هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَمـاتٌ فـي المَـواكِبِ أَم حَيـاةُ
وَنَعـشٌ فـي المَنـاكِبِ أَم عِظـاتُ
وَيَومُـكَ فـي البَرِيَّـةِ أَم قِيـامٌ
وَمَوكِبُـــكَ الأَدِلَّــةُ وَالشــِياتُ
وَخَطبُـكَ يـا رِيـاضُ أَمِ الدَواهي
عَلـــى أَنواعِهــا وَالنــازِلاتُ
يُجِــلُّ الخَطـبُ فـي رَجُـلٍ جَليـلٍ
وَتَكبُـرُ فـي الكَـبيرِ النائِباتُ
وَلَيـــسَ المَيــتُ تَبكيــهِ بِلادٌ
كَمَــن تَبكـي عَلَيـهِ النائِحـاتُ
وَهَـل تَلقـى مَناياهـا الرَواسي
فَتَهـــوي ثُـــمَّ تُضــمِرُها فَلاةُ
وَتُكسـَرُ فـي مَراكِزِهـا العَوالي
وَتُـدفَنُ فـي التُـرابِ المُرهَفاتُ
وَيُغشى اللَيثُ في الغاباتِ ظُهراً
وَكــانَت لا تَقَـرُّ بِهـا الحَصـاةُ
وَيَرمـي الـدَهرُ نـادِيَ عَينِ شَمسٍ
وَلا يَحمــي لِــوائَهُمُ الرُمــاةُ
أَجَـل حُمِلَت عَلى النَعشِ المَعالي
وَوســِّدَتِ التُــرابَ المَكرُمــاتُ
وَحُمِّلَــتِ المَــدافِعُ رُكـنَ سـِلمٍ
يُشــَيِّعُهُ الفَــوارِسُ والمُشــاةُ
وَحَــلَّ المَجــدُ حُفرَتَـهُ وَأَمسـى
يُطيـفُ بِـهِ النَـوائِحُ وَالبُكـاةُ
هَــوى عَــن أَوجِ رِفعَتِـهِ رِيـاضٌ
وَحــازَتهُ القُــرونُ الخالِيـاتُ
كَـأَن لَـم يَملَإِ الـدُنيا فِعـالاً
وَلا هَتَفَــت بِــدَولَتِهِ الــرُواةُ
نَعـاهُ البَـرقُ مُضـطَرِباً فَمـاجَت
نُجــومٌ فــي السـَماءِ مُحَلِّقـاتُ
كَـأَنَّ الشـَمسَ قَـد نُعِيَـت عِشـاءً
إِلَيهــا فَهــيَ حَسـرى كاسـِفاتُ
صــَحيفَةُ غــابِرٍ طُــوِيَت وَوَلَّـت
عَلـى آثـارِ مَـن دَرَجوا وَفاتوا
يَقــولُ الآخَــرونَ إِذا تَلَوهــا
كَـــذَلِكَ فَليَلِـــدنَ الأُمَّهـــاتُ
جَـزى اللَـهُ الرِضـا أَبَوَي رِياضٍ
هُمــا غَرَسـا وَلِلـوَطَنِ النَبـاتُ
بَنـو الـدُنيا عَلـى سـَفَرٍ عَقيمٍ
وَأَســفارُ النَوابِــغِ مُرجَعــاتُ
أَرى الأَمــواتَ يَجمَعُهُــم نُشـورٌ
وَكَـم بُعِـثَ النَوابِغُ يَومَ ماتوا
صـــَلاحُ الأَرضِ أَحيــاءٌ وَمَــوتى
وَزينَتُهــا وَأَنجُمُهــا الهُـداةُ
قَرائِحُهُــم وَأَيــدِيَهِم عَلَيهــا
هُـــدىً وَيَســـارَةٌ وَمُحَســـَّناتُ
فَلَـو طُلِبَـت لَهُـم دِيَـةٌ لَقـالَت
