هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَمالِـــكُ الشـــَرقِ أَم أَدارِسُ أَطلالِ
وَتِلــكَ دولاتُـهُ أَم رَسـمُها البـالي
أَصــابَها الــدَهرُ إِلّا فـي مَآثِرِهـا
وَالـدَهرُ بِالنـاسِ مِـن حالٍ إِلى حالِ
وَصــارَ مــا نَتَغَنّـى مِـن مَحاسـِنِها
حَـديثُ ذي مِحنَـةٍ عَـن صـَفوِهِ الخالي
إِذا حَفـا الحَـقُّ أَرضـاً هانَ جانِبُها
كَأَنَّهــا غابَــةٌ مِــن غَيـرِ رِئبـالِ
وَإِن تَحَكَّــمَ فيهـا الجَهـلُ أَسـلَمَها
لِفاتِــكٍ مِــن عَـوادي الـذُلِّ قَتّـالِ
نَوابِــغَ الشــَرقِ هُــزّوهُ لَعَـلَّ بِـهِ
مِـنَ اللَيـالي جُمودَ اليائِسِ السالي
إِن تَنفُخوا فيهِ مِن روحِ البَيانِ وَمِن
حَقيقَـةِ العِلـمِ يَنهَـض بَعـدَ إِعضـالِ
لا تَجعَلـوا الـدينَ بابَ الشَرِّ بَينَكُمُ
وَلا مَحَــــــلَّ مُباهــــــاةٍ وَإِدلالِ
مـا الـدينُ إِلّا تُـراثُ الناسِ قَبلَكُمُ
كُــلُّ اِمــرِئٍ لِأَبيــهِ تــابِعٌ تـالي
لَيــسَ الغُلُـوُّ أَمينـاً فـي مَشـورَتِهِ
مَناهِـجُ الرُشدِ قَد تَخفى عَلى الغالي
لا تَطلُبــوا حَقَّكُـم بَغيـاً وَلا ضـَلَفاً
مـا أَبعَـدَ الحَـقَّ عَـن بـاغٍ وَمُختالِ
وَلا يَضـــيعَنَّ بِالإِهمـــالِ جـــانِبُهُ
فَـــرُبَّ مَصـــلَحَةٍ ضــاعَت بِإِهمــالِ
كَــم هِمَّــةٍ دَفَعَــت جيلاً ذُرا شــَرَفٍ
وَنَومَـــةٍ هَــدَمَت بُنيــانَ أَجيــالِ
وَالعِلـمُ فـي فَضـلِهِ أَو فـي مَفاخِرِهِ
رُكـنُ المَمالِـكِ صَدرُ الدَولَةِ الحالي
إِذا مَشـَت أُمَّـةٌ فـي العـالَمينَ بِـهِ
أَبـى لَهـا اللَـهُ أَن تَمشـي بِـأَغلالِ
يَقِــلُّ لِلعِلـمِ عِنـدَ العـارِفينَ بِـهِ
مــا تَقـدِرُ النَفـسُ مِـن حُـبٍّ وَإِجلالِ
فَقِــف عَلـى أَهلِـهِ وَاِطلُـب جَـواهِرَهُ
كَناقِـــدٍ مُمعِـــنٍ فـــي كَـــفِّ لَآلِ
فَـالعِلمُ يَفعَـلُ فـي الأَرواحِ فاسـِدُهُ
مــا لَيـسَ يَفعَـلُ فيهـا طِـبُّ دَجّـالِ
وَرُبَّ صــاحِبِ دَرسٍ لَــو وَقَفــتَ بِــهِ
رَأَيــتَ شــِبهَ عَليــمٍ بَيــنَ جُهّـالِ
وَتَسـبِقُ الشـَمسَ فـي الأَمصـارِ حِكمَتُهُ
إِلـــى كَهـــولٍ وَشــُبّانٍ وَأَطفــالِ
زَيـدانُ إِنّـي مَـعَ الدُنيا كَعَهدِكَ لي
رَضـِيَ الصـَديقِ مُقيلُ الحاسِدِ القالي
لـي دَولَـةُ الشِعرِ دونَ العَصرِ وائِلَةٌ
مَفــاخِري حِكَمــي فيهــا وَأَمثـالي
إِن تَمـشِ لِلخَيـرِ أَو لِلشـَرِّ بـي قَدَمٌ
أُشــَمِّرُ الـذَيلَ أَو أَعثُـر بِأَذيـالي
وَإِن لَقيـتُ اِبـنَ أُنـثى لي عَلَيهِ يَدٌ
