هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اُنظُـر إِلـى الأَقمـارِ كَيـفَ تَـزولُ
وَإِلـى وُجـوهِ السـَعدِ كَيـفَ تَحـولُ
وَإِلـى الجِبـالِ الشُمِّ كَيفَ يُميلُها
عــادي الــرَدى بِإِشـارَةٍ فَتَميـلُ
وَإِلـى الرِيـاحِ تَخِـرُّ دونَ قَرارِها
صــَرعى عَلَيهِــنَّ التُــرابُ مَهيـلُ
وَإِلـى النُسـورِ تَقاسـَرَت أَعمارُها
وَالعَهـدُ فـي عُمـرِ النُسـورِ يَطولُ
فــي كُــلِّ مَنزِلَــةٍ وَكُــلِّ سـَمِيَّةٍ
قَمَــرٌ مِـنَ الغُـرِّ السـُماةِ قَتيـلُ
يَهـوي القَضـاءُ بِها فَما مِن عاصِمٍ
هَيهـاتَ لَيـسَ مِـنَ القَضـاءِ مُقيـلُ
فَتـحُ السَماءِ وَنورُها سَكَنا الثَرى
فَــالأَرضُ وَلهــى وَالسـَماءُ ثَكـولُ
سِر في الهَواءِ وَلُذ بِناصِيَةِ السُها
المَــوتُ لا يَخفــى عَلَيــهِ سـَبيلُ
وَاِركَـب جَنـاحَ النَسرِ لا يَعصِمكَ مِن
نَســرٍ يُرَفــرِفُ فيــهِ عِزرائيــلُ
وَلِكُـلِّ نَفـسٍ سـاعَةٌ مَـن لَـم يَمُـت
فيهــا عَزيـزاً مـاتَ وَهـوَ ذَليـلُ
أَإِلـى الحَيـاةِ سـَكَنتَ وَهيَ مَصارِعٌ
وَإِلــى الأَمـاني يَسـكَنُ المَسـلولُ
لا تَحفَلَـــنَّ بِبُؤســِها وَنَعيمِهــا
نُعمــى الحَيـاةِ وَبُؤسـُها تَضـليلُ
مـا بَيـنَ نَضـرَتِها وَبَيـنَ ذُبولِها
عُمــرُ الــوُرودِ وَإِنَّــهُ لَقَليــلُ
هَـذا بَشـيرُ الأَمـسِ أَصـبَحَ ناعِيـاً
كَــالحُلمِ جــاءَ بِضـِدِّهِ التَأويـلُ
يَجـري مِـنَ العَبَـراتِ حَـولَ حَديثِهِ
مـا كـانَ مِـن فَـرَحٍ عَلَيـهِ يَسـيلُ
وَلَــرُبَّ أَعــراسٍ خَبَــأنَ مَأتَمــاً
كَـالرُقطِ فـي ظِـلِّ الرِيـاضِ تَقيـلُ
يـا أَيُّهـا الشُهَداءُ لَن يُنسى لَكُم
فَتــحٌ أَغَـرُّ عَلـى السـَماءِ جَميـلُ
وَالمَجـدُ فـي الـدُنيا لِأَوَّلِ مُبتَـنٍ
وَلِمَـــن شـــُيِّدَ بَعــدَهُ فَيُطيــلُ
لَـولا نُفـوسٌ زُلـنَ فـي سُبُلِ العُلا
لَـم يَهـدِ فيهـا السـالِكينَ دَليلُ
وَالنــاسُ بـاذِلُ روحِـهِ أَو مـالِهِ
أَو عِلمِـــهِ وَالآخَـــرونَ فُضـــولُ
وَالنَصـرُ غُرَّتُـهُ الطَلائِعُ في الوَغى
وَالتــابِعونَ مِـنَ الخَميـسِ حُجـولُ
كَـم أَلـفُ ميـلٍ نَحـوَ مِصـرَ قَطَعتُم
