هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا قَـومَ عُثمـانَ وَالـدُنيا مُداوَلَـةٌ
تَعــاوَنوا بَينَكُـم يـا قَـومَ عُثمـانَ
كونوا الجِدارَ الَّذي يَقوى الجِدارُ بِهِ
فَـــاللَهُ جَعَـــلَ الإِســلامَ بُنيانــا
أَمسـى السـَبيلُ لِغَيـرِ المُحسِنينَ دَماً
فَشـــَأنُكُم وَســـَبيلاً نــورُهُ بانــا
البِــرُّ مِــن شـُعَبِ الإيمـانِ أَفضـَلُها
لا يَقبَــلُ اللَـهُ دونَ البِـرِّ إيمانـا
هَــل تَرحَمــونَ لَعَـلَّ اللَـهَ يَرحَمُكُـم
بِالبيــدِ أَهلاً وَبِالصــَحراءِ جيرانـا
فــي ذِمَّــةِ اللَـهِ أَوفـى ذِمَّـةٍ نَفَـرٌ
عَلـــى طَرابُلُــسٍ يَقضــونَ شــُجعانا
إِن ســالَ جَرحـاهُمُ فـي غُربَـةٍ وَوَغـىً
بـاتوا عَلـى الجَمرِ أَرواحاً وَأَبدانا
هَــذا يَحُـنُّ إِلـى البُسـفورِ مُحتَضـِراً
وَذاكَ يَبكـي الغَضـا وَالشيحَ وَالبانا
يُوَدِّعـــونَ عَلـــى بُعـــدٍ دِيــارَهُمُ
وَيَنشــــِدونَ بُنَيّــــاتٍ وَصـــِبيانا
أَذَنبُهُــم عِنــدَ هَـذا الـدَهرِ أَنَّهُـمُ
يَحمـونَ أَرضـاً لَهُـم ديسـَت وَأَوطانـا
مــاتوا وَعِرضــُهُمُ المَوفـورُ بَعـدَهُمُ
وَالعِـرضُ لا عِـزَّ في الدُنيا إِذا هانا
قَـومي وَجَلَّـت وُجـوهُ القَـومِ مِصرُ بِكُم
أَلقَـت عَلـى كُرَمـاءِ الـدَهرِ نِسـيانا
لا تَســأَلونَ عَـنِ الأَعـوانِ إِن قَعَـدوا
وَتَنهَضــونَ إِلــى المَلهـوفِ أَعوانـا
أَكُلَّمــــا هَزَّكُــــم داعٍ لِصـــالِحَةٍ
قُمتُـم كُهـولاً إِلـى الـداعي وَفِتيانا
لَـو صـُوِّرَ الشـَرقُ إِنسـاناً أَخـا كَرَمٍ
لَكُنتُــمُ الــروحَ وَالأَقـوامُ جُثمانـا
إِذا هُزِزتُــم تَلاقـى السـَيفُ مُنصـَلِتاً
وَالريــحُ مُرســَلَةً وَالغَيــثُ هَتّانـا
إِذا المَكـارِمُ فـي الدُنيا أُشيدَ بِها
كــانَت كِتابـاً وَكُنّـا نَحـنُ عُنوانـا
إِنَّ الحَيـــاةَ نَهـــارٌ أَو ســَحابَتُهُ
فَعِــش نَهــارَكَ مِـن دُنيـاكَ إِنسـانا
أَرى الكَريـــمَ بِوِجـــدانٍ وَعاطِفَــةٍ
وَلا أَرى لِبَخيـــلِ القَــومِ وُجــدانا
هَــذا الهِلالُ الَّــذي تُحيـونَ لَيلَتَـهُ
أَبهــى الأَهِلَّـةِ عِنـدَ اللَـهِ أَلوانـا
أَراهُ مِــن بَيـنِ أَعلامِ الـوَغى مَلَكـاً
وَمــا ســِواهُ مِــنَ الأَعلامِ شــَيطانا
فــانٍ فَفيــهِ مِـنَ الجَرحـى مُشـاكَلَةٌ
حَتّـى إِذا قيـلَ مـاتوا اِخضَرَّ رَيحانا
لِحــــامِليهِ جَلالٌ مِنــــهُ مُقتَبَـــسٌ
كَأَنَّمـــا رَفَعــوا لِلنــاسِ قُرآنــا
كَــأَنَّ مــا اِحمَـرَّ مِنـهُ حَـولَ غُرَّتِـهِ
دَمُ البَريــءِ ذَكِــيِّ الشـَيبِ عُثمانـا
كَـأَنَّ مـا اِبيَـضَّ فـي أَثنـاءِ حُمرَتِـهِ
نـورُ الشـَهيدِ الَّـذي قَـد ماتَ ظَمآنا
كَــأَنَّهُ شــَفَقٌ تَســمو العُيــونُ لَـهُ
قَــد قَلَّـدَ الأُفـقَ ياقوتـاً وَمُرجانـا
كَـــأَنَّهُ مِــن دَمِ العُشــّاقِ مُختَضــَبٌ
يُــثيرُ حَيــثُ بَـدا وَجـداً وَأَشـجانا
كَـــأَنَّهُ مِـــن جَمــالٍ رائِعٍ وَهُــدىً
خُــدودُ يوســُفَ لَمّــا عَــفَّ وَلهانـا
كَــــأَنَّهُ وَردَةٌ حَمــــراءُ زاهِيَـــةٌ
فـي الخُلـدِ قَـد فُتِّحَت في كَفِّ رُضوانا
أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932