هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات23
بِــتُّ أُرَاعِــي صــَاحِبَيَّ تَجَلُّــداً
وَقَـدْ عَلِقَتْنِـي مِـنْ هَـوَاكِ عَلُـوقُ
فَكَيْفَ بِهَا لَا الدَّارُ جَامِعَةُ الْهَوَى
وَلَا أَنْـتَ عَصـْراً عَـنْ صـِبَاكِ مُفِيقُ
أَتَجْمَـعُ قَلْبـاً بِـالْعِرَاقِ فَرِيقُـهُ
وَمِنْـــهُ بِــأَطْلَالِ الْأَرَاكِ فَرِيــقُ
كَـأَنْ لَـمْ تَرُقْنِي الرَّائِحَاتُ عَشِيَّةً
وَلَـمْ تُمْـسِ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمِيقُ
أُعَالِـجُ بَرْحـاً مِـنْ هَـوَاكِ وَشَفَّنِي
فُــؤَادٌ إِذَا مَـا تُـذْكَرِينَ خَفُـوقُ
أَوَانِــسُ أَمَّـا مَـنْ أَرَدْنَ عَنَـاءَهُ
فَعَـانٍ وَمَـنْ أَطْلَقْـنَ فَهْـوَ طَلِيـقُ
دَعَـوْنَ الْهَوَى ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوبَنَا
بِأَســْهُمِ أَعْــدَاءَ وَهُــنَّ صــَدِيقُ
عَجِبْـتُ مِـنَ الْغَيْرَانِ لَمَّا تَدَارَكَتْ
جِمَــالٌ يُخَـالِجْنَ الْبُرِيـنَ وَنُـوقُ
فَلَا وَصـْلَ وَالْحَجَّـاجُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
وَأَزْوَرُ مُغْبَــرُّ الْفِجَــاجِ عَمِيــقُ
وَمَـنْ يَـأْمَنُ الْحَجَّـاجُ أَمَّا عِقَابُهُ
فَمُـــرٌّ وَأَمَّــا عَقْــدُهُ فَوَثِيــقُ
وَمَـا ذُقْـتُ طَعْمَ النَّوْمِ إِلَّا مُفَزَّعاً
وَمَـا سـَاغَ لِي بَيْنَ الْحَيَازِمِ رِيقُ
وَحَمَّلْــتُ أَثْقَـالِي نَجَـاةً كَأَنَّهَـا
إِذَا ضــَمَرَتْ بَعْــدَ الْكَلَالِ فَنِيـقُ
مِـنَ الْهُـوجِ مِصـْلَاتاً كَأَنَّ جِرَانَهَا
يَمَـانٍ نَضـَا جَفْنَيْـنِ فَهْـوَ دَلُـوقُ
يُبَيِّــنُ لِلنِّسـْعَيْنِ فَـوْقَ دُفُوفِهَـا
وَفَــوْقَ مُتُـونِ الْحَـالِبَيْنِ طَرِيـقُ
تَـرَى لِمَجَـرِّ النِّسـْعَتَيْنِ بِجَوْزِهَـا
مَـــوَارِدَ حِرْمِــيٍّ لَهُــنَّ طَرِيــقُ
طَـوَى أُمَّهَـاتِ الـدَّرِّ حَتَّـى كَأَنَّهَا
فَلَافِـــلُ هِنْـــدِيٍّ فَهُــنَّ لَصــُوقُ
إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا وِرْدُهُنَّ ضُحَى غَدٍ
تُغَــالَيْنَ حَتَّــى وِرْدُهُــنَّ طُـرُوقُ
وَخِفْتُـكَ حَتَّـى اسْتَنْزَلَتْنِي مَخَافَتِي
وَقَـدْ حَـالَ دُونِـي مِنْ عَمَايَةِ نِيقُ
يُسـِرُّ لَـكَ الْبَغْضـَاءَ كُـلُّ مُنَـافِقٍ
كَمَـا كُـلُّ ذِي دِيـنٍ عَلَيْـكَ شـَفِيقُ
وَأَطْفَـأْتَ نِيرَانَ الْعِرَاقِ وَقَدْ عَلَا
لَهُـــنَّ دُخَــانٌ ســَاطِعٌ وَحَرِيــقُ
وَإِنَّ امْرَأً يَرْجُو الْغُلُولَ وَقَدْ رَأَى
نِكَالَـكَ فِيمَـا قَـدْ مَضـَى لَسـَرُوقُ
وَأَنْـتَ لَنَـا نُـورٌ وَغَيـثٌ وَعِصـْمَةٌ
وَنَبْـتٌ لِمَـنْ يَرْجُـو نَـدَاكَ وَرِيـقُ
أَلَا رُبَّ عَــاصٍ ظَـالِمٍ قَـدْ تَرَكْتَـهُ
لِأَوْدَاجِــهِ الْمُســْتَنْزِفَاتِ شــَهيقُ
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026