هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمِـنْ دِمْنَةِ الدَّارِ أَقْوَتْ سِنِينا
بَكَيْــتَ فَظَلْـتَ كَئِيبـاً حَزِينـا
بِهَــا جَـرَّتِ الرِّيـحُ أَذْيالَهـا
فَلَـمْ تُبْـقِِ مِنْ رَسْمِها مُسْتَبِينا
وَذَكَّرَنِيهـــا عَلَـــى نَأْيِهــا
خَيَــالٌ لَهـا طـارِقٌ يَعْتَرِينـا
فَلَمَّــا رَأَيْــتُ بَـأَنَّ البُكـاءَ
سـَفاهٌ لَـدَى دِمَـنٍ قَـدْ بَلِينـا
زَجَـرْتُ عَلَـى مـا لَـدَيَّ القَلُـو
صَ مِـنْ حَـزَنٍ وَعَصـَيْتُ الشـُّؤُونا
وَكُنْتُ إِذا ما اعْتَرَتْنِي الهُمُومُ
أُكَلِّفُهــا ذاتَ لَــوْثٍ أَمُونــا
عُـــذافِرَةً حُــرَّةَ اللِّيــطِ لَا
ســَقُوطاً وَلَا ذاتَ ضـِغْنٍ لَجُونـا
كَـــأَنِّي شـــَدَدْتُ بِأَنْســَاعِها
قُـوَيْرِحَ عـامَيْنِ جَأْبـاً شـَنُونا
يُقَلِّــبُ حُقْبــاً تَــرَى كُلَّهُنْــ
ــنَ قَـدْ حَمَلَـتْ وَأَسـَرَّتْ جَنِينا
وَحَلَّاهُــــنَّ وَخَــــبَّ الســـَّفَا
وَهَيَّجَهُـــنَّ فَلَمَّـــا صـــَدِينا
وَأَخْلَفَهُـــنَّ ثِمــادَ الغِمــارِ
وَمَـا كُـنَّ مِـنْ ثَـادِقٍ يَحْتَسِينا
جَعَلْـنَ القَنـانَ بِـإِبْطِ الشِّمالِ
وَمـاءَ العُنـابِ جَعَلْنَ اليَمِينا
وَبَصْبَصـْنَ بَيْـنَ أَدَانِـي الغَضـَا
وَبَيْــنَ عُنَيْـزَةَ شـَأْواً بَطِينـا
فَـأَبْقَيْنَ مِنْـهُ وَأَبْقَـى الطِّـرا
دُ بَطْنـاً خَمِيصـاً وَصُلْباً سَمِينا
وَعُوجــاً خِفافـاً سـَلَامَ الشـَّظَى
وَمِيظَــبَ أُكْـمٍ صـَلِيباً رَزِينـا
إِذَا مــا انْتَحــاهُنَّ شـُؤْبُوبُهُ
رَأَيْـــتَ لِجــاعِرَتَيْهِ غُضــُونا
يُعَضِّضـــُهُنَّ عَضـــِيضَ الثِّقـــا
فِ بِالســَّمْهَرِيَّةِ حَتَّــى تَلِينـا
وَيَكْـــدِمُ أَكْفَالَهــا عابِســاً
فَبِالشــَّدِّ مِــنْ شـَرِّهِ يَتَّقِينـا
إِذا مَـا انْتَحَـتْ ذاتُ ضـِغْنٍ لَهُ
أَصـَرَّ فَقَـدْ سـَلَّ مِنْهـا ضـُغُونا
لَــهُ خَلْــفَ أَدْبارِهــا أَزْمَـلٌ
مَكَـانَ الرَّقِيـبِ مِنَ اليَاسِرِينا
يُحَشــْرِجُ مِنْهُـنَّ قَيْـدَ الـذِّرَاعِ
وَيَضــْرِبْنَ خَيْشـُومَهُ وَالْجَبِينـا
فَأَوْرَدَهــا طَامِيــاتِ الجِمـامِ
وَقَـدْ كُـنَّ يَـأْجِنَّ أَوْ كُـنَّ جُونا
يُثِــرْنَ الغُبــارَ عَلَـى وَجْهِـهِ
كَلَـوْنِ الـدَّوَاخِنِ فَـوْقَ الإِرِينا
وَيَشـْرَبْنَ مِـنْ بـارِدٍ قَـدْ عَلِمْـ
ــنَ أَنْ لَا دِخـالَ وَأَنْ لَا عُطُونا
وَتَنْفِــي الضــَّفَادِعَ أَنْفَاسـُها
فَهُـنَّ فُوَيْـقَ الرَّجَـا يَرْتَقِينـا
فَصـــَادَفْنَ ذا حَنَـــقٍ لَاصـــِقٍ
