هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَوحَــت لِطَرفِــكَ فَاِسـتَهَلَّ شـُؤونا
دارٌ مَــرَرتَ بِهــا عَلـى قَيسـونا
غاضــَت بَشاشــَتُها وَقَضـَّت شـَملَها
دُنيــا تَغُـرُّ السـادِرَ المَفتونـا
نَزَلَـت عَـوادِيَ الدَهرِ في ساحاتِها
وَأَقَـلَّ رَفرَفِهـا الخُطـوبَ العونـا
فَتَكـادُ مِـن أَسـَفٍ عَلى آسي الحِمى
مِــن كُــلِّ ناحِيَـةٍ تَثـورُ شـُجونا
تِلـكَ العِيـادَةُ لَم تَكُن عَبَثاً وَلا
شــَرَكاً لِصــَيدِ مَــآرِبٍ وَكَمينــا
دارُ اِبـنِ سـينا نُزِّهَـت حُجُراتُهـا
عَــن أَن تَضــُمَّ ضــَلالَةً وَمُجونــا
خَبَــتِ المَطـالِعُ مِـن أَغَـرِّ مُؤَمَّـلٍ
كَـالفَجرِ ثَغـراً وَالصـَباحِ جَبينـا
وَمِـنَ الوُفـودِ كَـأَنَّهُم مِـن حَـولِهِ
مَرضـى بِعيسـى الـروحِ يَستَشـفونا
مَثَــلٌ تَصــَوَّرَ مِــن حَيــاةٍ حُـرَّةٍ
لِلنَشـءِ يَنطِـقُ فـي السُكوتِ مُبينا
لَـم تُحـصَ مِـن عَهدِ الصِبا حَرَكاتُهُ
وَتَخــالُهُنَّ مِــنَ الخُشـوعِ سـُكونا
جَمَحَـت جِـراحُ المُعـوِزينَ وَأَعضـَلَت
أَدواؤُهُـــم وَتَغَيَّــبَ الشــافونا
مــاتَ الجَــوادُ بِطِبِّــهِ وَبِـأَجرِهِ
وَلَرُبَّمــا بَــذَلَ الـدَواءَ مُعينـا
وَتَجُــسُّ راحَتُــهُ العَليـلَ وَتـارَةً
تَكسـو الفَقيـرَ وَتُطعِـمُ المِسكينا
أَدّى أَمانَـــةَ عِلمِــهِ وَلَطالَمــا
حَمَــلَ الصـَداقَةَ وافِيـاً وَأَمينـا
وَقَضـى حُقـوقَ الأَهـلِ يُحسـِنُ تـارَةً
بِـأَبيهِ أَو يَصـِلُ القَرابَـةَ حينـا
خُلُــقٌ وَديــنٌ فـي زَمـانٍ لا نَـرى
خُلُقــاً عَلَيــهِ وَلا تُصـادِفُ دينـا
أَمُــداوِيَ الأَرواحِ قَبــلَ جُسـومِها
قُـم داوِ فيـكَ فُـؤادِيَ المَحزونـا
رَوِّح بِلَفظِـــكَ كُـــلَّ روحِ مُعَــذَّبٍ
حَيــرانَ طــارَ بِلُبِّـهِ الناعونـا
قَـد كـالَ لِلقَـدَرِ العِتـابَ وَرُبَّما
ظَــنَّ المُــدَلَّهُ بِالقَضـاءِ ظُنونـا
داوَيـــتَ كُــلَّ مُحَطَّــمٍ فَشــَفَيتَهُ
وَنَسـيتَ داءً فـي الضـُلوعِ دَفينـا
كَبِـدٌ عَلـى دَمِهـا اِتَّكَـأتَ وَلَحمِها
فَحَمَلــتَ هَــمَّ المُســلِمينَ سـِنيا
ظَلَّـت وَراءَ الحَـربِ تَشـقى بِالنَوى
وَتَــذوبُ لِلـوَطَنِ الكَريـمِ حَنينـا
ناصـَرتَ فـي فَجـرِ القَضـِيَّةِ مُصطَفى
فَنَصـَرتَ خُلُقـاً فـي الشَبابِ مَتينا
أَقـدَمتَ فـي العِشـرينَ تَحتَ لِوائِهِ
وَرَوائِعُ الإِقــدامِ فـي العِشـرينا
لَـم تَبـغِ دُنيـا طالَما أَغضى لَها
حُمـسُ الـدُعاةِ وَطَأطَؤوا العِرنينا
رُحمـاكَ يوسـُفُ قِـف رِكابَـكَ سـاعَةً
وَاِعطِـف عَلـى يَعقـوبَ فيـهِ حَزينا
لَـم يَدرِ خَلفَ النَعشِ مِن حَرِّ الجَوى
أَيَشــُقُّ جَيبــاً أَم يَشــُقُّ وَتينـا
ســاروا بِمُهجَتِــهِ فَحُمِّـلَ ثُكلَهـا
وَقَضــَوا بِعــائِلِهِ فَمـالَ غَبينـا
أَتَعودُ في رَكبِ الرَبيعِ إِذا اِنثَنى
بَهِجــاً يَـزُفُّ الـوَردَ وَالنِسـرينا
هَيهـاتَ مِـن سـَفَرِ المَنِيَّـةِ أَوبَـةٌ
حَتّــى يُهيـبَ الصـُبحُ بِالسـارينا
وَيُقــالُ لِلأَرضِ الفَضــاءِ تَمَخَّضــي
فَتَــرُدُّ شــَيخاً أَو تَمُــجُّ جَنينـا
اللَـهُ أَبقـى أَيـنَ مِـن جَسـَدي يَدٌ
لَـم أَنـسَ رِفـقَ بَنانِهـا وَاللينا
حَتّــى تَمَثَّلَــتِ العِنايَــةُ صـورَةً
تــومي بِــراحٍ أَو تُجيـلُ عُيونـا
فَجَــرَرتُ جُثمــاني وَهـانَت كُربَـةٌ
لَـولا اِعتِنـاؤُكَ لَـم تَكُـن لِتَهونا
إِنَّ الشـِفاءَ مِـنَ الحَيـاةِ وَعَونِها
مــا كــانَ آسَ بِالشـِفاءِ ضـَمينا
وَاليَـومَ أَرتَجِـلُ الرِثـاءَ وَأَنزَوي
فـي مَـأتَمٍ أَبكـي مَـعَ الباكينـا
سـُبحانَ مَـن يَـرِثُ الطَـبيبَ وَطِبِّـهِ
وَيُــري المَريـضَ مَصـارِعَ الآسـينا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932