هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَمـوتُ فـي الغابِ أَو في غَيرِهِ الأَسَدُ
كُـــلُّ البِلادِ وِســادٌ حيــنَ تُتَّســَدُ
قَـد غَيَّـبَ الغَـربُ شَمساً لا سَقامَ بِها
كــانَت عَلـى جَنَبـاتِ الشـَرقِ تَتَّقِـدُ
حَـدا بِهـا الأَجَـلُ المَحتومُ فَاِغتَرَبَت
إِنَّ النُفــوسَ إِلــى آجالِهــا تَفِـدُ
كُـلُّ اِغتِـرابٍ مَتـاعٌ في الحَياةِ سِوى
يَـومٍ يُفـارِقُ فيـهِ المُهجَـةَ الجَسـَدُ
نَعـى الغَمـامَ إِلـى الوادي وَساكِنِهِ
بَـرقٌ تَمايَـلَ مِنـهُ السـَهلُ وَالجَلَـدُ
بَــرقُ الفَجيعَـةِ لَمّـا ثـارَ ثـائِرُهُ
كــادَت كَــأَمسٍ لَـهُ الأَحـزابُ تَتَّحِـدُ
قـامَ الرِجـالُ حَيـارى مُنصـِتينَ لَـهُ
حَتّـى إِذا هَـدَّ مِـن آمـالِهِم قَعَـدوا
عَلا الصـــَعيدَ نهــارٌ كُلُّــهُ شــَجَنٌ
وَجَلَّــلَ الريــفَ لَيــلٌ كُلُّــهُ سـُهُدُ
لَـم يُبقِ لِلضاحِكينَ المَوتُ ما وَجَدوا
وَلَـم يَـرُدَّ عَلـى الباكينَ ما فَقَدوا
وَراءَ رَيــبِ اللَيـالي أَو فُجاءَتِهـا
دَمــعٌ لِكُــلِّ شــِماتٍ ضــاحِكٍ رَصــَدُ
باتَت عَلى الفُلكِ في التابوتِ جَوهَرَةٌ
تَكـادُ بِاللَيـلِ فـي ظِـلِّ البِلى تَقِدُ
يُفـاخِرُ النيـلُ أَصـدافَ الخَليجِ بِها
وَمـا يَـدُبُّ إِلـى البَحرَيـنِ أَو يَـرِدُ
إِنَّ الجَــواهِرَ أَســناها وَأَكرَمُهــا
مـا يَقـذِفُ المَهدُ لا ما يَقذِفُ الزَبَدُ
حَتّـى إِذا بَلَغَ الفَلَكُ المَدى اِنحَدَرَت
كَأَنَّهـا فـي الأَكُـفِّ الصـارِمُ الفَـرِدُ
تِلـكَ البَقِيَّـةُ مِـن سـَيفِ الحِمى كِسَرٌ
عَلـى السـَريرِ وَمِـن رُمحِ الحِمى قَصِدُ
قَــد ضـَمَّها فَزَكـا نَعـشٌ يُطـافُ بِـهِ
مُقَـــدَّمٌ كَلِـــواءِ الحَــقِّ مُنفَــرِدُ
مَشــَت عَلــى جـانِبَيهِ مِصـرُ تَنشـُدُهُ
كَمــا تَــدَلَّهَتِ الثَكلــى وَتَفتَقِــدُ
وَقَـــد يَمـــوتُ كَــثيرٌ لا تُحِســُّهُمُ
كَـأَنَّهُم مِـن هَـوانِ الخَطبِ ما وُجِدوا
ثُكــلُ البِلادِ لَــهُ عَقــلٌ وَنَكبَتُهـا
هِـيَ النَجابَـةُ فـي الأَولادِ لا العَـدَدُ
مُكَلَّـلُ الهـامِ بِالتَصـريحِ لَيـسَ لَـهُ
