هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات59
طَـرِبَ الْحَمَامُ بِذِي الْأَرَاكِ فَهَاجَنِي
لَا زِلْــتَ فِـي غَلَـلٍ وَأَيْـكٍ نَاضـِرِ
شـَبَّهْتُ مَنْزِلَـةً بِـرَاحَ وَقَـدْ أَتَـى
حَــوْلُ الْمُحِيــلِ خِلَالَ جَفْـنٍ دَائِرِ
نُشـِرَتْ عَلَيْـكَ فَبَشـَّرَتْ بَعْدَ الْبِلَى
رِيــحٌ يَمَانِيَــةٌ بِيَــوْمٍ مَــاطِرِ
إِنْ قَـالَ صُحْبَتُكَ الرَّوَاحَ فَقُلْ لَهُمْ
حَيُّـوا الْغُزَيْـزَ وَمَنْ بِهِ مِنْ حَاضِرِ
نَهْـوَى الْخَلِيطَ وَلَوْ أَقَمْنَا بَعْدَهُمْ
إِنَّ الْمُقِيــمَ مُكَلَّــفٌ بِالســَّائِرِ
إِنَّ الْمَطِـيَّ بِنـاَ يَخِـدْنَ ضـُحَى غَدٍ
وَالْيَــوْمَ يَـوْمُ لُبَانَـةٍ وَتَـزَاوُرِ
سـَنَحَ الْهَـوَى فَكَتَمْـتُ صَحْبِي حَاجَةً
بَلَغَـتْ تَجَلُّـدَ ذِي الْعَزَاءِ الصَّابِرِ
جَزَعـاً بَكَيْتُ عَلَى الشَّبَابِ وَشَاقَنِي
عِرْفَــانُ مَنْزِلَــةٍ بِجِزْعَـيْ سـَاجِرِ
أَمَّـا الْفُـؤَادُ فَلَـنْ يَزَالَ مُتَيَّماً
بِهَـوَى جُمَانَـةَ أَوْ بَرِيَّـا الْعَاقِرِ
طَرَقَــتْ بِمُخْتَــرَقِ الْفَلَاةِ مُشـَرَّداً
جَعَـلَ الْوِسـَادَ ذِرَاعَ حَـرْفٍ ضـَامِرِ
يَـا أُمَّ طَلْحَـةَ مَـا لَقيْنَا مِثْلَكُمْ
فِـي الْمُنْجِـدِينَ وَلَا بِغَوْرِ الْغَائِرِ
رُهْبَـانُ مَـدْيَنَ لَـوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا
وَالْعُصـْمُ مِنْ شَعَفِ الْعُقُولِ الْفَادِرِ
لِمَـنِ الْحُمُـولُ مِـنَ الْإِيادِ تَحَمَّلَتْ
كَالـدَّوْمِ أَو ظُلَلِ السَّفِينِ الْعَابِرِ
يَحْــدُو بِهِــنَّ مُشـَمِّرٌ عَـنْ سـَاقِهِ
مِثْـلُ الْمَنِيـحِ نَحَا قِدَاحَ الْيَاسِرِ
قَرَّبْــنَ مُفْرِعَـةَ الْكَوَاهِـلِ بُـزَّلاً
مِـنْ كُـلِّ مُطَّـرِدِ الْجَـدِيلِ عُـذَافِرِ
نَهْـدِ الْمَحَـالِ إِذَا حُـدِينَ مُفَـرَّجٍ
سـَبْطِ الْمَشـَافِرِ مُخْلِـفٍ أَوْ فَـاطِرِ
مِنْــهُ بِمُجْتَمَــعِ الْأَخَـادِعِ نَـابِعٌ
يَغْشـَى الذَّفَارَى كَالْكُحَيْلِ الْقَاطِرِ
وَإِذَا الْأَزِمَّــةُ أُعْلِقَـتْ أَزْرَارُهَـا
جَرْجَـرْنَ بَيْـنَ لُهـاً وَبَيْـنَ حَنَاجِرِ
زَالَ الْجِمـاَلُ بِنَخْلِ يَثْرِبَ بِالضُّحَى
أَوْ بِالرَّوَاجِـحِ مِـنْ إِبَاضَ الْعَامِرِ
لَيْـتَ الزُّبَيْـرَ بِنَـا تَلَبَّـسَ حَبْلُهُ
