هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قُـم سـُلَيمانُ بِسـاطُ الريحِ قاما
مَلَـكَ القَـومُ مِـنَ الجَوِّ الزِماما
حيـنَ ضـاقَ البَـرُّ وَالبَحـرُ بِهِـم
أَسرَجوا الريحَ وَساموها اللِجاما
صــارَ مــا كــانَ لَكُـم مُعجِـزَةً
آيَــةً لِلعِلــمِ آتاهـا الأَنامـا
قُـــدرَةٌ كُنــتَ بِهــا مُنفَــرِداً
أَصـبَحَت حِصـَّةَ مَـن جَـدَّ اِعتِزامـا
عَيــنُ شــَمسٍ قـامَ فيهـا مـارِدٌ
مِــن عَفاريتِـكَ يُـدعى شـاتَهاما
يَملَأُ الجَـــوَّ عَزيفـــاً كُلَّمـــا
ضــَرَبَ الريـحَ بِسـَوطٍ وَالغَمامـا
مَلِـــكُ الجَـــوِّ تَليــهِ عُصــبَةٌ
جَمَعَــت شــَهماً وَنَـدباً وَهُمامـا
اِســـتَوَوا فَـــوقَ مَناطيـــدِهمُ
مــا يُبـالونَ حَيـاةً أَم حِمامـا
وَقُبــوراً فــي السـَمَواتِ العُلا
نَزَلـــوا أَم حُفَــراتٌ وَرَغامــا
مُطمَئِنّيــــنَ نُفوســـاً كُلَّمـــا
عَبَســَت كارِثَـةٌ زادوا اِبتِسـاما
صــَهوَةَ العِـزِّ اِعتَلَـوا تَحسـَبُهُم
جَمـعَ أَملاكٍ عَلـى الخَيـلِ تَسـامى
رَفَعـــوا لَولَبَهـــا فَاِنــدَفَعَت
هَـل رَأَيـتَ الطَيـرَ قَد زَفَّ وَحاما
شـــالَ بِالأَذنــابِ كُــلٌّ وَرَمــى
بِجَنــاحَيهِ كَمـا رُعـتَ النَعامـا
ذَهَبَــت تَســمو فَكــانَت أَعقُبـاً
فَنُســـوراً فَصـــُقوراً فَحَمامــا
تَنبَــري فــي زَرَقِ الأُفــقِ كَمـا
ســَبَحَ الحــوتُ بِـدَأماءٍ وَعامـا
بَعضــُها فـي طَلَـبِ البَعـضِ كَمـا
طـارَدَ النَسرُ عَلى الجَوِّ القُطاما
وَيَراهـــا عـــالَمٌ فــي زُحَــلٍ
أَرسـَلَت مِـن جـانِبِ الأَرضِ سـِهاما
أَو نُجومــاً ذاتَ أَذنــابٍ بَــدَت
تُنــذِرُ النـاسَ نُشـوراً وَقِيامـا
أَتَـــرى القُــوَّةَ فــي جُؤجُــؤهِ
وَهــوَ بِــالجُؤجُؤِ مـاضٍ يَتَرامـى
أَم تَراهـا فـي الخَـوافي خَفِيَـت
أَم مَقَـرُّ الحَولِ في بَعضِ القُدامى
أَم ذُنابـــــاهُ إِذا حَرَّكَـــــهُ
يَــزِنُ الجِســمَ هُبوطـاً وَقِيامـا
أَم بِعَينَيــهِ إِذا مــا جالَتــا
تَكشـِفانِ الجَـوَّ غَيثـاً أَم جَهاما
أَم بِأَظفـــــارٍ إِذا شــــَبَّكَها
نَفَـذَت فـي الريحِ دَفعاً وَاِستِلاما
أَم أَمَــــدَّتهُ بِــــروحٍ أُمُّـــهُ
يَـومَ أَلقَتـهُ وَمـا جازَ الفِطاما
فَتَلَقّــــاهُ أَبٌ كَـــم مِـــن أَبٍ
دونَهُ في الناسِ بِالوُلدِ اِهتِماما
فَلَكِـــــيٌّ هُـــــوَ إِلّا أَنَّــــهُ
لَـم يَنَـل فَهماً وَلَم يُعطَ الكَلاما
طِلبَــةٌ قَــد رامَهــا آباؤُنــا
وَاِبتَغاهـا مَـن رَأى الدَهرَ غُلاما
أَســقَطَت إيكــارَ فــي تَجرِبَــةٍ
وَاِبنَ فِرناسٍ فَما اِستَطاعا قِياما
فــي ســَبيلِ المَجـدِ أَودى نَفَـرٌ
شــُهَداءُ العِلـمِ أَعلاهُـم مَقامـا
خُلَفــاءُ الرُسـلِ فـي الأَرضِ هُمـو
يَبعَـثُ اللَـهُ بِهِـم عامـاً فَعاما