فيــمَ الوُقــوفُ وَدونَ مِصـرٍ ميـلُ
طــوروسُ تَحتَكِــمُ ضــَئيلٌ طَرفُــهُ
لَمّـا طَلَعتُـم فـي السـَحابِ كَليـلُ
تَرخــونَ لِلريـحِ العِنـانَ وَإِنَّهـا
لَكُــم عَلــى طُغيانِهــا لَــذَلولُ
اِثنَيـنِ اِثـرَ اِثنَينِ لَم يَخطُر لَكُم
أَنَّ المَنِيَّـــةَ ثـــالِثٌ وَزَميـــلُ
وَمِـنَ العَجـائِبِ في زَمانِكَ أَن يَفي
لَـكَ في الحَياةِ وَفي المَماتِ خَليلُ
لَــو كـانَ يُفـدى هالِـكٌ لَفَـداكُمُ
فـي الجَـوِّ نَسـرٌ بِالحَيـاةِ بَخيـلُ
أَيُّ الغُـزاةِ أُلـي الشَهادَةِ قَبلَكُم
عَــرضُ السـَماءِ ضـَريحُهُم وَالطـولُ
يَغــدو عَلَيكُـم بِالتَحِيَّـةِ أَهلُهـا
وَيُرَفــرِفُ التَســبيحُ وَالتَهليــلُ
إِدريــسُ فَــوقَ يَمينِــهِ رَيحانَـةٌ
وَيَســوعُ فَــوقَ يَمينــهِ إِكليــلُ
فــي عــالَمٍ ســُكّانُهُ أَنفاســُهُم
طيــبٌ وَهَمــسُ حَــديثِهِم إِنجيــلُ
إِنّـي أَخـافُ عَلى السَماءِ مِنَ الأَذى
فـي يَـومِ يُفسِدُ في السَماءِ الجيلُ
كــانَت مُطَهَّــرَةَ الأَديــمِ نَقِيَّــةً
لا آدَمٌ فيهـــــا وَلا قابيـــــلُ
يَتَــوَجَّهُ العـاني إِلـى رَحَماتِهـا
وَيَـرى بِهـا بَـرقَ الرَجـاءِ عَليـلُ
وَيُشـيرُ بِـالرَأسِ المُكَلَّـلِ نَحوَهـا
شــَيخٌ وَبِــاللَحظِ البَريـءِ بَتـولُ
وَاليَـومَ لِلشـَهَواتِ فيهـا وَالهَوى
ســَيلٌ وَلِلــدَمِ وَالــدُموعِ مَسـيلُ
أَضـحَت وَمِـن سـُفُنِ الجَـواءِ طَوائِفٌ
فيهـا وَمِـن خَيـلِ الهَـواءِ رَعيـلُ
وَأُزيــلَ هَيكَلُهـا المَصـونُ وَسـِرُّهُ
وَالــدَهرُ لِلســِرِّ المَصـونِ مُـذيلُ
هَلِعَـت دِمَشـقُ وَأَقبَلَـت فـي أَهلِها
مَلهوفَــةً لَــم تَـدرِ كَيـفَ تَقـولُ
مَشـَتِ الشـُجونُ بِهـا وَعَـمَّ غِياطَها
بَيــنَ الجَـداوِلِ وَالعُيـونِ ذُبـولُ
فــي كُــلِّ ســَهلٍ أَنَّــةٌ وَمَناحَـةٌ
وَبِكُـــلِّ حَـــزنٍ رَنَّـــةٌ وَعَويــلُ
وَكَأَنَّمــا نُعِيَــت أُمَيَّــةُ كُلُّهــا
لِلمَســجِدِ الأَمَــوِيِّ فَهــوَ طُلــولُ
خَضـَعَت لَكُـم فيـهِ الصُفوفُ وَأُزلِفَت
لَكُــمُ الصــَلاةُ وَقُــرِّبَ التَرتيـلُ
مِــن كُــلِّ نَعـشٍ كَالثُرَيّـا مَجـدُهُ
