هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَزُرْتَ دِيَــارَ الْحَــيِّ أَمْ لَا تَزُورُهَـا
وَأَنَّـى مِـنَ الْحَـيِّ الْجِمَـادُ وَدُورُهَـا
وَمَا تَنْفَعُ الدَّارُ الْمُحِيلَةُ ذَا الْهَوَى
إِذَا اسْتَنَّ أَعْرَافاً عَلَى الدَّارِ مُورُهَا
كَـأَنَّ دِيَـارَ الْحَـيِّ مِـنْ قِـدَمِ الْبِلَى
قَرَاطِيــسُ رُهْبَــانٍ أَحَـالَتْ سـُطُورُهَا
كَمَــا ضــَرَبَتْ فِــي مِعْصـَمٍ حَارِثِيَّـةٌ
يَمَانِيَّــةٌ بِالْوَشــْمِ بَــاقٍ نُؤُورُهَـا
تَفُـوتُ الرُّمَـاةَ الْـوَحْشُ وَهْـيَ غَرِيرَةٌ
وَتَخْشـَى نَـوَارُ الْـوَحْشَ مَا لَا يَضِيرُهَا
لَئِنْ زَلَّ يَوْمــاً بِــالْفَرَزْدَقِ حِلْمُــهُ
وَكَــانَ لِقَيْــسٍ حَاســِداً لَا يَضـِيرُهَا
مِـنَ الْحَيْـنِ سـُقْتَ الْخُورَ خُورَ مُجَاشِعٍ
إِلَـى حَـرْبِ قَيْـسٍ وَهْـيَ حَـامٍ سَعِيرُهَا
كَأَنَّـكَ يَـا ابْـنَ الْقَيْـنِ وَاهِبُ سَيْفِهِ
لِأَعْــدَائِهِ وَالْحَــرْبُ تَغْلِـي قُـدُورُهَا
فَلَا تَــأْمَنَنَّ الْحَــيَّ قَيْســاً فَـإِنَّهُمْ
بَنُــو مُحْصـَنَاتٍ لَـمْ تُـدَنَّسْ حُجُورُهَـا
مَيَــامِينُ خَطَّــارُونَ يَحْمُــونَ نِسـْوَةً
مَنَـاجِيبُ تَغْلُـو فِـي قُرَيْـشٍ مُهُورُهَـا
أَلَا إِنَّمَـــا قَيْــسٌ نُجُــومٌ مُضــِيئَةٌ
يَشـُقُّ دُجَـى الظَّلْمَـاءِ بِاللَّيْلِ نُورُهَا
تُعَــدُّ لِقَيْــسٍ مِــنْ قَـدِيمِ فِعَـالِهِمْ
بُيُــوتٌ أَوَاســِيهَا طِــوَالٌ وَسـُورُهَا
فَـــوَارِسُ قَيْــسٍ يَمْنَعُــونَ حِمَــاهُمُ
وَفِيهُـمْ جِبَـالُ الْعِـزِّ صـَعْبٌ وُعُورُهَـا
وَقَيْــسٌ هُــمُ قَيْـسُ الْأَعِنَّـةِ وَالْقَنَـا
وَقَيْـسٌ حُمَـاةُ الْخَيْـلِ تَـدْمَى نُحُورُهَا
ســـُلَيْمٌ وَذُبْيَــانٌ وَعَبْــسٌ وَعَــامِرٌ
حُصــُونٌ إِلَــى عِــزٍّ طِـوَالٌ عُمُورُهَـا
أَلَـمْ تَـرَ قَيْسـاً لَا يُـرَامُ لَهَـا حِمىً
وَيَقْضــِي بِســُلْطَانٍ عَلَيْــكَ أَمِيرُهَـا
مُلُــوكٌ وَأَخْــوَالُ الْمُلُــوكِ وَفِيهِـمُ
غُيُـوثُ الْحَيَـا يُحْيِـي الْبِلَادَ مَطِيرُهَا
لَقَـدْ خَـزِيَ الْقَيْـنُ الْمُحَمَّمَـةُ اسـْتُهُ
