هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَــانَ الْخَلِيـطُ بِرَامَتَيْـنِ فَوَدَّعُـوا
أَوْ كُلَّمَــا رَفَعُــوا لِبَيْــنٍ تَجْـزَعُ
رَدُّوا الْجِمَـالَ بِـذِي طُلُـوحٍ بَعْـدَمَا
هَـاجَ الْمَصـِيفُ وَقَـدْ تَـوَلَّى الْمَرْبَعُ
إِنَّ الشــَّوَاحِجَ بِالضــُّحَى هَيَّجْنَنِــي
فِــي دَارِ زَيْنَـبَ وَالْحَمَـامُ الْوُقَّـعُ
نَعَــبَ الْغُـرَابُ فَقُلْـتُ بَيْـنٌ عَاجِـلٌ
وَجَـرَى بِـهِ الصـُّرَدُ الْغَـدَاةَ الْأَلْمَعُ
إِنَّ الْجَمِيـــعَ تَفَرَّقَــتْ أَهْــوَاؤُهُمْ
إِنَّ النَّــوَى بِهَــوَى الْأَحِبَّـةِ تَفْجَـعُ
كَيْـفَ الْعَـزَاءَ وَلَـمْ أَجِـدْ مُذْ بِنْتُمُ
قَلْبــاً يَقِــرُّ وَلَا شــَرَاباً يَنْقَــعُ
وَلَقَـدْ صـَدَقْتُكِ فِـي الْهَوَى وَكَذَبْتِنِي
وَخَلَبْتِنِـــي بِمَوَاعِـــدٍ لَا تَنْفَـــعُ
قَـدْ خِفْـتُ عِنْـدَكُمُ الْوُشَاةَ وَلَمْ يَكُنْ
لِيُنَــالَ عِنْــدِيَ ســِرُّكِ الْمُسـْتَوْدَعُ
كَــانَتْ إِذَا نَظَــرَتْ لِعِيــدٍ زِينَـةً
هَــشَّ الْفُـؤَادُ وَلَيْـسَ فِيهَـا مَطْمَـعُ
تَرَكَــتْ حَــوَائِمَ صــَادِيَاتٍ هُيَّمــاً
مُنِـعَ الشـِّفَاءُ وَطَـابَ هَـذَا الْمَشْرَعُ
أَيَّــامَ زَيْنَــبُ لَا خَفِيــفٌ حِلْمُهَــا
هَمْشــَى الْحَــدِيثِ وَلَا رَوَادٌ ســَلْفَعُ
بَــانَ الشــَّبَابُ حَمِيــدَةً أَيَّــامُهُ
وَلَــوَ انَّ ذَلِــكَ يُشـْتَرَى أَوْ يَرْجِـعُ
رَجَـفَ الْعِظَـامُ مِـنَ الْبِلَى وَتَقَادَمَتْ
ســـِنِّي وَفِـــيَّ لِمُصــْلِحٍ مُســْتَمْتَعُ
وَتَقُـولُ بَـوْزَعُ قَدْ دَبَبْتَ عَلَى الْعَصَا
هَلَّا هَــزِئْتِ بِغَيْرِنَــا يَــا بَــوْزَعُ
وَلَقَـدْ رَأَيْتُـكِ فِـي الْعَـذَارَى مَـرَّةً
وَرَأَيْــتِ رَأْســِي وَهْــوَ دَاجٍ أَفْـرَعُ
كَيْـفَ الزِّيَـارَةُ وَالْمَخَـاوِفُ دُونَكُـمْ
وَلَكُــمْ أَمِيــرُ شــَنَاءَةٍ لَا يَرْبَــعُ
يَـا أَثْـلَ كَابَةَ لَا حُرِمْتِ ثَرَى النَّدَى
هَــلْ رَامَ بَعْــدِي ســَاجِرٌ فَـالْأَجْرَعُ
وَســَقَى الْغَمَــامُ مُنَيْـزِلاً بِعُنَيْـزَةٍ
