هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلَا حَــيِّ رَهْبَـى ثُـمَّ حَـيِّ الْمَطَالِيَـا
فَقَـدْ كَـانَ مَأْنُوسـاً فَأَصـْبَحَ خَالِيـا
فَلَا عَهْـــدَ إِلَّا أَنْ تَــذَكَّرَ أَوْ تَــرَى
ثُمَامـاً حَـوَالَيْ مَنْصـَبِ الْخَيْمِ بَالِيا
أَلَا أَيُّهَـا الْـوَادِي الَّـذِي ضـَمَّ سَيْلُهُ
إِلَيْنَـا نَـوَى ظَمْيَـاءَ حُيِّيْـتَ وَادِيـا
إِذَا مَـا أَرَادَ الْحَـيُّ أَنْ يَتَزَايَلُـوا
وَحَنَّــتْ جِمَـالُ الْحَـيِّ حَنَّـتْ جِمَالِيـا
فَيَـا لَيْـتَ أَنَّ الْحَـيَّ لَـمْ يَتَفَرَّقُـوا
وَأَمْســَى جَمِيعــاً جِيــرَةً مُتَـدَانِيا
إِذَا نَحْـنُ فِـي دَارِ الْجَمِيـعِ كَأَنَّمَـا
يَكُــونُ عَلَيْنَـا نِصـْفُ حَـوْلٍ لَيَالِيَـا
إِلَـى اللَّـهِ أَشـْكُو أَنَّ بِالْغَوْرِ حَاجَةً
وَأُخْـرَى إِذَا أَبْصـَرْتُ نَجْـداً بَدَا لِيَا
نَظَــرْتُ بِرَهْبَـى وَالظَّعَـائِنُ بِـاللِّوَى
فَطَـارَتْ بِرَهْبَـى شـُعْبَةٌ مِـنْ فُؤَادِيَـا
وَمَـا أَبْصـَرَ النَّـاسُ الَّتِـي وَضَحَتْ لَهُ
وَرَاءَ خُفَــافِ الطَّيْــرِ إِلَّا تَمَادِيــا
وَكَـائِنْ تَـرَى فِي الْحَيِّ مِنْ ذِي صَدَاقَةٍ
وَغَيْـرَانَ يَـدْعُو وَيْلَـهُ مِـنْ حِـذَارِيَا
إِذَا ذُكِـرَتْ لَيْلَـى أُتِيـحَ لِـيَ الْهَوَى
عَلَـى مَـا تَرَى مِنْ هِجْرَتِي وَاجْتِنَابِيَا
خَلِيلَـيَّ لَـوْلَا أَنْ تَظُنَّـا بِـيَ الْهَـوَى
لَقُلْــتُ سـَمِعْنَا مِـنْ عَقِيلَـةَ دَاعِيـا
قِفَـا فَاسـْمَعَا صـَوْتَ الْمُنَـادِي لَعَلَّهُ
قَرِيـبٌ وَمَـا دَانَيْـتُ بِـالْوُدِّ دَانِيـا
إِذَا مَـا جَعَلْـتُ السـِّيَّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
وَحَــرَّةَ لَيْلَـى وَالْعَقِيـقَ الْيَمَانِيَـا
رَغِبْـتُ إِلَـى ذِي الْعَـرْشِ مَـوْلَى مُحَمَّدٍ
لِيَجْمَــعَ شــَعْباً أَوْ يُقَــرِّبَ نَائِيـا
أَذَا الْعَـرْشِ إِنِّي لَسْتُ مَا عِشْتُ تَارِكاً
طِلَابَ سـُلَيْمَى فَـاقْضِ مَـا كُنْـتَ قَاضِيا
وَلَــوْ أَنَّهَــا شـَاءَتْ شـَفَتْنِي بِهَيِّـنٍ
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَعْيَا الطَّبِيبَ الْمُدَاوِيَا
ســَأَتْرُكُ لِلــزُّوَّارِ هِنْــداً وَأَبْتَغِـي
طَبِيبـاً فَيَبْغِينِـي شـِفَاءً لِمَـا بِيَـا
فَإِنَّـــكِ إِنْ تُعْطِــي قَلِيلاً فَطَالَمَــا
مَنَعْــتِ وَحَلَّأْتِ الْقُلُــوبَ الصــَّوَادِيَا
