هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَصـابَ المُجاهِـدُ عُقبى الشَهيدِ
وَأَلقـى عَصـاهُ المُضافُ الشَريد
وَأَمسـى جَمـاداً عَـدُوُّ الجُمـودِ
وَبـاتَ عَلى القَيدِ خَصمُ القُيود
حَــداهُ الســِفارُ إِلـى مَنـزِلٍ
يُلاقـي الخَفيـفَ عَلَيـهِ الوَئيد
فَقَـــرَّ إِلــى موعِــدٍ صــادِقٍ
مُعِــزُّ اليَقيـنِ مُـذِلُّ الجُحـود
وَبـاتَ الحَـوارِيُّ مِـن صـاحِبَيهِ
شـَهَيدَينِ أَسـرى إِلَيهِـم شـَهيد
تَســَرَّبَ فــي مَنكِبَــي مُصـطَفى
كَــأَمسِ وَبَيــنَ ذِراعَـي فَريـد
فَيـا لَـكَ قَـبراً أَكَـنَّ الكُنوزَ
وَسـاجَ الحُقـوقَ وَحـاطَ العُهود
لَقَـد غَيَّبوا فيكَ أَمضى السُيوفِ
فَهَل أَنتَ يا قَبرُ أَوفى الغُمود
ثَلاثُ عَقـــائِدَ فـــي حُفـــرَةٍ
تَـدُكُّ الجِبـالَ وَتـوهي الحَديد
قَعَــدنَ فَكُـنَّ الأَسـاسَ المَـتينَ
وَقـامَ عَلَيهـا البِناءُ المَشيد
فَلا تَنـــــسَ أَمـــــسِ وَآلاءَهُ
أَلا إِنَّ أَمــسِ أَســاسُ الوُجـود
وَلَولا البِلى في زَوايا القُبورِ
لَمــا ظَهَــرَت جِــدَّةٌ لِلمُهـود
وَمَـن طَلَـبَ الخُلـقَ مِـن كَنـزِهِ
فَــإِنَّ العَقيــدَةَ كَنـزٌ عَتيـد
تَعَلَّــمَ بِالصـَبرِ أَو بِالثَبـاتِ
جَليـدُ الرِجـالِ وَغَيـرُ الجَليد
طَريـدَ السِياسـَةِ مُنـذُ الشَبابِ
لَقَـد آنَ أَن يَسـتَريحَ الطَريـد
لَقيــتَ الـدَواهِيَ مِـن كَيـدِها
وَمــا كَالسِياســَةِ داهٍ يَكيـد
حَمَلـتَ عَلـى النَفـسِ ما لا يُطا
قُ وَجـاوَزَتِ المُسـَتَطاعَ الجُهود
وَقُلِّبـتَ فـي النارِ مِثلَ النُضا
رِ وَغُرِّبـتَ مِثلَ الجُمانِ الفَريد
أَتَـذكُرُ إِذ أَنـتَ تَحـتَ اللِواءِ
نَـبيهَ المَكانَـةِ جَـمَّ العَديـد
إِذا مـا تَطَلَّعـتَ في الشاطِئَينِ
رَبا الريفُ وَاِفتَنَّ فيكَ الصَعيد
وَهَــزَّ النَـدِيُّ لَـكَ المَنكِبَيـنِ
وَراحَ الثَـرى مِـن زِحـامٍ يَميد
رَسـائِلُ تُـذري بِسـَجعِ البَـديعِ
وَتُنسـي رَسـائِلَ عَبـدِ الحَميـد
يَعيهـا شـُيوخُ الحِمى كَالحَديثِ
وَيَحفَظُهـا النَشـءُ حِفظَ النَشيد
فَمـا بالُهـا نَكِرَتهـا الأُمـورُ
وَطـولُ المَدى وَاِنتِقالُ الجُدود
لَقَـد نَسـِيَ القَومُ أَمسِ القَريبَ
فَهَــل لِأَحــاديثِهِ مِــن مُعيـد
يَقولــونَ مــا لِأَبــي ناصــِرٍ
وَلِلتُـركِ مـا شـَأنُهُ وَالهُنـود
وَفيــمَ تَحَمَّــلَ هَــمَّ القَريـبِ
مِـنَ المُسـلِمينَ وَهَـمَّ البَعيـد
فَقُلــتُ وَمـا ضـَرَّكُم أَن يَقـومَ
مِــنَ المُسـلِمينَ إِمـامٌ رَشـيد
أَتَســـتَكثِرونَ لَهُــم واحِــداً
وَلّـى القَـديمُ نَصـيرَ الجديـد
ســَعى لِيُؤَلِّــفَ بَيـنَ القُلـوبِ
فَلَـم يَعدُ هَديَ الكِتابِ المَجيد
يَشــُدُّ عُـرا الـدينِ فـي دارِهِ
وَيَـدعو إِلى اللَهِ أَهلَ الجُحود
وَلِلقَــومِ حَتّـى وَراءَ القِفـارِ
دُعــاةٌ تُغَنّــى وَرُســلٌ تَشـيد
جَـزى اللَهُ مَلكاً مِنَ المُحسِنين
رَؤوفُ الفُـؤادِ رحيـمُ الوَريـد
كَـــأَنَّ البَيـــانَ بِأَيّـــامِهِ
أَوِ العِلـمَ تَحـتَ ظِلالِ الرَشـيد
يُـداوي نَـداهُ جِـراحَ الكِـرامِ
وَيُـدرِكُهُم فـي زَوايـا اللُحود
أَجــارَ عِيالَــكَ مِــن دَهرِهِـم
وَجـامَلَهُم فـي البَلاءِ الشـَديد
تَــوَلّى الوَليـدَةُ فـي يُتمِهـا
وَكَفكَـفَ بِـالعَطفِ دَمـعَ الوَليد
سـَلامٌ أَبـا ناصـِرٍ فـي التُراب
يُعيـرُ التُـرابَ رَفيـفَ الوُرود
بَعُــدتَ وَعَــزَّ إِلَيـكَ البَريـدُ
وَهَــل بَيـنَ حَـيٍّ وَمَيـتٍ بَريـد
أَجَـل بَينَنـا رُسـلُ الـذِكرَياتِ
وَمــاضٍ يُطيــفُ وَدَمــعٌ يَجـود
وَفِكــرٌ وَإِن عَقَلَتــهُ الحَيـاةُ
يَظَـلُّ بِـوادي المَنايـا يَـرود
أَجَـل بَينَنـا الخُشُبُ الدائِباتُ
وَإِن كــانَ راكِبُهــا لا يُعـود
مَضـى الدَهرُ وَهيَ وَراءَ الدُموعِ
قِيـامٌ بِمُلـكِ الصـَحارى قُعـود
وَكَـم حَمَلَـت مِـن صـَديدٍ يَسـيلُ
وَكَــم وَضـَعَت مِـن حِنـاشٍ وَدود
نَشــَدتُكَ بِــالمَوتِ إِلّا أَبَنــتَ
أَأَنــتَ شــَقِيٌّ بِــهِ أَم سـَعيد
وَكَيــفَ يُسـَمّى الغَريـبَ اِمـرُؤٌ
نَزيــلُ الأُبُـوَّةِ ضـَيفُ الجُـدود
وَكَيــفَ يُقــالُ لِجــارِ الأَوائِ
لِ جــارِ الأَواخِـرِ نـاءٍ وَحيـد
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932