هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شــُعِفْتَ بِعَهْــدٍ ذَكَّرَتْــهُ الْمَنَــازِلُ
وَكِـدْتَ تَنَاسـَى الْحِلْـمَ وَالشَّيْبُ شَامِلُ
لَعَمْــرُكَ لَا أَنْســَى لَيَــالِيَ مَنْعِــجٍ
وَلَا عَــاقِلاً إِذْ مَنْــزِلُ الْحَـيِّ عَاقِـلُ
وَمَـا فِـي مُبَاحَـاتِ الْحَدِيثِ لَنَا هَوىً
وَلَكِـنْ هَوَانَـا الْمُنْفِسـَاتُ الْعَقَـائِلُ
أَلَا حَبَّــذَا أَيَّــامَ يَحْتَــلُّ أَهْلُنَــا
بِـذَاتِ الْغَضـَا وَالْحَيُّ فِي الدَّارِ آهِلُ
وَإِذْ نَحْــنُ أُلَّافٌ لَــدَى كُــلِّ مَنْــزِلٍ
وَلَمَّــا تُفَــرَّقْ لِلطِّيَــاتِ الْجَمَـائِلُ
وَإِذْ نَحْـنُ لَمْ يُولَعْ بِنَا النَّاسُ كُلُّهُمْ
وَمَـا تَرْتَجِـي صـُرْمَ الْخَلِيطِ الْعَوَاذِلُ
خَلِيلَـــيَّ مَهْلاً لَا تَلُومَـــا فَـــإِنَّهُ
عَــذَابٌ إِذَا لَامَ الصــَّدِيقُ الْمُوَاصـِلُ
عَجِبْـتُ لِهَـذَا الـزَّائِرِ الرَّكْبَ مَوْهِناً
وَمِــنْ دُونِـهِ بِيـدُ الْمَلَا وَالْمَنَاهِـلُ
أَقَـــامَ قَلِيلاً ثُــمَّ بَــاحَ بِحَاجَــةٍ
إِلَيْنَـا وَدَمْـعُ الْعَيْـنِ بِالْمَاءِ وَاشِلُ
وَأَنَّـى اهْتَـدَى لِلرَّكْـبِ فِـي مُدْلَهِمَّـةٍ
تُـوَاعِسُ بِالرُّكْبَـانِ فِيهَـا الرَّوَاحِـلُ
أَنَــاخُوا قَلِيلاً ثُـمَّ هَـاجُوا قَلَائِصـاً
كَمَـا هِيـجَ خَيْـطٌ مَغْـرِبَ الشَّمْسِ جَافِلُ
وَأَيِّ مَــــزَارٍ زُرْتَ حَـــرْفٌ شـــِمِلَّةٌ
وَطَـاوِي الْحَشـَا مُسْتَأْنِسُ الْقَفْرِ نَاحِلُ
وَلَــوْلَا أَمِيــرُ الْمُــؤْمِنِينَ وَأَنَّــهُ
إِمَـــامٌ وَعَـــدْلٌ لِلْبَرِيَّــةِ فَاصــِلُ
وَبَسـْطُ يَـدِ الْحَجَّـاجِ بِالسَّيْفِ لَمْ يَكُنْ
ســـَبِيلُ جِهَــادٍ وَاســْتُبِيحَ الْحَلَائِلُ
إِذَا خَــافَ دَرْأً مِـنْ عَـدُوٍّ رَمَـى بِـهِ
شَدِيدُ الْقُوَى وَالنَّزْعِ فِي الْقَوْسِ نَابِلُ
خَلِيفَــةُ عَــدْلٍ ثَبَّــتَ اللَّـهُ مُلْكَـهُ
عَلَـى رَاسـِيَاتٍ لَـمْ تُزِلْهَـا الـزَّلَازِلُ
دَعُـوا الْجُبْنَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ فَإِنَّمَا
يُبَــاحُ وَيُشـْرَى سـَبْيُ مَـنْ لَا يُقَاتِـلُ
لَقَــدْ جَـرَّدَ الْحَجَّـاجُ بِـالْحَقِّ سـَيْفَهُ
لَكُــمْ فَاسـْتَقِيمُوا لَا يَمِيلَـنَّ مَـائِلُ
فَمَـا يَسـْتَوِي دَاعِـي الضَّلَالَةِ وَالْهُدَى
وَلَا حُجَّــةُ الْخَصــْمَيْنِ حَــقٌّ وَبَاطِــلُ
وَأَصــْبَحَ كَالْبَــازِي يُقَلِّــبُ طَرْفَــهُ
عَلَــى مَرْبَـأٍ وَالطَّيْـرُ مِنْـهُ دَوَاخِـلُ
وَخَـافُوكَ حَتَّـى الْقَـوْمُ تَنْزُو قُلُوبُهُمْ
نُـزَاءَ الْقَطَـا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْحَبَائِلُ
