هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قِـف عَلـى كِنـزٍ بِبـاريسَ دَفيـن
مِـن فَريـدٍ فـي المَعاني وَثَمين
وَاِفتَقِــد جَــوهَرَةً مِــن شــَرَفٍ
صــَدَفُ الـدَهرِ بِتُربَتِهـا ضـَنين
قَـد تَـوارَت في الثَرى حَتّى إِذا
قَـدُمَ العَهـدُ تَوارَت في السِنين
غَرَّبَـت حَتّـى إِذا مـا اِستَيأَسـَت
دَنَــتِ الــدارُ وَلَكِـن لاتَ حيـن
لَـم تُـذِب نـارُ الوَغى ياقوتَها
وَأَذابَتــهُ تَباريــحُ الحَنيــن
لا تَلوموهـــا أَلَيســـَت حُــرَّةً
وَهَــوى الأَوطـانِ لِلأَحـرارِ ديـن
غَيَّبَــت بــاريسُ ذُخــراً وَمَضـى
تُربُهـا القَيِّـمُ بِالحِرزِ الحَصين
نَــزَلَ الأَرضَ وَلَكِــن بَعــدَ مـا
نَـزَلَ التاريـخَ قَـبرَ النابِغين
أَعظُـمُ اللَيـثِ تَلقاهـا الشـَرى
وَرُفـاتُ النَسـرِ حـازَتهُ الوُكون
وَحَــوى الغِمــدُ بَقايـا صـارِمٍ
لَـم تُقَلِّـب مِثلَـهُ أَيدي القُيون
شــَيَّدَ النــاسُ عَلَيــهِ وَبَنـوا
حـائِطَ الشـَكِّ عَلـى أُسِّ اليَقيـن
لَســتَ تُحصــي حَــولَهُ أَلوِيَــةً
أُســِرَت أَمــسِ وَرايــاتٍ سـُبين
نــامَ عَنهــا وَهـيَ فـي سـُدَّتِهِ
دَيــدَبانٌ سـاهِرُ الجَفـنِ أَميـن
وَكَـــأَيٍّ مِـــن عَـــدُوٍّ كاشــِحٍ
لَـكَ بِـالأَمسِ هُـوَ اليَـومَ خَـدين
وَوَلّــى كــانَ يَســقيكَ الهَـوى
عَسـَلاً قَـد بـاتَ يَسـقيكَ الوَزين
فَــإِذا اِســتَكرَمتَ وُدّاً فَـاِتَّهِم
جَــوهَرُ الــوُدِّ وَإِن صـَحَّ ظَنيـن
مَرمَــرٌ أُضــجِعَ فــي مَســنونِهِ
حَجَــرُ الأَرضِ وَضــِرغامُ العَريـن
جَلَّلَتــهُ هَيبَــةُ الثــاوي بِـهِ
رَوعَةَ الحِكمَةِ في الشِعرِ الرَصين
هَـل دَرى المَرمَـرُ مـاذا تَحتَـهُ
مِـن قُـوى نَفـسٍ وَمِـن خَلقٍ مَتين
أَيُّهـا الغـالونَ فـي أَجـداثِهِم
اِبحَثوا في الأَرضِ هَل عيسى دَفين
يُمَحّــي المَيــتُ وَيَبلـى رَمسـُهُ
وَيَغـولُ الرَبـعَ ما غالَ القَطين
حَصــِّنوا مــا شــِئتُمُ مَوتـاكُمُ
هَـل وَراءَ المَـوتِ مِن حِصنٍ حَصين
لَيـسَ فـي قَـبرٍ وَإِن نالَ السُها
مـا يَزيـدُ المَيـتَ وَزناً وَيَزين
فَـاِنزِلِ التاريـخَ قَبراً أَو فَنَم
فـي الثَرى غُفلاً كَبَعضِ الهامِدين
وَاِخـدَعِ الأَحيـاءَ مـا شـِئتَ فَلَن
تَجِـدَ التاريـخَ فـي المُنخَدِعين
يـا عِصـامِيّاً حَـوى المَجـدَ سِوى
فَضـلَةٍ قَـد قُسـِّمَت في المُعرِقين
أُمُّــكَ النَفــسُ قَـديماً أَكرَمَـت
وَأَبـوكَ الفَضـلُ خَيـرُ المُنجِبين
نَســَبُ البَــدرِ أَوِ الشـَمسِ إِذا
جيــءَ باِلآبــاءِ مَغمـورٌ رَهيـن