لَيْــسَ الْـوَفِيُّ لِجَـارِهِ كَالْغَـادِرِ
وَجَدَ الزُّبَيْرُ بِذِي السِّبَاعِ مُجَاشِعاً
لِلْجَيْثَلُــوطِ وَنَــزْوَةً مِـنْ ضـَاطِرِ
عَرِقَــتْ وُجُــوهُ مُجَاشـِعٍ فَكَأَنَّهَـا
عَفَـلٌ تَـدَلَّعَ دُونَ مِـدْرَى الشَّاصـِرِ
بَـاتُوا وَقَـدْ قُتِلَ الزُّبَيْرُ كَأَنَّهُمْ
خُـورٌ صـَوَادِرُ عَـنْ نَجِيـلِ قُرَاقِـرِ
وَلَـدَتْ قُفَيْـرَةُ أُمُّ صَعْصـَعَةَ ابْنَهَا
فَـوْقَ الْمُزَنَّـمِ بَيْـنَ وَطْبَـيْ جَازِرِ
تَمْـرِي الْقُعُودَ وَثِنْيُهُ تَحْتَ اسْتِهَا
دُونَ الـذَّرَاعِ وَفَـوْقَ شِبْرِ الشَّابِرِ
عَزَبَـتْ قُفَيْرَةُ فِي الْعَزِيبِ وَرَاوَحَتْ
بِــالْكَفِّ بَيْــنَ قَـوَادِمٍ وَأَوَاخِـرِ
جَعَلَــتْ قُفَيْـرَةُ لَيْلَتَيْـنِ لِهُرْمُـزَ
وَالزَّيِّبَـــانِ وَلَيْلَــةً لِقُنَــابِرِ
عَلِـقَ الْأُخَيْطِـلُ فِـي حِباَلِي بَعْدَمَا
عَثَـرَ الْفَـرَزْدَقُ لَا لَعـاً لِلْعَـاثِرِ
لَقِـيَ الْفَـرَزْدَقُ مَـا لَقِيتَ وَقَبْلَهُ
طَـاحَ الْبَعِيـثُ بِغَيْـرِ عِـرْضٍ وَافِرِ
وَإِذَا رَجَـوْا أَنْ يَنْقُضُوا مِنِّي قُوىً
مَرَســَتْ قُـوَايَ عَلَيْهِـمُ وَمَـرَائِرِي
وَمُنُـوا بِمُلْتَهِـمِ الْعِنَـانِ مُنَاقِلٍ
عِنْــدَ الرِّهَــانِ مُقَـرِّبٍ وَمُحَاضـِرِ
إِنِّــي نَزَلْـتُ بِمُفْـرَعٍ مِـنْ خِنْـدِفٍ
فِــي أَهْـلِ مَكَرُمَـةٍ وَمُلْـكٍ قَـاهِرِ
كَــانَتْ فَوَاضـِلُنَا عَلَيْـكَ عَظِيمَـةً
مِــنْ سـَيْبِ مُقْتَـدِرٍ عَزِيـزٍ قَـادِرِ
مَـاذَا تَقُـولُ وَقَـدْ عَرَفْـتَ لِخِنْدِفٍ
زُهْـرَ النُّجُـومِ وَكُـلَّ بَحْـرٍ زَاخِـرِ
كَـانَ الْفَـرَزْدَقُ شـَاعِراً فَخَصـَيْتُهُ
نَـاكَ الْفَـرَزْدَقُ أُمَّـهُ مِـنْ شـَاعِرِ
أَمْســَى الْأُخَيْطِـلُ لِلْفَـرَزْدَقِ ضـُرَّةً
فِيـمَ الْمِـرَاءُ وَقَدْ نَكَحْتُ ضَرَائِرِي
إِنَّ الْقَصـَائِدَ قَـدْ وَطِئْنَ مُجَاشـِعاً
وَوَطِئْنَ تَغْلِـبَ مَـا لَهَـا مِنْ زَاجِرِ
نُبِّئْتُ تَغْلِــبَ يَعْبُــدُونَ صـَلِيبَهُمْ
بِـالرَّقَّتَيْنِ إِلَـى جَنُـوبِ الْمَـاخِرِ
يَسْتَنْصـِرُونَ بِمَـارَ سـَرْجِسَ وَابْنِـهِ
بَعْـدَ الصـَّلِيبِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِ
كَـذَبَ الْأُخَيْطِـلُ مَـا تُوَقَّـفُ خَيْلُنَا
عِنْدَ اللِّقَاءِ وَمَا تُرَى فِي السَّامِرِ
