هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اِختَــرتَ يَـومَ الهَـولِ يَـومَ وَداعِ
وَنَعـاكَ فـي عَصـفِ الرِياحِ الناعي
هَتَـفَ النُعـاةُ ضـُحىً فَأَوصَدَ دونَهُم
جُــرحُ الرَئيــسِ مَنافِـذَ الأَسـماعِ
مَـن ماتَ في فَزَعِ القِيامَةِ لَم يَجِد
قَــدَماً تُشــَيِّعُ أَو حَفـاوَةَ سـاعي
مـا ضـَرَّ لَـو صـَبَرَت رِكابُـكَ ساعَةً
كَيـفَ الوُقـوفُ إِذا أَهـابَ الداعي
خَـلِّ الجَنـائِزَ عَنـكَ لا تَحفِـل بِها
لَيــسَ الغُــرورُ لِمَيِّــتٍ بِمَتــاعِ
سـِر فـي لِـواءِ العَبقَرِيَّةِ وَاِنتَظِم
شــَتّى المَــواكِبِ فيـهِ وَالأَتبـاعِ
وَاِصـعَدَ سـَماءَ الذِكرِ مِن أَسبابِها
وَاِظهَــر بِفَضــلٍ كَالنَهـارِ مُـذاعِ
فُجِــعَ البَيــانُ وَأَهلُــهُ بِمُصـَوِّرٍ
لَبِــقٍ بِوَشــيِ المُمتِعــاتِ صـَناعِ
مَرمـوقِ أَسـبابِ الشـَبابِ وَإِن بَدَت
لِلشـَيبِ فـي الفَـودِ الأَحَـمِّ رَواعي
تَتَخَيَّــلُ المَنظــومَ فـي مَنثـورِهِ
فَتَـــراهُ تَحــتَ رَوائِعِ الأَســجاعِ
لَـم يَجحَـدِ الفُصحى وَلَم يَهجُم عَلى
أُســـلوبِها أَو يُــزرِ بِالأَوضــاعِ
لَكِـن جَـرى وَالعَصـرَ فـي مِضمارِها
شــَوطاً فَــأَحرَزَ غايَــةَ الإِبـداعِ
حُــرُّ البَيــانِ قَــديمُهُ وَجَديـدُهُ
كَالشــَمسِ جِــدَّةَ رُقعَــةٍ وَشــُعاعِ
يونـانُ لَـو بيعَـت بِهـوميرٍ لَمـا
خَســِرَت لَعَمــرُكَ صـَفقَةُ المُبتـاعِ
يا مُرسِلَ النَظَراتِ في الدُنيا وَما
فيهــا عَلــى ضــَجَرٍ وَضـيقِ ذِراعِ
وَمُرَقــرِقَ العَبَــراتِ تَجـري رِقَّـةً
لِلعــالَمِ البــاكي مِـنَ الأَوجـاعِ
مَـن ضـاقَ بِالـدُنيا فَلَيسَ حَكيمَها
إِنَّ الحَكيــمَ بِهـا رَحيـبُ البـاعِ
هِــيَ وَالزَمــانُ بِأَرضـِهِ وَسـَمائِهِ
فــي لُجَّــةِ الأَقـدارِ نِضـوُ شـِراعِ
مَــن شــَذَّ نــاداهُ إِلَيـهِ فَـرَدَّهُ
قَـــدَرٌ كَـــراعٍ ســائِقٍ بِقِطــاعِ
مـــا خَلفُــهُ إِلّا مَقــودٌ طــائِعٌ
مُتَلَفِّـــتٌ عَــن كِبرِيــاءِ مُطــاعِ
جَبّــارُ ذِهــنٍ أَو شــَديدُ شـَكيمَةٍ
يَمضــي مُضــِيَّ العـاجِزِ المُنصـاعِ
مَـن شـَوَّهَ الـدُنيا إِلَيكَ فَلَم تَجِد
فـي المُلـكِ غَيـرَ مُعَـذَّبينَ جِيـاعِ
أَبِكُــلِّ عَيـنٍ فيـهِ أَو وَجـهٍ تَـرى
لَمَحــاتِ دَمــعٍ أَو رُســومِ دِمـاعِ
مـا هَكَـذا الـدُنيا وَلَكِـن نُقلَـةٌ
دَمــعُ القَريـرِ وَعَـبرَةُ المُلتـاعِ
لا الفَقـرُ بِالعَبَراتِ خُصَّ وَلا الغِنى
غِيَــرُ الحَيـاةِ لَهُـنَّ حُكـمُ مَشـاعِ
مـا زالَ في الكوخِ الوَضيعِ بَواعِثٌ
مِنهـا وَفـي القَصرِ الرَفيعِ دَواعي
فــي القَفـرِ حَيّـاتٌ يُسـَيِّبُها بِـهِ
حـاوي القَضاءِ وَفي الرِياضِ أَفاعي
وَلَــرُبَّ بُـؤسٍ فـي الحَيـاةِ مُقَنَّـعٍ
أَربــى عَلــى بُـؤسٍ بِغَيـرِ قِنـاعِ
يـا مُصـطَفى البُلَغـاءِ أَيَّ يَراعَـةٍ
فَقَـــدوا وَأَيَّ مُعَلِّـــمٍ بِيَـــراعِ
اليَـومَ أَبصـَرتَ الحَيـاةَ فَقُل لَنا
مــاذا وَراءَ ســَرابِها اللَمّــاعِ
وَصـِفِ المَنـونَ فَكَم قَعَدتَ تَرى لَها
شـــَبَحاً بِكُــلِّ قَــرارَةٍ وَيَفــاعِ
سـَكَنَ الأَحِبَّـةُ وَالعِـدى وَفَرَغـتَ مِن
حِقـدِ الخُصـومِ وَمِـن هَـوى الأَشياعِ
كَـم غـارَةٍ شـَنّوا عَلَيـكَ دَفَعتَهـا
تَصــِلُ الجُهـودَ فَكُـنَّ خَيـرَ دِفـاعِ
وَالجُهـدُ مـوتٍ فـي الحَياةِ ثِمارَهُ
وَالجُهـدُ بَعـدَ المَـوتِ غَيـرُ مُضاعِ
فَـإِذا مَضـى الجيلُ المِراضُ صُدورُهُ
وَأَتــى الســَليمُ جَـوانِبَ الأَضـلاعِ
فَـاِفزَع إِلى الزَمَنِ الحَكيمِ فَعِندَهُ
نَقــدٌ تَنَــزَّهَ عَــن هَـوىً وَنِـزاعِ
فَـإِذا قَضـى لَكَ أُبتَ مِن شُمِّ العُلا
بِثَنِيَّـــةٍ بَعُـــدَت عَلـــى الطَلّاعِ
وَأَجَـلُّ مـا فَـوقَ التُـرابِ وَتَحتَـهُ
قَلَـــمٌ عَلَيــهِ جَلالَــةُ الإِجمــاعِ
تِلـكَ الأَنامِـلُ نـامَ عَنهُـنَّ البِلى
عُطِّلــنَ مِــن قَلَــمٍ أَشــَمَّ شـُجاعِ
وَالجُبـنُ فـي قَلَـمِ البَليغِ نَظيرُهُ
فـي السـَيفِ مَنقَصـَةٌ وَسـوءُ سـَماعِ
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932