هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات43
أَجَـدَّ الْيَـوْمَ جِيرَتُـكَ ارْتِحَالَا
وَلَا تَهْـوَى بِذِي الْعُشَرِ الزِّيَالَا
قِفَـا عُوِجَـا عَلَـى دِمَـنٍ بِرَهْبَى
فَحَيُّــوا رَســْمَهُنَّ وَإِنْ أَحَـالَا
وَشــَبَّهْتُ الْحُــدُوجَ غَـدَاةَ قَـوٍّ
سـَفِينَ الْهِنْـدِ رَوَّحَ مِـنْ أَوَالَا
جَعَلْـنَ الْقَصـْدَ عَـنْ شَطِبٍ يَمِيناً
وَعَـنْ أَجْمَـادِ ذِي بَقَـرٍ شـِمَالَا
جَمَعْــنَ لَنَـا مَوَاعِـدَ مُعْجِبَـاتٍ
وَبُخْلاً دُونَ ســـــُؤْلِكَ وَاعْتِلَالَا
أَوَانِـسُ لَـمْ يَعِشـْنَ بِعَيْـشِ بُؤْسٍ
يُجَــدِّدْنَ الْمَوَاعِـدَ وَالْمِطَـالَا
فَقَـدْ أَفْنَيْـنَ عُمْـرَكَ كُـلَّ يَـوْمٍ
بِوَعْـدٍ مَـا جَزَيْـنَ بِـهِ قِبَـالَا
وَلَـوْ يَهْـوَيْنَ ذَاكَ سـَقَيْنَ عَذْباً
عَلَــــى الْعِلَّاتِ آوِنَـــةً زُلَالَا
وَلَكِــنَّ الْحُمَــاةَ حَمَـوْكَ عَنْـهُ
فَمَــا تُسـْقَى عَلَـى ظَمَـإٍ بِلَالَا
أَلَا تَجْزِيــنَ وُدِّي فِــي لَيَــالٍ
وَأَيَّــامٍ وَصــَلْتُ بِــهِ طِـوَالَا
أُحِــبُّ الظَّــاعِنِينَ غَـدَاةَ قَـوٍّ
وَلَا أَهْـوَى الْمُقِيـمَ بِهِ الْحِلَالَا
لَقَـدْ ذَرَفَـتْ دُمُوعُـكَ يَوْمَ رَدُّوا
لِبَيْنِ الْحَيِّ فَاحْتَمَلُوا الْجِمَالَا
وَفِـي الْأَظْعَـانِ مِثْـلُ مَهَا رُمَاحٍ
نَصـَبْنَ لَـهُ الْمَصَائِدَ وَالْحِبَالَا
فَمَـا أَشـْوَيْنَ حِيـنَ رَمَيْنَ قَلْبِي
سـِهَاماً لَـمْ يَرِشـْنَ لَهَا نِبَالَا
وَلَكِــنْ بِــالْعُيُونِ وَكُــلِّ خَـدٍّ
تَخَــالُ بِــهِ لِبَهْجَتِـهِ صـِقَالَا
لَعَمْـرُكَ مَـا يَزِيـدُكَ قُـرْبُ هِنْدٍ
إِذَا مَــا زُرْتَهَــا إِلَّا خَبَـالَا
وَقَـدْ قَـالَ الْوُشـَاةُ فَأَفْزَعُونَا
بِبَعْـضِ الْقَـوْلِ نَكْرَهُ أَنْ يُقَالَا
رَأَيْتُـكَ يَـا أُخَيْطِـلُ إِذْ جَرَيْنَا
وَجُرِّبَـتِ الْفَرَاسـَةُ كُنْـتَ فَـالَا
وَقَـدْ نُخِـسَ الْفَـرَزْدَقُ بَعْدَ جَهْدٍ
فَأَلْقَى الْقَوْسَ إِذْ سَئِمَ النِّضَالَا
وَنَحْــنُ الْأَفْضــَلُونَ فَـأَيَّ يَـوْمٍ
تَقُـولُ التَّغْلِبِـيُّ رَجَا الْفِضَالَا
أَلَـمْ تَـرَ أَنَّ عِـزَّ بَنِـي تَمِيـمٍ
بَنَـاهُ اللَّهُ يَوْمَ بَنَى الْجِبَالَا
بَنَــى لَهُــمُ رَوَاسـِيَ شـَامِخَاتٍ
