هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـَيَّعوا الشـَمسَ وَمالوا بِضُحاها
وَاِنحَنـى الشـَرقُ عَلَيها فَبَكاها
لَيتَنـي فـي الرَكـبِ لَمّـا أَفَلَت
يوشــَعٌ هَمَّــت فَنـادى فَثَناهـا
جَلَّــلَ الصــُبحَ سـَواداً يَومُهـا
فَكَـأَنَّ الأَرضَ لَـم تَخلَـع دُجاهـا
اِنظُـروا تَلقَـوا عَلَيهـا شـَفَقاً
مِـن جِراحـاتِ الضـَحايا وَدِماها
وَتَــرَوا بَيــنَ يَــدَيها عَـبرَةً
مِـن شـَهيدٍ يَقطُـرُ الوَردَ شَذاها
آذَنَ الحَـــقُّ ضــَحاياها بِهــا
وَيحَـهُ حَتّـى إِلى المَوتى نَعاها
كَفَّنوهــــا حُــــرَّةً عُلوِيَّـــةً
كَســـَتِ المَــوتَ جَلالاً وَكَســاها
مِصـرُ فـي أَكفانِهـا إِلّا الهُـدى
لُحمَــةُ الأَكفــانِ حَـقٌّ وَسـُداها
خَطَــرَ النَعـشُ عَلـى الأَرضِ بِهـا
يَحسـِرُ الأَبصارَ في النَعشِ سَناها
جاءَهــا الحَــقُّ وَمِـن عادَتِهـا
تُــؤثِرُ الحَـقَّ سـَبيلاً وَاِتِّجاهـا
مــا دَرَت مِصــرٌ بِــدَفنٍ صـُبِّحَت
أَم عَلى البَعثِ أَفاقَت مِن كَراها
صــَرَخَت تَحســَبُها بِنـتَ الشـَرى
طَلَبَـت مِـن مِخلَـبِ المَوتِ أَباها
وَكَــأَنَّ النــاسَ لَمّــا نَسـَلوا
شـُعَبُ السـَيلِ طَغَـت في مُلتَقاها
وَضـَعوا الـراحَ عَلى النَعشِ كَما
يَلمَسـونَ الرُكـنَ فَاِرتَدَّت نَزاها
خَفَضـوا فـي يَـومِ سـَعدٍ هـامَهُم
وَبِسـَعدٍ رَفَعـوا أَمـسِ الجِباهـا
ســائِلوا زَحلَـةً عَـن أَعراسـِها
هَـل مَشى الناعي عَلَيها فَمَحاها
عَطَّــلَ المُصــطافَ مِــن سـُمّارِهِ
وَجَلا عَـن ضـِفَّةِ الـوادي دُماهـا
فَتَـــحَ الأَبــوابَ لَيلاً دَيرُهــا
وَإِلـى النـاقوسِ قامَت بيعَتاها
صــَدَعَ البَــرقُ الـدُجى تَنشـُرُهُ
أَرضُ ســورِيّا وَتَطــويهِ سـَماها
يَحمِــلُ الأَنبـاءَ تَسـري موهِنـاً
كَعَـوادي الثُكـلِ فـي حَرِّ سُراها
عَــرَضَ الشــَكُّ لَهــا فَاِضـطَرَبَت
تَطَــأُ الآذانَ هَمسـاً وَالشـِفاها
قُلـتُ يـا قَـومُ اِجمَعوا أَحلامَكُم
كُـلُّ نَفـسٍ فـي وَريـدَيها رَداها
يـا عَـدُوَّ القَيـدِ لَـم يَلمَح لَهُ
شــَبَحاً فــي خُطَّــةٍ إِلّا أَباهـا
لا يَضــِق ذَرعُـكَ بِالقَيـدِ الَّـذي
حَـزَّ فـي سـوقِ الأَوالـي وَبَراها
وَقَــعَ الرُســلُ عَلَيـهِ وَاِلتَـوَت
أَرجُــلُ الأَحـرارِ فيـهِ فَعَفاهـا
يـا رُفاتـاً مِثـلَ رَيحانِ الضُحى
كَلَّلَـت عَـدنٌ بِهـا هـامَ رُباهـا
وَبَقايـــا هَيكَــلٍ مِــن كَــرمٍ
وَحَيــاةٍ أَتــرَعَ الأَرضَ حَياهــا
وَدَّعَ العَـــدلُ بِهـــا أَعلامَــهُ
وَبَكَـت أَنظِمَـةُ الشـورى صـُواها
حَضــَنَت نَعشــَكَ وَاِلتَفَّــت بِــهِ
رايَـةٌ كُنـتَ مِـنَ الـذُلِّ فِـداها
ضـَمَّتِ الصـَدرَ الَّـذي قَـد ضـَمَّها
وَتَلَقّـى السـَهمَ عَنهـا فَوَقاهـا
عَجَــبي مِنهــا وَمِــن قائِدِهـا
كَيـفَ يَحمي الأَعزَلُ الشَيخُ حِماها
