هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِنّ مَــــنْ أَمرضـــتُمُ لا يُعـــادْ
فاســتمعوا عنــه حـديثاً يُعـادْ
واسـتخبروا ريـح الصـَّبا هل صَبا
إِلـى سـواكمْ أَو عنـا لحـدِّ حـاد
وهــل هــواءٌ مُخْبِــرٌ عــن هـوىً
يُقْصـَر، فالوجـد بـه ذو امتداد
إِنْ قـلّ يـومَ الـبيْن صـبري فقد
أَضــحى سـَقامي بكـم ذا ازديـاد
أَظــلُّ مــن فَــرْط ضــلالي أَسـىً
أَســأَلُ عــن أَخبــاركم كـلَّ غـادْ
مـا ضـَرَّكم لـو طـاف بـي طيفكـم
وهـل يـزور الطيـفُ إِلـفَ السُّهاد
فـــإِن ســـمحتم بِســُراه إِلــى
أَســيركم، فلْتــأْذنوا بالرُّقـاد
يــا سـاكني قلـبيَ، يـا سـاكبي
مـاءً بجفنيـ، يا مُضيعي الوداد
كيـــف تجـــورون علــى جيــرةٍ
وقـد حَلَلْتُـمْ منهـم فـي السَّواد
ضـــَنَّتْ سُلَســـْماكم بتســـليمها
ولــم تســاعدنا بوصــلٍ ســعاد
واهــاً لوَصــْلٍ بالجفـا مـا وفـى
منكمـ، وقُـرْبٍ بـالقِلى مـا أَفاد
إِذا دنــــوتم ونـــأَى وصـــْلُكم
ســِيّان عنــدي قُرْبُكـم والبِعـاد
أَبلغتُــمُ الأَعــداء فــيّ المُنــى
ونــال منّــي حاســدي مـا أَراد
يــا طيــبَ أَيــامٍ مَضـتْ بـالحِمى
وعَيْشـنا بـالخَيْفِ لـوْ كـان عادْ
مــرّ كأِيّــام الصــِّبا وانقضــى
وكــان أشـهى مـن بلـوغ المـراد
وشــــادنٍ دام ثنــــائي علـــى
قَـــوامه لمـــا تثنَّــى ومــاد
ريـــمٌ رمـــاني بشـــَبا لحظــه
وصــدّ عنــي حيــن للقلـب صـاد
جـــرَّد ســـيفاً جفنُـــه جفنُــه
يَزينـــه مــن عارِضــَيْه نِجــاد
قــد كتــب الحُســْنُ علــى خــدِّه
خطــاً لــه أَســودُ قلـبي مِـداد
ظـــبيٌ تصــيد الأُســْدَ أَلحــاظُه
يـــا لأُســـودٍ بظِبــاء تُصــاد
يقتــل مــن أَضــحى لـه عاشـِقاً
ولا يعــاف القتــل مـن لا يُقـاد
يـــا صـــنماً كــلُّ محــبٍّ لــه
مِــنْ حســنه يعبــده أَو يكــاد
راقــــت معـــانيه وأَوصـــافُه
فأَشــبهت رِقَّــةَ مــاء الثِّمــاد
دقَّــتْ عــن الأَفهــام حــتى حكـت
عبــارةَ المـولى الأَجـلِّ العِمـاد
الواضـــح المشــكل مــن علمِــه
للخلقـ، والناهـج سـُبلَ الرشـاد
هَــداه بــل أَهــداه ربُّ الــورى
فهــو لمـن ضـلَّ عـن الحـق هـاد
جِـــداله يُنبيـــك عــن خــاطرٍ
يَفُــلُّ غَــرْبَ العَضـْب يـوم الجِلاد
يــا مَــنْ غــدا دينهـمُ واحـداً
واختلـــف المَــذهب والاعتقــاد
دعــوا الــدعاوى وإِليـه ادّعـوا
فإِنمـــا تقليـــدُه الإِجتهـــاد
واعتمــدوا تســليم مــا قـاله
لِــتربحوا منـه عنـاءَ العِنـاد
كَبْــتُ الأَعــادي مــا حـوت كُتبـه
مِــن حِكَـمٍ تُحْييـه حـتى المَعـادْ
مــا روضــةٌ غنّــاءُ، أَشــجارُها
أَضــحى قريبـاً عهـدُها بالعِهـاد
أَغاثهــا الغيـثُ وأَحيـا الحَيـا
مـا كـان منهـا قـد تعفّـى وباد
إِذا بكــى الغيـثُ بهـا يلبـس ال
