هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات47
مَتَـى كَـانَ الْخِيَامُ بِذِي طُلُوحٍ
سـُقِيتِ الْغَيْـثَ أَيَّتُهَا الْخِيَامُ
تَنَكَّـرَ مِـنْ مَعَارِفِهَـا وَمَـالَتْ
دَعَائِمُهَـا وَقَـدْ بَلِـيَ الثُّمَامُ
تَغـالَى فَـوْقَ أَجْرَعِكِ الْخُزَامَى
بِنَـوْرٍ وَاسـْتَهَلَّ بِـكِ الْغَمَـامُ
مَقَـامُ الْحَـيِّ مَـرَّ لَـهُ ثَمَـانٍ
إِلَـى عِشـْرِينَ قَدْ بَلِيَ الْمُقَامُ
أَقُـولُ لِصـُحْبَتِي لَمَّا ارْتَحَلْنَا
وَدَمْـعُ الْعَيْـنِ مُنْهَمِـرٌ سـِجَامُ
أَتَمْضــُونَ الرُّسـُومَ وَلَا تُحَيَّـا
كَلَامُكُـــمُ عَلَــيَّ إِذاً حَــرَامُ
أَقِيمُــوا إِنَّمَـا يَـوْمٌ كَيَـوْمٍ
وَلَكِــنَّ الرَّفِيــقَ لَـهُ ذِمَـامُ
بِنَفْســِيَ مَــنْ تَجَنُّبُـهُ عَزِيـزٌ
عَلَــيَّ وَمَــنْ زِيَـارَتُهُ لِمَـامُ
وَمَــنْ أُمْسـِي وَأُصـْبِحُ لَا أَرَاهُ
وَيَطْرُقُنِـي إِذَا هَجَـعَ النِّيَـامُ
أَلَيْـسَ لِمَـا طَلَبْتُ فَدَتْكَ نَفْسِي
قَضــَاءٌ أَوْ لِحَـاجَتِيَ انْصـِرَامُ
فِـدىً نَفْسـِي لِنَفْسـِكَ مِنْ ضَجِيعٍ
إِذَا مَا الْتَجَّ بِالسِّنَةِ الْمَنَامُ
أَتَنْســَى إِذْ تُوَدِّعُنَـا سـُلَيْمَى
بِفَـرْعِ بَشـَامَةٍ سـُقِيَ الْبَشـَامُ
تَرَكْــتِ مُحَلَّئِيـنَ رَأَوْا شـِفَاءً
فَحَامُوا ثُمَّ لَمْ يَرِدُوا وَحَامُوا
فَلَـوْ وَجَدَ الْحَمَامُ كَمَا وَجَدْنَا
بِســُلْمَانَيْنِ لَاكْتَـأَبَ الْحَمَـامُ
فَمَـا وَجْـدٌ كَوَجْـدِكَ يَوْمَ قُلْنَا
عَلَــى رَبْـعٍ بِنَـاظِرَةَ السـَّلَامُ
أَمَـا تَجْزِينَنِـي وَنَجِـيُّ نَفْسـِي
أَحَــادِيثٌ بِــذِكْرِكِ وَاحْتِمَـامُ
وَتَكْلِيفِـي الْمَطِـيَّ أُوَارَ نَجْـمٍ
لِلَّيْــلِ الْخَامِسـَاتِ بِـهِ أُوَامُ
ضـَرَحْنَ بِنَا حَصَى الْمَعْزَاءِ حَتَّى
تَقَطَّعَــتِ السـَّرَائِحُ وَالْخِـدَامُ
كَـأَنَّ الرَّحْـلَ فَـوْقَ أَقَـبَّ جَأْبٍ
بِأَجْمَـادِ الشـُّرَيْفِ لَـهُ مَصـَامُ
عَـوَى الشـُّعَرَاءُ بَعْضـُهُمُ لِبَعْضٍ
عَلَـيَّ فَقَـدْ أَصـَابَهُمُ انْتِقَـامُ
كَـأَنُّهُمُ الثَّعَـالِبُ حِيـنَ تَلْقَى
هِزَبْراً فِي الْعَرِينِ لَهُ انْتِحَامُ
إِذَا أَوْقَعْــتُ صـَاعِقَةً عَلَيْهِـمْ
رَأَوْا أُخْـرَى تَحَرَّقُ فَاسْتَدَامُوا
فَمُصــْطَلَمُ الْمَسـَامِعِ أَو خَصـِيٌّ
وَآخَــرُ عَظْــمُ هَـامَتِهِ حُطَـامُ
إِذَا شـَاءَوْا مَدَدْتُ لَهُمْ حِضَاراً