وَفِـي الْغُـرِّ مِـنْ أَيَّـامِ قَيْسٍ مُبِيرُهَا
فَــإِنَّ جِبَــالَ الْعِـزِّ مِـنْ آلِ خِنْـدِفٍ
لِقَيْــسٍ فَقَــدْ عَــزَّتْ وَعَـزَّ نَصـِيرُهَا
أَلَـمْ تَـرَ قَيْسـاً حِيـنَ خَـارَتْ مُجَاشِعٌ
تُجِيـــرُ وَلَا تَلْقَــى قَبِيلاً يُجِيرُهَــا
بَنِـــي دَارِمٍ مَــنْ رَدَّ خَيْلاً مُغِيــرَةً
غَـدَاةَ الصـَّفَا لَـمْ يَنْـجُ إِلَّا عُشُورُهَا
وَرَدْتُــمْ عَلَــى قَيْـسٍ بِخُـورِ مُجَاشـِعٍ
فَبُــؤْتُمْ عَلَـى سـَاقٍ بَطِيـءٍ جُبُورُهَـا
كَــأَنَّهُمُ بِالشــِّعْبِ مَــالَتْ عَلَيْهِــمُ
نِضــَادٌ فَأَجْبَــالُ السـُّتُورِ فَنِيرُهَـا
لَقَــدْ نَـذَرَتْ جَـدْعَ الْفَـرَزْدَقِ جَعْفَـرٌ
إِذَا حُـزَّ أَنْـفُ الْقَيْـنِ حَلَّـتْ نُذُورُهَا
ذَوُو الْحُجُـرَاتِ الشـُمِّ مِـنْ آلِ جَعْفَـرٍ
يُســَلَّمُ جَانِيهَــا وَيُعْطَــى فَقِيرُهَـا
حَيَـــاتُهُمُ عِـــزٌّ وَتُبْنَــى لِجَعْفَــرٍ
إِذَا ذَكَــرَتْ مَجْـدَ الْحَيَـاةِ قُبُورُهَـا
وَعَرَّدْتُــمُ عَــنْ جَعْفَــرٍ يَـوْمَ مَعْبَـدٍ
فَأُســْلَمَ وَالْقَلْحَــاءُ عَـانٍ أَسـِيرُهَا
أَتَنْســَوْنَ يَــوْمَيْ رَحْرَحَــانَ وَأُمُّكُـمْ
جَنِيبَـــةُ أَفْــرَاسٍ يَخُــبُّ بَعِيرُهَــا
وَتَــذْكُرُ مَـا بَيْـنَ الضـِّبَابِ وَجَعْفَـرٍ
وَتَنْسـَوْنَ قَتْلَـى لَـمْ تُقَتَّـلْ ثُؤُورُهَـا
لَقَــدْ أَكْرَهَــتْ زُرْقَ الْأَســِنَّةِ فِيكُـمُ
ضــُحىً ســَمْهَرِيَّاتٌ قَلِيــلٌ فُطُورُهَــا
فَقَــلَّ غَنَـاءً عَنْـكَ فِـي حَـرْبِ جَعْفَـرٍ
تُغَنِّيـــكَ زَرَّاعَاتُهَـــا وَقُصـــُورُهَا
إِذَا لَــمْ يَكُــنْ إِلَّا قُيُــونَ مُجَاشـِعٍ
حُمَـاةٌ عَـنِ الْأَحْسـَابِ ضـَاعَتْ ثُغُورُهَـا
أَلَـمْ تَـرَ أَنَّ اللَّـهَ أَخْـزَى مُجَاشـِعاً
إِذَا ذُكِــرَتْ بَعْــدَ الْبَلَاءِ أُمُورُهَــا
بِــــأَنَّهُمُ لَا مَحْــــرَمٌ يَتَّقُــــونَهُ
وَأَنْ لَا يَفِــي يَوْمـاً لِجَـارٍ مُجِيرُهَـا
لَقَــدْ بُنِيَــتْ يَوْمـاً بُيُـوتُ مُجَاشـِعٍ
عَلَـى الْخُبْـثِ حَتَّـى قَدْ أُصِلَّتْ قُعُورُهَا
فَكَــمْ فِيهِـمُ مِـنْ سـَوْأَةٍ ذَاتِ أَفْـرُخٍ
