هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا السـُهدُ يُدنيني إِلَيهِ وَلا الكَرى
طَيــفٌ يَـزورُ بِفَضـلِهِ مَهمـا سـَرى
تَخِــذَ الــدُجى وَسـَماءَهُ وَنُجـومَهُ
سـُبُلاً إِلـى جَفنَيـكِ لَم يَرضَ الثَرى
وَأَتــاكَ مَوفـورَ النَعيـمِ تَخـالُهُ
مَلَكـاً تَنُـمُّ بِـهِ السـَماءُ مُطَهَّـرا
عَلِــمَ الظَلامُ هُبــوطَهُ فَمَشـَت لَـهُ
أَهـــدابُهُ يَأخُـــذنَهُ مُتَحَـــدِّرا
وَحَمـى النَسائِمَ أَن تَروحَ وَأَن تَجي
حَـذَراً وَخَوفـاً أَن يُـراعَ وَيُـذعَرا
وَرَقَــدتَ تُزلِــفُ لِلخَيـالِ مَكـانَهُ
بَيـنَ الجُفـونِ وَبَينَ هُدبِكَ وَالكَرى
فَهَنِئتَــهُ مِثـلَ السـَعادَةِ شـائِقاً
مُتَصــَوِّراً مــا شـِئتَ أَن يَتَصـَوَّرا
تَطـوي لَـهُ الرَقباءُ مَنصورَ الهَوى
وَتَــدوسُ أَلسـِنَةَ الوُشـاةِ مُظَفَّـرا
لَولا اِمتِنانُ العَينِ يا طَيفَ الرِضا
مـا سـامَحَت أَيّامَهـا فيمـا جَـرى
بــاتَت مُشــَوَّقَةً وَبــاتَ سـَوادُها
زونــا بِتِمثـالِ الجَمـالِ مُنَـوِّرا
تُعطــى المُنـى وَتُنيلُهُـنَّ خَليقَـةً
بِـكَ أَن تُقَـدِّمَ فـي المِنى وَتُؤَخِّرا
وَتُعــانِقُ القَمَـرَ السـَنِيَّ عَزيـزَةً
حَتّــى إِذا وَدَّعـتَ عـانَقتَ الثَـرى
فـي لَيلَـةٍ قَـدِمَ الوُجـودَ هِلالُهـا
فَــدَنَت كَواكِبُهـا تُعَلِّمُـهُ السـُرى
وَتُريــهِ آثـارَ البُـدورِ لِيَقتَفـي
وَيَــرى لَــهُ الميلادُ أَن يَتَصـَدَّرا
نـاجَيتُ مَـن أَهـوى وَناجـاني بِها
بَيـنَ الرِيـاضِ وَبَيـنَ ماءِ سُوَيسِرا
حَيـثُ الجِبـالُ صـِغارُها وَكِبارُهـا
مِـن كُـلِّ أَبيَضَ في الفَضاءِ وَأَخضَرا
تَخِـذَ الغَمـامُ بِها بُيوتاً فَاِنجَلَت
مَشـبوبَةَ الأَجـرامِ شـائِبَةَ الـذُرى
وَالصـَخرُ عـالٍ قـامَ يُشـبِهُ قاعِداً
وَأَنـافَ مَكشـوفَ الجَـوانِبِ مُنـذِرا
بَيـنَ الكَـواكِبِ وَالسـَحابِ تَرى لَهُ
أُذُنـاً مِـنَ الحَجَـرِ الأَصـَمِّ وَمِشفَرا
وَالسـَفحُ مِـن أَيِّ الجِهـاتِ أَتَيتَـهُ
أَلفَيتَــهُ دَرَجــاً يَمــوجُ مُـدَوَّرا
نَثَـرَ الفَضـاءُ عَلَيـهِ عِقـدَ نُجومِهِ
فَبَــدا زَبَرجَــدُهُ بِهِــنَّ مُجَـوهَرا
وَتَنَظَّمَــت بيــضُ البُيـوتِ كَأَنَّهـا
أَوكــارُ طَيــرٍ أَو خَميـسٌ عَسـكَرا
وَالنَجــمُ يَبعَـثُ لِلمِيـاهِ ضـِياءَهُ