رُجُعاً نَقُصُّ لَهَا الْحَدِيدَ مِنَ الْوَجَى
بَعْــدَ ابْتِـرَاءِ سـَنَابِكٍ وَدَوَابِـرِ
سـَائِلْ بِهِـنَّ أَبَـا رَبِيعَـةَ كُلَّهُـمْ
وَاسـْأَلْ بَنِـي غُبَـرٍ غَدَاةَ الْحَائِرِ
وَطِئَتْ جِيَـادُ بَنِـي تَمِيـمٍ تَغْلِبـاً
يَـوْمَ الْهُـذَيْلِ غَـدَاةَ حَيِّـيْ هَاجِرِ
وَإِذَا رَجَعْــنَ وَقَـدْ وَطِئْنَ عَـدُوَّنَا
قُرِّبْــنَ بَيْــنَ أَجِلَّــةٍ وَأَيَاصــِرِ
حَـدَرَتْكَ مِـنْ شـَرَفَيْ خَـزَارٍ خَيْلُنَا
وَالْحَــرْبُ ذَاتُ تَقَحُّــمٍ وَتَرَاتِــرِ
خَسـِرَ الْأُخَيْطِـلُ وَالصـَّلِيبُ وَتَغْلِـبُ
وَيُكَـالُ مَـا جَمَعُـوا بِمُـدٍّ خَاسـِرِ
وَابْتَعْـتَ وَيْـلَ أَبِيـكَ أَلْأَمَ شـَرْبَةٍ
بِفَسـَادِ تَغْلِـبَ بِئْسَ رِبْـحُ التَّاجِرِ
أَدِّ الْجِـزَى وَدَعِ الْفَخَـارَ بِتَغْلِـبَ
وَاخْسـَأْ بِمَنْْزِلَـةِ الذَّلِيلِ الصَّاغِرِ
أُنْبِئِتُ تَغْلِــبَ بَعْــدَمَا جَـدَّعْتُهُمْ
يَتَعَـذَّرُونَ وَمَـا لَهُـمْ مِـنْ عَـاذِرِ
وَالتَّغْلِبِيَّــةُ حِيـنَ غَـبَّ غَبِيبُهَـا
تَهْــوِي مَشــَافِرُهَا لَشـَرِّ مَشـَافِرِ
صـَمَّاءُ عَـنْ سـُوَرِ الْكِتَـابِ وَذِكْرِهِ
بَعْـدَ الْهُجُـوعِ سـَمِيعَةٌ بَالصـَّافِرِ
تَفْتَـرُّ عَـنْ قَـرِدِ الْمَنَـابِتِ لِطْلِطٍ
مِثْـلِ الْعِجَـانِ وَضِرْسـِهَا كَالْحَافِرِ
إِنَّ الْأُخَيْطِــلَ لَــنْ يَقُـومَ لِبُـزَّلٍ
أَنْيَابُهَـا كَشـَبَا الزُّجَـاجِ قَسَاوِرِ
فِينَـا الْخِلَافَـةُ وَالنُّبُوَّةُ وَالْهُدَى
وَذَوُو الْمَشـُورَةِ كُـلَّ يَـوْمِ تَشَاوُرِ
وَرَجَـا الْأُخَيْطِـلُ أَنْ يُكَـدِّرَ بَحْرَنَا
فَأَصــَابَ حَوْمَـةَ ذِي لَجَـاجٍ غَـامِرِ
بَيْـنَ الْحَـوَاجِبِ وَاللِّحَى مِنْ تَغْلِبَ
لُــؤْمٌ تُـوُرِّثَ كَـابِراً عَـنْ كَـابِرِ
يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ أَيْنَ مَنْ أَعْدَدْتُمُ
لِبَنِــي فَـزَارَةَ أَوْ لِحَيِّـيْ عَـامِرِ
وَإِذَا لَقِيـتَ قُـرُومَ فَرْعَـيْ خِنْـدِفٍ
يَبْــذَخنَ بَعْــدَ تَزَايُـفٍ وَتَخَـاطُرِ
خَلَّيْـتَ عَـنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ وَلَمْ تَزَلْ
فِيهِــمْ مُلُــوكُ أَســِرَّةٍ وَمَنَـابِرِ
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026