كُنـوزُ الأَرضِ نَحـنُ هِـيَ الـدِياتُ
أَبـا الـوَطَنِ الأَسـيفِ بَكَتكَ مِصرُ
كَمـا بَكَـتِ الأَبَ الكَهـفَ البَناتُ
قَضـَيتَ لَهـا الحُقوقَ فَتىً وَكَهلاً
وَيَـومَ كَبُـرتَ وَاِنحَنَـتِ القَنـاةُ
وَيَــومَ النَهـيُ لِلأُمَـراءِ فيهـا
وَيَــومَ الآمِـرونَ بِهـا العُصـاةُ
فَكُنــتَ عَلـى حُكومَتِهـا سـِراجاً
إِذا بَســَطَت دُجاهــا المُشـكِلاتُ
يَزيـدُ الشـَيبُ نَفسـَكَ مِـن حَياةٍ
إِذا نَقَصـَت مَـعَ الشـَيبِ الحَياةُ
وَتَملَأُكَ الســُنونَ قِــوىً وَعَزمـاً
إِذا قيــلَ الســِنونُ مُثَبِّطــاتُ
كَسـَيفِ الهِنـدِ أَبلـى حيـنَ فُلَّت
وَرَقَّـــت صـــَفحَتاهُ وَالظُبــاتُ
رَفيـعُ القَـدرِ بِالأَمصـارِ يُرنـي
كَمـا نَظَـرَت إِلى النَجمِ السُراةُ
كَأَنَّـكَ فـي سـَماءِ المُلـكِ يَحيى
وَآلُــكَ فـي السـَماءِ النَيِّـراتِ
تَســوسُ الأَمـرَ لا يُعطـي نَفـاذاً
عَلَيــكَ الآمِــرونَ وَلا النُهــاةُ
إِذا الـوُزَراءُ لَم يُعطوا قِياداً
نَبَـــذتُهُمُ كَـــأَنَّهُمُ النَــواةُ
زَمـاعٌ فـي اِنقِبـاضٍ في اِختِيالٍ
كَــذَلِكَ كــانَ بِسـمَركُ النُبـاتُ
صــِفاتٌ بَلَّغَتــكَ ذُرى المعـالي
كَــذَلِكَ تَرفَـعُ الرَجُـلَ الصـِفاتُ
وَجَـدتَ المَجـدَ في الدُنيا لِواءً
تَلَقّـــاهُ المَقــاديمُ الأُبــاةُ
وَيَبقـى الناسُ ما داموا رَعايا
وَيَبقـى المُقـدِمونَ هُـمُ الرُعاةُ
رِيـاضُ طَـوَيتَ قَرنـاً مـا طَـوَتهُ
مَـعَ المَـأمونِ دِجلَـةُ وَالفُـراتُ
تَمَنَّــت مِنــهُ أَيّامــاً تَحَلّــى
بِهـا الدُوَلُ الخَوالي الباذِخاتُ
وَوَدَّ القَيصــَرانِ لَـوَ أَنَّ رومـا
عَلَيهــا مِــن حَضــارَتِهِ سـِماتُ
حَبــاكَ اللَـهُ حاشـِيَتيهِ عُمـراً
وَأَعمــارُ الكِــرامِ مُبارَكــاتُ
فَقُمــتَ عَلَيــهِ تَجرِبَـةً وَخُـبراً
وَمَدرَســَةُ الرِجــالِ التَجرِبـاتُ
تَمُــرُّ عَلَيــكَ كَالآيــاتِ تَـترى
صـــَنائِعُ أَهلِــهِ وَالمُحــدَثاتُ
فَــأَدرَكتَ البُخـارَ وَكـانَ طِفلاً
فَشـــَبَّ فَبــايَعَتهُ الصــافِناتُ
تُجـابُ عَلـى جَنـاحَيهِ الفَيـافي
وَتَحكِـمُ فـي الرِيـاحِ المُنشـَآتُ
وَيُصـعِدُ فـي السـَماءِ عَلى بُروجٍ
غَـداً هِـيَ فـي العـالَمِ بارِجاتُ