وَالكَهرُبـاءُ تُضـيءُ أَثنـاءَ الثَرى
هـامَ الفِـراشُ بِهـا وَحامَ كَتائِباً
يَحكـي حَوالَيهـا الغَمـامُ مُسـَيَّرا
خُلِقَــت لِرَحمَتِــهِ فَبــاتَت نـارُهُ
بَــرداً وَنـارُ العاشـِقينَ تَسـَعُّرا
وَالمـاءُ مِـن فَوقِ الدِيارِ وَتَحتَها
وَخِلالِهـا يَجـري وَمِـن حَـولِ القُرى
مُتَصـــــَوِّباً مُتَصــــَعِّداً مُتَمَهِّلاً
مُتَســـَرِّعاً مُتَسَلســـِلاً مُتَعَثِّـــرا
وَالأَرضُ جِســرٌ حَيــثُ دُرتَ وَمَعبَــرٌ
يَصـِلانِ جِسـراً فـي المِياهِ وَمَعبَرا
وَالفُلـكُ فـي ظِـلِّ البُيوتِ مَواخِراً
تَطـوي الجَـداوِلَ نَحوَهـا وَالأَنهُرا
حَتّــى إِذا هَـدَأَ المَلا فـي لَيلِـهِ
جــاذَبتُ لَيلــي ثَــوبَهُ مُتَحَيِّـرا
وَخَرَجـتُ مِـن بَيـنَ الجُسـورِ لَعَلَّني
أَسـتَقبِلُ العَـرفَ الحَبيبَ إِذا سَرى
آوي إِلـى الشـَجَراتِ وَهـيَ تَهُزُّنـي
وَقَـدِ اِطمَـأَنَّ الطَيرُ فيها بِالكَرى
وَيَهُـزُّ مِنّـي المـاءُ فـي لَمَعـانِهِ
فَأَميـلُ أَنظُـرُ فيـهِ أَطمَعُ أَن أَرى
وَهُنالِـكَ اِزدَهَـتِ السَماءُ وَكانَ أَن
آنَســتُ نـوراً مـا أَتَـمَّ وَأَبهَـرا
فَســـَرَيتُ فـــي لَألائِهِ وَإِذا بِــهِ
بَــدرٌ تُســايِرُهُ الكَـواكِبُ خُطَّـرا
حُلُـمٌ أَعـارَتني العِنايَـةُ سـَمعَها
فيـهِ فَمـا اِسـتَتمَمتُ حَتّـى فُسـِّرا
فَرَأَيــتُ صـَفوى جَهـرَةً وَأَخَـذتُ أَن
ســى يَقظَــةً وَمُنـايَ لَبَّـت حُضـَّرا
وَأَشـَرتَ هَـل لُقيـا فَأوحِيَ أَن غَداً
بِـالطَودِ أَبيَـضَ مِـن جِبالِ سُوَيسِرا
إِن أَشـرَقَت زَهـراءَ تَسـمو لِلضـُحى
وَإِذا هَـوَت حَمـراءَ في تِلكَ الذُرى
فَشــُروقُها مِنــهُ أَتَــمُّ مَعانِيـاً
وَغُروبُهــا أَجلـى وَأَكمَـلُ مَنظَـرا
تَبــدو هُنالِــكَ لِلوُجـودِ وَليـدَةً
تَهنـا بِها الدُنيا وَيَغتَبِطُ الثَرى
وَتُضــيءُ أَثنــاءَ الفَضـاءِ بِغُـرَّةٍ
لاحَـت بِـرَأسِ الطَـودِ تاجـاً أَزهَرا
فَسـَمَت فَكـانَت نِصـفَ طـارٍ ما بَدا
حَتّــى أَنــافَ فَلاحَ طـاراً أَكبَـرا
يَعلــو العَـوالِمَ مُسـتَقِلّاً نامِيـاً
مُستَعصــِياً بِمَكــانِهِ أَن يُنقَــرا
ســالَت بِـهِ الآفـاقُ لَكِـن عَسـجَداً
وَتَغَطَّــتِ الأَشــباحُ لَكِــن جَـوهَرا
وَاِهتَــزَّ فَالــدُنيا لَــهُ مُهتَـزَّةٌ