إِمَّــا تُصــَافُ جَــدىً وَإِمَّـا تُرْبَـعُ
حَيُّـوا الـدِّيَارَ وَسـَائِلُوا أَطْلَالَهَـا
هَـلْ تَرْجِـعُ الْخَبَـرَ الدِّيَارُ الْبَلْقَعُ
وَلَقَـدْ حَبَسـْتُ بِهَـا الْمَطِيَّ فَلَمْ يَكُنْ
إِلَّا الســَّلَامُ وَوَكْــفُ عَيْــنٍ تَــدْمَعُ
لَمَّــا رَأَى صـَحْبِي الـدُّمُوعَ كَأَنَّهَـا
سـَحُّ الرَّذَاذِ عَلَى الرِّدَاءِ اسْتَرْجَعُوا
قَــالُوا تَعَـزَّ فَقُلْـتُ لَسـْتُ بِكَـائِنٍ
مِنِّـي الْعَـزَاءُ وَصـَدْعُ قَلْبِـي يُقْـرَعُ
فَســَقَاكِ حَيْـثُ حَلَلْـتِ غَيْـرَ فَقِيـدَةٍ
هَــزِجُ الــرَّوَاحِ وَدِيمَــةٌ لَا تُقْلِـعُ
فَلَقَـدْ يُطَـاعُ بِنَـا الشـَّفِيعُ لَدَيْكُمُ
وَنُطِيــعُ فِيــكِ مَــوَدَّةً مَـنْ يَشـْفَعُ
هَــلْ تَــذْكُرِينَ زَمَانَنَــا بِعُنَيْـزَةٍ
وَالَأَبْرَقَيْـــنِ وَذَاكَ مَــا لَا يَرْجِــعُ
إِنَّ الْأَعَـادِيَ قَـدْ لَقُـوا لِـيَ هَضـْبَةً
تُنْبِــي مَعَــاوِلَهُمْ إِذَا مَـا تُقْـرَعُ
مَـا كُنْـتُ أَقْـذِفُ مِـنْ عَشـِيرَةِ ظَالِمٍ
إِلَّا تَرَكْــــتُ صــــَفَاهُمُ يَتَصـــَدَّعُ
أَعْــدَدْتُ لِلشــُّعَرَاءِ كَأْســاً مُــرَّةً
عِنْـدِي مُخَالِطُهَـا السـِّمَامُ الْمُنْقَـعُ
هَلَّا نَهَــــاهُمْ تِســـْعَةٌ قَتَّلْتُهُـــمْ
أَوْ أَرْبَعُــونَ حَـدَوْتُهُمْ فَاسـْتَجْمَعُوا
خَصـــَّيْتُ بَعْضــَهُمُ وَبَعْــضٌ جُــدِّعُوا
فَشـَكَا الْهَـوَانَ إِلَـى الْخِصِيِّ الْأَجْدَعُ
كَــانُوا كَمُشـْتَرِكِينَ لَمَّـا بَـايَعُوا
خَســِرُوا وَشـُفَّ عَلَيْهِـمُ فَاسْتُوضـِعُوا
أَفَيَنْتَهُــونَ وَقَــدْ قَضـَيْتُ قَضـَاءَهُمْ
أَمْ يَصــْطَلُونَ حَرِيــقَ نَــارٍ تَسـْفَعُ
ذَاقَ الْفَــرَزْدَقُ وَالْأُخَيْطِــلُ حَرَّهَــا
وَالْبَــارِقِيُّ وَذَاقَ مِنْهَــا الْبَلْتَـعُ
وَلَقَـدْ قَسـَمْتُ لِـذِي الرِّقَـاعِ هَدِيَّـةً
وَتَرَكْـــتُ فِيــهِ وَهِيَّــةً لَا تُرْقَــعُ
وَلَقَـدْ صـَكَكْتُ بَنِـي الْفَـدَوْكَسِ صـَكَّةً
فَلَقُـوا كَمَـا لَقِـيَ الْقُرَيْـدُ الْأَصْلَعُ
