هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِمَـــنْ رَســْمُ دَارٍ هَــمَّ أَنْ يَتَغَيَّــرَا
تَرَاوَحَـــهُ الْأَرْوَاحُ وَالْقَطْــرُ أَعْصــُرَا
وَكُنَّــا عَهِـدْنَا الـدَّارَ وَالـدَّارُ مَـرَّةً
هِـيَ الـدَّارُ إِذْ حَلَّـتْ بِهَـا أُمُّ يَعْمُـرَا
ذَكَـرْتُ بِهَـا عَهْـداً عَلَى الْهَجْرِ وَالْبِلَى
وَلَا بُــــدَّ لِلْمَشـــْغُوفِ أَنْ يَتَـــذَكَّرَا
أَجِـنَّ الْهَـوَى مَـا أَنْـسَ لَا أَنْـسَ مَوْقِفاً
عَشـــِيَّةَ جَرْعَــاءِ الصــَّرِيفِ وَمَنْظَــرَا
تَبَاعَــدَ هَـذَا الْوَصـْلُ إِذْ حَـلَّ أَهْلُهَـا
بِقَــوٍّ وَحَلَّــتْ بَطْــنَ عِــرْقٍ فَعَرْعَــرَا
لَيَـالِيَ تَسـْبِي الْقَلْـبَ مِـنْ غَيْـرِ رِيبَةٍ
إِذَا سـَفَرَتْ عَـنْ وَاضـِحِ اللَّـوْنِ أَزْهَـرَا
أَتَــى دُونَ هَــذَا الْهَـمِّ هَـمٌّ فَأَسـْهَرَا
أُرَاعِـــي نُجُومــاً تَالِيَــاتٍ وَغُــوَّرَا
أَقُــولُ لَهَـا مِـنْ لَيْلَـةٍ لَيْـسَ طُولُهَـا
كَطُــولِ اللَّيَــالِي لَيْـتَ صـُبْحَكِ نَـوَّرَا
أَخَـافُ عَلَـى نَفْـسِ ابْـنِ أَحْـوَزَ إِذْ شَفَى
وَأَبْلَــــى بَلَاءً ذَا حُجُـــولٍ مُشـــَهَّرَا
شــَدِيداً مِــنَ الْأَثْــآرِ خَوْلَـةَ بَعْـدَمَا
دَعَــتْ وَيْلَهَــا وَاسـْتَعْجَلَتْ أَنْ تَخَمَّـرَا
أَلَا رُبَّ ســَامِي الطَّــرْفِ مِـنْ آلِ مَـازِنٍ
إِذَا شـَمَّرَتْ عَـنْ سـَاقِهَا الْحَـرْبُ شـَمَّرَا
أَتَنْســَوْنَ شــَدَّاتِ ابْــنِ أَحْـوَزَ إِنَّهَـا
جَلَــتْ كُــلَّ وَجْــهٍ مِـنْ مَعَـدٍّ فَأَسـْفَرَا
وَأَدْرَكَ ثَـــأْرَ الْمِســـْمَعَيْنِ بِســـَيْفِهِ
وَأُغْضــِبَ فِــي شــَأْنِ الْخِيَـارِ فَنَكَّـرَا
جَعَلْـــتَ بِقَبْـــرٍ لِلْخِيَـــارِ وَمَالِــكٍ
وَقَبْــرِ عَــدِيٍّ فِــي الْمَقَـابِرِ أَقْبُـرَا
وَغَرَّقْــتَ حِيتَـانَ الْمُـزُونِ وَقَـدْ لَقُـوا
تَمِيمــاً وَعِــزّاً ذَا مَنَــاكِبَ مِدْســَرَا
وَأَطْفَــأْتَ نِيــرَانَ النِّفَــاقِ وَأَهْلِــهِ
وَقَــدْ حَـاوَلُوا فِـي فِتْنَـةٍ أَنْ تُسـَعَّرَا
فَلَــمْ تُبْــقِ مِنْهُـمْ رَايَـةً يَرْفَعُونَهَـا
وَلَــمْ تُبْــقِ مِـنْ آلِ الْمُهَلَّـبِ عَسـْكَرَا
فَـــإِنَّ لِأَنْصـــَارِ الْخَلِيفَــةِ نَاصــِراً
عَزِيـــزاً إِذَا طَــاغٍ طَغَــى وَتَجَبَّــرَا
فَذُو الْعَرْشِ أَعْطَانَا عَلَى الْكُرْهِ وَالرِّضَى
إِمَـامَ الْهُـدَى ذَا الْحِكْمَـةِ الْمُتَخَيَّـرَا