وَأَنـارَ فَاِنكَشـَفَ الوُجـودُ مُنَـوَّرا
حَتّــى إِذا بَلَــغَ السـُمُوُّ كَمـالَهُ
أَذِنَت لِداعي النَقصِ تَهوى القَهقَرى
فَــدَنَت لِناظِرِهــا وَدانَ عَنانُهـا
وَتَبَــدَّلَ المُســتَعظِمُ المُستَصـغِرا
وَاِصــفَرَّ أَبيَـضُ كُـلِّ شـَيءٍ حَولَهـا
وَاِحمَــرَّ بُرقُعُهـا وَكـانَ الأَصـفَرا
وَسـَما إِلَيهـا الطَودُ يَأخُذُها وَقَد
جَعَلَــت أَعــالِيَهُ شـَريطاً أَحمَـرا
مَســَّتهُ فَاِشــتَعَلَت بِهـا جَنَبـاتُهُ
وَبَـدَت ذُراهُ الشـُمُّ تَحمِـلُ مِجمَـرا
فَكَأَنَّمــا مَــدَّت بِــهِ نيرانَهــا
شـَرَكاً لِتَصـطادَ النَهـارَ المُدبِرا
حَرَقَتــهُ وَاِحتَرَقَــت بِـهِ فَتَوَلَّيـا
وَأَتــى طُلولَهُمـا الظَلامُ فَعَسـكَرا
فَشـُروقُها الأَمَـلُ الحَبيبُ لِمَن رَأى
وَغُروبُهـا الأَجَـلُ البَغيضُ لِمَن دَرى
خَطبـانِ قاما بِالفَناءِ عَلى الصَفا
مـا كـانَ بَينَهُما الصَفاءُ لِيَعمُرا
تَتَغَيَّــرُ الأَشــياءُ مَهمـا عـاوَدا
وَاللَــهُ عَــزَّ وَجَـلَّ لَـن يَتَغَيَّـرا
أَنهارُنــا تَحـتَ السـَليفِ وَفَـوقَهُ
وَلَـدى جَـوانِبِهِ وَمـا بَيـنَ الذُرى
رَجلاً وَرُكبانـــاً وَزَحلَقَــةً عَلــى
عَجــلٍ هُنالِــكَ كَهرُبـائِيِّ السـَرى
فــي مَركَــبٍ مُسـتَأنِسٍ سـالَت بِـهِ
قُضــُبُ الحَديــدِ تَعَرُّجـاً وَتَحَـدُّرا
يَنسـابُ مـا بَيـنَ الصـُخورِ تَمَهُّلاً
وَيَخِــفُّ بَيــنَ الهُــوَّتَينِ تَخَطُّـرا
وَإِذا اِعتَلـى بِالكَهرُبـاءِ لِـذَروَةٍ
عَصــماءَ هَــمَّ مُعانِقــاً مُتَسـَوِّرا
لَمّـا نَزَلنـا عَنـهُ فـي أُمِّ الذُرى
قُمنـا عَلـى فَـرعِ السَليفِ لِنَنظُرا
أَرضٌ تَمــوجُ بِهـا المَنـاظِرُ جَمَّـةٌ
وَعَـوالِمٌ نِعـمَ الكِتـابُ لِمَـن قَرا
وَقُـرىً ضـَرَبنَ عَلـى المَدائِنِ هالَةً
وَمَــدائِنٌ حَلَّيــنَ أَجيـادَ القُـرى
وَمَــــزارِعٌ لِلنــــاظِرينَ رَوائِعٌ
لَبِـسَ الفَضـاءُ بِهـا طِرازاً أَخضَرا
وَالمــاءُ غَـدرٌ مـا أَرَقَّ وَأَغـزَرا
وَجَـداوِلٌ هُـنَّ اللُجَيـنُ وَقَـد جَـرى
فَحَشـَونَ أَفـواهَ السـُهولِ سـَبائِكاً
وَمَلَأنَ أَقبــالَ الرَواســِخِ جَـوهَرا
قَـد صـَغَّرَ البُعدُ الوُجودَ لَنا فَيا
لِلَّـهِ مـا أَحلـى الوُجـودَ مُصـَغَّرا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932