بنفســَجُ الغــضُّ ثِيــاب الحِــداد
والقطـــرُ لمّــا عــمَّ أَقطارَهــا
عمّـــم بــالنبت رؤوسَ النِّجــاد
وكــلُّ غُصــن قــد نشـا وانتشـى
مُنــذ تربّـى فـي مُهـود المِهـاد
تختـالُ تيهـاً بالصـِّبا لا الصـَّبا
والزَّهـر يُزْهى إِذا له الجَوْد جاد
أَبهـــجَ ممـــا أَوْدَعَــتْ طِرْســَهُ
يَــدٌ لَهــا منــه علينـا أَيـاد
وخـــــاطر يُشــــهِدنا أَنــــه
أَفصــح مــن ينطِـق علمـاً بضـاد
يقــدَحُ فِكــراً مــا خَبـتْ نـاره
قــطُّ ولا تَصــْلِد منــه الزِّنـاد
أَقلامــه أَضــحت بهــا قســمةُ ال
أَرزاق والآجـــال بيــن العبــاد
طـــاب نِجـــاداً وزَكــا مَحْتِــداً
وشــاد بنيــان المعـالي وسـاد
أَيــا عِمـاد الـدين يـا مَـنْ بـه
قـد راج سـوقُ الفضل بعد الكسادْ
أَنــــتَ جـــوادٌ وِردُ إِنعـــامه
واردُه لــم يخــش يومــاً جُـواد
وكيـــف أُهـــدي نحـــوه مِدْحــةً
ولفظهــا مــن فضــله مُســتفاد
أَتتـــه فـــي وزنٍ ســريعٍ إِلــى
خـــدمته تســـعى بغيــر اتّئاد
رَوِيُّهـــــــا روّاه إِنعــــــامه
فمــا لهــا، لـولاه، قـوتٌ وزاد
فاســلم لعبــدٍ أَنــت أَنشــأَته
فهْــو بمــا أَوْلتَـه ذو اعتـداد
وعِشــ، ســَمِيّ المصــطفى، راقيـاً
ذُرى المعالي، والعِدى في الوِهاد
أحمد بن عبد الرحمن بن علي بدر الدين نشئ الدولة السُلَمي الدمشقي الشهير بابن نُفاذة (1) نشء الدولة: أحد كتاب صلاح الدين ومرافقيه، من كبار شعراء عصره، من شعراء الخريدةقال العماد الكاتب في الخريدة: (نشو الدولة أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن المبارك السلمي من دمشق من بني نفاذة شاب محب للفضل، حريص على تحصيله، بجملته وتفصيله، وقد كتب ديوان شعري ورسائلي، وهو يتولى الإشراف على الهري بالقلعة. أنشدني له من قصيدة يمدح بها الملك الناصر صلاح الدين سنة سبعين حين أخذه دمشق:بدا في سماء المُلْكِ من شخصك البدرُ وقـابله الإِقبـال والفتـح والنصـرُوكان صديقا للمؤرخ ابن الأثير، ذكره في حوادث سنة (575هـ) وترجم له ابن سعيد في "الغصون اليانعة في شعراء المائة السابعة" قال: الرئيس الشاعر المتقدم شمس (2) الدولة أحمد بن نفاذة السلمي الدمشقي. كان عند السلطان صلاح الدين بن أيوب في عداد رؤساء الأجناد الذين يسمونهم بالأمراء. ذكر الشهاب القصوى في"تاج المعاجم" أنه كان جليل القدر بعيد الهمة أديباً شاعراً. ولد بدمشق سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ومات بها في محرم سنة إحدى وستمائة. وأنشد له -مما طول فيه من الأشعار- ما يدل على اقتداره وطول نفسه. وشعره مدون، ظفرت به عند شخص لا يسمح بإعارته ولا مطالعته، فحفظت منه هذه الأبيات، وهي عنوان عما تضمنه من البدائع والغرائب (ثم أورد القطعة:شـــاق الحمـــام فبــاح بالأشــجانعقــد