فَأَضـْحَتْ رَوَاسـِي الْمُلْـكِ فِـي مُسـْتَقَرِّهَا
لِمُنْتَجَـــبٍ مِــنْ آلِ مَــرْوَانَ أَزْهَــرَا
وَإِنَّ الَّــذِي أَعْطَــى الْخِلَافَــةَ أَهْلَهَـا
بَنَــى لِــيَ فِـي قَيْـسٍ وَخِنْـدِفَ مَفْخَـرَا
مَنَــــابِرَ مُلْـــكٍ كُلُّهَـــا مُضـــَرِيَّةٌ
يُصــَلِّ عَلَيْنَــا مَــنْ أَعَرْنَـاهُ مِنْبَـرَا
أَنَـا ابْـنُ الثَّـرَى أَدْعُو قُضَاعَةَ نَاصِرِي
وَآلَ نِـــزَارٍ مَـــا أَعَـــزَّ وَأَكْثَــرَا
عَدِيــداً مَعَــدِّيّاً لَــهُ ثَـرْوَةُ الْحَصـَى
وَعِـــزّاً قُضـــَاعِيّاً وَعِـــزّاً تَنَــزَّرَا
نِــزَارٌ إِلَــى كَلْــبٍ وَكَلْــبٌ إِلَيْهِــمُ
أَحَــقُّ وَأَدْنَــى مِــنْ صــُدَاءٍ وَحِمْيَـرَا
وَأَيُّ مَعَــــدِّيٍّ يَخَــــافُ وَقَــــدْ رَأَى
جِبَــالَ مَعَــدٍّ وَالْعَدِيــدَ الْمُجَمْهَــرَا
وَأَبْنَـاءُ إِسـْحَقَ اللُّيُـوثُ إِذَا ارْتَـدَوْا
مَحَامِـــلَ مَـــوْتٍ لَابِســِينَ الســَّنَوَّرَا
فَيَوْمــاً ســَرَابِيلُ الْحَدِيــدِ عَلَيْهِــمُ
وَيَوْمــاً تَــرَى خَــزّاً وَعَصـْباً مُنَيَّـرَا
إِذَا افْتَخَـرُوا عَـدُّوا الصـَّبَهْبَذَ مِنْهُـمُ
وَكِســـْرَى وَآلَ الْهُرْمُـــزَانِ وَقَيْصــَرَا
تَــرَى مِنْهُـمُ مُسْتَبْصـِرِينَ عَلَـى الْهُـدَى
وَذَا التَّــاجِ يُضـْحِي مَرْزُبَانـاً مُسـَوَّرَا
أَغَــرَّ شــَبِيهاً بِـالْفَنِيقِ إِذَا ارْتَـدَى
عَلَــى الْقُبْطِــرِيِّ الْفَارِسـِيِّ الْمُـزَرَّرَا
وَكَــــانَ كِتَـــابٌ فِيهِـــمُ وَنُبُـــوَّةٌ
وَكَــانُوا بِإِصــْطَخْرَ الْمُلُـوكَ وَتُسـْتَرَا
لَقَــدْ جَاهَـدَ الْوَضـَّاحُ بِـالْحَقِّ مُعْلِمـاً
فَــأَوْرَثَ مَجْــداً بَاقِيـاً أَهْـلَ بَرْبَـرَا
أَبُونَــا أَبُــو إِسـْحَاقَ يَجْمَـعُ بَيْنَنَـا
أَبٌ كَـــانَ مَهْـــدِيّاً نَبِيّــاً مُطَهَّــرَا
وَمِنَّــا ســُلَيْمَانُ النَّبِـيُّ الَّـذِي دَعَـا
فَـــأُعْطِيَ بُنْيَانــاً وَمُلْكــاً مُســَخَّرَا
وَمُوســَى وَعِيســَى وَالَّـذِي خَـرَّ سـَاجِداً
فَــأَنْبَتَ زَرْعــاً دَمْـعُ عَيْنَيْـهِ أَخْضـَرَا
وَيَعْقُــوبُ مِنَّــا زَادَهُ اللَّــهُ حِكْمَــةً
وَكَــانَ ابْــنُ يَعْقُـوبٍ أَمِينـاً مُصـَوَّرَا
فَيَجْمَعُنَـــا وَالْغُــرَّ أَبْنَــاءَ ســَارَةٍ
أَبٌ لَا نُبَـــالِي بَعْــدَهُ مَــنْ تَعَــذَّرَا
أَبُونَــا خَلِيــلُ اللَّـهِ وَاللَّـهُ رَبُّنَـا
