هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَيُّـوا الْمَقَـامَ وَحَيُّـوا سَاكِنَ الدَّارِ
مَــا كِــدْتَ تَعْـرِفُ إِلَّا بَعْـدَ إِنْكَـارِ
إِذَا تَقَــادَمَ عَهْــدُ الْحَــيِّ هَيَّجَنِـي
خَيَـــالُ طَيِّبَـــةِ الْأَرْدَانِ مِعْطَـــارِ
لَا يَـــأْمَنَنَّ قَـــوِيٌّ نَقْـــضَ مِرَّتِــهِ
إِنِّـي أَرَى الـدَّهْرَ ذَا نَقْـضٍ وَإِمْـرَارِ
قَـدْ أَطْلُـبُ الْحَاجَةَ الْقُصْوَى فَأَدْرِكُهَا
وَلَســْتُ لِلْجَــارَةِ الــدُّنْيَا بِـزَوَّارِ
إِلَّا بِغُـــرٍّ مِــنَ الشــِّيزَى مُكَلَّلَــةٍ
يَجْرِي السَّدِيفُ عَلَيْهَا الْمُرْبِعُ الْوَارِي
إِذَا أَقُــولُ تَرَكْــتُ الْجَهْـلَ هَيَّجَنِـي
رَسـْمٌ بِـذِي الْبَيْـضِ أَوْ رَسـْمٌ بِـدُوَّارِ
تُمْســِي الرِّيَــاحُ بِـهِ حَنَّانَـةً عُجُلاً
ســَوْفَ الــرَّوَائِمِ بَـوّاً بَيْـنَ أَظْـآرِ
هَـلْ بِالنَّقِيعَـةِ ذَاتِ السـِّدْرِ مِنْ أَحَدٍ
أَوْ مَنْبِـتِ الشـِّيحِ مِـنْ رَوْضَاتِ أَعْيَارِ
ســُقِيتِ مِـنْ سـَبَلِ الْجَـوْزَاءِ غَادِيَـةً
وَكُــلَّ وَاكِفَــهِ الســَّعْدَيْنِ مِــدْرَارِ
قَـدْ كِـدْتُ أَنَّ فُـرَاقَ الْحَـيِّ يَشـْعَفُنِي
أَنْسـَى عَـزَايَ وَأُبْـدِي الْيَوْمَ أَسْرَارِي
لَـوْلَا الْحَيَـاءُ لَهَـاجَ الشـَّوْقَ مُخْتَشِعٌ
مِثْـلُ الْحَمَامَـةِ مِـنْ مُسـْتَوْقِدِ النَّارِ
لَمَّـا رَمَتْنِـي بِعَيْـنِ الرِّيمِ فَاقْتَتَلَتْ
قَلْبِـي رَمَيْـتُ بِعَيْـنِ الْأَجْـدَلِ الضَّارِي
مِلْــءُ الْعُيُـونِ جَمَـالاً ثُـمَّ يُـونِقُنِي
لَحْــنٌ لَبِيــثٌ وَصــَوْتٌ غَيْــرُ خَـوَّارِ
قَـوْمِي تَمِيـمٌ هُـمُ الْقَـوْمُ الَّذِينَ هُمُ
يَنْفُـونَ تَغْلِـبَ عَـنْ بُحْبُوحَـةِ الـدَّارِ
النَّـازِلُونَ الْحِمَـى لَـمْ يُـرْعَ قَبْلَهُمُ
وَالْمَـــانِعُونَ بِلَا حِلْـــفٍ وَلَا جَــارِ
سـَاقَتْكَ خَيْلِـي مِـنَ الْأَشـْرَافِ مُعْلِمَـةً
حَتَّــى نَزَلْــتَ جَحِيشـاً غَيْـرَ مُخْتَـارِ
لَـنْ تَسـْتَطِيعَ إِذَا مَـا خِنْـدِفٌ خَطَـرَتْ
شـُمَّ الْجِبَـالِ وَلُـجَّ الْمُزْبِـدِ الْجَارِي
تَرْمِـي خُزَيْمَـةُ مَـنْ أَرْمِـي وَيَغْضَبُ لِي
أَبْنَــاءُ مُــرٍّ بَنُــو غَـرَّاءَ مِـذْكَارِ
إِنَّ الَّـذِينَ اجْتَنَـوْا مَجْـداً وَمَكْرُمَـةً
تِلْكُــمْ قُرَيْشــِيَ وَالْأَنْصـَارُ أَنْصـَارِي
وَالْحَـيُّ قَيْـسٌ بِـأَعْلَى الْمَجْـدِ مَنْزِلَةً
فَاسـْتَكْرَمُوا مِـنْ فُـرُوعٍ زَنْدُهَا وَارِي
قَــوْمِي فَأَصــْلُهُمُ أَصــْلِي وَفَرْعُهُــمُ
فَرْعِــي وَعَقْــدُهُمُ عَقْــدِي وَإِمْـرَارِي
إِنِّــي امْــرُؤٌ مُضـَرِيٌ فِـي أَرُومَتِهِـمْ
لَــنْ تَســْتَطِيعَ مُسـَامَاتِي وَأَخْطَـارِي
