هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جُــرحٌ عَلــى جُــرحٍ حَنانَـكِ جِلَّـقُ
حُمِّلـتِ مـا يـوهي الجِبـالَ وَيُزهِقُ
صـَبراً لُبـاةَ الشـَرقِ كُـلُّ مَصـيبَةٍ
تَبلـى عَلـى الصَبرِ الجَميلِ وَتَخلُقُ
أَنَســيتِ نــارَ الباطِشـينَ وَهَـزَّةً
عَـرَتِ الزَمـانَ كَـأَنَّ رومـا تُحـرَقُ
رَعنــاءَ أَرســَلَها وَدَسَّ شــُواظَها
فـي حُجـرَةِ التاريـخِ أَرعَـنُ أَحمَقُ
فَمَشــَت تُحَطِّــمُ بِـاليَمينِ ذَخيـرَةً
وَتَلُــصُّ أُخــرى بِالشـَمالِ وَتَسـرِقُ
جُنَّــت فَضَعضــَعَها وَراضَ جِماحَهــا
مِـن نَشـئِكِ الحُمسِ الجُنونُ المُطبِقُ
لَقِــيَ الحَديــدُ حَمِيَّــةً أَمَوِيَّــةً
لا تَكتَســي صــَدَأً وَلا هِــيَ تُطـرَقُ
يـا واضـِعَ الدُسـتورِ أَمـسِ كَخُلقِهِ
مـا فيـهِ مِـن عِـوَجٍ وَلا هُـوَ ضـَيِّقُ
نَظــمٌ مِـنَ الشـورى وَحُكـمٌ راشـِدٌ
أَدَبُ الحَضــارَةِ فيهِمـا وَالمَنطِـقُ
لا تَخــشَ مِمّــا أَلحَقـوا بِكِتـابِهِ
يَبقـى الكِتابُ وَلَيسَ يَبقى المُلحَقُ
مَيـتَ الجَلالِ مِـنَ القَـوافي زَفـرَةٌ
تَجــري وَمِنهــا عَــبرَةٌ تَتَرَقـرَقُ
وَلَقَــد بَعَثتُهُمــا إِلَيـكَ قَصـيدَةً
أَفَــأَنتَ مُنتَظِــرٌ كَعَهــدِكَ شــَيِّقُ
أَبكـي لَيالينـا القِصـارَ وَصـُحبَةً
أَخَــذَت مُخيلَتُهــا تَجيـشُ وَتَـبرُقُ
لا أَذكُــرُ الـدُنيا إِلَيـكَ فَرُبَّمـا
كَـرِهَ الحَـديثَ عَـنِ الأَجاجِ المُغرَقُ
طُبِعَـت مِـنَ السـُمِّ الحَياةُ طَعامُها
وَشــَرابُها وَهَواؤهــا المُتَنَشــَّقُ
وَالنـاسُ بَيـنَ بَطيئِهـا وَذُعافِهـا
لا يَعلَمــونَ بِــأَيِّ سـُمَّيها سـُقوا
أَمــا الـوَلِيُّ فَقَـد سـَقاكَ بِسـُمِهِ
مــا لَيـسَ يَسـقيكَ العَـدُوُّ الأَزرَقُ
طَلَبــوكَ وَالأَجَـلُ الوَشـيكُ يَحُثُّهُـم
وَلِكُـــلِّ نَفـــسٍ مُــدَّةٌ لا تُســبَقُ
لَمّـا أَعـانَ المَـوتُ كَيـدَ حِبالِهِم
عَلِقَــت وَأَســبابُ المَنِيَّـةِ تَعلَـقُ
طَرَقَـــت مِهــادَكَ حَيَّــةٌ بَشــَرِيَّةٌ
كَفَـرَت بمـا تَنتـابُ مِنـهُ وَتَطـرُقُ
يـا فَـوزُ تِلـكَ دِمَشقُ خَلفَ سَوادِها
تَرمــي مَكانَـكَ بِـالعُيونِ وَتَرمُـقُ
ذَكَــرَت لَيــالِيَ بَـدرِها فَتَلَفَّتَـت
فَعَســاكَ تَطلُــعُ أَو لَعَلَّـكَ تُشـرِقُ
بَـــرَدى وَراءَ ضــِفافِهِ مُســتَعبِرٌ
