هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَـد كُنـتُ أوثِـرُ أَن تَقـولَ رِثائي
يـا مُنصـِفَ المَـوتى مِـنَ الأَحيـاءِ
لَكِــن ســَبَقتَ وَكُــلُّ طـولِ سـَلامَةٍ
قَـــدَرٌ وَكُـــلُّ مَنِيَّـــةٍ بِقَضــاءِ
الحَـقُّ نـادى فَاِسـتَجَبتَ وَلَـم تَزَل
بِــالحَقِّ تَحفِــلُ عِنـدَ كُـلِّ نِـداءِ
وَأَتَيـتَ صـَحراءَ الإِمـامِ تَـذوبُ مِن
طــولِ الحَنيـنِ لِسـاكِنِ الصـَحراءِ
فَلَقيـتُ فـي الـدارِ الإِمامَ مُحَمَّداً
فــي زُمــرَةِ الأَبـرارِ وَالحُنَفـاءِ
أَثَـرُ النَعيـمِ عَلـى كَريـمِ جَبينِهِ
وَمَراشـــِدُ التَفســيرِ وَالإِفتــاءِ
فَشـَكَوتُما الشـَوقَ القَديمَ وَذُقتُما
طيـبَ التَـداني بَعـدَ طـولِ تَنائي
إِن كــانَتِ الأُلــى مَنـازِلَ فِرقَـةٍ
فَالســَمحَةُ الأُخــرى دِيـارُ لِقـاءِ
وَدِدتُ لَـو أَنّـي فِـداكَ مِـنَ الرَدى
وَالكــاذِبونَ المُرجِفــونَ فِـدائي
النـاطِقونَ عَـنِ الضـَغينَةِ وَالهَوى
المـوغِرو المَـوتى عَلـى الأَحيـاءِ
مِــن كُــلِّ هَــدّامٍ وَيَبنـي مَجـدَهُ
بِكَـــرائِمِ الأَنقـــاضِ وَالأُشـــَلاءِ
مــا حَطَّمـوكَ وَإِنَّمـا بِـكَ حُطِّمـوا
مَــن ذا يُحَطِّــمُ رَفـرَفَ الجَـوزاءِ
أُنظُـرُهُ فَـأَنتَ كَـأَمسِ شـَأنُكَ باذِخٌ
فـي الشـَرقِ وَاِسـمُكَ أَرفَعُ الأَسماءِ
بِــالأَمسِ قَــد حَلَّيتَنــي بِقَصـيدَةٍ
غَــرّاءَ تَحفَــظُ كَاليَـدِ البَيضـاءِ
غيـظَ الحَسـودُ لَهـا وَقُمتُ بِشُكرِها
وَكَمــا عَلِمــتَ مَــوَدَّتي وَوَفـائي
فــي مَحفَــلٍ بَشــَّرتُ آمـالي بِـهِ
لَمّـا رَفَعـتَ إِلـى السـَماءِ لِوائي
يـا مانِـحَ السـودانِ شـَرخَ شَبابِهِ
وَوَلِيَّــهُ فــي السـِلمِ وَالهَيجـاءِ
لَمّــا نَزَلـتَ عَلـى خَمـائِلِهِ ثَـوى
نَبـعُ البَيـانِ وَراءَ نَبـعِ المـاءِ
قَلَّــدتَهُ السـَيفَ الحُسـامَ وَزُدتَـهُ
قَلَمــاً كَصـَدرِ الصـَعدَةِ السـَمراءِ
قَلَـمٌ جَرى الحِقَبَ الطِوالَ فَما جَرى
يَومـــاً بِفاحِشـــَةٍ وَلا بِهِجـــاءِ
يَكســو بِمِــدحَتِهِ الكِـرامَ جَلالَـةً
وَيُشــَيِّعُ المَــوتى بِحُســنِ ثَنـاءِ
إِســكَندَرِيَّةُ يــا عَــروسَ المـاءِ
وَخَميلَــةَ الحُكَمــاءِ وَالشــُعَراءِ
نَشــَأَت بِشـاطِئِكَ الفُنـونُ جَميلَـةً
وَتَرَعرَعَـــت بِســَمائِكِ الزَهــراءِ
جاءَتـكِ كَـالطَيرِ الكَريـمِ غَرائِباً
فَجَمَعتِهـــا كَــالرَبوَةِ الغَنّــاءِ
قَـد جَمَّلـوكِ فَصـِرتِ زَنبَقَـةَ الثَرى
لِلوافِــــدينَ وَدُرَّةَ الــــدَأماءِ
غَرَسـوا رُبـاكِ عَلـى خَمـائِلِ بابِلٍ
وَبَنَـوا قُصـورَكِ فـي سَنا الحَمراءِ