مِنَّــا فَــوَارِسُ ذِي بَهْـدَى وَذِي نَجَـبٍ
وَالْمُعْلِمُــونَ صـَبَاحاً يَـوْمَ ذِي قَـارِ
مُســْتَرْعِفِينَ بِجَــزْءٍ فِــي أَوَائِلِهِـمْ
وَقَعْنَـــبٍ وَحُمَـــاةٍ غَيْــرِ أَغْمَــارِ
قَـدْ غَـلَّ فِـي الْغُلِّ بِسْطَاماً فَوَارِسُنَا
وَاسـْتَوْدَعُوا نِعْمَـةً فِـي رَهْـطِ حَجَّـارِ
مَـا أَوْقَـدَ النَّـاسُ مِنْ نِيرَانِ مَكْرُمَةٍ
إِلَّا اصـْطَلَيْنَا وَكُنَّـا مُوقِـدِي النَّـارِ
إِنَّــا لَنَبْلُـو سـُيُوفاً غَيْـرَ مُحْدَثَـةٍ
فِــي كُــلِّ مُعْتَقِـدِ التَّـاجَيْنِ جَبَّـارِ
إِنِّــي لَســَبَّاقُ غَايَـاتٍ أَفُـوزُ بِهَـا
إِذاً أُطِيــلُ لَهَــا شـُغْلِي وَإِضـْمَارِي
يَـا خُـزْرَ تَغْلِـبَ إِنِّـي قَـدْ وَسـَمْتُكُمُ
عَلَــى الْأُنُــوفِ وُسـُوماً ذَاتَ أَحْبَـارِ
لَا تَفْخَــرُنَّ فَــإِنَّ اللَّــهَ أَنْزَلَكُــمْ
يَـا خُـزْرَ تَغْلِـبَ دَارَ الـذُّلِّ وَالْعَارِ
مَــا فِيكُــمُ حَكَــمٌ تُرْضـَى حُكُـومَتُهُ
لِلْمُســـْلِمِينَ وَلَا مُسْتَشـــَهَدٌ شــَارِي
قَــوْمٌ إِذَا حَـاوَلُوا حَجّـاً لِبَيْعَتِهِـمْ
صـَرُّوا الْفُلُـوسَ وَحَجُّـوا غَيْـرَ أَبْرَارِ
جِئْنِــي بِمِثْــلِ بَنِـي بَـدْرٍ لِقَـوْمِهِمُ
أَوْ مِثْــلِ أُسـْرَةِ مَنْظُـورِ بْـنِ سـَيَّارِ
أَوْ مِثْــلِ آلِ زُهَيْــرٍ وَالْقَنَـا قِصـَدٌ
وَالْخَيْــلُ فِـي رَهَـجٍ مِنْهَـا وَإِعْصـَارِ
أَوْ عَــامِرِ بِْــن طُفَيْـلٍ فِـي مُرَكَّبِـهِ
أَوْ حَـارِثٍ يَـوْمَ نَادَى الْقَوْمُ يَا حَارِ
أَوْ فَــارِسٍ كَشــُرَيْحٍ يَــوْمَ يَحْمِلُــهُ
نَهْـدُ الْمَرَاكِـلِ يَحْمِـي عَـوْرَةَ الْجَارِ
أَوْ آلِ شـَمْخٍ وَهَـلْ فِـي النَّاسِ مِثْلُهُمُ
لِلْمُعْتَفِيـــــنَ وَلَا طُلَّابِ أَوْتَـــــارِ
نَبَّــأْتَ أَنَّــكَ بِالْخَــابُورِ مُمْتَنِــعٌ
ثُـمَّ انْفَرَجْـتَ انْفِرَاجـاً بَعْـدَ إِقْرَارِ
قَـدْ كَـانَ دُونِـي مِنَ النَّيرَانِ مُقْتَبَسٌ
أَخْزَيْـتَ قَوْمَـكَ وَاسْتَشـْعَلْتَ مِـنْ نَارِي
لَـمْ تَـدْرِ أُمُّكَ مَا الْحُكْمُ الَّذِي حَكَمَتْ
إِذْ مَسـَّهَا سـَكَرٌ مِـنْ دَنِّهَـا الضـَّارِي
أُمُّ الْأُخَيْطِـــلِ أُمٌّ غَيْـــرُ مُنْجِبَـــةٍ
أَدَّتْ لَأَشـــْهَبَ وَســْطَ الْبَــقِّ نَخَّــارِ
كَـأَنَّ مَـا اسـْوَدَّ مِـنْ أَقْبَالِ عَانَتِهَا
ظِلًّا غَرَابِيــنَ مَقْرُونِيــنَ فِــي غَـارِ
شــَبَّهْتُ أَرْآدَ لَحْيَيْهَــا إِذْا ســَكِرَتْ
خُصــْيَيْ حِمَــارِ مُــذَكٍّ عِنْـدَ بِيطَـارِ
تَضـْغُو الْخَنَابِيصَ وَالْفُولَ الَّذِي أَكَلَتْ
فِــي حَاوِيَـاتِ رَدُومِ اللَّيْـلِ مِجْعَـارِ
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.