وَالحـورُ مَحلـولُ الضـَفائِرِ مُطـرِقُ
وَالطَيــرُ فـي جَنَبـاتِ دُمَّـرَ نُـوَّحٌ
يَجِــدُ الهُمــومَ خَلِيُّهُــنَّ وَيَـأرَقُ
وَيَقـــولُ كُــلُّ مُحَــدِّثٍ لِســَميرِهِ
أَبِــذاتِ طَــوقٍ بَعـدَ ذَلِـكَ يوثَـقُ
عَشـِقَت تَهاويـلَ الجَمـالِ وَلَم تَجِد
فـي العَبقَرِيَّـةِ مـا يُحَـبُّ وَيُعشـَقُ
فَمَشــَت كَـأَنَّ بَنانَهـا يَـدُ مُـدمِنٍ
وَكَــأَنَّ ظــلَّ السـُمِّ فيهـا زِئبَـقُ
وَلَــو اَنَّ مَقــدوراً يُـرَدُّ لَرَدَّهـا
بِحَيـاتِهِ الـوَطَنُ المَـروعُ المُشفِقُ
أَشـقى القَضـاءُ الأَرضَ بَعـدَكَ أُسرَةً
لَولا القَضاءُ مِنَ السَماءِ لَما شَقَوا
قَســَتِ القُلــوبُ عَلَيهِـمُ وَتَحَجَّـرَت
فَـاِنظُر فُـؤادَكَ هَـل يَليـنُ وَيَرفُقُ
إِنَّ الَّــذينَ نَزَلـتَ فـي أَكنـافِهِم
صـَفَحوا فَمـا مِنهُـم مَغيـظٌ مُحنَـقُ
سـَخِروا مِنَ الدُنيا كَما سَخِرَت بِهِم
وَاِنبَــتَّ مِـن أَسـبابِها المُتَعَلَّـقُ
يـا مَأتَمـاً مِـن عَبـدِ شـَمسٍ مِثلُهُ
لِلشـَمسِ يُصـنَعُ فـي المَماتِ وَيُنسَقُ
إِن ضـاقَ ظَهـرُ الأَرضِ عَنـكَ فَبَطنُها
عَمّــا وَراءَكَ مِــن رُفــاتٍ أَضـيَقُ
لَمّـا جَمَعـتَ الشـامَ مِـن أَطرافِـهِ
وافـى يُعَـزّي الشـامَ فيكَ المَشرِقُ
يَبكــي لِــواءً مِـنَ شـَبابِ أُمَيَّـةٍ
يَحمـي حِمـى الحَـقِّ المُبينِ وَيَخفُقُ
لَمَسـَت نَواصـيها الحُصـونُ تَرومُـهُ
وَتَلَمَّســتُهُ فَلَــم تَجِـدهُ الفَيلَـقُ
رُكـنُ الزَعامَـةِ حيـنَ تَطلُـبُ رَأيَهُ
فَيَــرى وَتَسـأَلُهُ الخِطـابَ فَيَنطِـقُ
وَيَكـادُ مِـن سـِحرِ البَلاغَـةِ تَحتَـهُ
عــودُ المَنــابِرِ يُسـتَخَفُّ فَيـورِقُ
فَيحــاءُ أَيـنَ عَلـى جِنانِـكِ وَردَةٌ
كـانَت بِهـا الـدُنيا تَـرِفُّ وَتَعبَقُ
عُلوِيَّــةً تَجِــدُ المَســامِعُ طَيِّهـا
وَتُحِــسُّ رَيّاهــا العُقـولُ وَتَنشـَقُ
وَأَرائِكُ الزَهـرِ الغُصـونُ وَعَرشـُها
يَــدُ أُمَّــةٍ وَجَبينُهــا وَالمِفـرَقُ
مَــن مُبلِــغٌ عَنّــي شـُبولَةَ جِلَّـقٍ
قَـولاً يَبُـرُّ عَلـى الزَمـانِ وَيَصـدُقُ
بِـــاللَهِ جَـــلَّ جَلالُــهُ بِمُحَمَّــدٍ
بِيَســـوعَ بِــالغَزِّيِّ لا تَتَفَرَّقــوا
قَـد تُفسـِدُ المَرعـى عَلى أَخَواتِها
شــاةٌ تَنِـدُّ مِـنَ القَطيـعِ وَتَمـرُقُ
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932