هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَخَــذَت نَعشــَكِ مِصــرُ بِـاليَمين
وَحَـوَتهُ مِـن يَـدِ الـروحِ الأَميـن
لَقِيَـــت طُهــرَ بَقايــاكِ كَمــا
لَقِيَـــت يَــثرِبٌ أُمَّ المُــؤمِنين
فــي ســَوادَيها وَفـي أَحشـائِها
وَوَراءَ النَحـرِ مِـن حَبـلِ الوَتين
خَرَجَـت مِـن قَصـرِكِ البـاكي إِلـى
رَملَـةِ الثَغرِ إِلى القَصرِ الحَزين
أَخَــذَت بَيــنَ اليَتـامى مَـذهَباً
وَمَشــَت فــي عَبَـراتِ البائِسـين
وَرَمَـت طَرفـاً إِلـى البَحـرِ تَـرى
مِـن وَراءِ الـدَمعِ أَسرابَ السَفين
فَبَـــدَت جارِيَــةٌ فــي حِضــنِها
فَنَــنُ الـوَردِ وَفَـرعُ الياسـَمين
وَعَلــى جُؤجُئِهــا نــورُ الهُـدى
وَعَلــى ســُكّانِها نـورُ اليَقيـن
حَمَلَـــت مِـــن شــاطِئِ مَرمَــرَه
جَـوهَرَ السـُؤدُدِ وَالكَنـزَ الثَمين
وَطَـــوَت بَحــراً بِبَحــرٍ وَجَــرَت
في الأُجاجِ المِلحِ بِالعَذبِ المَعين
وَاِســـتَقَلَّت دُرَّةً كـــانَت ســَنىً
وَســَناءً فــي جِبـاهِ المـالِكين
ذَهَبَــت عَــن عِليَــةٍ صـَيدٍ وَعَـن
خُــرَّدٍ مِـن خَفِـراتِ البَيـتِ عيـن
وَالتَقِيّـــاتُ بَنـــاتُ المُتَّقــي
وَالآمينـــاتُ بُنَيّـــاتُ الأَميــن
لَبِسـَت فـي مَطلَـعِ العِـزِّ الضـُحى
وَنَضـــَتهُ كَالشـــُموسِ الآفِليــن
يَــــدُها بانِيَــــةٌ غارِســــَةٌ
كَيَـدِ الشـَمسِ وَإِن غـابَ الجَـبين
رَبَّــةُ العَرشــَينِ فــي دَولَتِهـا
قَـد رَكِبـتِ اليَومَ عَرشَ العالَمين
أُضـــجِعَت قَبلَــكِ فيــهِ مَريَــمٌ
وَتَـــوارى بِنِســاءِ المُرَســَلين
إِنَّـــهُ رَحـــلُ الأَوالــي شــَدَّهُ
لَهُــــم آدَمُ رُســـلِ الآخَريـــن
اِخلَعـــي الأَلقـــابَ إِلّا لَقَبــاً
عَبقَرِيّـــاً هُــوَ أُمُّ المُحســِنين
وَدَعـــي المــالَ يَســِر ســُنَّتَهُ
يَمــضِ عَــن قَـومٍ لِأَيـدي آخَريـن
وَاِقـذِفي بِـالهَمِّ فـي وَجهِ الثَرى
وَاِطرَحـي مِـن حـالِقٍ عِبءَ السِنين
وَاِســخَري مِــن شـانِئٍ أَو شـامِتٍ
لَيـسَ بِـالمُخطِئِ يَـومُ الشـامِتين
وَتَعَـــزّي عَــن عَــوادي دَولَــةٍ
لَـم تَـدُم فـي وَلَـدٍ أَو في قَرين
وَاِزهَــدي فـي مَـوكِبٍ لَـو شـِئتِهِ
لَتَغَطّـــى وَجهُهــا بِالــدارِعين
مــا الَّــذي رَدَّ عَلــى أَصـحابِهِ
لَيـسَ يُحـيِ مَـوكِبُ الدَفنِ الدَفين
رُبَّ مَحمــولٍ عَلــى المِـدفَعِ مـا
مَنَــعَ الحَـوضَ وَلا حـاطَ العَريـن
باطِـــلٌ مِـــن أُمَــمٍ مَخدوعَــةٍ
يَتَحَــدّونَ بِــهِ الحَــقَّ المُـبين
فـــي فَــروقٍ وَرُباهــا مَــأتَمٌ
ذَرَفَــت آماقَهــا فيـهِ العُيـون
قــامَ فيهـا مِـن عَقيلاتِ الحِمـى
مَلَأٌ بُـــدِّلنَ مِـــن عِــزٍّ بِهــون
أُسـَرٌ مـالَت بِهـا الـدُنيا فَلَـم
تَلـقَ إِلّا عِنـدَكِ الرُكـنَ الرَكيـن
قَـــد خَلا بَيبَــكُ مِــن حــاتِمِه
وَمِـنَ الكاسـينَ فيـهِ الطـاعِمين
طــارَتِ النِعمَــةُ عَــن أَيكَتِــه
وَاِنقَضـى مـا كـانَ مِن خَفضٍ وَلين
اليَتــــامى نُــــوَّحٌ ناحِيَـــةً
وَالمَســاكينُ يَمُــدّونَ الرَنيــن
دَولَـــةٌ مـــالَت وَســُلطانٌ خَلا
دُوِّلَــت نُعمــاهُ بَيـنَ الأَقرَبيـن
مُنهِــضُ الشــَرقِ عَلِـيٌّ لَـم يَـزَل
مِــن بَنيــهِ سـَيِّدٌ فـي عابِـدين
يُصــلِحُ اللَــهُ بِـهِ مـا أَفسـَدَت
فَتَـراتُ الـدَهرِ مِـن دُنيـا وَدين
أُمَّ عَبّــاسٍ وَمــا لـي لَـم أَقُـل
أُمَّ مِصــرَ مِــن بَنــاتٍ وَبَنيــن
كُنـتِ كَـالوَردِ لَهُـم وَاِسـتَقبَلوا
دَولَـةَ الرَيحـانِ حينـاً بَعدَ حين
فَيُقـــالُ الأُمُّ فـــي مَوكِبِهـــا
وَيُقـالُ الحَـرَمُ العـالي المَصون
العَفيفِــــيُّ عَفــــافٌ وَهُـــدىً
كَـالبَقيعِ الطُهـرِ ضـَمَّ الطاهِرين
اُدخُلــي الجَنَّــةَ مِــن رَوضــَتِه
إِنَّ فيهـــا غُرفَــةً لِلصــابِرين
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932