عــودٌ مِـنَ الهـامِ يَحـويهِ وَلا نَضـَدُ
وَصـاحِبُ الفَضـلِ فـي الأَعناقِ لَيسَ لَهُ
مِــنَ الصــَنائِعِ أَو أَعنـاقِهِم سـَنَدُ
خَلا مِــنَ المِــدفَعِ الجَبّـارِ مَركَبُـهُ
وَحَـلَّ فيـهِ الهُـدى وَالرِفـقُ وَالرَشَدُ
إِنَّ المَــدافِعَ لَـم يُخلَـق لِصـُحبَتِها
جُنــدُ الســَلامِ وَلا قُــوّادُهُ المُجُـدُ
يـا بـانِيَ الصـَرحَ لَم يَشغَلهُ مُمتَدِحٌ
عَــنِ البِنـاءِ وَلَـم يَصـرِفهُ مُنتَقِـدُ
أَصــَمَّ عَــن غَضـَبٍ مِـن حَـولِهِ وَرِضـىً
فــي ثَــورَةٍ تَلِـدُ الأَبطـالَ أَو تَئِدُ
تَصـريحُكَ الخُطـوَةُ الكُـبرى وَمَرحَلَـةٌ
يَـدنو عَلـى مِثلِهـا أَو يَبعُـدُ الأَمَدُ
الحَــقُّ وَالقُـوَّةُ اِرتَـدّا إِلـى حَكَـمٍ
مِــنَ الفَياصـِلِ مـا فـي دينِـهِ أَوَدُ
لَــولا ســِفارَتُكَ المَهدِيَّـةُ اِختَصـَما
وَمَـلَّ طـولَ النِضـالِ الـذِئبُ وَالنَقَدُ
مـا زِلـتَ تَطـرُقُ بابَ الصُلحِ بَينَهُما
حَتّــى تَفَتَّحَــتِ الأَبــوابُ وَالســُدَدُ
وَجَـدتَها فُرصـَةً تُلقـى الحِبـالُ لَها
إِنَّ السِياسـَةَ فيهـا الصـَيدُ وَالطَرَدُ
طَلَبتَهـا عِنـدَ هـوجِ الحادِثـاتِ كَما
يَمشـي إِلى الصَيدِ تَحتَ العاصِفِ الأَسَدُ
لَمّــا وَجَـدتَ مُعِـدّاتِ البِنـاءِ بَنَـت
يَـداكَ لِلقَـومِ مـا ذَمّوا وَما حَمَدوا
بَنَيـتَ صـَرحَكَ مِـن جُهـدِ البِلادِ كَمـا
تُبنـى مِـنَ الصـَخرِ الآسـاسُ وَالعُمُـدُ
فيــهِ ضــَحايا مِـنَ الأَبنـاءِ قَيِّمَـةٌ
وَفيــهِ ســَعيٌ مِــنَ الآبــاءِ مُطَّـرِدُ
وَفـــي أَواســـيهِ أَقلامٌ مُجاهِـــدَةٌ
عَلــى أَســِنَّتِها الإِحســانُ وَالسـَدَدُ
وَفيــهِ أَلوِيَــةٌ عَـزَّ الجِهـادُ بِهِـم
لَـولا المَنِيَّـةِ مـا مالوا وَلا رَقَدوا
رَمَيـتَ فـي وَتَـدِ الـذُلِّ القَـديمِ بِهِ
حَتّــى تَزعـزَعَ مِـن أَسـبابِهِ الوَتَـدُ
طَــوى حِمــايَتَهُ المُحتَـلُّ وَاِنبَسـَطَت
حِمايَـةُ اللَـهِ فَاِسـتَذرى بِها البَلَدُ
نَـم غَيـرَ بـاكٍ عَلـى ماشِدتَ مِن كَرَمٍ
مـا شـيدَ لِلحَـقِّ فَهـوَ السَرمَدُ الأَبَدُ
يـا ثَـروَةَ الـوَطَنِ الغالي كَفى عِظَةً