مِنبَــرُ الــوادي ذَوَت أَعـوادُهُ
مِـن أَواسـيها وَجَفَّـت مِن ذُراها
مَـن رَمـى الفـارِسَ عَـن صَهوَتِها
وَدَهـا الفُصـحى بِما أَلجَمَ فاها
قَــدَرٌ بِالمُـدنِ أَلـوى وَالقُـرى
وَدَهـا الأَجبـالَ مِنـهُ ما دَهاها
غــالَ بَســطورا وَأَردى عُصــبَةً
لَمَسـَت جُرثومَـةَ المَـوتِ يَـداها
طــافَتِ الكَــأسُ بِســاقي أُمَّـةٍ
مِــن رَحيـقِ الوَطَنِيّـاتِ سـَقاها
عَطِلَـــت آذانُهــا مِــن وَتَــرٍ
ســـاحِرٍ رَنَّ مَلِيّـــاً فَشــَجاها
أَرغُــنٌ هــامَ بِــهِ وِجــدانُها
وَأَذانٌ عَشـــــِقَتهُ أُذُناهــــا
كُـــلَّ يَـــومٍ خُطبَــةٌ روحِيَّــةٌ
كَــالمَزاميرِ وَأَنغــامِ لُغاهـا
دَلَّهَــت مِصــراً وَلَــو أَنَّ بِهـا
فَلَــواتٍ دَلَّهَــت وَحــشَ فَلاهــا
ذائِدُ الحَـــقِّ وَحــامي حَوضــِهِ
أَنفَـذَت فيـهِ المَقـاديرُ مُناها
أَخَــذَت سـَعداً مِـنَ البَيـتِ يَـدٌ
تَأخُـذُ الآسـادَ مِـن أَصـلِ شَراها
لَـو أَصـابَت غَيـرَ ذي روحٍ لَمـا
سـَلِمَت مِنهـا الثُرَيّـا وَسـُهاها
تَتَحَــدّى الطِــبَّ فــي قُفّازِهـا
عِلَّـةُ الـدَهرِ الَّتي أَعيا دَواها
مِــن وَراءِ الإِذنِ نـالَت ضـَيغَماً
لَــم يَنَـل أَقرانَـهُ إِلّا وِجاهـا
لَـم تُصـارِح أَصـرَحَ النـاسِ يَداً
وَلِســاناً وَرُقــاداً وَاِنتِباهـا
هَــذِهِ الأَعــوادُ مِــن آدَمَ لَـم
يَهـدَ خُفّاهـا وَلَـم يَعـرَ مَطاها
نَقَلَــت خوفــو وَمــالَت بِمِنـا
لَـم يَفُـت حَيّـاً نَصيبٌ مِن خُطاها
تَخلِــطُ العُمرَيـنِ شـيباً وَصـِباً
وَالحَيــاتَينِ شــَقاءً وَرَفاهــا
زَورَقٌ فـي الـدَمعِ يَطفـو أَبَـداً
عَــرَفَ الضــَفَّةَ إِلّا مــا تَلاهـا
تَهلَــعُ الثَكلــى عَلـى آثـارِهِ
فَـإِذا خَـفَّ بِهـا يَومـاً شـَفاها
تَسـكُبُ الـدَمعَ عَلـى سـَعدٍ دَمـاً
أُمَّـةٌ مِـن صـَخرَةِ الحَـقِّ بَناهـا
مِــن لَيـانٍ هُـوَ فـي يَنبوعِهـا
وَإِبــاءٍ هُــوَ فـي صـُمِّ صـَفاها
لُقِّــنَ الحَــقَّ عَلَيــهِ كَهلُهــا
وَاِسـتَقى الإيمـانُ بِالحَقِّ فَتاها
بَــذَلَت مــالاً وَأَمنــاً وَدَمــاً
وَعَلــى قائِدِهـا أَلقَـت رَجاهـا
حَمَّلَتـــهُ ذِمَّــةً أَوفــى بِهــا
وَاِبتَلَتـــهُ بِحُقــوقٍ فَقَضــاها
اِبــنُ ســَبعينَ تَلَقّــى دونَهـا
غُربَــةَ الأَسـرِ وَوَعثـاءَ نَواهـا
ســَفَرٌ مِــن عَــدَنِ الأَرضِ إِلــى
مَنــزِلٍ أَقــرَبُ مِنــهُ قُطُباهـا
قــاهِرٌ أَلقــى بِـهِ فـي صـَخرَةٍ
دَفَــعَ النَسـرَ إِلَيهـا فَأَواهـا
كَرِهَــت مَنزِلَهــا فــي تــاجِهِ
دُرَّةٌ فـي البَحـرِ وَالبَـرِّ نَفاها
اِســأَلوها وَاِســأَلوا شـائِنَها
لِـمَ لَـم يَنـفِ مِـنَ الدُرِّ سِواها
وَلَـــدَ الثَــورَةَ ســَعدٌ حُــرَّةً
بِحَيــاتَي ماجِــدٍ حُــرٍّ نَماهـا
مــا تَمَنّـى غَيرُهـا نَسـلاً وَمَـن
يَلِـدِ الزَهـراءَ يَزهَد في سِواها
