هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِلى اللَهِ أَشكو مِن عَوادي النَوى سَهما
أَصــابَ سـُوَيداءَ الفُـؤادِ وَمـا أَصـمى
مِــنَ الهاتِكــاتِ القَلــبَ أَوَّلَ وَهلَـةٍ
وَمــا دَخَلَــت لَحمـاً وَلا لامَسـَت عَظمـا
تَـــوارَدَ وَالنــاعي فَأَوجَســتُ رَنَّــةً
كَلامـاً عَلـى سـَمعي وَفـي كَبِـدي كَلمـا
فَمـا هَتَفـا حَتّـى نَـزا الجَنبُ وَاِنزَوى
فَيـا وَيـحَ جَنـبي كَـم يَسيلُ وَكَم يَدمى
طَـوى الشَرقَ نَحوَ الغَربِ وَالماءَ لِلثَرى
إِلَــيَّ وَلَــم يَركَــب بِسـاطاً وَلا يَمّـا
أَبــانَ وَلَــم يَنبِـس وَأَدّى وَلَـم يَفُـه
وَأَدمـى وَمـا داوى وَأَوهـى وَمـا رَمّـا
إِذا طُــوِيَت بِالشــُهبِ وَالــدُهمِ شـَقَّةٌ
طَـوى الشـُهبَ أَوجابَ الغُدافِيَّةَ الدُهما
وَلَــم أَرَ كَالأَحــداثِ سـَهماً إِذا جَـرَت
وَلا كَاللَيـالي رامِيـاً يُبعِـدُ المَرمـى
وَلَــم أَرَ حُكمــاً كَالمَقـاديرِ نافِـذاً
وَلا كَلِقـاءِ المَـوتِ مِـن بَينِهـا حَتمـا
إِلـى حَيـثُ آبـاءُ الفَـتى يَذهَبُ الفَتى
ســَبيلٌ يَـدينُ العـالَمونَ بِهـا قِـدما
وَمـا العَيـشُ إِلّا الجِسـمُ فـي ظِلِّ روحِهِ
وَلا المَـوتُ إِلّا الـروحُ فـارَقَتِ الجِسما
وَلا خُلــدَ حَتّــى تَملَأَ الــدَهرَ حِكمَــةً
عَلــى نُـزَلاءِ الـدَهرِ بَعـدَكَ أَو عِلمـا
زَجَــرتُ تَصــاريفَ الزَمـانِ فَمـا يَقَـع
لِـيَ اليَـومَ مِنها كانَ بِالأَمسِ لي وَهما
وَقَـــدَّرتُ لِلنُعمـــانِ يَومــاً وَضــِدَّهُ
فَمـا اِغتَـرَّتِ البوسـى وَلا غَرَّتِ النُعمى
شــَرِبتُ الأَســى مَصــروفَةً لَـو تَعَرَّضـَت
بِأَنفاســِها بِـالفَمِّ لَـم يَسـتَفِق غَمّـا
فَــأَترِع وَنــاوِل يــا زَمـانُ فَإِنَّمـا
نَـديمُكَ سـُقراطُ الَّـذي اِبتَـدَعَ السـُمّا
قَتَلتُــكَ حَتّــى مـا أُبـالي أَدَرتَ لـي
بِكَأســِكَ نَجمــاً أَم أَدَرتَ بِهـا رَجمـا
لَـكِ اللَـهُ مِـن مَطعونَـةٍ بِقَنـا النَوى
شـَهيدَةَ حَـربٍ لَـم تُقـارِف لَهـا إِنمـا
مُدَلَّهَــةٍ أَزكــى مِــنَ النــارِ زَفـرَةً
وَأَنـزَهِ مِـن دَمـعِ الحَيـا عَـبرَةَ سَحما
ســَقاها بَشــيري وَهـيَ تَبكـي صـَبابَةً
فَلَـم يَقـوَ مَغناهـا عَلـى صـَوبِهِ رَسما
أَســَت جُرحَهــا الأَنبـاءُ غَيـرَ رَفيقَـةٍ
وَكَـم نـازِعٍ سـَهماً فَكـانَ هُـوَ السَهما
تَغـــارُ الحُمّـــى الفَضــائِلُ وَالعُلا
لِمـا قَبَّلَـت مِنهـا وَمـا ضـَمَّتِ الحُمّـى
أَكــانَت تَمَنّاهــا وَتَهــوى لِقاءَهــا
إِذا هِـيَ سـَمّاها بِـذي الأَرضِ مَـن سـَمّى
أَلَمَّـــت عَلَيهــا وَاِتَّقَــت ثَمَراتِهــا
فَلَمّـا وُقـوا الأَسـواءَ لَـم تَرَهـا ذَمّا
فَيـــا حَســـرَتا أَلّا تَراهُــم أَهِلَّــةً
إِذا أَقصـَرَ البَـدرُ التَمامُ مَضَوا قُدما
رَيـاحينُ فـي أَنـفِ الـوَلِيِّ وَمـا لَهـا
عَــدُوٌّ تَراهُــم فــي مَعاطِســِهِ رَغمـا
