هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات55
عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ بِلَى الْخِيَامِ
ســُقِيتَ نِجَـاءَ مُرْتَجِـزٍ رُكَـامِ
كَـأَنَّ أَخَـا الْيَهُودِ يَخُطُّ وَحْياً
بِكَــافٍ فِــي مَنَازِلِهَــا وَلَامِ
وَقَـاطَعْتُ الْغَـوَانِيَ بَعْـدَ وَصلٍ
فَقَـدْ نَزَعَ الْغَيُورُ عَنِ اتِّهَامِي
تَنَازَعْنَــا بِجِــدَّتِهَا حِبَـالاً
فَنَيْـنَ بِلـىً وَصـِرْنَ إِلَى رِمَامِ
وَقَــدْ خُبِّرتُهُــنَّ يَقُلْـنَ فَـانٍ
فَلَا يَنْظُـرْنَ مِـنْ خَلَـلِ الْقِرَامِ
وَقَـدْ أَقْصَرْتُ عَنْ طَلَبِ الْغَوَانِي
وَقَــدْ آذَنَّ حَبْلِــيَ بِانْصـِرَامِ
إِذَا حَــدَّثتُهُنَّ هَــزِئْنَ مِنِّــي
وَلَا يَغْشـَيْنَ رَحْلِـي فِي الْمَنَامِ
لَقَـدْ نَـزَلَ الْفَرَزْدَقُ دَارَ سَعْدٍ
لَيَــالِيَ لَا يَعِــفُّ وَلَا يُحَـامِي
إِذَا مَـا رُمْتَ وَيْلَ أَبِيكَ سَعْداً
لَقِيــتَ صـِيَالَ مُقْرَمَـةٍ سـَوَامِ
هُـمُ قَتَلُوا الزُّبَيْرَ فَلْمْ تُنَكِّرْ
وَدَقُّـوا حَوْضَ جِعْثِنَ فِي الزِّحَامِ
أَضــِيؤُوا لِلْفَـرَزْدَقِ نَـارَ ذلٍّ
لِيَنْظُـرَ فِي أَشَاعِرَهَا الدَّوَامِي
وَهُـمْ جَـرَّوْا بَنَاتِ أَبِيكَ غَصْباً
وَمَـا تَرَكُـوا لِجَارِكَ مِنْ ذِمَامِ
وَحُجْـزَةُ لَـوْ تَبَيَّـنَ مَا رَأَيْتُمْ
بِعَضـْرَطِهَا لَمَـاتَ مِـنَ الْفُحَامِ
وَهُـمْ شـَدَخُوا بَوَاطِنَ حَارِقَيْهَا
بِمِثْـلِ فَرَاسـِنِ الْجَمَـلِ الشَّآمِ
وَإِنَّـكَ لَـوْ سـَأَلْتَ بِنَا بَحِيراً
وَأَصـْحَابَ الْمَجَبَّـةِ عَـنْ عِصـَامِ
وَذَا الْجَـدَّيْنِ أَزْهَقَتِ الْعَوَالِي
وَكُــلُّ مُقَلِّــصٍ قَلِـقِ الْحِـزَامِ
رَجَعْـنَ بِهَـانِئٍ وَأَصـَبْنَ بِشـْراً
وَيَـوْمُ الصـَّمْدِ يَوْمُ لُهىً عِظَامِ
وَعَـاوٍ قَـدْ تَعَـرَّضَ لِـي مُتَـاحٍ
فَـدَقَّ جَبِينَـهُ حَجَـرُ الْمُرَامِـي
ضَغَا الشُّعَرَاءُ حِينَ رَأَوْا مُدِلّاً
إِذَا امْتَـدَّ الْأَعِنَّةُ ذَا اعْتِزَامِ
فَلَمَّــا قَتَّـلَ الشـُّعَرَاءَ غَمّـاً
أَضـَرَّ بِهِـمْ وَأَمْسـَكَ بِالْكِظَـامِ
قَتَلْـتُ التَّغْلِبِـيَّ وَطَـاحَ قِـرْدٌ
هَـوَى بَيْنَ الْحَوَالِقِ وَالْحَوَامِي
وَلِابْـنِ الْبَـارِقِيَّ قُـدِرْتُ حَتْفاً
وَأَقْصـَدْتُ الْبَعِيـثَ بِسَهْمِ رَامِي
وَأَطْلَعْـتُ الْقَصـَائِدَ طَوْدَ سَلْمَى
وَصـَدَّعَ صـَاحِبَيْ شُعَبَى انْتِقَامِي
أَلَسـْنَا نَحْـنُ قَـدْ عَلِمَـتْ مَعَدٌّ
نَمُـدُّ مَقَـادَةَ اللَّجِـبِ اللُّهَامِ
نُقِيـمُ عَلَـى ثُغُـورِ بَنِي تَمِيمٍ
وَنَصـْدَعُ بَيْضـَةَ الْمَلِكِ الْهُمَامِ
وَكُنْتُـمْ تَـأْمَنُونَ إِذَا أَقَمْنَـا
وَإِنْ نَظْعَـنْ فَمَالَـكَ مِـنْ مَقَامِ
وَنَحْـنُ الـذَّائِدُونَ إِذَا جَبُنْتُمْ
مِـنَ السـَّبْيِ الْمُصَبِّحِ وَالسَّوَامِ
تُفَــدَّيْنَا نِســَاؤُكُمُ إِذَا مَـا
