هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تــــاجَ البِلادِ تَحِيَّــــةٌ وَســـَلامُ
رَدَّتــــكَ مِصــــرُ وَصـــَحَّتِ الأَحلامُ
العِلــمُ وَالمُلـكُ الرَفيـعُ كِلاهُمـا
لَــكَ يــا فُــؤادُ جَلالَــةٌ وَمَقـامُ
فَكَأَنَّــكَ المَــأمونُ فــي سـُلطانِهِ
فــــــي ظِلِّـــــكَ الأَعلامُ وَالأَقلامُ
أَهـدى إِلَيـكَ الغَـربُ مِـن أَلقـابِهِ
فـي العِلـمِ مـا تَسـمو لَـهُ الأَعلامُ
مِــن كُــلِّ مَملَكَــةٍ وَكُــلِّ جَماعَـةٍ
يَســعى لَــكَ التَقــديرُ وَالإِعظـامُ
مـا هَـذِهِ الغُـرَفُ الزَواهِرُ كَالضُحى
الشـــــامِخاتُ كَأَنَّهـــــا الأَعلامُ
مِــن كُــلِّ مَرفـوعِ العَمـودِ مُنَـوِّرٍ
كَالصـــُبحِ مُنصـــَدِعٌ بِـــهِ الإِظلامُ
تَتَحَطَّــمُ الأُمِّيَــةُ الكُــبرى عَلــى
عَرَصــــاتِهِ وَتُمَــــزَّقُ الأَوهـــامُ
هَــذا البِنــاءُ الفـاطِمِيُّ مَنـارَةٌ
وَقَواعِــــدٌ لِحَضــــارَةٍ وَدِعـــامُ
مَهـــدٌ تَهَيَّــأَ لِلوَليــدِ وَأَيكَــةٌ
ســـَيَرِنُّ فيهـــا بُلبُــلٌ وَحَمــامُ
شــُرُفاتُهُ نــورُ الســَبيلِ وَرُكنُـهُ
لِلعَبقَرِيَّــــةِ مَنــــزِلٌ وَمُقـــامُ
وَمَلاعِـبٌ تُجـري الحُظـوظُ مَـعَ الصِبا
فـــي ظِلِّهِـــنَّ وَتــوهَبُ الأَقســامُ
يَمشـي بِهـا الفِتيـانُ هَـذا مـالَهُ
نَفــــسٌ تُســــَوِّدُهُ وَذاكَ عِصـــامُ
أَلقــى أَواســيهِ وَطــالَ بِرُكنِــهِ
نَفــسٌ مِـنَ الصـَيدِ المُلـوكِ كِـرامُ
مِــن آلِ إِسـماعيلَ لا العَمّـاتُ قَـد
قَصـــَّرنَ عَــن كَــرَمٍ وَلا الأَعمــامُ
لَــم يُعــطَ هِمَّتَهُــم وَلا إِحسـانَهُم
بــانٍ عَلــى وادي المُلـوكِ هُمـامُ
وَبَنــى فُــؤادُ حــائِطَيهِ يُعينُــهُ
شــَعبٌ عَــنِ الغايـاتِ لَيـسَ يَنـامُ
اُنظُـر أَبـا الفاروقِ غَرسَكَ هَلَ دَنَت
ثَمَراتُــــهُ وَبَــــدَت لَـــهُ أَعلامُ
وَهَل اِنثَنى الوادي وَفي فَمِهِ الجَنى
وَأَتــى العِـراقُ مُشـاطِراً وَالشـامُ
فــي كُــلِّ عاصــِمَةٍ وَكُــلِّ مَدينَـةٍ
شـُبّانُ مِصـرَ عَلـى المَناهِـلِ حاموا
كَــم نَســتَعيرُ الآخَريــنَ وَنَجتَـدي
هَيهـــاتَ مـــا لِلعارِيــاتِ دَوامُ
اليَـومَ يَرعـى فـي خَمـائِلِ أَرضـِهِم
نَشــءٌ إِلـى داعـي الرَحيـلِ قِيـامُ
حُــبٌّ غَرَســتَ بِراحَتَيـكَ وَلَـم يَـزَل
يَســقيهِ مِــن كِلتـا يَـدَيكَ غَمـامُ
حَتّــى أَنــافَ عَلـى قَـوائِمِ سـوقِهِ
ثَمَـــراً تَنـــوءُ وَراءَهُ الأَكمــامُ
فَقَريبُـــهُ لِلحاضـــِرينَ وَليمَـــةٌ
وَبَعيــــدُهُ لِلغـــابِرينَ طَعـــامُ
عِظَـــةٌ لِفــاروقٍ وَصــالِحِ جيلِــهِ
فيمــا يُنيــلُ الصــَبرُ وَالإِقـدامُ
وَنَمــوذَجٌ تَحـذو عَلَيـهِ وَلَـم يَـزَل