وَأَلّا يَطوفــوا خُشــَّعاً حَــولَ نَعشــِها
وَلا يُشـبِعوا الرُكـنَ اِسـتِلاماً وَلا لَثما
حَلَفـتُ بِمـا أَسـلَفتِ فـي المَهدِ مِن يَدٍ
وَأَولَيـتِ جُثمـاني مِـن المِنَّـةِ العُظمى
وَقَـــبرٍ مَنـــوطٍ بِـــالجَلالِ مُقَلَّـــدٍ
تَليـدَ الخِلالِ الكُـثرَ وَالطـارِفَ الجَمّا
وَبِالغادِيـــاتِ الســـاقِياتِ نَزيلَــهُ
مِــنَ الصـَلَواتِ الخَمـسِ وَالآيِ وَالأَسـما
لَمـا كـانَ لـي في الحَربِ رَأيٌ وَلا هَوىً
وَلا رُمـتُ هَـذا الثُكـلَ لِلناسِ وَاليُتما
وَلَـم يَـكُ ظُلـمُ الطَيـرِ بِالرِقِّ لي رِضاً
فَكَيـفَ رِضـائي أَن يَـرى البَشَرُ الظُلما
وَلَـــم آلُ شـــُبّانَ البَرِيَّـــةِ رِقَّــةً
كَــأَنَّ ثِمـارَ القَلـبِ مِـن وَلَـدي ثَمّـا
وَكُنــتُ عَلـى نَهـجٍ مِـنَ الـرَأيِ واضـِحٍ
أَرى النـاسَ صِنفَينِ الذِئابَ أَوِ البَهما
وَمـا الحُكـمُ إِلّا أولـي البَـأسِ دَولَـةً
وَلا العَــدلُ إِلّا حـائِطٌ يَعصـِمُ الحُكمـا
نَزَلــتُ رُبـى الـدُنيا وَجَنّـاتِ عَـدنِها
فَمــا وَجَــدَت نَفسـي لِأَنهارِهـا طَعمـا
أَريــحُ أَريــجَ المِسـكِ فـي عَرَصـاتِها
وَإِن لَـم أُرِح مَـروانَ فيهـا وَلا لَخمـا
إِذا ضـــَحِكَت زَهــواً إِلَــيَّ ســَماوَها
بَكَيتُ النَدى في الأَرضِ وَالبَأسَ وَالحَزما
أُطيـــفُ بِرَســـمٍ أَو أُلِـــمُّ بِدِمنَــةٍ
أَخـالُ القُصـورَ الزُهـرَ وَالغُرَفَ الشُمّا
فَمــا بَرَحَـت مِـن خـاطِري مِصـرُ سـاعَةً
وَلا أَنـتِ فـي ذي الدارِ زايَلتِ لي هَمّا
إِذا جَنَّنــي اللَيـلُ اِهتَـزَزتُ إِلَيكُمـا
فَجَنحـا إِلـى سـُعدى وَجَنحـا إِلى سَلمى
فَلَمـا بَـدا لِلنـاسِ صـُبحٌ مِـنَ المُنـى
وَأَبصــَرَ فيــهِ ذو البَصـيرَةِ وَالأَعمـى
وَقَـرَّت سـُيوفُ الهِنـدِ وَاِرتَكَـزَ القَنـا
وَأَقلَعَــتِ البَلــوى وَأَقشــَعَتِ الغُمّـى
وَحَنَّـــت نَـــواقيسٌ وَرَنَّـــت مَـــآذِنٌ
وَرَفَّــت وُجـوهُ الأَرضِ تَسـتَقبِلُ السـُلمى
أَتـى الـدَهرُ مِن دونِ الهَناءِ وَلَم يَزَل
وَلوعــاً بِبُنيــانِ الرَجـاءِ إِذا تَمّـا
إِذا جــالَ فـي الأَعيـادِ حَـلَّ نِظامَهـا
أَوِ العُـرسِ أَبلـى فـي مَعـالِمِهِ هَـدما
لَئِن فــاتَ مــا أَمَّلتِــهِ مِـن مَـواكِبٍ
فَـدونَكِ هَـذا الحَشـدَ وَالمَوكِبَ الضَخما
رَثَيـــتُ بِــهِ ذاتَ التُقــى وَنَظَمتُــهُ
لِعُنصــُرِهِ الأَزكــى وَجَــوهَرِهِ الأَســمى
نَمَتـــكِ مَنـــاجيبُ العُلا وَنَمَيتِهـــا
فَلَـم تُلحَقـي بِنتـاً وَلَـم تُسـبَقي أُمّا
وَكُنــتِ إِذا هَــذي الســَماءُ تَخـايَلَت
تَواضـَعتِ وَلَكِـن بَعـدَ مـا فُتِّهـا نَجما
أَتَيــتِ بِـهِ لَـم يَنظُـمِ الشـِعرَ مِثلَـهُ
وَجِئتِ لِأَخلاقِ الكِـــرامِ بِـــهِ نَظمـــا
وَلَــو نَهَضــَت عَنــهُ السـَماءُ وَمَخَّضـَت
بِـهِ الأَرضُ كانَ المُزنَ وَالتِبرَ وَالكَرما
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932