هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَهَـــاجِرَةٍ لَا تَســـْتَرِيدُ ظِباؤُهــا
لِأَعْلَامِهــا مِــنَ الســَّرابِ عَمَــائمُ
تَـرَى الكَاسِعاتِ العُفْرَ فِيها كَأَنَّما
شـَوَاها فَصـَلَّاها مِـنَ النَّـارِ جـاحِمُ
نَصـَبْتُ لَهَـا وَجْهِـي عَلَـى ظَهْـرِ لَاحِبٍ
طَحِيـنِ الحَصـَى قَـدْ سَهَّلَتْهُ المَنَاسِمُ
تَــرَاهُ إِذَا يَعْلُـو الأَحِـزَّةَ وَاضـِحاً
لِمَـنْ كَـانَ يَسْرِي وَهْوَ بِاللَّيْلِ طاسِمُ
زَجَــرْتُ عَلَيْـهِ حُـرَّةَ اللِّيـطِ رَفَّعَـتْ
عَلَـــى رَبِـــذٍ كَـــأَنَّهُنَّ دَعــائِمُ
تَخَــالُ بِضــاحِي جِلْـدِها وَدُفُوفِهـا
عَصــِيمَ هَنــاءٍ أَعْقَـدَتْهُ الحَنَـاتِمُ
يَظَـلُّ حَصـَى المَعْـزاءِ بَيْـنَ فُرُوجِها
إِذَا مَـا ارْتَمَـتْ شَرْواتِهِنَّ القَوَائِمُ
فُضَاضـاً كَمَـا تَنْـزُو دَرَاهِـمُ تَـاجِرٍ
يُقَمِّصــُها فَــوْقَ البَنـانِ الأَبَـاهِمُ
كَـأَنِّي كَسـَوْتُ الرَّحْـلَ جَوْباً رَباعِياً
تَضــَمَّنَهُ وَادِي الجَبَــا وَالصـَّرائِمُ
أَتَـى دُونَ مَـاءِ الـرَّسِّ بَـادٍ وَحَاضِرٌ
وَفِيهـا الجِمامُ الطَّامِياتُ الخَضَارِمُ
فَصــَدَّ فَأَضــْحَى بِالســَّلِيلِ كَــأَنَّهُ
ســَلِيبُ رِجـالٍ فَـوْقَ عَلْيَـاءَ قَـائِمُ
يُقَلِّــبُ لِلْأَصــْوَاتِ وَالرِّيـحِ هَادِيـاً
تَمِيــمَ النَّضــِيِّ بَرَّصـَتْهُ المَكَـادِمُ
وَغَـائِرَةً فِـي الحِنْـوِ دَارَ حَجَاجُهـا
لَهَـا بَصـَرٌ تَرْمِـي بِـهِ الغَيْبَ سَاهِمُ
وَرَأْسـاً كَـدَنِّ التَّجْـرِ جَأْبـاً كَأَنَّما
رَمَــى حَــاجِبَيْهِ بِالجَلَامِيـدِ رَاجِـمُ
وَفُـوهُ كَشـَرْخِ الكُـورِ خَـانَ بِأَسـْرِهِ
مَســــَامِيرُهُ فَحِنْـــوُهُ مُتَفـــاقِمُ
كِلَا مِنْخَرَيْـــهِ ســـَائِفاً وَمُعَشــِّراً
بِمَـا انْصَبَّ مِنْ مَاءِ الخَياشِيمِ رَاذِمُ
فَهُـــنَّ قِيــامُ يَنْتَظِــرْنَ قَضــَاءَهُ
وَهُـــنَّ هَـــوَادٍ لِلرَّكِــيِّ نَــوَاظِمُ
وَفِـي جَانِبِ المَاءِ الَّذِي كَانَ يَبْتَغِي
بِـهِ الـرِّيَّ دَبَّـابٌ إِلى الصَّيْدِ عَالِمُ
وَمِــنْ خَلْفِــهِ ذُو قُتْــرَةٍ مُتَســَمِّعٌ
طَوِيــلُ الطَّـوَى خِـفٌّ بِهـا مُتَعَـالِمُ
رَفِيـقٌ بِتَنْضـِيدِ الصـَّفَا مَـا تَفُوتُهُ
بِمُرْتَصـــَدٍ وَحْشــِيَّةٌ وَهْــوَ نــائِمُ
فَلَمَّـا ارْتَـدَى جُلّاً مِنَ اللَّيْلِ هَاجَها
إِلـى الحائِرِ المَسْجُونِ فِيهِ العَلَاجِمُ
فَلَمَّــا دَنَـا لِلْمَـاءِ سـَافَ حِياضـَهُ
وَخَـافَ الجَبَـانُ حَتْفَـهُ وَهْـوَ قـائِمُ
فَــوَافَيْنَهُ حَتَّــى إِذَا مـا تَصـَوَّبَتْ
أَكَــارِعُهُ أَهْــوَى لَـهُ وَهْـوَ سـادِمُ
طَلِيــحٌ مِـنَ التَّسـْعاءِ حَتَّـى كَـأَنَّهُ
حَــدِيثٌ بِحُمَّــى أَســْأَرَتْها ســُلَالِمُ
لَطِيــفٌ كَصــُدَّادِ الصــَّفَا لا تَغُـرُّهُ
بِمُرْتَقَـــبٍ وَحْشــِيَّةٌ وَهْــوَ حَــازِمُ
أَخُـــو قُتُــراتٍ لَا يَــزَالُ كَــأَنَّهُ