النـدى فـي جيـد غصـن البـانوترجم له ابن العديم في "بغية الطلب" قال:أحمد بن عبد الرحمن بن المبارك: وقيل ابن عبد الرحمن بن علي بن المبارك بن الحسن بن نفاذة، أبو الفضل السلمي الدمشقي، شاعر مجيد فاضل أديب، يلقب نشء الدولة، وبدر الدين، وكان يكتب للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وصحبه حضراً وسفراً، وقدم معه حلب حين افتتحها. أنشدنا عنه شيئاً من شعره أبو محمد مكي بن المسلم بن علان الدمشقي، وأبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي، قال لي أبو المحامد: كان لا يبارى في فضله، ولا يجارى في معرفته ونبله، وجمعه بن رئاسة نفسه وطيب أصله، وورث عنه حسن الكتابة وحلية الفضل لذريته ونسله. ... دخل حلب مرارا، ومدح بها الملك الظاهر غازي رحمه الله. ثم اورد منتخبا من شعره ثم قال:أخبرني أبو المحامد القوصي أن أبا الفضل بن نفاذة توفي بدمشق في شهور سنة إحدى وستمائة تاسع المحرم منها. (الموافق: 5 /9، 1204م)وترجم له الصفدي في "الوافي" قال: شاعر محسن روى عنه الشهاب القوصي وكان رئيساً وديوانه موجود، عاش ستين سنة وتوفي سنة إحدى وست مائة، وله مدائح كثيرة في السلطان صلاح الدين الكبير وفي أولاده وأخيه العادل وجماعته وفي الوزير صفي الدين ابن القابض وفي القاضي الفاضل والقاضي ابن الشهرزوري ضياء الدين والقاضي محيي الدين ابن الزكي وغيره، وهو أحد المشهورين بحسن النظم . (ثم أورد منتخبات من شعره، ومنها قصيدته ذات الأربع قوافي وأولها:جمــر غرامــي واقــد يحكـي لظـى شــراره فــي القلــب ليـس ينطفـيواقد قافية، ولظى قافية، وشراره قافية، وينطفي قافيةقال: وكان مع هذه القدرة على النظم وحسنه يسرق السرقات الفاحشة بالمعنى واللفظ فيظهر ذلك لمن له أدنى اطلاع وأيسر ذوق كقوله:غـــالطتني حيـــن حـــاكى جســمهاجســـمي الممـــرض وجــداً وغرامــاثـــم قــالت أنــت عنــدي نــاظري ولعمـــري صـــدقت لكـــن ســقاماوهذا بعينه قول الأرجاني:غــالطتني إذ كنــت جســمي للضـنى كســوةً أعـرت مـن اللحـم العظامـاثــم قــالت أنـت عنـدي فـي الهـوى مثــل عينــي صــدقت لكــن سـقاما(1) ابن نفاذة وهو الصواب وتصحفت في بعض المصادر إلى ابن نفادة بالدال المهملة كما تصحفت إلى ابن نقادة بالقاف في عدة مصادر، منها في معجم البلدان مادة "بيت الأحزان" والكشكول للبهاء العاملي وأنوار الربيع لابن معصوم،. ومعاهد التنصيص للعباسي و "كشف الظنون" أثناء التعريف بديوانه وفي ذيل مرآة الزمان لليونيني في ترجمة الحسن بن محمد نجم الدين الأنصاري والي بعلبك ما بين 674هـ 682 قال: وكان يزعم أن بدر الدين بن نقادة الشاعر المشهور نسيبه من جهة والدته والله أعلم. (وقد نص الحافظ ابن ناصر الدين على أن نفاذة بضم الفاء)(2) كذا ولعلها من أغلاط النساخ والصواب (نشو الدولة)