وَبَينـا الكَهرُبـاءُ تُعَـدُّ خَرقـاً
إِذا هِــيَ كُــلَّ يَــومٍ خارِقـاتُ
وَدانَ البَحـرُ حَتّـى خيـضَ عُمقـاً
وَقيــدَت بِالعِنــانِ السـافِياتِ
وَبُلِّغَـــتِ الرَســائِلُ لا جَنــاحٌ
يَجــوبُ بِهـا البِحـارَ وَلا أَداةُ
كَـأَنَّ القُطـرَ حيـنَ يُجيـبُ قُطراً
ضـــَمائِرُ بَينَهــا مُتَناجِيــاتُ
رَهيــنَ الرَمــسِ حَـدَّثَني مَلِيّـاً
حَـديثَ المَـوتِ تَبـدُ لِيَ العِظاتُ
هُـوَ الخَبَـرُ اليَقيـنُ وَما سِواهُ
أَحــاديثُ المُنــى وَالتُرَّهــاتُ
ســَأَلتُكَ مـا المَنِيَّـةُ أَيُّ كَـأسٍ
وَكَيــفَ مَـذاقُها وَمَـنِ السـُقاةُ
وَمــاذا يـوجِسُ الإِنسـانُ مِنهـا
إِذا غَصــَّت بِعَلقَمِهــا اللَهـاةُ
وَأَيُّ المَصـــرَعَينِ أَشــَدُّ مَــوتٌ
عَلـى عِلـمٍ أَمِ المَـوتُ الفَـواتُ
وَهَـل تَقَـعُ النُفـوسُ عَلـى أَمانٍ
كَمـا وَقَعَـت عَلى الحَرَمِ القَطاةُ
وَتَخلُـدُ أَم كَزَعـمِ القَـولِ تَبلى
كَمـا تَبلـى العِظامُ أَوِ الرُفاتُ
تَعــالى اللَـهُ قابِضـُها إِلَيـهِ
وَناعِشـُها كَمـا اِنتَعَـشَ النَباتُ
وَجازيهـا النَعيـمَ حِمـىً أَميناً
وَعَيشـــــاً لا تُكَــــدِّرُهُ أَذاةُ
أَمِثلُــكَ ضــائِقٌ بِـالحَقِّ ذَرعـاً
وَفــي بُردَيـكَ كـانَ لَـهُ حُمـاةُ
أَلَيــسَ الحَـقُّ أَنَّ العَيـشَ فـانٍ
وَأَنَّ الحَــيَّ غــايَتُهُ المَمــاتُ
فَنَـم مـا شـِئتَ لا توحِشـكَ دُنيا
وَلا يَحزُنــكَ مِــن عَيــشٍ فَـواتُ
تَصــَرَّمَتِ الشــَبيبَةُ وَاللَيـالي
وَغـابَ الأَهـلُ وَاِحتَجَّـتِ اللِـدّاتُ
خَلَــت حِلمِيَّــةٌ مِمَّــن بَناهــا
فَكَيـفَ البَيـتُ حَولَـكَ وَالبَنـاتُ
أَفيـهِ مِـنَ المَحَلَّـةِ قـوتُ يَـومٍ
وَمِــن نِعَــمٍ مَلَأنَ الطَـودَ شـاةُ
وَهَـل لَـكَ مِـن حَريرَهُمـا وِسـادٌ
إِذا خَشــُنَت لِجَنبَيــكَ الصـَفاةُ
تَـوَلّى الكُـلُّ لَـم يَنفَعـكَ مِنـهُ
سـِوى مـا كـانَ يَلتَقِـطُ العُفاةُ
عِبــادُ اللَــهِ أَكرَمُهُـم عَلَيـهِ
كِـــرامٌ فــي بَرِيَّتِــهِ أُســاةُ
كَمــائِدَةِ المَسـيحِ يَقـومُ بُـؤسٌ
حَوالَيهـــا وَتَقعُــدُ بائِســاتُ
أَخَـذتُكَ فـي الحَيـاةِ عَلى هَناتٍ
