هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات30
أَكُلِّفْـتَ تَصـْعِيدَ الْحُـدُوجِ الرَّوَافِـعِ
كَــأَنَّ خَبَـالِي بَعْـدَ بُـرْءٍ مُرَاجِعِـي
قِفَـا نَعْـرِفِ الرَّبْعَيْـنِ بَيْـنَ مُلَيْحَةٍ
وَبُرْقَــةِ ســُلْمَانِينَ ذَاتِ الْأَجَــارِعِ
سَقَى الْغَيْثُ سُلْمَانِينَ وَالْبُرَقَ الْعُلَا
إِلَــى كُـلِّ وَادٍ مِـنْ مُلَيْحَـةَ دَافِـعِ
أَرَجَّعْــتَ مِــنْ عِرْفَـانِ رَبْـعٍ كَـأَنَّهُ
بَقِيَّــةُ وَشــْمٍ فِـي مُتُـونِ الْأَشـَاجِعِ
مَتَـى أَنْـتَ مُهْتَـاجٌ بِحِلْمِـكَ بَعْـدَمَا
وَصـَلْتَ بِـهِ حَبْـلَ الْقَرِيـنِ الْمُنَازِعِ
إِذَا مَـا رَجَـا الظَّمْـآنُ وِرْدَ شَرِيعَةٍ
ضـَرَبْنَ حِبَـالَ الْمَـوْتِ دُونَ الشَّرَائِعِ
إِذَا قُلْــنَ لَيْسـَتْ لِلرِّجَـالِ أَمَانَـةٌ
وَفَيْنَـا فَلَـمْ نَنْقُـضْ عُهُودَ الْوَدَائِعِ
سـَقَيْنَ الْبَشـَامَ الْمِسـْكَ ثُـمَّ رَشَفْنَهُ
رَشـِيفَ الْغُرَيْرِيَّـاتِ مَـاءَ الْوَقَـائِعِ
لَقَـدْ هَـاجَ هَذَا الشَّوْقُ عَيْناً مَرِيضَةً
وَنَـوْحُ الْحَمَـامِ الصَّادِحَاتِ السَّوَاجِعِ
فَـذَكَّرْنَ ذَا الْإِعْـوَالِ وَالشـَّوْقِ ذِكْرَهُ
فَهَيَّجْـنَ مَـا بَيْـنَ الْحَشـَا وَالْأَضَالِعِ
أَلَـمْ تَـكُ قَـدْ خَبَّرْتَ إِنْ شَطَّتِ النَّوَى
بِأَنَّــكَ يَوْمـاً عِنْـدَهَا غَيْـرُ جَـازِعِ
فَلَمَّـا اسـْتَقَلُّوا كِـدْتَ تَهْلِـكُ حَسْرَةً
وَراَعَتْـكَ إِحْـدَى الْمُفْظِعَاتِ الرَّوَائِعِ
ســَمَتْ بِـيَ مِـنْ شـَيْبَانَ أُمٌّ نَزِيعَـةٌ
كَــذَلِكَ ضـَرْبُ الْمُنْجِبَـاتِ النَّـزَائِعِ
فَلَمَّـا سـَقَيْتُ السـُّمَّ خِنْزِيـرَ تَغْلِـبٍ
أَبَـا مَالِـكٍ جَـدَّعْتُ قَيْـنَ الصَّعَاصـِعِ
رَمَيْـتُ ذَوِي الْأَضـْغَانِ حَتَّـى تَنَاذَرُوا
حِمَــايَ وَأَلْقَــى قَوْسـَهُ كُـلُّ نَـازِعِ
فَــإِنِّي بِكَــيِّ النَّـاظِرَيْنِ كِلَيْهِمَـا
طَبِيـبٌ وَأَشـْفِي مَـنْ نَسـَا الْمُتَظَالِعِ
إِذَا مَا اسْتَضَافَتْنِي الْهُمُومُ قَرَيْتُهَا
زِمَـاعِي وَلَيْـلَ الـذَّامِلَاتِ الْهَوَابِـعِ
حَرَاجِيــجَ يُعْلَفْـنَ الـذَّمِيلَ كَأَنَّهَـا
مَعَــاطِفُ نَبْــعٍ أَوْ حَنِـيُّ الشـَّرَاجِعِ
إِذَا بَلَّـغَ اللَّـهُ الْخَلِيفَـةَ لَمْ تُبَلْ
سـِقَاطَ الرَّزَايَـا مِـنْ حَسـِيرٍ وَظَالِعِ
سـَمَوْنَا إِلَـى بَحْرِ الْبُحُورِ وَلَمْ نَسِرْ
إِلَـى ثَمَـدٍ مِـنْ مُعْـرِضِ الْعَيْنِ قَاطِعِ
تَـؤُمُّ عِظَـامَ الْجَـمِّ عَادِيَـةُ الْجَبَـا
عَلَـى الطُّـرُقِ الْمُسْتَوْرَدَاتِ الْمَهَايِعِ
فَلَمَّـا الْتَقَـى وَفْـدَا مَعَـدٍّ عَرَضْتَهُمْ
بِســِجْلَيْنِ مِــنْ آذِيِّــكَ الْمُتَـدَافِعِ
وَأَنْـتَ ابْـنُ أَعْيَاصٍ تَمَكَّنَ فِي الذُّرَى
وَأَنْـتَ ابْنُ سَيْلِ الرَّاسِيَاتِ الْفَوَارِعِ
عَلَــوْتَ مِــنَ الْأَعْيَـاصِ فِـي مُتَمَنِّـعٍ
مُقَايَســَةً طَــالَتْ مِـدَادَ الْمُـذَارِعِ
فَلَمَّــا تَســَرْبَلْتَ الْخِلَافَـةَ أَقْبَلَـتْ
عَلَيْــكَ بِـأَبْوَابِ الْأُمُـورِ الْجَوَامِـعِ
تَبَحْبَـحَ هَـذَا الْمُلْـكُ فِـي مُسـْتَقَرِّهِ
فَلَيْــسَ إِلَـى قَـوْمٍ سـِوَاكُمْ بِرَاجِـعِ
وَضـَارَبْتُمُ حَتَّـى شـَفَيْتُمْ مِـنَ الْعَمَى
قُلُوبـاً وَحَتَّـى جَـازَ نَقْـشُ الطَّوَابِعِ
فَقَــدْ سـَرَّنِي أَنْ لَا يَـزَالَ يَزِيـدُكُمْ
يَســِيرُ بِــأَمْرِ الْأُمَّــةِ الْمُتَتَـابِعِ
أَتَتْــكَ قُرَيْــشٌ لَاجِئِيــنَ وَغَيْرُهُــمْ
إِلَـى كُـلِّ دِفْـءٍ مِـنْ جَنَاحِـكَ وَاسـِعِ
وَيَرْجُــو أَمِيـرَ الْمُـؤْمِنِينَ وَسـَيْبَهُ
مَرَاضـِيعُ مِثْـلُ الرِّيشِ سُفْعُ الْمَدَامِعِ
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026