رَضــِينَا بِمَــا أَعْطَــى الْإِلَـهُ وَقَـدَّرَا
بَنَـى قِبْلَـةَ اللَّـهِ الَّتِـي يُهْتَـدَى بِهَا
فَأَوْرَثَنَـــا عِـــزّاً وَمُلْكــاً مُعَمَّــرَا
لَشـَتَّانَ مَـنْ يَحْمِـي مَعَـدّاً مِـنَ الْعِـدَى
وَمَـنْ يَسـْكُنُ الْمَـاخُورَ فِـي مَـنْ تَمَخَّرَا
فَبُـؤْ بِالْمَخَـازِي يَـا فَـرَزْدَقُ لَـمْ يَبِتْ
أَدِيمُـــكَ إِلَّا وَاهِيــاً غَيْــرَ أَوْفَــرَا
فَإِنَّــكَ لَــوْ ضــُمِّنْتَ مِـنْ مَـازِنٍ دَمـاً
لَمَــا كَـانَ لِابْـنِ الْقَيْـنِ أَنْ يَتَخَيَّـرَا
فَلَا تَــأْمَنُ الْأَعْــدَاءُ أَســْيَافَ مَــازِنٍ
وَلَكِـــنَّ رَأْيَ ابْنَــيْ قُفَيْــرَةَ قَصــَّرَا
فَـأَخْزَيْتَ يَـا ابْـنَ الْقَيْـنِ آلَ مُجَاشـِعٍ
فَأَصــْبَحَ مَــا تَحْمِـي مُبَاحـاً مُـدَعْثَرَا
أَتَنْعَـوْنَ وَهْبـاً يَـا بَنِـي زَبَـدِ اسْتَهَا
وَقَـدْ كُنْتُـمْ جِيـرَانَ وَهْـبِ بْـنِ أَبْجَـرَا
فَمَــا كَــانَ جِيـرَانُ الزُّبَيْـرِ مُجَاشـِعٌ
بِــأَلْأَمَ مِــنْ جِيــرَانِ وَهْــبٍ وَأَغْـدَرَا
وَقَـــالَتْ قُرَيْــشٌ لِلْحَــوَارِيِّ جَــارِكُمْ
أَرَغْــوَانَ تَــدْعُو لِلْجِــوَارِ وَضــَوْطَرَا
تَرَاغَيْتُـــمُ يَــوْمَ الزُّبَيْــرِ كَــأَنَّكُمْ
ضـــِبَاعُ مَغَــارَاتٍ يُبَــادِرْنَ أَجْعُــرَا
وَجِعْثِــنُ كَــانَتْ خَزْيَــةً فِــي مُجَاشـِعٍ
كَمَــا كَــانَ غَـدْرٌ بِـالْحَوَارِيِّ مُنْكَـرَا
فَـــإِنَّ عِقَـــالاً وَالْحُتَـــاتَ كِلَاهُمَــا
تَـــرَدَّى بِثَـــوْبَيْ غَـــادِرٍ وَتَــأَزَّرَا
أَلَـمْ تَحْبِسـُوا وَهْبـاً تَمَنَّـونَهُ الْمُنَـى
وَكَــانَ أَخَــا هَــمٍّ طَرِيــداً مُســَيَّرَا
فَلَــوْ أَنَّ وَهْبــاً كَــانَ حَــلَّ رِجَـالُهُ
بِحَجْـــرٍ لَلَاقَـــى نَاصــِرِينَ وَعُنْصــُرَا
وَلَـوْ حَـلَّ فِينَـا عَـايَنَ الْقَـوْمُ دُونَـهُ
عَـــوَابِسَ يَعْلِكْــنَ الشــَّكِيمَ وَضــُمَّرَا
إِذاً لَســَمِعْتَ الْخَيْــلَ وَالْخَيْـلُ تَـدَّعِي
رِيَاحــاً وَتَــدْعُو الْعَاصـِمَيْنِ وَجَعْفَـرَا
فَـــوَارِسَ لَا يَـــدْعُونَ يَــالَ مُجَاشــِعٍ
إِذَا كَـانَ مَـا تُـذْرِي السـَّنَابِكُ عِثْيَرَا
وَلَــوْ ضــَافَ أَحْيَــاءً بِحَــزْنِ مُلَيْحَـةٍ
لَلَاقَــى جِــوَاراً صـَافِياً غَيْـرَ أَكْـدَرَا
هُــمُ ضــَرَبُوا هَـامَ الْمُلُـوكِ وَعَجَّلُـوا
بِـــوِرْدٍ غَــدَاةَ الْحَــوْفَزَانِ فَبَكَّــرَا
وَقَــدْ جَــرَّبَ الْهِرْمَـاسُ وَقْـعَ سـُيُوفِنَا