تُعَــدُّ وَأُخْــرَى قَـدْ أُتِمَّـتْ شـُهُورُهَا
إِذَا طَرَّقَــتْ يْنْخُوبَــةُ مِــنْ مُجَاشـِعٍ
أَتَــى دُونَ رَأْسِ السـَّابِيَاءِ خَزِيرُهَـا
بَنُـــو نَخَبْـــاتٍ لَا يَفُــونَ بِذِمَّــةٍ
وَلَا جَــارَةٌ فِيهِــمْ تُهَــابُ سـُتُورُهَا
وَلَا تُتَّقَــى غِــبَّ الْحَــدِيثِ مُجَاشــِعٌ
إِذَا هِــيَ جَـاعَتْ أَوْ أَمَـدَّتْ أُيُورُهَـا
وَخَبَّــثَ حَــوْضَ الْخُـورِ خُـورِ مُجَاشـِعٍ
رَوَاحُ الْمَخَــازِي نَحُوَهَــا وَبُكُورُهَـا
أَفَخْــراً إِذَا رَابَــتْ وِطَـابَ مُجَاشـِعٍ
وَجَـاءَتْ بِتَمْـرٍ مِـنْ حُـوَارَيْنَ عِيرُهَـا
بَنُــو عُشــَرٍ لَا نَبْــعَ فِيـهِ وَخِـرْوَعٍ
وَزِنْــدَاهُمُ أَثْــلٌ تَنَــاوَحُ خُورُهَــا
وَيَكْفِــي خَزِيـرُ الْمِرْجَلَيْـنِ مُجَاشـِعاً
إِذَا مَـا السـَّرَايَا حَثَّ رَكْضاً مُغِيرُهَا
لَقَــدْ عَلِــمَ الْأَقْــوَامُ أَنَّ مُجَاشـِعاً
إِذَا عُرِفَــتْ بِــالْخِزْيِ قَـلَّ نَكِيرُهَـا
وَلَا يَعْصــِمُ الْجِيــرَانَ عَقْـدُ مُجَاشـِعٍ
إِذَا الْحَـرْبُ لَـمْ يَرْجِعْ بِصُلْحٍ سَفِيرُهَا
أَفِــي كُــلِّ يَــوْمٍ تَسـْتِجِيرُ مُجَاشـِعٌ
تَفَــرُّقَ نَبْـلِ الْعَبْـدِ أَوْدَى جَفِيرُهَـا
تَفَلَّــقَ عَــنْ أَنْـفِ الْفَـرْزَدِقِ عَـارِدٌ
لَــهُ فَضـَلَاتٌ لَـمْ نَجِـدْ مَـنْ يَقُورُهَـا
وَأَبْــرَأْتُ مِـنْ أُمِّ الْفَـرَزْدَقِ نَاخِسـاً
وَقُـرْدُ اسـْتِهَا بَعْـدَ الْمَنَامِ تُثِيرُهَا
وَفَقَّــأَ عَيْنَــيْ غَــالِبٍ عِنْـدَ كِيـرِهِ
نَـوَازِي شـَرَارِ الْقَيْـنِ حِيـنَ يُطِيرُهَا
وَدَاوَيْــتُ مِـنْ عَـرِّ الْفَـرَزْدَقِ نُقْبَـةً
بِنِفْــطٍ فَأَمْســَتْ لَا يُخَــافُ نُشـُورُهَا
وَأَنْهَلْتُـــهُ بِالســُّمِّ ثُــمَّ عَلَلْتُــهُ
بِكَــأْسٍ مِـنَ الـذَّيفَانِ مُـرٌّ عَصـِيرُهَا
وَآبَ إِلَـــى الْأَقْيَـــانِ أَلْأَمُ وَافِــدٍ
إِذَا حُـلَّ عَـنْ ظَهْـرِ النَّجِيبَـةِ كُورُهَا
أَيَوْمــاً لِمَــاخُورِ الْفَـرَزْدَقِ خِزْيَـةٌ
وَيَوْمــاً زَوَانِــي بَابِــلٍ وَخُمُورُهَـا
إِذَا مَـا شـَرِبْتَ الْبَابِلِيَّـةَ لَـمْ تُبَلْ