لُصـُوقَ البُـرامِ يَظُـنُّ الظُّنُونا
قَصـِيرَ البَنـانِ دَقِيـقَ الشـَّوَى
يَقُــولُ أَيَـأْتِينَ أَمْ لَا يُجِينـا
يَـــؤُمُّ الغَيابَــةَ مُسْتَبْشــِراً
يُصـِيبُ المَقَاتِـلَ حَتْفـاً رَصِينا
فَجِئْنَ فَأَوْجَســـْنَ مِــنْ خَشــْيَةٍ
وَلَــمْ يَعْتَرِفْـنَ لِنَفْـرٍ يَقِينـا
وَتُلْقِــي الأَكــارِعَ فِـي بـارِدٍ
شـــَهِيٍّ مَـــذاقَتُهُ تَحْتَســِينا
يُبـــادِرْنَ جَرْعــاً يُــواتِرْنَهُ
كَقَـزْعِ القَلِيبِ حَصَى القَاذِفِينا
فَأَمْســـَكَ يَنْظُـــرُ حَتَّــى إِذَا
دَنَـوْنَ مِـنَ الرِّيِّ أَوْ قَدْ رَوِينا
تَنَحَّــى بِصــَفْراءَ مِــنْ نَبْعَـةٍ
عَلَـى الكَـفِّ تَجْمَعُ أَرْزاً وَلِينا
مُعِــدّاً عَلَــى عَجْسـِها مُرْهَفـاً
فَتِيـقَ الغِرارَيْـنِ حَشْراً سَنِينا
فَأَرْســَلَ ســَهْماً عَلَــى فُقْـرَةٍ
وَهُــنَّ شــَوارِعُ مَــا يَتَّقِينـا
فَمَــرَّ عَلَــى نَحْـرِهِ وَالـذِّرَاعِ
وَلَـمْ يَـكُ ذاكَ لَهُ الفِعْلُ دِينا
فَلَهَّـــفَ مِـــنْ حَســْرَةٍ أُمَّــهُ
وَوَلَّيْــنَ مِــنْ رَهَـجٍ يَكْتَسـِينا
تَهَـــادَى حَــوافِرُهُنَّ الحَصــَى
وَصـُمُّ الصـُّخُورِ بِهـا يَرْتَمِينـا
فَقَلْقَلَهُـــنَّ ســـَرَاةَ العِشــَا
ءِ أَسـْرَعَ مِـنْ صـَدَرِ المُصْدِرينا
يَـــزُرُّ وَيَلْفِـــظُ أَوْبارَهـــا
وَيَقْــرُو بِهِـنَّ حُزُونـاً حُزُونـا
وَتَحْســَبُ فـي البَحْـرِ تَعْشـِيرَهُ
تَغَــرُّدَ أَهْــوَجَ فِـي مُنْتَشـِينا
فَأَصــْبَحَ بِــالجِزْعِ مُســْتَجْذِلاً
وَأَصــْبَحْنَ مُجْتَمِعــاتٍ ســُكُونا
كَعْبُ بنُ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، مِنْ قَبِيلَةِ مُزَينَةَ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ وَمِنْ الشُّعَراءِ الفُحُولُ المُتَقَدِّمِينَ، وَضَعَهُ ابنُ سَلّامٍ فِي الطَبَقَةِ الثانِيَةِ مِنْ طَبَقاتِهِ، وَهُوَ صَحابِيٌّ قِصَّةُ إِسْلامِهِ مَشْهُورَةٌ، فَقَدْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ دَمَهُ لِهَجائِهِ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، فَجاءَ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعتذِراً وَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ اللّاميّةَ (بانَتْ سُعادُ) فَعَفا عَنْهُ النّبيُّ وَأَعْطاهُ بُردَتَهُ، وَقَدْ حَظِيَتْ هذِهِ القَصِيدَةُ بِاهْتِمامٍ كَبِيرٍ، عاشَ كَعْبٌ حَتَّى خِلافَةِ مُعاوِيَةَ وَماتَ نَحْوَ سَنَةِ 26هـ.