ســالَتِ الغابَـةُ مِـن أَشـبالِها
بَيــنَ عَينَيـهِ وَمـاجَت بِلَباهـا
بـارَكَ اللَـهُ لَهـا فـي فَرعِهـا
وَقَضـى الخَيـرَ لِمِصـرٍ في جَناها
أَوَ لَــم يَكتُـب لَهـا دُسـتورَها
بِالـدَمِ الحُـرِّ وَيَرفَـعُ مُنتَداها
قَــد كَتَبناهــا فَكـانَت صـورَةً
صــَدرُها حَــقٌّ وَحَــقٌّ مُنتَهاهـا
رَقَـــدَ الثـــائِرُ إِلّا ثَـــورَةً
فـي سَبيلِ الحَقِّ لَم تَخمُد جُذاها
قَـــد تَوَلّاهــا صــَبِيّاً فَكَــوَت
راحَتَيـــهِ وَفَتِيّـــاً فَرعاهــا
جــالَ فيهــا قَلَمـاً مُستَنهِضـاً
وَلِســاناً كُلَّمـا أَعيَـت حَـداها
وَرَمــى بِـالنَفسِ فـي بُركانِهـا
فَتَلَقّــى أَوَّلَ النــاسِ لَظاهــا
أَعَلِمتُــم بَعـدَ موسـى مِـن يَـدٍ
قَـذَفَت فـي وَجـهِ فِرعَـونَ عَصاها
وَطِــــأَت نادِبَــــةً صـــارِخَةً
شـاهَ وَجـهُ الرِقِّ يا قَومُ وَشاها
ظَفِــرَت بِــالكِبرِ مِـن مُسـتَكبِرٍ
ظــافِرِ الأَيّـامِ مَنصـورِ لِواهـا
القَنــا الصــُمُّ نَشـاوى حَـولَهُ
وَسـُيوفُ الهِنـدِ لَـم تَصحُ ظُباها
أَيــنَ مِــن عَينَــيَّ نَفـسٌ حُـرَّةٌ
كُنــتُ بِــالأَمسِ بِعَينَـيَّ أَراهـا
كُلَّمــا أَقبَلــتُ هَــزَّت نَفسـَها
وَتَواصــى بِشـرُها بـي وَنَـداها
وَجَـرى الماضـي فَمـاذا اِدَّكَـرَت
وَاِدِّكـارُ النَفـسِ شَيءٌ مِن وَفاها
أَلمَـــحُ الأَيّــامَ فيهــا وَأَرى
مِـن وَراءِ السـِنِّ تِمثـالَ صِباها
لَســتُ أَدري حيـنَ تَنـدى نَضـرَةً
عَلَـتِ الشـَيبَ أَمِ الشـَيبُ عَلاهـا
حَلَّــتِ الســَبعونَ فـي هَيكَلِهـا
فَتَــداعى وَهـيَ مَوفـورٌ بِناهـا
رَوعَـةُ النـادي إِذا جَـدَّت فَـإِن
مَزَحَـت لَـم يُـذهِبِ المَزحُ بَهاها
يَظفَــرُ العُـذرُ بِأَقصـى سـُخطِها
وَيَنــالُ الـوُدُّ غايـاتِ رِضـاها
وَلَهــا صــَبرٌ عَلــى حُســّادِها
يُشـبِهُ الصـَفحَ وَحِلـمٌ عَن عِداها
لَســتُ أَنســى صــَفحَةً ضــاحِكَةً
تَأخُـذُ النَفـسَ وَتَجري في هَواها
وَحَـــديثاً كَرِوايــاتِ الهَــوى
جَــدَّ لِلصــَبِّ حَنيــنٌ فَرواهــا
وَقَنـــاةً صــَعدَةٌ لَــو وُهِبَــت
لِلسـِماكِ الأَعـزَلِ اِختـالَ وَتاها
أَيــنَ مِنّــي قَلَــمٌ كُنــتُ إِذا
سـُمتُهُ أَن يَرثِـيَ الشـَمسَ رَثاها
خــانَني فـي يَـومِ سـَعدٍ وَجَـرى
فـي المَراثـي فَكَبا دونَ مَداها
فـي نَعيـمِ اللَـهِ نَفـسٌ أوتِيَـت
أَنعُـمَ الـدُنيا فَلَم تَنسَ تُقاها
لا الحِجــى لَمّـا تَنـاهى غَرَّهـا
بِالمَقـاديرِ وَلا العِلـمُ زَهاهـا
ذَهَبَــــت أَوّابَــــةً مُؤمِنَـــةً
خالِصـاً مِـن حَيـرَةِ الشَكِّ هُداها
آنَســـَت خَلقــاً ضــَعيفاً وَرَأَت
مِـن وَراءِ العالَمِ الفاني إِلَها
مــا دَعاهـا الحَـقُّ إِلّا سـارَعَت
لَيتَـهُ يَـومَ وَصـيفٍ مـا دَعاهـا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932