بِســــَراتِهِم يَتَشـــَبَّهُ الأَقـــوامُ
شــَيَّدتَ صــَرحاً لِلــذَخائِرِ عالِيـاً
يَــأوي الجَمــالُ إِلَيـهِ وَالإِلهـامُ
رَفٌّ عُيــونُ الكُتــبِ فيــهِ طَـوائِفٌ
وَجَلائِلُ الأَســـفارِ فيـــهِ رُكـــامُ
إِســكَندَرِيَّةُ عــادَ كَنــزُكِ سـالِماً
حَتّــى كَــأَن لَــم يَلتَهِمـهُ ضـِرامُ
لَمَّتــهُ مِـن لَهَـبِ الحَريـقِ أَنامِـلٌ
بَــردٌ عَلــى مــا لامَســَت وَســَلامُ
وَآســَت جِراحَتَــكَ القَديمَـةُ راحَـةٌ
جُــرحُ الزَمــانِ بِعُرفِهــا يَلتـامُ
تَهَـبُ الطَريـفَ مِـنَ الفَخـارِ وَرُبَّما
بَعَثَــت تَليـدَ المَجـدِ وَهـوَ رِمـامُ
أَرَأَيــتَ رُكـنَ العِلـمِ كَيـفَ يُقـامُ
أَرَأَيــتَ الاِســتِقلالَ كَيــفَ يُــرامُ
العِلـمُ فـي سـُبُلِ الحَضارَةِ وَالعُلا
حـــادٍ لِكُـــلِّ جَماعَـــةٍ وَزِمــامُ
بـاني المَمالِـكِ حيـنَ تَنشُدُ بانِياً
وَمَثابَــةُ الأَوطــانِ حيــنَ تُضــامُ
قـامَت رُبوعُ العِلمِ في الوادي فَهَل
لِلعَبقَرِيَّـــةِ وَالنُبـــوغِ قِيـــامُ
فَهُمــا الحَيـاةُ وَكُـلُّ دورِ ثَقافَـةٍ
أَو دورِ تَعليـــمٍ هِـــيَ الأَجســامُ
مـا العِلـمُ مـا لَم يَصنَعاهُ حَقيقَةً
لِلطــــالِبينَ وَلا البَيــــانُ كَلامُ
يـا مِهرَجـانَ العِلـمِ حَولَـكَ فَرحَـةٌ
وَعَلَيــكَ مِــن آمــالِ مِصـرَ زِحـامُ
مـا أَشـبَهَتكَ مَواسـِمُ الـوادي وَلا
أَعيــادُهُ فـي الـدَهرِ وَهـيَ عِظـامُ
إِلّا نَهــاراً فــي بَشاشــَةِ صــُبحِهِ
قَعَــدَ البُنــاةُ وَقــامَتِ الأَهـرامُ
وَأَطــالَ خوفــو فـي مَـواكِبِ عِـزِّهِ
فَـــاِهتَزَّتِ الرَبَـــواتُ وَالآكـــامُ
يـومي بِتـاجٍ فـي الحَضـارَةِ مُعـرِقٍ
تَعنــو الجِبــاهُ لِعِــزِّهِ وَالهـامُ
تــاجٌ تَنَقَّـلَ فـي العُصـورِ مُعَظَّمـاً
وَتَــــأَلَّفَت دُوَلٌ عَلَيـــهِ جِســـامُ
لَمّـا اِضـطَلَعتَ بِـهِ مَشى فيهِ الهُدى
وَمَراشـــِدُ الدُســـتورِ وَالإِســـلامُ
ســَبَقَت مَواكِبُــكَ الرَبيـعَ وَحُسـنَهُ
فَالنيــلُ زَهــوٌ وَالضــِفافُ وِسـامُ
الجيــزَةُ الفَيحــاءُ هَـزَّت مَنكِبـاً
ســُبِغَ النَــوالُ عَلَيــهِ وَالإِنعـامُ
لَبِســَت زَخارِفَهــا وَمَســَّت طيبَهـا
وَتَــرَدَّدَت فــي أَيكِهــا الأَنغــامُ
قَــد زِدتَهــا هَرَمـاً يُحَـجُّ فِنـاؤُهُ
وَيُشـــَدُّ لِلــدُنيا إِلَيــهِ حِــزامُ
تَقِـفُ القُـرونُ غَـداً عَلـى دَرَجـاتِهِ
تُملــي الثَنــاءَ وَتَكتُــبُ الأَيّـامُ
أَعـوامُ جُهـدٍ فـي الشـَبابِ وَراءَها
مِــن جُهــدِ خَيــرِ كُهولَـةٍ أَعـوامُ
بَلَـغَ البِنـاءُ عَلـى يَـدَيكَ تَمـامُهُ
وَلِكُــلِّ مــا تَبنــي يَـداكَ تَمـامُ
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932