وَهَــنَ الْفَـرَزْدَقُ يَـوْمَ جَـرَّبَ سـَيْفَهُ
قَيْـــنٌ بِـــهِ حُمَـــمٌ وَآمٍ أَرْبَــعُ
أَخزَيْــتَ قَوْمَــكَ فِـي مَقَـامٍ قُمْتَـهُ
وَوَجَــدْتَ ســَيْفَ مُجَاشــِعٍ لَا يَقْطَــعُ
لَا يُعْجِبَنَّـــكَ أَنْ تَـــرَى لِمُجَاشــِعٍ
جَلَـدَ الرِّجَـالَ فَفِي الْقُلُوبِ الْخَوْلَعُ
وَيَرِيـبُ مَـنْ رَجَـعَ الْفَرَاسـَةَ فِيهِـمُ
رَهَــلُ الطَّفَــاطِفِ وَالْعِظَـامُ تَخَـرَّعُ
بَــذَرَتْ خَضـَافِ لَهُـمْ بِمَـاءِ مُجَاشـِعٍ
خَبُــثَ الْحَصـَادُ حَصـَادُهُمْ وَالْمَـزْرَعُ
إِنَّــا لَنَعْــرِفُ مِـنْ نِجَـارِ مُجَاشـِعٍ
هَــدَّ الْحَفِيـفِ كَمَـا يَحِـفُّ الْخِـرْوَعُ
أَيُفَايِشــُونَ وَقَــدْ رَأَوْا حُفَّــاثَهُمْ
قَــدْ عَضــَّهُ فَقَضــَى عَلَيْـهِ الْأَشـْجَعُ
هَلَّا ســَأَلْتَ مُجَاشــِعاً زَبَـدَ اسـْتِهَا
أَيْــنَ الزُّبَيْــرُ وَرَحْلُـهُ الْمُتَمَـزَّعُ
أَجَحَفْتُــمُ جُحَــفَ الْخَزِيــرِ وَنِمْتُـمُ
وَبَنُــو صــَفِيَّةَ لَيْلُهُــمْ لَا يَهْجَــعُ
وُضـِعَ الْخَزِيـرُ فَقِيـلَ أَيْـنَ مُجَاشـِعٌ
فَشـــَحَا جَحَــافِلَهُ جُــرَافٌ هِبْلَــعُ
وَمُجَاشـــِعٌ قَصــَبٌ هَــوَتْ أَجْــوَافُهُ
غَـرُّوا الزُّبَيْـرَ فَـأَيَّ جَـارٍ ضـَيَّعُوا
إِنَّ الرَّزِيَّــةَ مَــنْ تَضــَمَّنَ قَبْــرَهُ
وَادِي الســِّبَاعِ لِكُــلِّ جَنْـبٍ مَصـْرَعُ
لَمَّـا أَتَـى خَبَـرُ الزُّبَيْـرِ تَوَاضـَعَتْ
ســُورُ الْمَدِينَـةَ وَالْجِبَـالُ الْخُشـَّعُ
وَبَكَـى الزُّبَيْـرَ بَنَـاتُهُ فِـي مَـأْتَمٍ
مَــاذَا يَــرُدُّ بُكَـاءُ مَـنْ لَا يَسـْمَعُ
قَــالَ النَّـوَائِحُ مِـنْ قُرَيْـشٍ إِنَّمَـا
غَــدَرَ الْحُتَــاتُ وَلَيِّــنٌ وَالْأَقْــرَعُ
تَـرَكَ الزُّبَيْـرُ عَلَـى مِنـىً لِمُجَاشـِعٍ
سـُوءَ الثَّنَـاءِ إِذَا تَقَضـَّى الْمَجْمَـعُ
قَتَـلَ الْأَجَـارِبُ يَـا فَـرَزْدَقُ جَـارَكُمْ
فَكُلُــوا مَـزَاوِدَ جَـارِكُمْ فَتَمَتَّعُـوا
أَحُبَارِيَــــاتِ شـــَقَائِقٍ مَوْلِيَّـــةٍ
