هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَدَارَ الْجَمِيـعِ الصـَّالِحِينَ بِـذِي السِّدْرِ
أَبِينِــي لَنَــا إِنَّ الْبَلِيَّـةَ عَـنْ عُفْـرِ
لَقَـدْ طَرَقَـتْ عَيْنَـيَّ فِـي الـدَّارِ دِمْنَـةٌ
تَعَاوَرَهَــا الْأَزْمَـانُ وَالرِّيـحُ بِـالْقَطْرِ
فَقُلْـــتُ لِأَدْنَـــى صـــَاحِبَيَّ وَإِنَّنِـــي
لَأَكْتُــمُ وَجْـداً فِـي الْجَوَانِـحِ كَـالْجَمْرِ
لَعَمْرُكُمَـــــا لَا تَعْجَلَا إِنَّ مَوْقِفـــــاً
عَلَى الدَّارِ فِيهِ الْقَتْلُ أَوْ رَاحَةِ الدَّهْرِ
فَعَاجَـا وَمَـا فِـي الـدَّارِ عَيْـنٌ نُحِسُّهَا
سـِوَى الرُّبْدِ وَالظِّلْمَانُ تَرْعَى مَعَ الْعُفْرِ
فَلِلَّــهِ مَــاذَا هَيَّجَــتْ مِــنْ صــَبَابَةٍ
عَلَـى هَالِـكٍ يَهْـذِي بِهِنْـدٍ وَمَـا يَـدْرِي
طَـوَى حَزَنـاً فِـي الْقَلْـبِ حَتَّـى كَأَنَّمَـا
بِــهِ نَفْـثُ سـِحْرٍ أَوْ أَشـَدُّ مِـنَ السـِّحْرِ
أَخَالِــدَ كَـانَ الصـَّرْمُ بَيْنِـي وَبَيْنَكُـمْ
دَلَالاً فَقَـدْ أَجْـرَى الْبِعَـادُ إِلَـى الْهَجْرِ
جُزِيـــتِ أَلَا تَجْزِيــنَ وَجْــداً يَشــُفُّنِي
وَإِنِّـــيَ لَا أَنْســـَاكِ إِلَّا عَلَــى ذُكْــرِ
خَلِيلَـــيَّ مَــاذَا تَــأْمُرَانِي بِحَاجَــةٍ
وَلَـوْلَا الْحَيَـاءُ قَـدْ أَشـَادَ بِهَـا صَدْرِي
أَقِيمـا فَـإِنَّ الْيَـوْمَ يَـوْمٌ جَـرَتْ لَنَـا
أَيَـــامِنُ طَيْـــرٍ لَا نُحُــوسٍ وَلَا عُســْرِ
فَــإِنْ بَخِلَــتْ هِنْــدٌ عَلَيْــكَ فَعَلَّهــا
وَإِنْ هِـيَ جَـادَتْ كَـانَ صـَدْعاً عَلَـى وَقْرِ
مِــنَ ِِِِِِِِِِِِالْبِيــضِ أَطْرَافـاً كَـأَنَّ بَنَانَهَـا
مَنَــابِتُ ثُــدَّاءٍ مِـنَ الْأَجْـرَعِ الْمُثْـرِي
لَقَــدْ طَــالَ لَـوْمُ الْعَـاذِلِينَ وَشـَفَّنِي
تَنَــاءٍ طَوِيــلٌ وَاخْتِلافٌ مِــنَ النَّجْــرِ
أَثَعْلَــبَ أُوْلِــي حَلْفَــةً مَـا ذَكَرْتُكُـمْ
بِســُوءٍ وَلَكِنِّــي عَتَبْــتُ عَلَــى بَكْــرِ
فَلَا تُوْبِســُوا بَيْنِــي وَبَيْنَكُـمُ الثَّـرَى
فَــإِنَّ الَّــذِي بَيْنِــي وَبَيْنَكُــمُ مُثْـرِ
عِظَـامُ الْمَقَـارِي فِـي السـِّنِينَ وَجَارُكُمْ
يَبِيــتُ مِـنَ اللَّاتِـي تُخَـافُ لَـدَى وَكْـرِ
أَثَعْلَــبَ إِنِّــي لَـمْ أَزَلْ مُـذْ عَرَفْتُكُـمْ
أَرَى لَكُــمُ ســِتْراً فَلَا تَهْتِكُـوا سـِتْرِي
فَلَــوْلَا ذَوُو الْأَحْلَامِ عَمْــروُ بْـنُ عَـامِرٍ
رَمَيْــتُ بَنِــي بَكْــرٍ بِقَاصـِمَةِ الظَّهْـرِ
هُــمُ يَمْنَعُــونَ الســَّرْحَ لَا يَمْنَعُــونَهُ
مِـنَ الْجَيْـشِ أَنْ يَـزْدَادَ نَفْراً عَلَى نَفْرِ
جَـزَى اللَّـهُ يَرْبُوعـاً مِنَ السِّيدِ قَرْضَهَا
وَمَــا فِـي شـَتِيمٍ مِـنْ جَـزَاءٍ وَلَا شـُكْرِ