جَحَـدتُ فـي جَنـبِ فَضـلِ اللَهِ أَفضالي
وَأَشـكُرُ الصـُنعَ فـي سـِرّي وَفي عَلَني
إِنَّ الصــَنائِعَ تَزكـو عِنـدَ أَمثـالي
وَأَتــرُكُ الغَيـبَ لِلَّـهِ العَليـمِ بِـهِ
إِنَّ الغُيـــوبَ صـــَناديقٌ بِأَقفــالِ
كَــأُرغُنِ الــدَيرِ إِكثـاري وَمَـوقِعُهُ
وَكَــالأَذانِ عَلــى الأَســماعِ إِقلالـي
رَثَيــتُ قَبلَـكَ أَحبابـاً فُجِعـتُ بِهِـم
وَرُحـتُ مِـن فُرقَـةِ الأَحبـابِ يُرثى لي
وَمــا عَلِمــتُ رَفيقـاً غَيـرَ مُـؤتَمَنٍ
كَــالمَوتِ لِلمَـرءِ فـي حِـلٍّ وَتِرحـالِ
أَرَحــتَ بالَــك مِـن دُنيـا بِلا خُلُـقٍ
أَلَيـسَ فـي المَوتِ أَقصى راحَةَ البالِ
طـالَت عَلَيـكَ عَـوادي الدَهرِ في خَشِنٍ
مِــنَ التُــرابِ مَـعَ الأَيّـامِ مُنهـالِ
لَـم نَـأتِهِ بِـأَخٍ فـي العَيشِ بَعدَ أَخٍ
إِلّا تَرَكنــا رُفاتــاً عِنــدَ غِربـالِ
لا يَنفَـعُ النَفـسَ فيـهِ وَهـيَ حـائِرَةٌ
إِلّا زَكـاةُ النُهـى وَالجـاهِ وَالمـالِ
مـا تَصـنَعِ اليَومَ مِن خَيرٍ تَجِدهُ غَداً
الخَيــرُ وَالشــَرُّ مِثقــالٌ بِمِثقـالِ
قَـد أَكمَـلَ اللَـهُ ذَيّـاكَ الهِلالَ لَنا
فَلا رَأى الـدَهرَ نَقصـاً بَعـدَ إِكمـالِ
وَلا يَـزَل فـي نُفـوسِ القـارِئينَ لَـهُ
كَرامَـةُ الصـُحُفِ الأُولـى عَلى التالي
فيـهِ الـرَوائِعُ مِـن عِلـمٍ وَمِـن أَدَبٍ
وَمِـــن وَقـــائِعِ أَيّــامٍ وَأَحــوالِ
وَفيــهِ هِمَّــةُ نَفــسٍ زانَهــا خُلُـقٌ
هُمـا لِبـاغي المَعـالي خَيـرُ مِنوالِ
عَلَّمـتَ كُـلَّ نَـؤومٍ فـي الرِجـالِ بِـهِ
أَنَّ الحَيـــاةَ بِآمـــالٍ وَأَعمـــالِ
مـا كـانَ مِـن دُوَلِ الإِسـلامِ مُنصـَرِماً
صـــَوَّرتَهُ كُـــلَّ أَيّـــامٍ بِتِمثــالِ
نَـرى بِـهِ القَـومَ فـي عِـزٍّ وَفي ضَعَةٍ
وَالمُلـكَ مـا بَيـنَ إِدبـارٍ وَإِقبـالِ
وَمــا عَرَضـتَ عَلـى الأَلبـابِ فاكِهَـةً
كَـالعِلمِ تُـبرِزُهُ فـي أَحسـَنِ القـالِ
وَضـَعتَ خَيـرَ رِوايـاتِ الحَيـاةِ فَضـَع
رِوايَـةَ المَـوتِ في أُسلوبِها العالي
وَصـِف لَنـا كَيفَ تَجفو الروحُ هَيكَلَها
وَيَسـتَبِدُّ البِلـى بِالهَيكَـلِ الخـالي
وَهَــل تَحِــنُّ إِلَيــهِ بَعــدَ فُرقَتِـهِ
كَمــا يَحِـنُّ إِلـى أَوطـانِهِ الجـالي
هِضـابُ لُبنـانَ مِـن مَنعاتِـكَ اِضطَرَبَت
كَـــأَنَّ لُبنـــانَ مَرمِــيٌّ بِزِلــزالِ
كَــذَلِكَ الأَرضُ تَبكــي فَقـدَ عالِمِهـا
كَـالأُمِّ تَبكـي ذَهـابَ النافِعِ الغالي
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932