لِلنـاسِ أَنَّـكَ كَنـزٌ فـي الثَـرى بَدَدُ
لَـم يُطغِـكَ الحُكـمُ فـي شَتّى مَظاهِرِهِ
وَلا اِســتَخَفَّكَ ليـنُ العَيـشِ وَالرَغَـدُ
تَغـدو عَلـى اللَهِ وَالتاريخِ في ثِقَةٍ
تَرجـــو فَتُقــدِمُ أَو تَخشــى فَتَتَّئِدُ
نَشـَأتَ فـي جَبهَـةِ الدُنيا وَفي فَمِها
يَـدورُ حَيـثُ تَـدورُ المَجـدُ وَالحَسـَدُ
لِكُــلِّ يَــومٍ غَــدٌ يَمضــي بِرَوعَتِـهِ
وَمـا لِيَومِـكَ يـا خَيـرَ اللِـداتِ غَدُ
رَمَتـكَ فـي قَنَـواتِ القَلـبِ فَاِنصَدَعَت
مَنِيَّــةٌ مــا لَهــا قَلــبٌ وَلا كَبِـدُ
لَمّـا أَنـاخَت عَلـى تـامورِكَ اِنفَجَرَت
أَزكـى مِنَ الوَردِ أَو مِن مائِهِ الوُرُدُ
مـا كُـلُّ قَلـبٍ غَـدا أَو راحَ في دَمِهِ
فيـهِ الصـَديقُ وَفيـهِ الأَهـلُ وَالوَلَدُ
وَلَــم تُطاوِلـكَ خَوفـاً أَن يُناضـِلَها
مِنــكَ الــدَهاءُ وَرَأيٌ مُنقِــذٌ نَجِـدُ
فَهَـل رَثـى المَوتُ لِلبِرِّ الذَبيحِ وَهَل
شـَجاهُ ذاكَ الحَنـانُ السـاكِنُ الهَمِدُ
هَيهــاتَ لَـو وُجِـدَت لِلمَـوتِ عاطِفَـةُ
لَــم يَبــكِ مِـن آدَمٍ أَحبـابَهُ أَحَـدُ
مَشـَت تَـذودُ المَنايـا عَـن وَديعَتِها
مَدينَـةُ النـورِ فَاِرتَـدَّت بِهـا رَمَـدُ
لَـو يُـدفَعُ المَـوتُ رَدَّت عَنـكَ عادِيَهُ
لِلعِلـمِ حَولَـكَ عَيـنٌ لَـم تَنَـم وَيَـدُ
أَبــا عَزيــزٍ ســَلامُ اللَـهِ لا رُسـُلٌ
إِلَيــكَ تَحمِــلُ تَســليمي وَلا بُــرَدُ
وَنَفحَـةٌ مِـن قَـوافي الشِعرِ كُنتَ لَها
فـي مَجلِـسِ الـراحِ وَالرَيحانِ تَحتَشِدُ
أَرســَلتُها وَبَعَثـتُ الـدَمعَ يَكنُفُهـا
كَمــا تَحَـدَّرَ حَـولَ السَوسـَنِ البَـرَدُ
عَطَفـتُ فيـكَ إِلـى الماضـي وَراجَعَني
وُدٌّ مِــنَ الصــِغَرِ المَعسـولِ مُنعَقِـدُ
صـافٍ عَلـى الـدَهرِ لَـم تُقفِر خَلِيَّتُهُ
وَلا تَغَيَّــرَ فــي أَبياتِهــا الشـُهُدُ
حَتّــى لَمَحتُــكَ مَرمـوقَ الهِلالِ عَلـى
حَداثَــةٍ تَعِــدُ الأَوطــانَ مـا تَعِـدُ
وَالشــِعرُ دَمــعٌ وَوِجــدانٌ وَعاطِفَـةٌ
يـا لَيـتَ شـِعرِيَ هَـل قُلتُ الَّذي أَجِدُ
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932