِ
مفصــــلاتٍ بِالثَنـــاءِ تُجتَلـــى
كَــم مُــدُنٍ بَنــوا وَدورٍ شـَيَّدوا
لِلصــــالِحاتِ هَهُنـــا وَهَهُنـــا
هُـم رَفَعـوا الإِصـلاحَ مِصـباحاً فَما
مِــن مُصــلِحٍ إِلّا بِنــورهم مَشــى
وَالكــرمُ المَصــريُّ مِمـا رَسـَموا
بِمَصـرَ مِـن بِـرٍّ وَسـَنُّوا مِـن قِـرى
وَكُــــلُّ نَيـــروزٍ بِمَصـــرٍ رائِعٍ
أَو مِهرَجـــانٍ ذائِعٍ هُــمُ الأَلــى
هُــم مَزّقــوا دُروعَهُــم بِراحِهـم
وَكَســَروا بِهـا الرِمـاحَ وَالظُـبى
لا العَـربَ اِسـتَبَقوا وَهُـم قَومهمو
وَلا رَعــوا لِلمغرِبيّيــنَ الــوَلا
قَـد مَلَّكـوا الأَبعَـدَ أَمـرَ بَيتِهـم
وَحَكَّمــوه فــي العَشـائر الـدُنى
وَأَنزَلــوا الســُنَّةَ عَـن رُتبتهـا
وَرَفَعـــوا شـــِيعَتهم وَمَــن غَلا
وَصــَيَّروا المُلـكَ إِلـى صـِبيانهم
فَوَجَــد الفَرصــة مَــن لَـهُ صـَبا
إِزدادَ بَغــيُ الــوُزَراء بَينَهُــم
وَأصـبَحوا هُـمُ المُلـوكَ في المَلا
خَليفُــةُ الرَحمَــنِ فــي زاويَــةٍ
مِـن الخُمـول وَالـوَزيرُ اِبـنُ جَلا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932