فــي الأَرضِ عـالٍ وَالسـَماءِ أَصـيلُ
فيــهِ شــَهيدٌ بِالكِتــابِ مُكَفَّــنٌ
بِمَــدامِعِ الــروحِ الأَميـنِ غَسـيلُ
أَعــوادُهُ بَيــنَ الرِجـالِ وَأَصـلُهُ
بَيــنَ السـُهى وَالمُشـتَري مَحمـولُ
يَمشـي الجُنـودُ بِـهِ وَلَـولا أَنَّهُـم
أَولــى بِــذاكَ مَشـى بِـهِ جِبريـلُ
حَتّـى نَزَلتُـم بُقعَـةً فيهـا الهَوى
مِــن قَبـلُ ثـاوٍ وَالسـَماحُ نَزيـلُ
عَظُمَـت وَجَـلَّ ضـَريحُ يوسـُفَ فَوقَهـا
حَتّــى كَــأَنَّ المَيـتَ فيـهِ رَسـولُ
شــِعري إِذا جُبـتَ البِحـارَ ثَلاثَـةً
وَحَــواكَ ظِــلٌّ فــي فُـروقَ ظَليـلُ
وَتَـــداوَلَتكَ عِصـــابَةٌ عَرَبِيَّـــةٌ
بَيـــنَ المَــآذِنِ وَالقِلاعِ نُــزولُ
وَبَلَغــتَ مِـن بـابِ الخِلافَـةِ سـُدَّةً
لِســُتورِها التَمســيحُ وَالتَقبيـلُ
قُـــل لِلإِمـــامِ مُحَمَّـــدٍ وَلِآلِــهِ
صـَبرُ العِظـامِ عَلـى العَظيمِ جَميلُ
تِلـكَ الخُطـوبُ وَقَـد حَمَلتُم شَطرَها
نــاءَ الفُـراتُ بِشـَطرِها وَالنيـلُ
إِن تَفقِـدوا الآسـادَ أَو أَشـبالَها
فَالغــابُ مِــن أَمثالِهـا مَـأهولُ
صـَبراً فَـأَجرُ المُسـلِمينَ وَأَجرُكُـم
عِنـــدَ الإِلَـــهِ وَإِنَّــهُ لَجَزيــلُ
يــا مَـن خِلافَتُـهُ الرَضـِيَّةُ عِصـمَةٌ
لِلحَــقِّ أَنــتَ بِــأَن يُحَـقَّ كَفيـلُ
وَاللَــهُ يَعلَــمُ أَنَّ فـي خُلَفـائِهِ
عَــدلاً يُقيـمُ المُلـكَ حيـنَ يَميـلُ
وَالعَـدلُ يَرفَـعُ لِلمَمالِـكِ حائِطـاً
لا الجَيــشُ يَرفَعُــهُ وَلا الأُســطولُ
هَــذا مَقــامٌ أَنــتَ فيـهِ مُحَمَّـدٌ
وَالرِفــقُ عِنــدَ مُحَمَّــدٍ مَــأمولُ
بِــاللَهِ بِالإِسـلامِ بِـالجُرحِ الَّـذي
مـا اِنفَـكَّ فـي جَنـبِ الهِلالِ يَسيلُ
إِلّا حَلَلــتَ عَــنِ السـَجينِ وَثـاقَهُ
إِنَّ الوِثــاقَ عَلـى الأُسـودِ ثَقيـلُ
أَيَقـــولُ واشٍ أَو يُــرَدِّدُ شــامِتٌ
صــِنديدُ بُرقَــةَ موثَــقٌ مَكبــولُ
هُـوَ مِـن سـُيوفِكَ أَغمَـدوهُ لِريبَـةٍ
مـا كـانَ يُغمَـدُ سـَيفُكَ المَسـلولُ
فَــاِذكُر أَميــرَ المُـؤمِنينَ بَلاءَهُ
وَاِســـتَبقِهِ إِنَّ الســُيوفَ قَليــلُ
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932