بِالصــَّيْفِ صَعْصــَعَهُنَّ بَــازٍ أَســْفَعُ
لَــوْ حَــلَّ جَــارُكُمُ إِلَــيَّ مَنَعْتُـهُ
بِالْخَيْــلِ تَنْحِـطُ وَالْقَنَـا يَتَزَعْـزَعُ
لَحَمَــى فَــوَارِسُ يَحْسـِرُونَ دُرُوعَهُـمْ
خَلْـفَ الْمَرَافِـقَ حِيـنَ تَـدْمَى الْأَذْرُعُ
فَاسـْأَلْ مَعَاقِـلَ بِالْمَدِينَـةِ عِنْـدَهُمْ
نُـورُ الْحُكُومَـةِ وَالْقَضـَاءُ الْمَقْنَـعُ
مَـنْ كَـانَ يَـذْكُرُ مَـا يُقَالُ ضُحَى غَدٍ
عِنْــدَ الْأَســِنَّةِ وَالنُّفُــوسُ تَطَلَّــعُ
كَــذَبَ الْفَـرَزْدَقُ إِنَّ قَـوْمِي قَبْلَهُـمْ
ذَادُوا الْعَدُوَّ عَنِ الْحِمَى فَاسْتَوسَعُوا
مَنَعُـوا الثُّغُـورَ بِعَـارِضٍ ذِي كَـوْكَبٍ
لَــوْلَا تَقَــدُّمُنَا لَضــَاقَ الْمَطْلَــعُ
إِنَّ الْفَـوَارِسَ يَـا فَـرَزْدَقُ قَدْ حَمَوْا
حَســـَباً أَشــَمَّ وَنَبْعَــةً لَا تُقْطَــعُ
عَمْـداً عَمَـدْتُ لِمَـا يَسـُوءُ مُجَاشـِعاً
وَأَقُـولُ مَـا عَلِمَـتْ تَمِيـمٌ فَاسْمَعُوا
لَا تُتْبَــعُ النَّخَبَــاتُ يَـوْمَ عَظِيمَـةٍ
بُلِغَـــتْ عَزَائِمُــهُ وَلَكِــنْ تَتْبَــعُ
هَلَّا ســـَأَلْتَ بَنِــي تَمِيــمٍ أَيُّنَــا
يَحْمِــي الـذِّمَارَ وَيُسـْتَجَارُ فَيَمْنَـعُ
مَـنْ كَـانَ يَسـْتَلِبُ الْجَبَـابِرَ تَاجَهُمْ
وَيَضــُرُّ إِذْ رُفِــعَ الْحَـدِيثُ وَيَنْفَـعُ
أَيُفَايِشــُونَ وَلَــمْ تَــزِنْ أَيَّـامُهُمْ
أَيَّامَنَــا وَلَنَــا الْيَفَـاعُ الْأَرْفَـعُ
مِنَّــا الْفَـوَارِسُ قَـدْ عَلِمْـتَ وَرَائِسٌ
تَهْـــدِي قَنَــابِلَهُ عُقَــابٌ تَلْمَــعُ
وَلَنَـا عَلَيْـكَ إِذَا الْجُبَاةُ تَفَارَطُوا
جَــابٍ لَــهُ مَــدَدٌ وَحَــوْضٌ مُتْــرَعُ
هَلَّا عَـــدَدْتَ فَوَارِســـاً كَفَوَارِســِي
يَـوْمَ ابْـنُ كَبْشـَةَ فِي الْحَدِيدِ مُقَنَّعُ
خَضــَبُوا الْأَســِنَّةَ وَالْأَعِنَّــةَ إِنَّهُـمْ
نَــالُوا مَكَـارِمَ لَـمْ يَنَلْهَـا تُبَّـعُ
وَابْـنَ الرِّبَـابِ بِـذَاتِ كَهْفٍ قَارَعُوا
إِذْ فَـــضَّ بَيْضــَتَهُ حُســَامٌ مِصــْدَعُ
وَاســْتَنْزَلُوا حَسـَّانَ وَابْنَـيْ مُنْـذِرٍ
