هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَعلـى المَمالِـكِ مـا كُرسـِيُّهُ الماءُ
وَمـــا دِعـــامَتُهُ بِــالحَقِّ شــَمّاءُ
يــا جيـرَةَ المَنـشِ حَلّاكُـم أُبُـوَّتُكُم
مـا لَـم يُطَـوِّق بِـهِ الأَبنـاءُ آبـاءُ
مُلـــكٌ يُطـــاوِلُ الشـــَمسَ عِزَّتُــهُ
فـي الغَـربِ باذِخَةٌ في الشَرقِ قَعساءُ
تَـأوي الحَقيقَـةُ مِنـهُ وَالحُقوقُ إِلى
رُكـــنٍ بَنــاهُ مِــنَ الأَخلاقِ بَنّــاءُ
أَعلاهُ بِـــالنَظَرِ العــالي وَنَطَّقَــهُ
بِحـــائِطِ الـــرَأيِ أَشـــياخٌ أَجِلّاءُ
وَحــاطَهُ بِالقَنــا فِتيــانُ مَملَكَـةٍ
في السِلمِ زَهرُ رُبىً في الرَوعِ أَرزاءُ
يُستَصــرَخونَ وَيُرجــى فَضـلُ نَجـدَتِهِم
كَــأَنَّهُم عَــرَبٌ فـي الـدَهرِ عَربـاءُ
وَدَولَــةٌ لا يَراهـا الظَـنُّ مِـن سـِعَةٍ
وَلا وَراءَ مَـــداها فيـــهِ عَليــاءُ
عَصــماءُ لا ســَبَبُ الرَحمَــنِ مُطَّــرَحٌ
فيهــا وَلا رَحِــمُ الإِنســانِ قَطعـاءُ
تِلـكَ الجَـزائِرُ كـانَت تَحتَهُـم رُكناً
وَراءَهُــنَّ لِبــاغي الصــَيدِ عَنقـاءُ
وَكــانَ وُدُّهُــمُ الصــافي وَنُصـرَتُهُم
لِلمُســلِمينَ وَراعيهِـم كَمـا شـاؤوا
دُســتورُهُم عَجَـبُ الـدُنيا وَشـاعِرُهُم
يَــدٌ عَلــى خَلقِــهِ لِلَّــهِ بَيضــاءُ
مـا أَنجَبَـت مِثـلَ شيكِسـبيرَ حاضـِرَةٌ
وَلا نَمَــت مِـن كَريـمِ الطَيـرِ غَنّـاءُ
نــالَت بِـهِ وَحـدَهُ إِنكِلتِـرا شـَرَفاً
مـا لَـم تَنَل بِالنُجومِ الكُثرِ جَوزاءُ
لَـم تُكشـَفِ النَفـسُ لَـولاهُ وَلا بُلِيَـت
لَهــا ســَرائِرُ لا تُحصــى وَأَهــواءُ
شــِعرٌ مِــنَ النَسـَقِ الأَعلـى يُؤَيِّـدُهُ
مِــن جـانِبِ اللَـهِ إِلهـامٌ وَإيحـاءُ
مِــن كُـلِّ بَيـتٍ كَـآيِ اللَـهِ تَسـكُنُهُ
حَقيقَــةٌ مِــن خَيـالِ الشـِعرِ غَـرّاءُ
وَكُــلِّ مَعنــىً كَعيسـى فـي مَحاسـِنِهِ
جـاءَت بِـهِ مِـن بَنـاتِ الشِعرِ عَذراءُ
أَو قِصــَّةٍ كَكِتــابِ الــدَهرِ جامِعَـةٍ
كِلاهُمـــا فيــهِ إِضــحاكٌ وَإِبكــاءُ
مَهمــا تُمَثَّـل تُـرَ الـدُنيا مُمَثَّلَـةً
أَو تُتـلَ فَهـيَ مِـنَ الإِنجيـلِ أَجـزاءُ
يـا صـاحِبَ العُصـُرِ الخـالي أَلا خَبَرٌ
عَـن عـالَمِ المَـوتِ يَرويـهِ الأَلِبّـاءُ
أَمّـا الحَيـاةُ فَـأَمرٌ قَـد وَصَفتَ لَنا
فَهَــل لِمــا بَعـدُ تَمثيـلٌ وَإِدنـاءُ
بِمَـن أَماتَـكَ قُـل لـي كَيـفَ جُمجُمَـةٌ