وَعَـالَى اللَّـهُ ذِرْوَتَـهُ فَطَـالَا
بَنَــى لِـيَ كُـلُّ أَزْهَـرَ خِنْـدِفِيٌّ
يُبَـارِي فِـي سـُرَادِقِهِ الشَّمَالَا
تَنَصــَّفُهُ الْبَرِيَّــةُ وَهْـوَ سـَامٍ
وَيُمْسـِي الْعَـالَمُونَ لَـهُ عِيَالَا
تَوَاضــَعَتِ الْقُــرُومُ لِخِنْــدَفِيٍّ
إِذَا شــِئْنَا تَخَمَّـطَ ثُـمَّ صـَالَا
وَيَسـْعَى التَّغْلِبِيُّ إِذَا اجْتَبَيْنَا
بِجِزْيَتِـــهِ وَيَنْتَظِـــرُ الْهِلَالَا
لَقَيْتُـمْ بِـالْجَزِيرَةِ خَيْـلَ قَيْـسٍ
فَقُلْتُـمْ مَـارَ سـَرْجَسُ لَا قِتَـالَا
فَلَا خَيْــلٌ لَكُــمْ صـَبَرَتْ لِخَيْـلٍ
وَلَا أَغْنَــتْ رِجَــالُكُمُ رِجَــالَا
وَأَســْلَمْتُمْ شـُعَيْثَ بَنِـي مُلَيْـلٍ
أَصـَابَ السـَّيْفُ عَـاتِقَهُ فَمَـالَا
شـَرِبْتَ الْخَمْـرَ بَعْـدَ أَبِي غُوَيْثٍ
فَلَا نَعِمَـتْ لَـكَ النَّشـَوَاتُ بَالَا
تَسـُوفُ التَّغْلِبيَّـةُ وَهْـيَ سـَكْرَى
قَفَـا الْخِنْزِيـرِ تَحْسـِبُهُ غَزالَا
مِـنَ الْمُتَوَلَّجَـاتِ عَلَى النَّشَاوَى
وَلَا تَلِـجُ الْخُـدُورَ وَلَا الْحِجَالَا
تَظَـلَّ الخَمْـرُ تَخْلِـجُ أَخْـدَعَيْهَا
وَتَشـْكُو فِـي قَوَائِمِهَـا امْذِلَالَا
أَتَحْسـِبُ فَلْـسَ أُمِّـكَ كَـانَ مَجْداً
وَجَزَّكُـمُ عَـنِ النَّقَـدِ الْجُفَـالَا
إِذَا انْتَفَضـَتْ عَبَاءَتَهَـا وَضَاقَتْ
رَأَى الـرَّاؤُونَ دَاهِيَـةً عُضـَالَا
تَنَـاوَلَ مَـا وَجَـدْتَ أَبَاكَ يَبْنِي
فَأَمَّـا الْخِنْـدِفِيَّ فَلَـنْ تَنَـالَا
أَلَيْـسَ أَبُـو الْأُخَيْطِـلِ تَغْلِبِيّـاً
فَبِئْسَ التَّغْلِبِــيَّ أَبـاً وَخَـالَا
إِذَا مَـا كَـانَ خَالُـكَ تَغْلِبيّـاً
فَبَـادِلْ إِنْ وَجَـدْتَ لَـهُ بِـدَالَا
وَيَرْبُــوعٌ تَحُـلُّ ذُرَى الرَّوَابِـي
وَتَبْنِـي فَوْقَهَـا عَمَـداً طِـوَالَا
أَبَعْــلَ التَّغْلِبِيَّــةِ لَا تَطَأْهَـا
فَلَا دُنْيَــا أَصــَبْتَ وَلَا جَمَـالَا
وَقَـدْ عَلِـقَ الْأُخَيْطَـلُ حَبْـلَ سَوْءٍ
فَــأَبْرَحَ يَــوْمُهُنَّ بِـهِ وَطَـالَا
أَلَـمْ تَـرَ يَـا أُخَيْطِلُ حَرْبَ قَيْسٍ
تَمُـرُّ إِذَا ابْتَغَيْتَ لَهَا الْعِلَالَا
إِذَا لَـمْ تَصـْحُ نَشْوَتُكُمْ فَذُوقُوا
سـُيُوفَ الْهِنْـدِ وَالْأَسَلَ النِّهَالَا
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026