هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يُقــالُ كــانَت فَــأرَةُ الغيطـانِ
تَــتيهُ بِاِبنَيهـا عَلـى الفيـرانِ
قَــد ســَمَّتِ الأَكبَـرَ نـورَ الغَيـطِ
وَعَلَّمَتــهُ المَشــيَ فَــوقَ الخَيـطِ
فَعَـــرَفَ الغِيـــاضَ وَالمُروجـــا
وَأَتقَـــنَ الـــدُخولَ وَالخُروجــا
وَصــارَ فــي الحِرفَــةِ كَالآبــاءِ
وَعـــاشَ كَـــالفَلّاحِ فــي هَنــاءِ
وَأَتعَـــبَ الصـــَغيرُ قَلـــبَ الأُمِّ
بِــالكِبرِ فَاِحتــارَت بِمـا تُسـَمّي
فَقــالَ ســَمّيني بِنــورِ القَصــرِ
لِأَنَّنـــي يــا أُمُّ فَــأرُ العَصــرِ
إِنّــي أَرى مـا لَـم يَـرَ الشـَقيقُ
فَلـــي طَريـــقٌ وَلَـــهُ طَريـــقُ
لَأَدخُلَــنَّ الــدارَ بَعــدَ الــدارِ
وَثبــاً مِـنَ الـرَفِّ إِلـى الكَـرارِ
لَعَلَّنـــي إِن ثَبَتَـــت أَقـــدامي
وَنُلــتُ يــا كُـلَّ المُنـى مَرامـي
آتيكُمــا بِمــا أَرى فـي البَيـتِ
مِــن عَســَلٍ أَو جُبنَــةٍ أَو زَيــتِ
فَعَطَفَـــت عَلــى الصــَغيرِ أُمُّــه
وَأَقبَلَـــت مِــن وَجــدِها تَضــُمُّه
تَقــولُ إِنّــي يـا قَتيـلَ القـوتِ
أَخشــى عَلَيــكَ ظُلمَــةَ البُيــوتِ
كــانَ أَبــوكَ قَــد رَأى الفَلاحـا
فـــي أَن تَكــونَ مِثلَــهُ فَلّاحــا
فَاِعمَـل بِمـا أَوصـى تُـرِح جَنـاني
أَو لا فَســِر فــي ذِمَّــةِ الرَحمَـنِ
فَاِستَضــحَكَ الفَـأرُ وَهَـزَّ الكَتِفـا
وَقـالَ مَـن قـالَ بِـذا قَـد خَرِفـا
ثُــمَّ مَضــى لِمــا عَلَيــهِ صـَمَّما
وَعاهَـــدَ الأُمَّ عَلــى أَن تَكتُمــا
فَكــانَ يَــأتي كُــلَّ يَـومِ جُمعَـه
وَجُبنَـــةٌ فــي فَمِــهِ أَو شــَمعَه
حَتّـى مَضـى الشـَهرُ وَجـاءَ الشـَهرُ
وَعُـــرِفَ اللِـــصُّ وَشــاعَ الأَمــرُ
فَجـــاءَ يَومــاً أُمَّــهُ مُضــطَرِباً
فَســَأَلتُهُ أَيــنَ خَلّــى الــذَنَبا
فَقــالَ لَيـسَ بِالفَقيـدِ مِـن عَجَـب
في الشَهدِ قَد غاصَ وَفي الشَهدِ ذَهَب
وَجاءَهـــا ثانِيَـــةً فــي خَجَــلِ
مِنهـا يُـداري فَقـدَ إِحـدى الأَرجُلِ
فَقـــالَ رَفٌّ لَــم أصــِبهُ عــالي
صــَيَّرَني أَعــرج فــي المَعــالي
وَكـانَ فـي الثالِثَـةِ اِبنُ الفارَه
قَـد أَخلَـفَ العـادَةَ فـي الزِيارَه
فَاِشــتَغَلَ القَلـبُ عَلَيـهِ وَاِشـتَعَل
وَســـارَتِ الأُمُّ لَــهُ عَلــى عَجَــل
فَصــادَفتهُ فــي الطَريــقِ مُلقـى
قَــد سـُحِقَت مِنـهُ العِظـامُ سـَحقا
فَنـــاحَتِ الأُمُّ وَصـــاحَت واهـــا
إِنَّ المَعـــالي قَتَلَـــت فَتاهــا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932