هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَحَــقٌّ أَنَّهُــم دَفَنــوا عَلِيّــا
وَحَطّوا في الثَرى المَرءَ الزَكِيّا
فَمـا تَرَكـوا مِـنَ الأَخلاقِ سـَمحاً
عَلــى وَجـهِ التُـرابِ وَلا رَضـِيّا
مَضـَوا بِالضاحِكِ الماضي وَأَلقوا
إِلـى الحُفَـرِ الخَفيفَ السَمهَرِيّا
فَمَـن عَـونُ اللُغـاتِ عَلـى مُلِـمٍّ
أَصـــابَ فَصــيحَها وَالأَعجَمِيّــا
لَقَــد فَقَــدَت مُصـَرِّفَها حَنينـاً
وَبــاتَ مَكــانُهُ مِنهــا خَلِيّـا
وَمَــن يَنظُــرُ الفُسـطاطَ تَبكـي
بِفائِضــَةٍ مِــنَ العَبَـراتِ رِيّـا
أَلَـم يَمـشِ الثَـرى قِحَـةً عَلَيها
وَكــانَ رِكابُهـا نَحـوَ الثُرَيّـا
فَنَقَّــبَ عَــن مَواضــِعِها عَلِــيٌّ
فَجَـــدَّدَ دارِســـاً وَجَلا خَفِيّــا
وَلَــولا جُهـدُهُ اِحتَجَبَـت رُسـوماً
فَلا دِمَنـــاً تُريــكَ وَلا نُؤِيّــا
تَلَفَّتَــتِ الفُنــونُ وَقَـد تَـوَلّى
فَلَـم تَجِـدِ النَصـيرَ وَلا الوَلِيّا
سـَلوا الآثـارَ مَـن يَغدو يُغالي
بِهــا وَيَــروحُ مُحتَفِظـاً حَفِيّـا
وَيُنزِلُهــا الرُفــوفَ كَجَــوهَرِيٍّ
يُصــَفِّفُ فـي خَزائِنِهـا الحُلِيّـا
وَمـا جَهِـلَ العَـتيقَ الحُرَّ مِنها
وَلا غَبِــيَ المُقَلَّــدَ وَالــدَعِيّا
فَـتىً عـافَ المَشـارِبَ مِن دَنايا
وَصـانَ عَـنِ القَـذى ماءَ المُحَيّا
أَبِـيُّ النَفـسِ فـي زَمَـنٍ إِذا ما
عَجَمـتَ بَنيـهِ لَـم تَجِـدِ الأَبِيّـا
تَعَـوَّدَ أَن يَـراهُ النـاسُ رَأسـاً
وَلَيـسَ يَرَونَـهُ الـذَنبَ الـدَنِيّا
وَجَـدتُ العِلـمَ لا يَبنـي نُفوسـاً
وَلا يُغنـــي عَــنِ الأَخلاقِ شــَيّا
وَلَـم أَرَ فـي السـِلاحِ أَضـَلَّ حَدّاً
مِــنَ الأَخلاقِ إِن صــَحِبَت غَوِيّــا
هُمـا كَالسـَيفِ لا تُنصـِفهُ يَفسـُد
عَلَيـــكَ وَخُــذهُ مُكتَمِلاً ســَوِيّا
غَــديرٌ أَتــرَعَ الأَوطـانَ خَيـراً
وَإِن لَــم تَمتَلــئ مِنـهُ دَوِيّـا
وَقَـد تَـأتي الجَـداوِلُ في خُشوعٍ
بِمـا قَـد يُعجِـزُ السـَيلَ الأَتِيّا
حَيــاةُ مُعَلِّــمٍ طَفِــأَت وَكـانَت
ســِراجاً يُعجِـبُ السـاري وَضـِيّا
سـَبَقتُ القابِسـينَ إِلـى سـَناها
وَرُحــتُ بِنورِهــا أَحبـو صـَبِيّا
أَخَــذتُ عَلــى أَريــبٍ أَلمَعِــيٍّ
وَمَــن لَــكَ بِـالمُعَلَّمِ أَلمَعِيّـا
وَرُبَّ مُعَلِّـــمٍ تَلقـــاهُ فَظّـــاً
غَليـظَ القَلـبِ أَو فَـدماً غَبِيّـا
إِذا اِنتَـدَبَ البَنونَ لَها سُيوفاً
مِـــنَ الميلادِ رَدَّهُـــمُ عَصــِيّا
إِذا رَشـَدَ المُعَلِّـمُ كـانَ موسـى
وَإِن هُــوَ ضـَلَّ كـانَ السـامِرِيّا
وَرُبَّ مُعَلِّميــنَ خَلَــوا وَفـاقوا
إِلـى الحُرِيَّـةِ اِنسـاقوا هَـدِيّا
أَنـاروا ظُلمَـةَ الدُنيا وَكانوا