أَيَّــامَ طِخْفَــةَ وَالســُّرُوجُ تَقَعْقَـعُ
تِلْـكَ الْمَكَـارِمُ لَـمْ تَجِـدْ أَيَّامَهَـا
لِمُجَاشـِعٍ فَقِفُـوا ثُعَالَـةَ فَارْضـَعُوا
لَا تَظْمَــؤُونَ وَفِــي نُحَيْــحٍ عَمِّكُــمْ
مَــرْوىً وَعِنْــدَ بَنِـي سـُوَيْدٍ مَشـْبَعُ
نَــزَفَ الْعُـرُوقَ إِذَا رَضـَعْتُمْ عَمَّكُـمْ
أَنْــفٌ بِــهِ خَثَــمٌ وَلَحْــيٌ مُقْنَــعُ
قَتَـلَ الْخِيَـارَ بَنُـو الْمُهَلَّـبِ عَنْوَةً
فَخُــذُوا الْقَلَائِدَ بَعْــدَهُ وَتَقَنَّعُـوا
وُطِِــئَ الْخِيَــارُ وَلَا تَخَـافُ مُجَاشـِعٌ
حَتَّــى تَحَطَّــمَ فِــي حَشـَاهُ الْأَضـْلُعُ
وَدَعَـا الْخِيَـارُ بَنِـي عِقَـالٍ دَعْـوَةً
جَزَعــاً وَلَيْــسَ إِلَـى عِقَـالٍ مَجْـزَعُ
لَـوْ كَـانَ فَـاعْتَرِفُوا وَكِيـعٌ مِنْكُـمُ
فَزِعَـتْ عُمَـانُ فَمَـا لَكُمْ لَمْ تَفْزَعُوا
هَتَــفَ الْخِيَـارُ غَـدَاةَ أُدْرِكَ رُوحُـهُ
بِمُجَاشـــِعٍ وَأَخُــو حُتَــاتٍ يَســْمَعُ
لَا يَفْزَعَــنَّ بَنُــو الْمُهَلَّــبِ إِنَّــهُ
لَا يُــدْرِكُ التِّـرَةَ الـذَّلِيلُ الْأَخْضـَعُ
هَـذَا كَمَـا تَرَكُـوا مَـزَاداً مُسـْلَماً
فَكَأَنَّمَــا ذُبِــحَ الْخَــرُوفُ الْأَبْقَـعُ
زَعَـمَ الْفَـرَزْدَقُ أَنْ سـَيَقْتُلُ مَرْبَعـاً
أَبْشــِرْ بِطُــولِ ســَلَامَةٍ يَـا مَرْبَـعُ
إِنَّ الْفَــرَزْدَقَ قَــدْ تَبَيَّــنَ لُـؤْمُهُ
حَيْــثُ الْتَقَــتْ حُشَشــَاؤُهُ وَالْأَخْـدَعُ
حُـوقُ الْحِمَـارِ أَبُـوكَ فَـاعْلَمْ عِلْمَهُ
وَنَفَــاكَ صَعْصــَعَةُ الـدَّعِيُّ الْمُسـْبَعُ
وَزَعَمْـــتَ أَمَّكُـــمُ حَصــَاناً حُــرَّةً
كَــذِباً قُفَيْــرَةُ أُمُّكُــمْ وَالْقَوْبَـعُ
وَبَنُـو قُفَيْـرَةَ قَـدْ أَجَـابُوا نَهْشَلاً
بِاسـْمِ الْعُبُـودَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَعْصَعُوا
هَـذِي الصـَّحِيفَةُ مِنْ قُفَيْرَةَ فَاقْرَؤُوا
عُنْوَانَهَـــا وَبِشــَرِّ طِيــنٍ تُطْبَــعُ
كَــانَتْ قُفَيْــرَةُ بِــالْقَعُودِ مُرِبَّـةً
تَبْكِـي إِذَا أَخَـذَ الْفَصـِيلَ الرَّوْبَـعُ