غَــبراءُ فــي ظُلُمـاتِ الأَرضِ جَوفـاءُ
كــانَت ســَماءَ بَيـانٍ غَيـرَ مُقلِعَـةٍ
شـــُؤبوبُها عَســَلٌ صــافٍ وَصــَهباءُ
فَأَصـــبَحَت كَأَصــيصٍ غَيــرَ مُفتَقَــدٍ
جَفَتــهُ رَيحانَــةٌ لِلشــِعرِ فَيحــاءُ
وَكَيـفَ بـاتَ لِسـانٌ لَـم يَـدَع غَرَضـاً
وَلَــم تَفُتـهُ مِـنَ البـاغينَ عَـوراءُ
عَفــا فَأَمسـى زُنـابى عَقـرَبٍ بَلِيَـت
وَســُمُّها فــي عُـروقِ الظُلـمِ مَشـّاءُ
وَمـا الَّـذي صـَنَعَت أَيدي البِلى بِيَدٍ
لَهـا إِلـى الغَيـبِ بِـالأَقلامِ إيمـاءُ
فـي كُـلِّ أُنمُلَـةٍ مِنهـا إِذا اِنبَجَسَت
بَـــرقٌ وَرَعـــدٌ وَأَرواحٌ وَأَنـــواءُ
أَمسـَت مِنَ الدودِ مِثلَ الدودِ في جَدَثٍ
قُفّازُهــا فيــهِ حَصــباءٌ وَبَوغــاءُ
وَأَيــنَ تَحـتَ الثَـرى قَلـبٌ جَـوانِبُهُ
كَـــأَنَّهُنَّ لِــوادي الحَــقِّ أَرجــاءُ
تُصـغي إِلـى دَقِّـهِ أُذنُ البَيـانِ كَما
إِلــى النَـواقيسِ لِلرُهبـانِ إِصـغاءُ
لَئِن تَمَشـّى البِلـى تَحـتَ التُرابِ بِهِ
لا يُؤكَــلُ اللَيــثُ إِلّا وَهــوَ أَشـلاءُ
وَالنـاسُ صـِنفانِ مَـوتى فـي حَياتِهُمُ
وَآخَـــرونَ بِبَطـــنِ الأَرضِ أَحيـــاءُ
تَــأبى المَـواهِبُ فَالأَحيـاءُ بَينَهُـمُ
لا يَســـتَوونَ وَلا الأَمــواتُ أَكفــاءُ
يـا واصـِفَ الـدَمِ يَجـري هَهُنا وَهُنا
قُـمِ اُنظُـرِ الـدَمَ فَهوَ اليَومَ دَأماءُ
لامــوكَ فـي جَعلِـكَ الإِنسـانَ ذِئبَ دَمٍ
وَاليَـومَ تَبـدو لَهُـم مِن ذاكَ أَشياءُ
وَقيـلَ أَكثَـرَ ذِكـرَ القَتـلِ ثُمَّ أَتَوا
مــا لَــم تَســَعهُ خَيـالاتٌ وَأَنبـاءُ
كـانوا الذِئابَ وَكانَ الجَهلُ داءَهُمو
وَاليَـومَ عِلمُهُـمُ الراقـي هُوَ الداءُ
لُـؤمُ الحَيـاةِ مَشى في الناسِ قاطِبَةً
كَمـــا مَشــى آدَمٌ فيهِــم وَحَــوّاءُ
قُـم أَيِّـدِ الحَقَّ في الدُنيا أَلَيسَ لَهُ
كَتيبَــةٌ مِنــكَ تَحــتَ الأَرضِ خَرسـاءُ
وَأَيــنَ صـَوتٌ تَميـدُ الراسـِياتُ لَـهُ
كَمــا تَمايَـدَ يَـومَ النـارِ سـَيناءُ
وَأَيــنَ ماضـِيَةٌ فـي الظُلـمِ قاضـِيَةٌ
وَأَيــنَ نافِــذَةٌ فــي البَغـيِ نَجلاءُ
أَيَــترُكُ الأَرضَ جانوهـا وَلَيـسَ بِهـا
صـَحيفَةٌ مِنـكَ فـي الجـانِبَينِ سَوداءُ
تَـأوي إِلَيهـا الأَيـامى فَهـيَ تَعزِيَةٌ
وَيَســتَريحُ اليَتــامى فَهـيَ تَأسـاءُ
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932