وَتَقْرِيبــاً مُخَــالِطُهُ عِــذَامُ
لَقَـدْ كَـذَبَ الْأَخَيْطِـلُ فِـيَّ غَرْبٌ
إِذَا صـَاحَ الْجَـوَالِبُ وَاعْتِزَامُ
وَتَغْلِــبُ لَا وُلَاةُ قَضــَاءَ عَـدْلٍ
وَلَا مُســْتَنْكِرُونَ لِأَنْ يُضــَامُوا
لَئِنْ لِيمَـتْ بَنُـو جُشَمَ بْنِ بَكْرٍ
بِعَاجِنَـةِ الرَّحُـوبِ فَقَدْ أَلَامُوا
شـَفَى الْوَقَعَـاتِ لَيْـسَ لِتَغْلِبِيٍّ
مَحَـــارٌ بَعْــدَهُنَّ وَلَا خِصــَامُ
قَضــَى لِـيَ أَنَّ أَصـْلِيَ خِنْـدِفِيٌّ
وَعَضـْبٌ فِـي عَـوَاقِبِهِ السـِّمَامُ
إِذَا مَـا خِنْـدِفٌ زَخَـرَتْ وَقَيْـسٌ
فَــإِنَّ جِبَــالَ عِـزِّيَ لَا تُـرَامُ
هُــمُ حَـدَبُوا عَلَـيَّ وَمَكَّنُـونِي
بِأَفْيَـحَ لَا يَـزِلُّ بِـهِ الْمَقَـامُ
فَمَا لُمْتُ الْبُنَاةَ وَلَمْ يَلُومُوا
ذِيَـادِيَ حِيـنَ جَدَّ بِنَا الزُّحَامُ
إِذَا مَــدُّوا بِحَبْلِهِـمُ مَـدَدْنَا
بِحَبْـلٍ مَـا لِعُرْوَتِـهِ انْفِصـَامُ
لِيَرْبُـوعٍ إِذَا افْتَخَرُوا وَعَدُّوا
فَــوَارِسُ مَصـْدَقٍ وَلُهـىً عِظَـامُ
هُــمُ الْمُتَمَرِّسـُونَ بِكُـلِّ ثَغْـرٍ
وَإِنْ رَكِبُـوا إِلَى فَزَعٍ أَسَامُوا
تُفَدِّينَا النِّسَاءُ إِذَا الْتَقَيْنَا
وَيُعْطِـي حُكْمَنَا الْمَلِكُ الْهُمَامُ
وَتَغْلِــبُ لَا يُصــَاهِرُهُمْ كَرِيـمٌ
وَلَا أَخْـوَالُ مَـنْ وَلَـدُوا كِرَامُ
إِذَا اجْتَمَعُـوا عَلَى سَكَرٍ بِفَلْسٍ
فَنَصــْوٌ عِنْـدَ ذَلِـكَ وَالْتِطَـامُ
عَلَى اسْتِ التَّغْلِبِيَّةِ حِينَ تُجْنَا
صـَلِيبُهُمُ وَفِـي حُرِّهَـا الْجُذَامُ
يُســَمُّونَ الْفُلَيْــسَ وَلَا يُسـَمَّى
لَهُـمْ عَبْـدُ الْمَلِيـكِ وَلَا هِشَامُ
فَمَـا عُـوفِيتَ يَـوْمَ تَحُضُّ قَيْساً
فَفُـضَّ الْحَـيُّ وَاقْتُنِـصَ السَّوَامُ
لَقَـدْ وَلَـدَ الْأُخَيْطِـلَ أُمُّ سـَوْءٍ
عَلَـى بَـابِ اسـْتِهَا صُلْبٌ وَشَامُ
أَهَـانَ اللَّـهُ جَلْـدَةَ حَاجِبَيْهَا
وَمَـا وَارَى مِنَ الْقَذَرِ اللِّثَامُ
ونِســْوَتُهُ الْخَبَـائِثُ مُوْلَعَـاتُ
بقَـــسٍّ لَا يُنِيــمُ ولَا يَنَــامُ
إِذَا مَـا الْقَـسُّ نَادَمَهُنَّ يَوْمًا
عَلَى الْخِنْزِيرِ وَانْكَشَفَ الْفِدَامُ
بَــدَأْنَ شــَوَاءَهُنَّ بِخُصــَيَتَيْهِ
وَهُــنَّ إِلَـى جَحَـافِلِهِ قِـرَامُ
كُفَيْتُــكَ لَا تُقَلَّـدُ فِـي رِهَـانٍ
وَفِـي الْأَرْسَاغِ وَالْقَصَبِ انْحِطَامُ
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026