قَطــرَةٌ مِــن دَمِهِــم فـي مُلكِـهِ
تَملَأُ المُلـــكَ جَمــالاً وَنِظامــا
رَبِّ إِن كـــانَت لِخَيـــرٍ جُعِلَــت
فَاِجعَـلِ الخَيـرَ بِناديهـا لِزاما
وَإِنِ اِعتَــزَّ بِهــا الشــَرُّ غَـداً
فَتَعـالَت تُمطِـرُ المَـوتَ الزُؤاما
فَــاِملَأ الجَــوَّ عَلَيهــا رُجُمــاً
رَحمَــةً مِنــكَ وَعَـدلاً وَاِنتِقامـا
يــا فَرَنســا لا عَــدِمنا مِنَنـاً
لَـكِ عِنـدَ العِلـمِ وَالفَـنِّ جُساما
لَطَـــفَ اللَـــهُ بِبـــاريسَ وَلا
لَقِيَـــت إِلّا نَعيمـــاً وَســـَلاما
رَوَّعَـــت قَلــبي خُطــوبٌ رَوَّعَــت
سـامِرَ الأَحيـاءِ فيهـا وَالنِياما
أَنــا لا أَدعـو عَلـى سـينٍ طَغـى
إِنَّ لِلســينِ وَإِن جــارَ ذِمامــا
لَســتُ بِالناســي عَلَيــهِ عيشـَةً
كـانَتِ الشـَهدَ وَأَحبابـاً كِرامـا
اِجعَلوهــا رُسـلَكُم أَهـلَ الهَـوى
تَحمِـلُ الأَشـواقَ عَنكُـم وَالغَراما
وَاِســتَعيروها جَناحــاً طالَمــا
شــَغَفَ الصـَبَّ وَشـاقَ المُسـتَهاما
يَحمِـلُ المُضـنى إِلـى أَرضِ الهَوى
يَمَنــاً حَــلَّ هَــواهُ أَم شــَآما
أَركَـــبُ اللَيـــثَ وَلا أَركَبُهــا
وَأَرى لَيـثَ الشـَرى أَوفـى ذِماما
غَــدَرَت جَيــرونَ لَـم تَحفِـل بِـهِ
وَبِمــا حـاوَلَ مِـن فَـوزٍ وَرامـا
وَقَعَــــت ناحِيَـــةً فَـــاِحتَرَقَت
مِثـلَ قُرصِ الشَمسِ بِالأُفقِ اِضطِراما
راضــَها بِــاليُمنِ مِــن طَلعَتِـهِ
خَيـرُ مَـن حَـجَّ وَمَـن صـَلّى وَصاما
كَخَليـــلِ اللَــهِ فــي حَضــرَتِهِ
خَـرَّتِ النـارُ خُشـوعاً وَاِحتِرامـا
مـا لِروحـي صـاعِداً مـا يَنتَهـي
أَتُــراهُ آثَــرَ الجَــوَّ فَرامــا
كُلَّمــــا دارَ بِــــهِ دَورَتَـــهُ
أَبـدَتِ الريـحُ اِمتِثالاً وَاِرتِساما
أَنـا لَـو نِلـتُ الَّـذي قَـد نالَهُ
مـا هَبَطـتُ الأَرضَ أَرضـاها مُقاما
هَــل تَــرى فـي الأَرضِ إِلّا حَسـَداً
وَرِيـــاءً وَنِزاعـــاً وَخِصـــاما
مُلــكُ هَــذا الجَـوِّ فـي مَنعَتِـهِ
طالَمـا لِلنَجـمِ وَالطَيرِ اِستَقاما
حَســَدَ الإِنســانُ ســِربَيهِ بِمــا
أوتِيـا فـي ذُروَةِ العِزِّ اِعتِصاما
دَخَـــلَ العُـــشَّ عَلــى أَنســُرِهِ
أَتُـرى يَغشـى مِنَ النَجمِ السَناما
أَيُّهـا الشـَرقُ اِنتَبِـه مِـن غَفلَةٍ
مـاتَ مَـن في طُرُقاتِ السَيلِ ناما
لا تَقــــولَنَّ عِظــــامِيٌّ أَنـــا
فـي زَمـانٍ كـانَ لِلنـاسِ عِصـاما
شــاقَتِ العَليــاءُ فيــهِ خَلفـاً
لَيـسَ يَألوهـا طِلابـاً وَاِغتِنامـا
كُـــلَّ حيـــنٍ مِنهُمــو نابِغَــةٌ
يَفضــُلُ البَــدرَ بَهـاءً وَتَمامـا
خــالِقَ العُصــفورِ حَيَّــرتَ بِــهِ
أُمَماً بادوا وَما نالوا المَراما
أَفنَــوا النَقـدَينِ فـي تَقليـدِهِ
وَهــوَ كَالـدِرهَمِ ريشـاً وَعِظامـا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932