هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اللَـهُ يَحكُـمُ في المَدائِنِ وَالقُرى
يا ميتَ غَمرَ خُذي القَضاءَ كَما جَرى
مــا جَـلَّ خَطـبٌ ثُـمَّ قيـسَ بِغَيـرِهِ
إِلّا وَهَـــوَّنَهُ القِيـــاسُ وَصــَغَّرا
فَســَلي عَمـورَةَ أَو سـدونَ تَأَسـِّياً
أَو مَرتَنيـقَ غَـداةَ وُورِيَـتِ الثَرى
مُـدنٌ لَقيـنَ مِـنَ القَضـاءِ وَنـارِهِ
شــَرَراً بِجَنـبِ نَصـيبِها مُستَصـغَرا
هَــذي طُلولُــكِ أَنفُســاً وَحِجـارَةً
هَـل كُنـتِ رُكنـاً مِـن جَهَنَّمَ مُسعَرا
قَــد جِئتُ أَبكيهــا وَآخُـذُ عِـبرَةً
فَــوَقَفتُ مُعتَبِـراً بِهـا مُسـتَعبِرا
أَجِـدُ الحَيـاةَ حَيـاةَ دَهـرٍ سـاعَةً
وَأَرى النَعيـمَ نَعيـمَ عُمـرٍ مُقصِرا
وَأَعُـدُّ مِـن حَـزمِ الأُمـورِ وَعَزمِهـا
لِلنَفــسِ أَن تَرضــى وَأَلّا تَضــجَرا
مـا زِلـتُ أَسـمَعُ بِالشـَقاءِ رِوايَةً
حَتّـى رَأَيـتُ بِـكِ الشـَقاءَ مُصـَوَّرا
فَعَـلَ الزَمـانُ بِشـَملِ أَهلِـكِ فِعلَهُ
بِبَنــي أُمَيَّـةَ أَو قَرابَـةِ جَعفَـرا
بِالأَمسِ قَد سَكَنوا الدِيارَ فَأَصبَحوا
لا يَنظُــرونَ وَلا مَســاكِنُهُم تُــرى
فَـإِذا لَقيـتَ لَقيـتَ حَيّـاً بائِسـاً
وَإِذا رَأَيـتَ رَأَيـتَ مَيتـاً مُنكَـرا
وَالأُمَّهـــاتُ بِغَيــرِ صــَبرٍ هَــذِهِ
تَبكـي الصَغيرَ وَتِلكَ تَبكي الأَصغَرا
مِـن كُـلِّ مودِعَـةِ الطُلـولِ دُموعَها
مِـن أَجلِ طِفلٍ في الطُلولِ اِستَأخَرا
كــانَت تُؤَمِّــلُ أَن تَطـولَ حَيـاتُهُ
وَاليَـومَ تَسـأَلُ أَن يَعـودَ فَيُقبَرا
طَلَعَـت عَلَيـكِ النـارُ طَلعَةَ شُؤمِها
فَمَحَتــكِ آساســاً وَغَيَّـرَتِ الـذُرا
مَلَكَــت جِهاتِــكِ لَيلَـةً وَنَهارَهـا
حَمـراءَ يَبـدو المَوتُ مِنها أَحمَرا
لا تَرهَـبُ الطوفـانَ فـي طُغيانِهـا
لَــو قـابَلَتهُ وَلا تَهـابُ الأَبحُـرا
لَــو أَنَّ نيـرونُ الجَمـادَ فُـؤادُهُ
يُـدعى لِيَنظُرَهـا لَعـافَ المَنظَـرا
أَو أَنَّـهُ اِبتُلِـيَ الخَليـلُ بِمِثلِها
أَســتَغفِرُ الرَحمَــنَ وَلّـى مُـدبِرا
أَو أَنَّ ســَيلاً عاصــِمٌ مِــن شـَرِّها
عَصـَمَ الدِيارَ مِنَ المَدامِعِ ما جَرى
أَمسـى بِهـا كُـلُّ البُيـوتِ مُبَوَّبـاً
وَمُطَنَّبـــاً وَمُســـَيَّجاً وَمُســـَوَّرا