إِذَا لَـمْ يُصِبْ صَيْداً مِنَ الوَحْشِ غارِمُ
يُقَلِّــبُ حَشــْرَاتٍ وَيَخْتَــارُ نابِــلٌ
مِنَ الرِّيشِ ما الْتَفَّتْ عَلَيْهِ القَوَادِمُ
صـــَدَرْنَ رِوَاءً عَــنْ أَســِنَّةَ صــُلَّبٍ
يَقِئْنَ وَيَقْطُـــرْنَ الســِّمَامَ ســَلَاجِمُ
وَصــَفْرَاءَ شــَكَّتْها الأَسـِرَّةُ عُودُهـا
عَلَـى الطَّـلِّ وَالأَنْـداءِ أَحْمَـرُ كاتِمُ
إِذا أُطِـرَ المَرْبُـوعُ مِنْهـا تَرَنَّمَـتْ
كَمَـا أَرْزَمَـتْ بَكْـرٌ عَلَى البَوِّ رائِمُ
فَأَوْرَدَهـا فـي عُكْـوَةِ اللَّيْلِ جَوْشَناً
لِأَكْفَالِهــا حَتَّـى أَتَـى المَـاءَ لَازِمُ
فَلَمَّـا أَرَادَ الصـَّوْتَ يَوْمـاً وَأَشْرَعَتْ
زَوَى سـَهْمَهُ عَـاوٍ مِـنَ الْجِـنِّ حـارِمُ
فَمَــرَّ عَلَـى مُلْـسِ النَّوَاشـِرِ قَلَّمَـا
تُثَبِّطُهُـــنَّ بِالْخَبـــارِ الجِرَاثِــمُ
وَمَــرَّ بِأَكْنَــافِ اليَــدَيْنِ نَضــِيَّهُ
وَلِلْحَتْـفِ أَحْيَانـاً عَـنِ النَّفْسِ عَاجِمُ
يَعُــضُّ بِإِبْهَــامِ اليَــدَيْنِ تَنَـدُّماً
وَلَهَّــفَ ســِرّاً أُمَّــهُ وَهْــوَ نـادِمُ
وَقَـالَ أَلَا فِـي خَيْبَـةٍ أَنْـتِ مِـنْ يَدٍ
وَجَــذَّ بِــذِي إِثْــرٍ بَنَانَـكِ جـاذِمُ
وَأَصـــْبَحَ يَبْغِــي نَصــْلَهُ وَنَضــِيَّهُ
فَرِيقَيْـنِ شـَتَّى وَهْـوَ أَسـْفَانُ واجِـمُ
وَصــَاحَ بِهَــا جَــأْبٌ كَـأَنَّ نُسـُورَهُ
نَـوىً عَضـَّهُ مِـنْ تَمْـرِ قُـرَّانَ عـاجِمُ
وَقَفَّــى فَأَضــْحَى بِالســِّتَارِ كَـأَنَّهُ
خَلِيــعُ رِجـالٍ فَـوْقَ عَلْيَـاءَ صـائِمُ
قَلِيــلُ التَّــأَنِّي مُســْتَتِبٌّ كَــأَنَّهُ
لَهَـا وَاسـِقٌ يَنْجُو بِها اللَّيْلَ غَانِمُ
فَــوَرَّكَ قِــدْراً بِالشـَّمالِ وَضـَلْفَعاً
وَحـــاذَتْهُ أَعْلَامٌ لَهـــا ومَخَــارِمُ
وَأَمَّ بِهــا مــاءَ الرَّسـِيسِ فَصـَوَّبَتْ
لِلَيْنَـةَ وَانْقَـضَّ النُّجُـومُ العَـوَائِمُ
فَلَــمْ أَرَ مَوْســُوقاً أَقَــلَّ وَتِيـرَةً
وَلَا وَاسـِقاً مَـا لَـمْ تَخُنْهُ القَوَائِمُ
كَعْبُ بنُ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، مِنْ قَبِيلَةِ مُزَينَةَ، شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ وَمِنْ الشُّعَراءِ الفُحُولُ المُتَقَدِّمِينَ، وَضَعَهُ ابنُ سَلّامٍ فِي الطَبَقَةِ الثانِيَةِ مِنْ طَبَقاتِهِ، وَهُوَ صَحابِيٌّ قِصَّةُ إِسْلامِهِ مَشْهُورَةٌ، فَقَدْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ دَمَهُ لِهَجائِهِ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، فَجاءَ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعتذِراً وَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ اللّاميّةَ (بانَتْ سُعادُ) فَعَفا عَنْهُ النّبيُّ وَأَعْطاهُ بُردَتَهُ، وَقَدْ حَظِيَتْ هذِهِ القَصِيدَةُ بِاهْتِمامٍ كَبِيرٍ، عاشَ كَعْبٌ حَتَّى خِلافَةِ مُعاوِيَةَ وَماتَ نَحْوَ سَنَةِ 26هـ.