لِنــارِ الظـالِمينَ بِهـا صـِلِيّا
أَرِقـتُ وَمـا نَسـيتُ بَنـاتِ بـومٍ
عَلـى المَطَرِيَّـةِ اِنـدَفَعَت بُكِيّـا
بَكَــت وَتَــأَوَّهَت فَــوَهِمتُ شـَرّاً
وَقَبلِـيَ داخَـلَ الـوَهمُ الـذَكِيّا
قَلَبـتُ لَهـا الحَـذِيَّ وَكـانَ مِنّي
ضــَلالاً أَن قَلَبـتُ لَهـا الحَـذِيّا
زَعَمـتُ الغَيـبَ خَلـفَ لِسـانِ طَيرٍ
جَهِلــتُ لِســانَهُ فَزَعَمــتُ غِيّـا
أَصـابَ الغَيـبَ عِنـدَ الطَيرِ قَومٌ
وَصــارَ البـومُ بَينَهُمـو نَبِيّـا
إِذا غَنّــاهُمو وَجَــدوا سـَطيحاً
عَلــى فَمِـهِ وَأَفعـى الجُرهُمِيّـا
رَمـى الغُربـانُ شَيخَ تَنوخَ قَبلي
وَراشَ مِـنَ الطَويـلِ لَهـا دَوِيّـا
نَجــا مِــن ناجِـذَيهِ كُـلُّ لَحـمٍ
وَغــودِرَ لَحمُهُــنَّ بِــهِ شــَقِيّا
نَعَسـتُ فَمـا وَجَـدتُ الغَمـضَ حَتّى
نَفَضـتُ عَلـى المَناحَـةِ مُقلَتَيّـا
فَقُلـــتُ نَـــذيرَةٌ وَبَلاغُ صــِدقٍ
وَحَــقٌّ لَــم يُفــاجي مَســمَعَيّا
وَلَكِــنَّ الَّــذي بَكَـتِ البَـواكي
خَليـــلٌ عَــزَّ مَصــرَعُهُ عَلَيّــا
وَمَـــن يُفجَــع بِحُــرٍّ عَبقَــرِيٍّ
يَجِــد ظُلــمَ المَنِيَّـةِ عَبقَرِيّـا
وَمَــن تَتَــراخَ مُــدَّتُهُ فَيُكثِـر
مِـنَ الأَحبـابِ لا يُحصـي النَعِيّـا
أَخـي أَقبِـل عَلَـيَّ مِـنَ المَنايا
وَهـاتِ حَـديثَكَ العَـذبَ الشـَهِيّا
فَلَـم أَعدِم إِذا ما الدورُ نامَت
ســَميراً بِالمَقــابِرِ أَو نَجِيّـا
يُـــذَكِّرُني الـــدُجى حَميمـــاً
هُنالِـــكَ بــاتَ أَو خِلّاً وَفِيّــا
نَشــَدتُكَ بِالمَنِيَّــةِ وَهــيَ حَـقٌّ
أَلَـم يَـكُ زُخـرُفُ الـدُنيا فَرِيّا
عَرَفـتَ المَـوتَ مَعنـىً بَعـدَ لَفظٍ
تَكَلَّـم وَاِكشـِفِ المَعنـى الخَبِيّا
أَتـاكَ مِنَ الحَياةِ المَوتُ فَاِنظُر
أَكُنـتَ تَمـوتُ لَـو لَـم تُلفَ حَيّا
وَلِلأَشـــياءِ أَضـــدادٌ إِلَيهــا
تَصــيرُ إِذا صـَبَرتَ لَهـا مَلِيّـا
وَمُنقَلَــبُ النُجـومِ إِلـى سـُكونٍ
مِــنَ الــدَوَرانِ يَطـويهِنَّ طَيّـا
فَخَبِّرنــي عَــنِ الماضـينَ إِنّـي
شـَدَدتُ الرَحـلَ أَنتَظِـرُ المُضـِيّا
وَصـِف لـي مَنـزِلاً حُمِلـوا إِلَيـهِ
وَمـا لَمَحوا الطَريقَ وَلا المُطِيّا
وَكَيـفَ أَتـى الغَنِـيُّ لَـهُ فَقيراً
وَكَيـفَ ثَـوى الفَقيـرُ بِـهِ غَنِيّا
لَقَـد لَبِسـوا لَـهُ الأَزيـاءَ شَتّى
فَلَـم يَقبَـل سـِوى التَجَربُدَ زِيّا
سـَواءٌ فيـهِ مَـن وافـى نَهـاراً
وَمَـن قَـذَفَ اليَهـودُ بِـهِ عَشـِيّا
وَمَـن قَطَـعَ الحَيـاةَ صَدّاً وَجوعاً
وَمَــن مَــرَّت بِـهِ شـِبَعاً وَرِيّـا
وَمَيــتٌ ضــَجَّتِ الــدُنيا عَلَيـهِ
وَآخَــرُ مــا تُحِــسُّ لَـهُ نَعِيّـا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932