وَأُصـولُ الخَمـرِ مـا أَزكـى عَلى
خُبـثِ مـا قَـد فَعَلَت بِالشارِبين
لا يَقــولَنَّ اِمــرو أَصـلي فَمـا
أَصـلُهُ مِسـكٌ وَأَصـلُ النـاسِ طين
قَـــد تَتَــوَّجتَ فَقــالَت أُمَــمٌ
وَلَــدُ الثَـورَةِ عَـقَّ الثـائِرين
وَتَزَوَّجـــتَ فَقـــالوا مـــالَهُ
وَلِحـورٍ مِـن بَنـاتِ المَلـكِ عين
قَسـَماً لَـو قَـدَروا ما اِحتَشَموا
لا يَعِــفُّ النــاسُ إِلّا عــاجِزين
أَرَأَيــتَ الخَيــرَ وافــى أُمَّـةً
لَـم يَنالوا حَظَّهُم في النابِغين
يَصــلُحُ المُلــكُ عَلــى طائِفَـةٍ
هُـم جَمـالُ الأَرضِ حيناً بَعدَ حين
مَلَــؤوا الـدُنيا عَلـى قِلَّتِهِـم
وَقَـــديماً مُلِئَت بِالمُرســـَلين
يَحسـُنُ الـدَهرُ بِهِـم مـا طَلَعوا
وَبِهِــم يَــزدادُ حُسـناً آفِليـن
قَــد أَقــاموا قُــدوَةً صـالِحَةً
وَمَضـــَوا أَمثِلَــةً لِلمُحتَــذين
إِنَّمــا الأُسـوَةُ وَالـدُنيا أُسـىً
سـَبَبُ العُمـرانِ نَظـمُ العالَمين
يـا صـَريعَ المَوتِ نَدمانَ البِلى
كُــلُّ حَــيٍّ بِالَّـذي ذُقـتَ رَهيـن
كِـدتَ مِـن قَتـلِ المَنايـا خِبرَةً
تَعلَــمُ الآجــالَ أَيّــانَ تَحيـن
يـا مُبيـدَ الأَسـدِ فـي آجامِهـا
هَـل أَبادَت خَيلُكَ الدودَ المَهين
يـا عَزيـزَ السِجنِ بِالبابا إِلى
كَـم تَرَدّى في الثَرى ذُلَّ السَجين
رُبَّ يَــومٍ لَــكَ جَلّــى وَاِنثَنـى
سـائِلَ الغُـرَّةِ مَمسـوحَ الجَـبين
أَحــرَزَ الغايَـةَ نَصـراً غالِيـاً
لِفَرَنسـا وَحَـوى الفَتـحَ الثَمين
قَيصــَرا الأَنسـابِ فيـهِ نـازَلا
قَيصـَرَ النَفـسِ عِصـامَ المالِكين
مُجلِــسَ التــاجِ عَلــى مَفرِقِـهِ
بِيَــدَيهِ لا بِأَيــدي المُجلِسـين
حَـولَ اِسـتَرلَتزَ كـانَ المُتلَقّـى
وَاِصـطِدامُ النَسـرِ بِالمُستَنسِرين
وُضــِعَ الشــَطرَنجُ فَاِســتَقبَلتَهُ
بِبَنـــانٍ عـــابِثٍ بِــاللاعِبين
فَــإِذا المَلكــانِ هَـذا خاضـِعٌ
لَـكَ فـي الجَمـعِ وَهَـذا مُستَكين
صـِدتَ شـاهَ الروسِ وَالنِمسا مَعاً
مَـن رَأى شـاهَينِ صَيداً في كَمين
يـا مُلَقّـى النَصـرِ فـي أَحلامِـهِ
أَيـنَ مِن وادي الكَرى سَنتِ هِلين
يا مُنيلَ التاجِ في المَهدِ اِبنُه
مـا الَّـذي غَرَّكَ بِالغَيبِ الجَنين
اِتَّئِد فـــي أُمَّـــةٍ أَرهَقتَهــا
إِنَّهـا كَالنـاسِ مِـن مـاءٍ وَطين
أَتعَـبَ الريـحَ مَـدى مـا سـَلَكَت
مِـن سـُهولٍ وَأَجـازَت مِـن حُـزون
مِــن أَديـمٍ يَهـرَأُ الـدُبَّ إِلـى
فَلَــواتٍ تُنضـِجُ الضـَبَّ الكَنيـن
لَــكَ فــي كُــلِّ مُغــارٍ غـارَةٌ