وَمَـا زِلْـتَ حَتَّـى أَسـْهَلَتْ مِـنْ مَخَافَةٍ
إِلَيْـكَ اللَّوَاتِي فِي الشُّعُوفِ الْعَوَاقِلُ
وَثِنَْتَـانِ فِـي الْحَجَّـاجِ لَا تَـرْكُ ظَالِمٍ
ســَوِيّاً وَلَا عِنْــدَ الْمُرَاشـَاةِ نَـائِلُ
وَمَـنْ غَـلَّ مَـالَ اللَّـهِ غُلَّـتْ يَمِينُـهُ
إِذَا قِيـــلَ أَدُّوا لَا يَغُلَّــنَّ عَامِــلُ
وَمَــا نَفَــعَ الْمُسـْتَعْمَلِينَ غُلُـولُهُمْ
وَمَـا نَفَعَـتْ أَهْـلَ الْعُصـَاةِ الْجَعَائِلُ
قَــدِمْتَ عَلَـى أَهْـلِ الْعِـرَاقِ وَمِنْهُـمُ
مُخَــالِفُ دِيــنِ الْمُســْلِمِينَ وَخَـاذِلُ
فَكُنْـتَ لِمَـنْ لَا يُبْـرِئَ الـدِّينُ قَلبَـهُ
شــِفَاءً وَخَــفَّ الْمُــدْهِنُ الْمُتَثَاقِـلُ
وَأَصــْبَحْتَ تَرْضــَى كُـلَّ حُكْـمٍ حَكَمْتَـهُ
نِـزَارٌ وَتُعْطِـي مَـا سـَأَلْتَ الْمُقَـاوِلُ
صـَبَحْتَ عُمَـانَ الْخَيْـلِ رَهْـواً كَأََنَّمَـا
قَطـاً هَـاجَ مِـنْ فَـوْقِ السَّمَاوَةِ نَاهِلُ
يُنَــاهِبْنَ غِيطَـانَ الرِّفَـاقِ وَتَرْتَـدِي
نِقَـالاً إِذَا مَـا اسْتَعْرَضَتْهَا الْجَرَاوِلُ
ســَلَكْتَ لِأَهْــلِ الْبَـرِّ بَـرّاً فَنِلْتَهُـمْ
وَفِـي الْيَـمِّ يَـأْتَمُّ السَّفِينُ الْجَوَافِلُ
تَــرَى كُــلَّ مِــزْرَابٍ يُضـَمَّنُ بَهْوُهَـا
ثَمَـانِينَ أَلْفـاً زَايَلَتْهَـا الْمَنَـازِلُ
جَفُـولٍ تَـرَى الْمِسـْمَارَ فِيهَـا كَـأَنَّهُ
إِذَا اهْتَـزَّ جِـذْعٌ مِـنْ سـُمَيْحَةَ ذَابِـلُ
إِذَا اعْتَـرَكَ الْكَلَّاءُ وَالْمَـاءُ لَمْ تُقَدْ
بِأَمْرَاســِهَا حَتَّــى تَثُـوبَ الْقَنَابِـلُ
تَخَــالُ جِبَـالَ الثَّلْـجِ لَمَّـا تَرَفَّعَـتْ
إِجَلَّتُهَــا وَالْكَيْــدُ فِيهِــنَّ كَامِــلُ
تَشــُقُّ حَبَـابَ الْمَـاءِ عَـنْ وَاسـِقَاتِهِ
وَتَغْـرِسُ حُـوتَ الْبَحْـرِ مِنْهَـا الْكَلَاكِلُ
لَقَـدْ جَهَدَ الْحَجَّاجُ فِي الدِّينِ وَاجْتَبَى
جَبـاً لَـمْ تَغُلْهُ فِي الْحِيَاضِ الْغَوَائِلُ
وَمَـا نَـامَ إِذْ بَـاتَ الْحَوَاضـِنُ وُلَّهاً
وَهُـــنَّ ســـَبَايَا لِلصــُّدُورِ بَلَابِــلُ
أَطِيعُــوا فَلَا الْحَجَّـاجُ مُبْـقٍ عَلَيْكُـمُ
وَلَا جِبْرَئِيــلٌ ذُو الْجَنَــاحَيْنِ غَافِـلُ
أَلَا رُبَّ جَبَّــارٍ حَمَلْــتَ عَلَـى الْعَصـَا
وَبَـابُ اسـْتِهِ عَـنْ مِنْبَرِ الْمُلْكِ زَائِلُ
تَمَنَّــى شــَبِيبٌ مُنْيَــةً ســَفَلَتْ بِـهِ
وَذُو قَطَـــرِيٍّ لَفَّـــهُ مِنْــكَ وَابِــلُ
تَقُــولُ فَلَا تُلْقَــى لِقَوْلِــكَ نَبْــوَةٌ
وَتَفْعَــلُ مَــا أَنْبَــأْتَ أَنَّـكَ فَاعِـلُ
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.