دُنُـوَّ عِتَـاقِ الْخَيْـلِ لِلزَّجْـرِ بَعْـدَمَا
شَمَســْنَ وَوَلَّيْـنَ الْخُـدُودَ الْعَوَاصـِيَا
إِذَا اكْتَحَلَــتْ عَيْنِـي بِعَيْنِـكِ مَسـَّنِي
بِخَيْــرٍ وَجَلَّــى غَمْـرَةً عَـنْ فُؤَادِيَـا
وَيَـأْمُرُنِي الْعُـذَّالُ أَنْ أَغْلُـبَ الْهَوَى
وَأَنْ أَكْتُـمَ الْوَجْـدَ الَّذِي لَيْسَ خَافِيا
فَيَـا حَسـَرَاتِ الْقَلْبِ فِي إِثْرِ مَنْ يُرَى
قَرِيبـاً وَيُلْفَـى خَيْـرُهُ مِنْـكَ نَائِيـا
تُعَيِّرُنِـــي الْإِخْلَافَ لَيْلَــى وَأَفْضــَلَتْ
عَلَـى وَصـْلِ لَيْلَـى قُـوَّةٌ مِـنْ حِبَالِيَا
فَقُــولَا لِوَادِيهَـا الَّـذِي نَزَلَـتْ بِـهِ
أَوَادِيَ ذِي الْقَيْصـُومِ أَمْرَعْـتَ وَادِيـا
فَقَـدْ خِفْـتُ أَلَّا تَجْمَـعَ الـدَّارُ بَيْنَنَا
وَلَا الــدَّهْرُ إِلَّا أَنْ تُجِــدَّ الْأَمَانِيَـا
أَلَا طَرَقَــتْ شــَعْثَاءُ وَاللَّيْـلُ مُظْلِـمٌ
أَحَـــمَّ عُمَانِيّــاً وَأَشــْعَثَ مَاضــِيا
لَــدَى قَطَرِيَّــاتٍ إِذَا مَــا تَغَــوَّلَتْ
بِنَا الْبِيدُ غَاوَلْنَ الْحُزُونَ الْقَيَاقِيَا
تَخَطَّــى إِلَيْنَـا مِـنْ بَعِيـدٍ خَيَالُهَـا
يَخُـوضُ خُـدَارِيّاً مِـنَ اللَّيْـلِ دَاجِيـا
فَحُيِّيْــتَ مِــنْ ســَارٍ تَكَلَّـفَ مَوْهِنـاً
مَــزَاراً عَلَــى ذِي حَاجَـةٍ مُتَرَاخِيـا
يَقُـولُ لِـيَ الْأَصـْحَابُ هَـلْ أَنْـتَ لَاحِـقٌ
بِأَهْلِـــكَ إِنَّ الزَّاهِرِيَّـــةَ لَا هِيَــا
لَحِقْــتُ وَأَصــْحَابِي عَلَــى كُـلِّ حُـرَّةٍ
وَخُــودٍ تَبَـارَى الْأَحبَشـِيَّ الْمَكَارِيَـا
تَرَامَيْــنَ بِـالْأَجْوَازِ فِـي كُـلِّ صَفْصـَفٍ
وَأَدْنَيْـنَ مِـنْ خَلْجِ الْبُرِينِ الذَّفَارِيَا
إِذَا بَلَّغَــتْ رَحْلِــي رَجِيــعٌ أَمَلَّهَـا
نُزُولِــيَ بِالْمَوْمَـاةِ ثُـمَّ ارْتِحَالِيَـا
مُخَفِّقَـةٌ يَجْـرِي عَلَـى الْهَـوْلِ رَكْبُهَـا
عِجَـالاً بِهَـا مَـا يَنْظُـرُونَ التَّوَالِيَا
يُخَــالُ بِهَــا مَيْـتُ الشـِّخَاصِ كَـأَنَّهُ
قَـذَى عَـرَقٍ يَضـْحَى بِـهِ الْمَاءُ طَامِيا
لَشـَقَّ عَلَى ذِي الْحِلْمِ أَنْ يَتْبَعَ الْهَوَى
وَيَرْجُـو مِـنَ الْأَقْصـَى الَّذِي لَيْسَ لَاقِيا
وَإِنِّـي لَعَـفُّ الْفَقْـرِ مُشـْتَرَكُ الْغِنَـى
سـَرِيعٌ إِذَا لَـمْ أَرْضَ دَارِي احْتِمَالِيَا
جَرِيـءُ الْجَنَـانِ لَا أُهَـالُ مِـنَ الرَّدَى