وَاِسـتَحدَثوا طُرقـاً مُنَـوَّرَةَ الهُدى
كَسـَبيلِ عيسـى فـي فِجـاجِ المـاءِ
فَخُـذي كَـأَمسِ مِـنَ الثَقافَـةِ زينَةً
وَتَجَمَّلـــي بِشـــَبابِكِ النُجَبــاءِ
وَتَقَلَّــدي لُغَــةَ الكِتـابِ فَإِنَّهـا
حَجَــرُ البِنــاءِ وَعُــدَّةُ الإِنشـاءِ
بَنَــتِ الحَضــارَةَ مَرَّتَيـنِ وَمَهَّـدَت
لِلمُلــكِ فــي بَغـدادَ وَالفَيحـاءِ
وَســَمَت بِقُرطُبَــةَ وَمِصــرَ فَحَلَّتـا
بَيــنَ المَمالِــكِ ذِروَةَ العَليـاءِ
مـاذا حَشـَدتِ مِـنَ الـدُموع لِحافِظٍ
وَذَخَــرتِ مِــن حُــزنٍ لَـهُ وَبُكـاءِ
وَوَجــدتِ مِـن وَقـعِ البَلاءِ بِفَقـدِهِ
إِنَّ البَلاءَ مَصــــارِعُ العُظَمـــاءِ
اللَــهُ يَشــهَدُ قَـد وَفيـتِ سـَخِيَّةً
بِالــدَمعِ غَيـرَ بَخيلَـةِ الخُطَبـاءِ
وَأَخَـذتِ قِسـطاً مِـن مَناحَـةِ ماجِـدٍ
جَـــمِّ المَــآثِرِ طَيِّــبِ الأَنبــاءِ
هَتَـفَ الـرُواةُ الحاضـِرونَ بِشـِعرِهِ
وَحَـذا بِـهِ البـادونَ في البَيداءِ
لُبنـانُ يَبكيـهِ وَتَبكـي الضادُ مِن
حَلَـبٍ إِلـى الفَيحـاءِ إِلـى صَنعاءِ
عَـرَبُ الوَفـاءِ وَفَـوا بِذِمَّـةِ شاعِرٍ
بــاني الصــُفوفِ مُؤَلَّـفِ الأَجـزاءِ
يـا حـافِظَ الفُصـحى وَحارِسَ مَجدِها
وَإِمـامَ مَـن نَجَلَـت مِـنَ البُلَغـاءِ
مـا زِلـتَ تَهتِـفُ بِالقَـديمِ وَفَضلِهِ
حَتّــى حَمَيــتَ أَمانَــةَ القُـدَماءِ
جَــدَّدتَ أُســلوبَ الوَليـدِ وَلَفظِـهِ
وَأَتَيــتَ لِلــدُنيا بِسـِحرِ الطـاءِ
وَجَرَيتَ في طَلَبِ الجَديدِ إِلى المَدى
حَتّــى اِقتَرَنـتَ بِصـاحِبِ البُؤَسـاءِ
مـاذا وَراءَ المَـوتِ مِن سَلوى وَمِن
دَعَــةٍ وَمِــن كَــرَمٍ وَمِـن إِغضـاءِ
اِشـرَح حَقـائِقَ مـا رَأَيتَ وَلَم تَزَل
أَهلاً لِشـــَرحِ حَقـــائِقِ الأَشــياءِ
رُتَـبُ الشـَجاعَةِ فـي الرِجالِ جَلائِلٌ
وَأَجَلُّهُــــــنَّ شـــــَجاعَةُ الآراءِ
كَـم ضـِقتَ ذَرعـاً بِالحَياةِ وَكَيدِها
وَهَتفــتَ بِالشــَكوى مِـنَ الضـَرّاءِ
فَهَلُــمَّ فـارِق يَـأسَ نَفسـِكَ سـاعَةً
وَاِطلُـع عَلـى الـوادي شُعاعَ رَجاءِ
وَأَشـِر إِلـى الـدُنيا بِـوَجهٍ ضاحِكٍ
خُلِقَـــت أَســِرَّتُهُ مِــنَ الســَرّاءِ
يــا طالَمــا مَلَأَ النَـدِيَّ بَشاشـَةً
وَهَــدى إِلَيــكَ حَـوائِجَ الفُقَـراءِ
اليَـومَ هـادَنتَ الحَـوادِثَ فَـاِطَّرِح
عِبـءَ السـِنينِ وَأَلـقِ عِبـءَ الداءِ
خَلَّفـتَ فـي الـدُنيا بَياناً خالِداً
وَتَرَكــتَ أَجيــالاً مِــنَ الأَبنــاءِ
وَغَـداً سـَيَذكُرُكَ الزَمـانُ وَلَم يَزَل
لِلــدَهرِ إِنصــافٌ وَحُســنُ جَــزاءِ
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932