تَلْقَــى نِسـَاءَ مُجَاشـِعٍ مِـنْ رِيحِهِـمْ
مَرْضــَى وَهُــنَّ إِلَــى جُبَيْــرٍ نُـزَّعُ
لَيْلَـى الَّتِـي زَفَـرَتْ وَقَـالَتْ حَبَّـذَا
عَــرَقُ الْقِيَانَـةِ مِـنْ جُبَيْـرٍ يَنْبُـعُ
كُـــلُّ الَّــذِي غَيَّرْتُــمُ أَنْ قُلْتُــمُ
هَــذَا لَعَمْــرُ أَبِيــكَ قَيْـنٌ مُوْلَـعُ
بِئْسَ الْفَــوَارِسُ يَـا نَـوَارُ مُجَاشـِعٌ
خُـورٌ إِذَا أَكَلُـوا خَزِيـراً ضـَفْدَعُوا
يَغْـدُونَ قَـدْ نَفَـخَ الْخَزِيـرُ بُطُونَهُمْ
رَغَــداً وَضــَيْفُ بَنِـي عِقَـالٍ يُخْفَـعُ
أَيْـنَ الَّـذِينَ بِسـَيْفِ عَمْـروٍ قُتِّلُـوا
أَمْ أَيْــنَ أَسـْعَدُ فِيكُـمُ الْمُسْتَرْضـَعُ
حَرَّبْتُــمُ عَمْــرواً فَلَمَّـا اسـْتَوْقَدَتْ
نَـارُ الْحُـرُوبِ بِغُـرَّبٍ لَـمْ تَمْنَعُـوا
وَبِــأَبْرَقَيْ ضــَحْيَانَ لَاقَــوْا خِزْيَـةً
تِلْــكَ الْمَذَلَّــةُ وَالرِّقَـابُ الْخُضـَّعُ
خُـورٌ لَهُـمْ زَبَـدٌ إِذَا مَا اسْتَأْمَنُوا
وَإِذَا تَتَـابَعَ فِـي الزَّمَـانِ الْأَمْـرَعُ
هَــلْ تَعْرِفُــونَ عَلَـى ثَنِيَّـةِ أَقْـرُنٍ
أَنَــسَ الْفَـوَارِسِ يَـوْمَ شـُكَّ الْأَسـْلَعُ
وَزَعَمْــتَ وَيْــلَ أَبِيـكَ أَنَّ مُجَاشـِعاً
لَـوْ يَسـْمَعُونَ دُعَـاءَ عَمْـروٍ وَرَّعُـوا
لَــمْ يَخْــفَ غَـدْرُكُمُ بِغَـوْرِ تِهَامَـةٍ
وَمَجَــرُّ جِعْثِــنَ وَالســَّمَاعُ الْأَشـْنَعُ
أُخْــتُ الْفَـرَزْدَقِ مِـنْ أَبِيـهِ وَأُمِّـهِ
بَــاتَتْ وَسـِيرَتُهَا الْوَجِيـفُ الْأَرْفَـعُ
قَــدْ تَعْلَـمُ النَّخَبَـاتُ أَنَّ فَتَـاتَهُمْ
وُطِئتْ كَمَـا وُطِـئَ الطَّرِيـقُ الْمَهْيَـعُ
هَلَّا غَضــِبْتَ عَلَــى قُــرُومِ مُقَــاعِسٍ
إِذْ عَجَّلُـوا لَكُـمُ الْهَـوَانَ فَأَسْرَعُوا
نُبِّئْتُ جِعْثِــنَ دَافَعَتْهُــمْ بِاســْتِهَا
إِذْ لَــمْ تَجِـدْ لِمُجَاشـِعٍ مَـنْ يَـدْفَعُ
أَمَـدَحْتَ وَيْحَـكَ مِنْقَـراً أَنْ أَلْزَقُـوا
بِالْحَـــارِقَيْنِ فَأَرْســَلُوهَا تُظْلَــعُ
بَــاتَتْ بِكُـلِّ مُحُـرَّفٍ حَـامِي الْقَفَـا