حَيَــاءً وَلَا يُســْقَى عَفِيفـاً عَصـِيرُهَا
تُشــَبَّهُ مِـنْ عَـادَاتِ أُمُّـكِ لَـمْ تُبَـلْ
حَيَــاءً وَلَا يُســْقَى عَفِيفـاً عَصـِيرُهَا
وَمَـا زِلْـتَ يَـا عِقْـدَانُ بَـانِيَ سَوْأَةٍ
تُنَـاجِي بِهَـا نَفْسـاً لَئِيمـاً ضَمِيرُهَا
رَأَيْتُـكَ لَـمْ تَعْقِـدْ حِفَاظـاً وَلَا حِجـىً
وَلَكِــنْ مَــوَاخِيراً تُــؤَدَّى أُجُورُهَـا
أَثَـرْتُ عَلَيْـكَ الْمُخْزِيَـاتِ وَلَـمْ يَكُـنْ
لِيَعْــدَمَ جَـانِي سـَوْأَةٍ مَـنْ يُثِيرُهـا
لَقِيــتَ شــُجَاعاً لَـمْ تَلِـدْهُ مُجَاشـِعٌ
وَأَخْــوَفُ حَيَّــاتِ الْجِبَــالِ ذُكُورُهَـا
وَتَمْــدَحُ ســَعْداً لَا عَلِيــتَ وَمِنْقَـراً
لَـدَى حَرْمَـلِ السـِّيدَانِ يَحْبُو عَقِيرُهَا
وَدَرَّتْ عَلَـى عَاسـِي الْعُـرُوقِ وَلَمْ يَكُنْ
لِيَســْقِيَ أَفْــوَاهَ الْعُـرُوقِ دُرُورُهَـا
دَعَــتْ أُمُّـكَ الْعَمْيَـاءُ لَيْلَـةَ مِنْقَـرٍ
ثُبُــوراً لَقَـدْ زَلَّـتْ وَطَـالَ ثُبُورُهَـا
أَشــَاعَتْ بِنَجْــدٍ لِلْفَــرَزْدَقِ خِزْيَــةً
وَغَـارَتْ جِبَـالُ الْغَوْرِ فِي مَنْ يَغُورُهَا
لَعَمْــرُكَ مَــا تُنْسـَى فَتَـاةُ مُجَاشـِعٍ
وَلَا ذِمَّــةٌ غَــرَّ الزُّبَيْــرَ غَرُورُهَــا
يُلَجِّــجُ أَصــْحَابُ الســَّفِينِ بِغَـدْرِكُمْ
وَخُــوصٌ عَلَـى مَـرَّانَ تَجْـرِي ضـُفُورُهَا
تَرَاغَيْتُــمُ يَــوْمَ الزُّبَيْــرِ كَـأَنَّكُمْ
ضــِبَاعٌ أُصــِلَّتْ فِـي مَغَـارٍ جُعُورُهَـا
وَلَـوْ كُنْـتَ مِنَّـا مـا تَقَسـَّمَ جَـارَكُمْ
سـِبَاعٌ وَطَيْـرٌ لَـمْ تَجِـدْ مَـنْ يُطِيرُهَا
وَلَـوْ نَحْـنُ عَاقَـدْنَا الزُّبَيْـرَ لَقِيتَهُ
مَكَــانَ أُنُــوقٍ مَـا تُنَـالُ وُكُورُهَـا
تُــدَافِعُ قِـدْماً عَـنْ تَمِيـمٍ فَوَارِسـِي
إِذَا الْحَـرْبُ أَبْـدَى حَـدَّ نَابٍ هَرِيرُهَا
فَمَــنْ مُبْلِــغٌ عَنِّـي تَمِيمـاً رِسـَالَةً
عَلَانِيَــةً وَالنَّفْــسُ نُصــْحٌ ضــَمِيرُهَا
عَطَفْــتُ عَلَيْكُـمْ وُدَّ قَيْـسٍ فَلَـمْ يَكُـنْ
لَهُــمْ بَـدَلاً أَقْيَـانُ لَيْلَـى وَكِيرُهَـا
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.