بَنِــي الســِّيدِ آوَيْنَـاكُمُ قَـدْ عَلِمْتُـمُ
إِلَيْنَـا وَقَـدْ لَـجَّ الظَّعَـائِنُ فِـي ثَغْـرِ
مَنَنَّــا عَلَيْكُــمْ لَــوْ شـَكَرْتُمْ بَلَاءَنَـا
وَقَــدْ حَمَلَتْكُـمْ حَـرْبُ ذُهْـلٍ عَلَـى قُتْـرِ
بَنِــي الســِّيدِ لَا يَمْحَـى تَرَمُّـزُ مُـدْرِكٍ
نُـدُوبَ الْقَـوَافِي فِـي جُلُـودِكُمُ الْخُضـْرِ
بِــــأَيِّ بَلَاءٍ تَحْمَــــدُونَ مُجَاشــــِعاً
غَبَــاغِبَ أَثْــوَارٍ تَلَظَّــى عَلَــى جَسـْرِ
أَلَا تَعْرِفُـــونَ النَّافِشـــِينَ لِحَـــاهُمُ
إِذَا بَطِنُـــوا وَالْفَــاخِرِينَ بِلَا فَخْــرِ
أَنَـا الْبَـدْرُ يُعْشـِي طَـرْفَ عَيْنَيْكَ ضَوْؤُهُ
وَمَـنْ يَجْعَـلِ الْقِـرْدَ الْمُسـَرُوَلَ كَالْبَدْرِ
حَمَتْنِـــي لِيَرْبُـــوعٍ جِبَــالٌ حَصــِينَةٌ
وَيَزْخَــرُ دُونِــي قُمْقُمَـانٌ مِـنَ الْبَحْـرِ
فَضـــَلَّ ضـــَلَالَ الْعَــادِلِينَ مُجَاشــِعاً
ثُلُـوطَ الرَّوَايَـا بِالْحُمَـاةِ عَـنِ الثَّغْرِ
فَمَــا شــَهِدَتْ يَــوْمَ الْغَبِيـطِ مُجَاشـِعٌ
وَلَا نَقَلَانَ الْخَيْــلِ مِــنْ قُلَّتَــيْ يُســْرِ
وَلَا شـــَهِدَتْنَا يَـــوْمَ جَيْـــشِ مُحَــرِّقٍ
طُهَيَّــةُ فُرْســَانُ الْوَقِيدِيَّــةِ الشــُقْرِ
وَلَا شــَهِدَتْ يَــوْمَ النَّقَـا خَيـلُ هَـاجَرٍ
وَلَا السـِّيدُ إِذْ يَنْحِطْـنَ فِي الْأَسَلِ الْحُمْرِ
وَنَحْــنُ سـَلَبْنَا الْجَـوْنَ وَابْنَـيْ مُحَـرِّقٍ
وَعَمْــراً وَقَتَّلْنَــا مُلُــوكَ بَنِـي نَصـْرِ
إِذَا نَحْــنُ جَرَّدْنَــا عَلَيْهِــمْ سـُيُوفَنَا
أَقَمْنَــا بِهَـا دَرْءَ الْجَبَـابِرَةِ الصـُّعْرِ
إِذَا مَــا رَجَــا رُوحُ الْفَـرَزْدَقِ رَاحَـةً
تَغَمَّـــــدَهُ آذِيُّ ذِي حَــــدَبٍ غَمْــــرِ
فَطَاشــَتْ يَــدُ الْقَيْــنِ الـدَّعِيِّ وَغَمَّـهُ
ذُرَى وَاســِقَاتٍ يَرْتَمِيــنَ مِــنَ الْبَحْـرِ
لَعَلَّـــكَ تَرْجُـــو أَنْ تَنَفَّــسَ بَعْــدَمَا
غُمِمْـتَ كَمَـا غُـمَّ الْمُعَـذَّبُ فِـي الْقَبْـرِ
فَمَـــا أَحْصــَنَتْهُ بِالســُّعُودِ لِمَالِــكٍ
وَلَا وَلَـــدَتْهُ أُمُّـــهُ لَيْلَــةَ الْقَــدْرِ
فَلَا تَحْســـِبَنَّ الْحَــرْبَ لَمَّــا تَشــَنَّعَتْ
مُفَايَشــَةً إِنَّ الْفِيَــاشَ بِكُــمْ مُــزْرِي
أَبَعْــدَ بَنِــي بَــدْرٍ وَأَســْلَابِ جَـارِكُمْ
رَضــِيتُمْ بِضـَيْمٍ وَاحْتَبَيْتُـمْ عَلَـى وِتْـرِ
وَنُبِّئْتُ جَوَّابــــاً وَســـَكْناً يَســـُبُّنِي
وَعَمْـروَ بْـنَ عِفْـرَى لَا سـَلَامَ عَلَـى عَمْروِ
وَيَحْســـَبُ جَـــوَّابٌ بِســـَكْنَ زِيَـــارَةٌ
أَلَا إِنَّمَــا تُــدْهَى بَغُــومُ وَلَا يَــدْرِي
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.