حَــابِي الضــُّلُوعِ مُقَاعِســِيٍّ تُكْسـَعُ
يَـا لَيْـتَ جِعْثِـنَ عِنْـدَ حُجْـرَةِ أُمِّهَا
إِذْ تَســْتَدِيرُ بِهَــا الْبِلَادُ فَتُصـْرَعُ
قَـالَ الْفَـرَزْدَقُ وَابْـنُ مُـرَّةَ جَامِـحٌ
كَيْــفَ الْحَيَـاةُ وَفِيـكِ هَـذَا أَجْمَـعُ
وَجَـدُوا الْجِعْثِـنَ حِينَ قَبْقَبَتِ اسْتِهَا
مِثْــلَ الْوَجَـارِ أَوَى إِلَيْـهِ الْأَضـْبُعُ
هَــدَمُوا وَجَــارَكِ بَعْـدَمَا خَبَّرْتِهِـمْ
أَلَّا تَكَــادُ تَجُــوزُ فِيــهِ الْإِصــْبَعُ
جُــرَّتْ فَتَــاةُ مُجَاشــِعٍ فِـي مِنْقَـرٍ
غَيْـرَ الْمِـرَاءِ كَمَـا يُجَـرُّ الْمِيْكَـعُ
يَبْكِي الْفَرَزْدَقُ وَالدِّمَاءُ عَلَى اسْتِهَا
قُبْحــاً لِتِلْــكَ غُـرُوبَ عَيْـنٍ تَـدْمَعُ
أَوْقَــدْتَ نَــارَكَ فَاسْتَضـَأْتَ بِخِزْيَـةٍ
وَمِــنَ الشــُّهُودِ خَشــَاخِشٌ وَالْأَجْـرَعُ
تَبّــاً لِجِعْثِــنَ إِذْ لَقِيـتَ مُقَاعِسـاً
مُتَخَشــــِّعاً وَلِأَيِّ شــــَكْرِ تَخْشـــَعُ
هَــذَا الْفَــرَزْدَقُ سـَاجِداً لِمُقَـاعِسٍ
وَالْقَيْــنُ أَجْــزَلُ بِالصـِّفَاحِ مُوَقَّـعُ
جَـدَعَتْ مَسـَامِعَكَ الَّتِـي لَـمْ تَحْمِهَـا
ســَعْدٌ فَلَيْــسَ بِنَــابِتٍ لَـكَ مِسـْمَعُ
ســَعْدُ بْـنُ زَيْـدِ مَنَـاةَ عِـزٌّ فَاضـِلٌ
جَمَــعَ الســُّعُودَ وَكُـلَّ خَيْـرٍ يَجْمَـعُ
يَكْفِـي بَنِـي سـَعْدٍ إِذَا مَـا حَارَبُوا
عِـــزٌّ قُرَاســـِيَةٌ وَجَـــدٌّ مِـــدْفَعُ
الـــذَّائِدُونَ فَلَا يُهَـــدَّمُ حَوْضــُهُمْ
وَالْـــوَارِدُونَ فَــوِرْدُهُمْ لَا يُقْــدَعُ
مَــا كَـانَ يَضـْلَعُ مِـنْ أَخِـي عِمِّيَّـةٍ
إِلَّا عَلَيْـــهِ دُرُوءُ ســـَعْدٍ أَضـــْلَعُ
فَــاعْلَمْ بِــأَنَّ لِآلِ ســَعْدٍ عِنْــدَنَا
عَهْــداً وَحَبْــلَ وَثِيقَــةٍ لَا يُقْطَــعُ
عَرَفُـوا لَنَا السَّلَفَ الْقَدِيمَ وَشاعِراً
تَـرَكَ الْقَصـَائِدَ لَيْـسَ فِيهَـا مَصـْنَعُ
وَرَأَيْــتَ نَبْلَـكَ يَـا فَـرَزْدَقُ قَصـَّرَتْ
وَوَجَــدْتَ قَوْسـَكَ لَيْـسَ فِيهَـا مَنْـزَعُ
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.