وَأَيُّ النــاسِ لَيــسَ لَـهُ هَنـاتُ
فَصَفحاً في التُرابِ إِذا اِلتَقَينا
وَلـو شـِيَتِ العَـداوَةُ وَالتَـراتُ
خُلِقــتُ كَــأَنّي عيســى حَــرامٌ
عَلـى قَلـبي الضـَغينَةُ وَالشَماتُ
يُســاءُ إِلَــيَّ أَحيانـاً فَأَمضـي
كَريمــاً لا أَقــوتُ كَمـا أُقـاتُ
وَعِنــدِيَ لِلرِجـالِ وَإِن تَجـافوا
مَنـازِلُ فـي الحَفـاوَةِ لا تُفـاتُ
طَلَعـتَ عَلـى النَـدى بِعَيـنِ شَمسٍ
فَوافَتهــا بِشَمســَينِ الغَــداةُ
عَلـى ما كانَ يَندو القَومُ فيها
تَـوافى الجَمـعُ وَاِئتَمَرَ السُراةُ
تَمَلَّكَهُــم وَقــارُكَ فــي خُشـوعٍ
كَمــا نَظَمَـت مُقيميهـا الصـَلاةُ
رَأَيـتَ وُجـوهَ قَومِـكَ كَيـفَ جَلَّـت
وَكَيــفَ تَرَعرَعَـت مِصـرُ الفَتـاةُ
أُجيـلَ الـرَأيُ بَيـنَ يَـدَيكَ حَتّى
تَبَيَّنَــتِ الرَزانَــةُ وَالحَصــاةُ
وَأَنــتَ عَلــى أَعِنَّتِهِــم قَـديرٌ
وَهُـم بِـكَ فـي الَّذي تَقضي حُفاةُ
إِذا أَبـدى الشـَبابُ هَوىً وَزَهواً
أَشــارَ إِلَيــهِ حِلمُـكَ وَالأَنـاةُ
فَهَلّا قُمـتَ فـي النـادي خَطيبـاً
لَـكَ الكَلِـمُ الكِبـارُ الخالِداتُ
تُفَجِّــرُ حِكمَــةَ التِسـعينِ فيـهِ
فَـــآذانُ الشــَبيبَةِ صــادِياتُ
تَقـولُ مَتى أَرى الجيرانَ عادوا
وَضـُمَّ عَلـى الإِخـاءِ لَهُـم شـَتاتُ
وَأَيـنَ أولـو النُهى مِنّا وَمِنهُم
عَســى يَأسـونَ مـا جَـرَحَ الغُلاةُ
مَشـَت بَيـنَ العَشـيرَةِ رُسـلُ شـَرٍّ
وَفَرَّقَـــتِ الظُنــونَ الســَيِّئاتُ
إِذا الثِقَـةُ اِضـمَحَلَّت بَيـنَ قَومٍ
تَمَزَّقَـــتِ الرَوابِــطُ وَالصــِلاتُ
فَثِـق فَعَسـى الَّذينَ اِرتَبتَ فيهِم
عَلــى الأَيّــامِ إِخــوانٌ ثِقـاتُ
وَرُبَّ مُحَبَّـــبٍ لا صـــَبرَ عَنـــهُ
بَــدَت لَــكَ فـي مَحَبَّتِـهِ بَـداةُ
وَمَكــروهٍ عَلــى أَخَــذاتِ ظَــنٍّ
تُحَبِّبُـــهُ إِلَيـــكَ التَجرُبــاتُ
بَنـي الأَوطـانِ هُبّـوا ثُـمَّ هُبّوا
فَبَعـضُ المَـوتِ يَجلِبُـهُ السـُباتُ
مَشـى لِلمَجـدِ خَطـفَ البَـرقِ قَومٌ
وَنَحــنُ إِذا مَشـَينا السـُلحُفاةُ
يُعِــدّونَ القُــوى بَـرّاً وَبَحـراً
وَعُــدَّتُنا الأَمــاني الكاذِبـاتُ
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932