أَســـَرَتهُمو وَتَمَلَّكَــت طُرُقــاتِهِم
مَـن فَـرَّ لَـم يَجِـدِ الطَريقَ مُيَسَّرا
خَفَّــت عَلَيهِـم يَـومَ ذَلِـكَ مَـورِداً
وَأَضــَلَّهُم قَـدَرٌ فَضـَّلوا المَصـدَرا
حَيـثُ اِلتَفَـتَّ تَـرى الطَريقَ كَأَنَّها
سـاحاتُ حـاتِمَ غِـبَّ نيـرانِ القِرى
وَتَـرى الدَعائِمَ في السَوادِ كَهَيكَلٍ
خَمَـدَت بِـهِ نـارُ المَجـوسِ وَأَقفَرا
وَتَشــَمُّ رائِحَــةَ الرُفـاتِ كَريهَـةً
وَتَشـَمُّ مِنهـا الثـاكِلاتُ العَنبَـرا
كَثُـرَت عَلَيهـا الطَيرُ في حَوماتِها
يـا طَيرُ كُلُّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا
هَـل تَـأمَنينَ طَـوارِقَ الأَحـداثِ أَن
تَغشـى عَلَيكِ الوَكرَ في سِنَةِ الكَرى
وَالنـاسُ مِن داني القُرى وَبَعيدِها
تَـأتي لِتَمشـِيَ في الطُلولِ وَتَخبُرا
يَتَســاءَلونَ عَـنِ الحَريـقِ وَهَـولِهِ
وَأَرى الفَـرائِسَ بِالتَسـاؤُلِ أَجدَرا
يـا رَبِّ قَـد خَمَـدَت وَلَيسَ سِواكَ مَن
يُطفـي القُلـوبَ المُشـعَلاتِ تَحَسـُّرا
فَتَحـوا اِكتِتابـاً لِلإِعانَةِ فَاِكتَتِب
بِالصـَبرِ فَهـوَ بِمـالِهِم لا يُشـتَرى
إِن لَـم تَكُـن لِلبائِسـينَ فَمَن لَهُم
أَو لَـم تَكُـن لِلّاجِئيـنَ فَمَـن تَـرى
فَتَـوَلَّ جَمعـاً فـي اليَبـابِ مُشَتَّتاً
وَاِرحَـم رَميماً في التُرابِ مُبَعثَرا
فَعَلَـت بِمِصـرَ النـارُ ما لَم تَأتِهِ
آياتُـكَ السَبعُ القَديمَةُ في الوَرى
أَوَ مـا تَراهـا فـي البِلادِ كَقاهِرٍ
فــي كُــلِّ ناحِيَـةٍ يُسـَيِّرُ عَسـكَرا
فَــاِدفَع قَضـاءَكَ أَو فَصـَيِّر نـارَهُ
بَـرداً وَخُـذ بِـاللُطفِ فيمـا قُدِّرا
مُــدّوا الأَكُــفَّ سـَخِيَّةً وَاِسـتَغفِري
يــا أُمَّــةً قَـد آنَ أَن تَسـتَغفِرا
أَولــى بِعَطـفِ الموسـِرينَ وَبِرِّهِـم
مَـن كـانَ مِثلَهُمـو فَأَصـبَحَ مُعسِرا
يـا أَيُّهـا السـُجَناءُ في أَموالِهِم
أَأَمِنتُمــو الأَيّــامَ أَن تَتَغَيَّــرا
لا يَملــكُ الإِنســانُ مِـن أَحـوالِهِ
مـا تَملـكُ الأَقـدارُ مَهمـا قَـدَّرا
لا يُبطِرَنَّــكَ مِــن حَريــرٍ مَــوطِئٌ
فَلَـرُبَّ مـاشٍ فـي الحَريـرِ تَعَثَّـرا
وَإِذا الزَمــانُ تَنَكَّــرَت أَحـداثُهُ
لِأَخيــكَ فَـاِذكُرهُ عَسـى أَن تُـذكَرا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932