هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَــيِّ الـدِيارَ بِعاقِـلٍ فَـالأَنعُمِ
كَـالوَحيِ في رَقِّ الكِتابِ المُعجَمِ
طَلَـلٌ تَجُـرُّ بِـهِ الرِياحُ سَوارِياً
وَالمُـدجِناتُ مِنَ السِماكِ المِرزَمِ
عَفّـى المَنـازِلَ كُـلُّ جَـونٍ ماطِرٍ
أَو كُـلُّ مُعصـِفَةٍ حَصـاها يَرتَمـي
أَصـرَمتَ حاجَتَـكَ الَّـتي قَضـَّيتَها
وَمَـعَ الظَعـائِنِ حاجَـةٌ لَم تُصرَمِ
بَقَـرٌ أَوانِـسُ لَـم تُصـِب غِرّاتِها
نَبـلُ الرُماةِ وَلا رِماحُ المُستَمي
أَخلَفــنَ كُــلَّ مُتَيَّــمٍ مَنَّينَــهُ
وَجَفَـونَ مَنزِلَـةَ الرَهينِ المُغرَمِ
إِنَّ البَغيـضَ لَـهُ مَنـازِلُ عِندَنا
لَيسـَت كَمَنزِلَـةِ المُحِـبِّ المُكرَمِ
مـا نَظـرَةٌ لَكَ يَومَ تَجعَلُ دونَها
فَضـلَ الـرِداءِ وَتَتَّقـي بِالمِعصَمِ
وَلَقَـد قَطَعـتُ مجـاهِلاً وَمَنـاهِلاً
وَجِمـامُ آجِنِهـا كَلَـونِ العَنـدَمِ
وَإِذا المُطَـوَّقُ باضَ في أَرجائِها
حُســِبَت نَقائِضــُهُ فَلاقُ الحَنتَـمِ
إِنَّ الوَليــدَ خَليفَــةٌ لِخَليفَـةٍ
رَفَعَ البِناءَ عَلى البِناءِ الأَعظَمِ
فَعَلا بِنــاؤُكُمُ الَّــذي شــَرَّفتُمُ
وَلَكُــم أَباطِـحُ كُـلِّ وادٍ مُفعَـمِ
كَـم قَـد قَطَعتُ إِلَيكَ مِن دَيمومَةٍ
يَهمــاءَ غُفـلٍ لَيلُهـا كَـالأَيهَمِ
وَتَرَكـتُ ناجِيَـةَ المَهارى زاحِفاً
بَعــدَ الـزِوَرَّةِ وَالجُلالِ الأَحـزَمِ
إِنَّ الوَليـدَ هُوَ الإِمامُ المُصطَفى
بِالنَصـرِ هُـزَّ لِـواؤُهُ وَالمَغنَـمِ
ذو العَـرشِ قَدَّرَ أَن تَكونَ خَليفَةً
مُلِّكتَ فَاِعلُ عَلى المَنابِرِ وَاِسلَمِ
وَرِثَ الأَعِنَّــةَ وَالأَسـِنَّةَ وَاِنتَمـى
فـي بَيـتِ مَكرُمَـةٍ رَفيـعِ السُلَّمِ
وَرَأَيــتُ أَبنِيَـةً خَـوَت وَتَهَـدَّمَت
وَبِنـاءُ عَرشـِكَ خالِـدٌ لَـم يُهدَمِ
تَـرَكَ النَجـاةَ وَحَـلَّ حَيثُ تَمَنَّعَت
أَعياصــُهُ وَلِكُــلِّ خَيـرٍ يَنتَمـي
عَــرَفَ البَرِيَّـةُ أَنَّ كُـلَّ خَليفَـةٍ
مِـن فَرعِ عيصِكَ كَالفَنيقِ المُقرَمِ
خَـزَمَ الأُنـوفَ وَقـادَ كُـلَّ عِمارَةٍ
صـَعبُ القِيـادِ مَخـاطِرٌ لَم يُخزَمِ
وَبَنو الوَليدِ مِنَ الوَليدِ بِمَنزِلٍ
كَالبَـدرِ حُـفَّ بِواضـِحاتِ الأَنجُـمِ
وَلَقَـد سَمَوتَ إِلى النَصارى سَموَةً
رَجَفَـت لِوَقعَتِهـا جِبـالُ الديلَمِ
إِنَّ الكَنيسـَةَ كـانَ هَدمُ بِنائِها
قَســراً فَكــانَ هَزيمَـةً لِلأَخـرَمِ
فَـأَراكَ رَبُّـكَ إِذ كَسـَرتَ صَليبَهُم
نـورَ الهُدى وَعَلِمتَ ما لَم نَعلَمِ
وَإِذا الكَتـائِبُ أَعلَمَت راياتِها
وَكَــأَنَّهُنَّ عِتــاقُ طَيــرٍ حُــوَّمِ
نَطَـحَ الـرُؤوسَ بِهامَـةٍ فَتَفَرَّقوا
عَنهـا وَعَظـمُ فَراشـِها لَم يُهزَمِ
مِردى الحُروبِ إِذَ الحُروبُ تَوَقَّدَت
وَحَيـاً إِذا كَثُـرَت عِمـادُ الرُزَّمِ
إِنّـي مِـنَ المُتَنَصـِّفينَ سـِجالَكُم
يَنفَحـنَ مِـن ثَبَجِ الفُراتِ الأَعظَمِ
أَرجـو سـَوابِقَ ذي فَواضـِلَ مِنهُمُ
وَأَخـافُ صـَولَةَ ذي شـُبولٍ ضـَيغَمِ
أَشـكو إِلَيـكَ وَرُبَّمـا تَكفـونَني
عَـضَّ الزَمـانِ وَثِقلَ دَينِ المَغرَمِ
بَــرُّ البِلادِ مُسـَخَّرٌ يُجـبى لَكُـم
وَالبَحـرُ سـُخِّرَ بِالجَواري العُوَّمِ
وَتَرى الجِفانَ يَمُدُّها قَمعُ الذُرى
مَـدَّ الجَـداوِلِ بِـالأَتِيِّ المُفعَـمِ
وَالقِـدرُ تَنهِمُ بِالمَحالِ وَتَرتَمي
بِـالزَورِ هَمهَمَـةَ الحِصانِ الأَدهَمِ
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.