وَعَلَيهـا الـدَمعُ فيـهِ وَالأَنيـن
وَمِــنَ المَكــرِ تَغَنّيــكَ بِهــا
هَـل يُزَكّي الذَبحَ غَيرُ الذابِحين
سـُخِّرَ النـاسُ وَإِن لَـم يَشـعُروا
لِقَـــوِيٍّ أَو غَنِـــيٍّ أَو مُــبين
وَالجَماعــاتُ ثَنايـا المُرتَقـى
فـي المَعـالي وَجُسورُ العابِرين
يـا خَطيبَ الدَهرِ هَل مالَ البِلى
بِلِســانٍ كـانَ ميـزانَ الشـُؤون
تُرجَـــحُ الســِلمُ إِذا حَرَّكتَــهُ
كِفَّـةً أَو تُرجَـحُ الحَـربُ الزَبون
خُطَـــبٌ لا صـــَوتَ إِلّا دونَهـــا
في صَداها الخَيلُ تَجري وَالسِنين
مِـن قَصيرِ اللَفظِ في مَكرِ النُهى
وَطَويـلِ الرُمحِ في كِبارِ الوَتين
غَيــــرَ وَضــــاعٍ وَلا واشٍ وَلا
مُنكِـرِ القَـولِ وَلا لَغـوِ اليَمين
ســِرنَ أَمثـالاً فَلَـو لَـم يُحيِـهِ
سـَيفُهُ أَحيَينَـهُ فـي الغـابِرين
قُـم إِلـى الأَهرامِ وَاِخشَع وَاِطَّرِح
خَيلَـةَ الصـيدِ وَزَهـوَ الفاتِحين
وَتَمَهَّــل إِنَّمــا تَمشــي إِلــى
حَـرَمِ الـدَهرِ وَمِحـرابِ القُـرون
هُـوَ كَالصـَخرَةِ عِنـدَ القِبـطِ أَو
كَـالحَطيمِ الطُهرِ عِندَ المُسلِمين
وَتَســـَنَّم مِنبَــراً مِــن حَجَــرٍ
لَـم يَكُـن قَبلَـكَ حَـظَّ الخاطِبين
وَاِدعُ أَجيــالاً تَــوَلَّت يَسـمَعوا
لَـكَ وَاِبعَـث في الأُوالي حاشِرين
وَأَعِـــدها كَلِمـــاتٍ أَربَعـــاً
قَـد أَحـاطَت بِـالقُرونِ الأَربَعين
أَلهَبَـــت خَيلاً وَحَضــَّت فَيلَقــاً
وَأَحــالَت عَســَلاً صـابَ المَنـون
قَـد عَرَضـتَ الـدَهرَ وَالجَيشَ مَعاً
غايَــةٌ قَصـَّرَ عَنهـا الفـاتِحون
مـا عَلِمنـا قـائِداً فـي مَـوطِنٍ
صــَفَحَ الـدَهرَ وَصـَفَّ الـدارِعين
فَتَــرى الأَحيــاءَ فــي مُعتَـرَكٍ
وَتَـرى المَـوتى عَلَيهِـم مُشرِفين
عِظَــةٌ قــومي بِهـا أَولـى وَإِن
بَعُــدَ العَهــدُ فَهَـل يَعتَبِـرون
هَـــذِهِ الأَهـــرامُ تـــاريخُهُمُ
كَيـفَ مِـن تـاريخِهِم لا يَسـتَحون
يـا كَـثيرَ الصَيدِ لِلصَيدِ العُلا
قُـم تَأَمَّـل كَيـفَ صادَتكَ المَنون
قُـم تَـرَ الـدُنيا كَما غادَرتَها
مَنـزِلَ الغَـدرِ وَمـاءَ الخادِعين
وَتَـرَ الحَـقَّ عَزيـزاً فـي القَنا
هَيِّنـاً فـي العُـزَّلِ المُستَضعَفين
وَتَــرَ الأَمــرَ يَــداً فَـوقَ يَـدٍ
وَتَــرَ النـاسَ ذِئابـاً وَضـيئين
وَتَـــرَ العِـــزَّ لِســَيفٍ نَــزِقٍ
فـي بِنـاءِ المُلكِ أَو رَأيٍ رَزين
ســُنَنٌ كــانَت وَنَظـمٌ لَـم يَـزَل
وَفَســادٌ فَـوقَ بـاعِ المُصـلِحين
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932