رَقَصـْنَ وَقَـدْ رَفَعْنَ عَنِ الْخِدَامِ
تَنُوطُـونَ الْعِلَابَ وَلَـمْ تُعِـدُّوا
لِيَـوْمِ الـرَّوْعِ صَلْصَلَةَ اللِّجَامِ
وَيَــوْمَ الشــِّيَّطَيْنِ حُبَارَيَـاتٌ
وَأَشـْرَدُ بِـالْوَقِيطِ مِنَ النَّعَامِ
وَنَازَلْنَا ابْنَ كَبْشَةَ قَدْ عَلِمْتُمْ
وَذَا الْقَرْنَيْنِ وَابْنَ أَبِي قَطَامِ
وَسـَاقَ ابْنَـيْ هُجَيْمَةَ يَوْمَ غَوْلٍ
إِلَـى أَسـْيَافِنَا قَـدَرُ الْحِمَامِ
وَلِلْهِرْمَـاسِ قَـدْ تَرَكُـوا مِجَرّاً
لِطَيْــرٍ يَعْتَفِيـنَ دَمَ اللِّحَـامِ
فَقَتَّلْنَــا جَبَــابِرَةً مُلُوكــاً
وَأَطْلَقْنَا الْمُلُوكَ عَلَى احْتِكَامِ
سـَتَخْزَى مَـا حَيِيـتَ وَلَا يُحَيِّـي
إِذَا مَـا مِـتَّ قَبْـرُكَ بِالسـَّلَامِ
وَلَـوْ مُتْنَـا لَشـَدَّ عَلَيْكَ قَبْرِي
بِســـُمُومٍ مَضـــَارِبُهُ حُســَامِ
وَإِنَّ صـَدَى الْمِقَـرَّ بِـهِ مُقِيـمٌ
يُنَادِي الذُّلَّ بَعْدَ كَرَى النِّيَامِ
سـَقَى جَـدَثَ الزُّبَيْرِ وَلَا سَقَاهُمْ
بَعِيـجُ الْـوَدْقِ مُنْهَمِرُ الْغَمَامِ
لِأَعْظَـمِ غَـدْرَةٍ نَفَشـُوا لِحَـاهُمْ
غَـدَاةَ الْعِـرْقِ أَسْفَلَ مِنْ سَنَامِ
تَلُــومُكُمُ الْعُصـَاةُ وَآلُ حَـرْبٍ
وَرَهْــطُ مُحَمَّــدٍ وَبَنُـو هِشـَامِ
وَلَـوْ نَـزَلَ الزُّبَيْرُ بِنَا لَجَلَّى
زِيَـادُ فَوَارِسـِي رَهَـجَ الْقَتَامِ
لَخَــافُوا أَنْ تَلُـومَهُمُ قُرَيْـشٌ
فَـرَدُّوا الْخَيْـلَ دَامِيَةَ الْكِلَامِ
وَخَـالَيْ ابْـنُ الْأَشَدِّ سَمَا بِسَعْدٍ
فَجَـاوَزَ يَـوْمَ ثَيْتَـلَ وَهْوَ سَامِ
فَــأَوْرَدَهُمْ مُســَلَّحَتَيْ تِيَــاسٍ
حَظِيــظٌ بِالرِّيَاسـَةِ وَالْغِنَـامِ
قُفَيْــرَةُ وَهْــيَ أَلأَمُ أُمُّ قَـوْمٍ
تُـوَفَّى فِـي الْفَـرَزْدَقِ سَبْعَ آمِ
بَـدَا شِبْهُ الزُّبَابَةِ فِي بَنِيهَا
وَعِـرقٌ مِـنْ قُفَيْـرَةَ غَيْرُ نَامِي
فَــإِنَّ مُجَاشــِعاً فَتَعَرَّفــوٍهُمْ
بَنُـو جَـوْخَى وَخَجْخَـجَ وَالْقِذَامِ
وَأُمُّهُــمُ خَضــَافِ تَــدَارَكَتْهُمْ
بِذَحْلٍ فِي الْقُلُوبِ وَفِي الْعِظَامِ
أَصَعْصـَعَ إِنَّ أُمَّـكَ بَعْـدَ لَيْلَـى
رَوَادُ اللَّيْـلِ مُطْلَقَـةُ الْكِمَامِ
أَصَعْصـَعَ قَـالَ قَيْنُـكِ أَرْدِفِينِي
وَثَــوْبِي دُونَ وَاسـِطَةٍ أَمَـامِي
مَتَـى تَأْتِ الرُّصَافَةَ تَخْزَ فِيهَا
كَخِزْيِـكَ فِـي الْمَوَاسِمِ كُلَّ عَامِ
تَلَفَّـتُ وَهْيَ تَحْتَكَ يَا ابْنَ قَيْنٍ
إِلَى الْكِيرَيْنِ وَالْفَأْسِ الْكَهَامِ
تُفَـدِّي عَـامَ بِيـعَ لَهَـا جُبَيْرٌ
وَتَزْعُــمُ أَنَّ ذَلِـكَ خَيْـرُ عَـامِ
وَلَـمْ تُـدْرِكْ بِقَتْلِ أَبِيكَ فِيهِمْ
وَلَا بِعَرِيــشِ أُمِّكُــمُ الْحُطَـامِ
لَقَـدْ رَحَلَ ابْنُ شِعْرَةَ نَابَ سَوْءٍ
تَعَـضُّ عَلَـى الْمَوَارِكِ وَالزِّمَامِ
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026