إِذَا مَـا جَعَلْتُ السَّيْفَ مِنْ عَنْ شِمَالِيَا
وَإِنِّــي لَأَســْتَحْيِيكَ وَالْخَـرْقُ بَيْنَنَـا
مِـنَ الْأَرْضِ أَنْ تَلْقَـى أَخـاً لِيَ قَالِيا
وَقَائِلَــةٍ وَالــدَّمْعُ يَحْــدِرُ كُحْلَهَـا
أَبَعْــدَ جَرِيــرٍ تُكْرِمُـونَ الْمَوَالِيَـا
فَــرُدِّي جِمَــالَ الْبَيْـنِ ثُـمَّ تَحَمَّلِـي
فَمَـا لَـكِ فِيهِـمْ مِـنْ مَقَـامٍ وَلَا لِيَا
تَعَرَّضـْتُ فَاسـْتَمْرَرْتَ مِـنْ دُونِ حَـاجَتِي
فَحَالَـــكَ إِنِّــي مُســْتَمِرٌّ لِحَالِيــا
وَإِنِّــي لَمَغْــرُورٌ أُعَلَّــلُ بِــالْمُنَى
لَيَــالِيَ أَرْجُــو أَنَّ مَالَــكَ مَالِيَـا
فَـأَنْتَ أَبِـي مَـا لَـمْ تَكُـنْ لِيَ حَاجَةٌ
فَـإِنْ عَرَضـَتْ أَيْقَنْـتُ أَنْ لَا أَبَـا لِيَا
بِــأَيِّ نِجَـادٍ تَحْمِـلُ السـَّيْفَ بَعْـدَمَا
قَطَعْـتَ الْقُـوَى مِـنْ مِحْمَلٍ كَانَ بَاقِيا
بِــأَيِّ سـِنَانٍ تَطْعُـنُ الْقَـوْمَ بَعْـدَمَا
نَزَعْــتَ سـِنَاناً مِـنْ قَنَاتِـكَ مَاضـِيا
أَلَــمْ أَكُ نَــاراً يَصـْطَلِيهَا عَـدُوُّكُمْ
وَحِـرْزاً لِمَـا أَلْجَـأْتُمُ مِـنْ وَرَائِيـا
وَبَاســـِطَ خَيْـــرٍ فِيكُــمُ بِيَمِينِــهِ
وَقَـــابِضَ شـــَرٍّ عَنْكُــمُ بِشــَمَالِيَا
إِذَا سـَرَّكُمْ أَنْ تَمْسـَحُوا وَجْـهَ سـَابِقٍ
جَـوَادٍ فَمُـدُّوا وَابْسـُطُوا مِنْ عِنَانِيَا
أَلَا لَا تَخَافَــا نَبْــوَتِي فِــي مُلِمَّـةٍ
وَخَافَـا الْمَنَايَـا أَنْ تَفُوتَكُمَـا بِيَا
أَنَـا ابْـنُ صـَرِيحَيْ خِنْـدِفٍ غَيْرَ دِعْوَةٍ
يَكُـونُ مَكَـانُ الْقَلْـبِ مِنْهَـا مَكَانِيَا
وَلَيْــسَ لِسـَيْفِي فِـي الْعِظَـامِ بَقِيَّـةٌ
وَلِلسـَّيْفِ أَشـْوَى وَقْعَـةً مِـنْ لِسـَانِيَا
أَبَِــالْمَوْتِ خَشَّتْنشــي قُيـونُ مُجَاشـِعٍ
وَمَــا زِلْــتُ مَجْنِيّـاً عَلَـيَّ وَجَانِيـا
وَمَــا مَسـَحَتْ عِنْـدَ الْحِفَـاظِ مُجَاشـِعٌ
كَرِيمـاً وَلَا مِـنْ غَايَـةِ الْمَجْدِ دَانِيا
دَعُـوا الْمَجْدَ إِلَّا أَنْ تَسُوقُوا كَزُومَكُمْ
وَقَيْنــاً عِرَاقِيّــاً وَقَيْنـاً يَمَانِيـا
تَرَاغَيْتُــمُ يَــوْمَ الزُّبَيْــرِ كَـأَنَّكُمْ
ضــِبَاعٌ بِـذِي قَـارٍ تَمَنَّـى الْأَمَانِيَـا
وَآبَ ابْــنُ ذَيَّــالٍ بِأَســْلَابِ جَـارِكُمْ
فَســُمِّيتُمُ بَعْـدَ الزُّبَيْـرِ الزَّوَانِيَـا
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.