وَصــَدَّعْنَ عَـنْ رَأْسِ ابْـنِ كَبْشـَةَ مِغْفَـرَا
وَقَــدْ جَعَلَــتْ يَوْمــاً بِطِخْفَـةَ خَيْلُنَـا
لِآلِ أَبِـــي قَـــابُوسَ يَوْمــاً مُــذَكَّرَا
فَنُــورِدُ يَــوْمَ الــرَّوْعِ خَيْلاً مُغِيــرَةً
وَتُــورِدُ نَابـاً تَحْمِـلُ الْكِيـرَ صـَوْأَرَا
ســُبِقْتَ بِأَيَّــامِ الْفِضــَالِ وَلَـمْ تَجِـدْ
لِقَوْمِـــكَ إِلَّا عَقْـــرَ نَابِــكَ مَفْخَــرَا
لَقَيْـتَ الْقُـرُومَ الْخَـاطِرَاتِ فَلَـمْ يَكُـنْ
نَكِيــــرُكَ إِلَّا أَنْ تَشـــُولَ وَتَيْعَـــرَا
وَلَاقَيْــتَ خَيْــراً مِــنْ أَبِيـكَ فَوَارِسـاً
وَأَكْـــرَمَ أَيَّامــاً ســُحَيْماً وَجَحْــدَرَا
هُــمُ تَرَكُــوا قَيْسـاً وَعَمْـرواً كِلَاهُمَـا
يَمُــجُّ نَجِيعـاً مِـنْ دَمِ الْجَـوْفِ أَحْمَـرَا
وَســَارَ لِبَكْــرٍ نُخْبَــةٌ مِــنْ مُجَاشــِعٍ
فَلَمَّــا رَأَى شــَيْبَانَ وَالْخَيْــلَ كَفَّـرَا
وَفِــي أَيِّ يَــوْمٍ لَـمْ تُسـَاقُوا غَنِيمَـةً
وَجَـــارُكُمُ فَقْـــعٌ يُحَـــالِفُ قَرْقَــرَا
لَقَـدْ كُنْتُ يَا ابْنَ الْقَيْنِ ذَا خِبْرَةٍ بِكُمْ
وَعَــوْفٌ أَبُـو قَيْـسٍ بِكُـمْ كَـانَ أَخْبَـرَا
فَلَا تَتَّقُـــونَ الشــَّرَّ حَتَّــى يُصــِيبَكُمْ
وَلَا تَعْرِفُــــونَ الْأَمْـــرَ إِلَّا تَـــدَبُّرَا
وَعَــوْفٌ يَعَــافُ الضـَّيْمَ فِـي آلِ مَالِـكٍ
وَكُنْتُـمْ بَنِـي جَـوْخَى عَلَى الْمَوْتِ أَصْبَرَا
وَصــَالَحْتُمُ عَوْفــاً عَلَـى مَـا يُرِيبُكُـمْ
كَمَـا لَـمْ تُقَاضـُوا عُقْـرَ جِعْثِـنَ مِنْقَرَا
تَرَكْتُــمْ مَــزَاداً عِنْــدَ عَـوْفٍ رَهِينَـةً
فَـــأَطْعَمَهُ عَـــوْفٌ ضــِبَاعاً وَأَنْســُرَا
وَجِعْثِـنُ قَـدْ زِيـدَتْ حِـدَاداً عَلَى الزِّنَا
وَزَادَتْ عَلَــى حَمْــلِ الْحَوَامِـلِ أَشـْهُرَا
تَنَـاوَمْتَ يَـا ابْنَ الْقَيْنِ إِذْ يَخْلِجُونَهَا
كَخَلْــجِ الصــَّرَارِي السـَّفِينَ الْمُقَيَّـرَا
فَمَــا ظَنُّكُــمْ بِـالْقَعْسِ مِـنْ آلِ مِنْقَـرٍ
وَقَـدْ مَـاتَ فِيهَـا لَيْلُهَـا مَـا تَسـَحَّرَا
وَبَـــاتَتْ تُنَــادِي غَالِبــاً وَكَأَنَّمَــا
يَشــُقُّونَ زِقّــاً مَســَّهُ الْقَـارُ أَشـْعَرَا
وَعِمْــرَانُ أَلْقَــى فَــوْقَ جِعْثِـنَ كَلْكَلَا
وَأَوْرَدَ أُمَّ الْغَيْـــلِ فِيهَــا وَأَصــْدَرَا
وَبَــاتَتْ رُدَافَــى مِنْقَــرٍ يَكْســَعُونَهَا
بِكُــلِّ قَســُوحٍ يَــابِسِ النَّعْـظِ أَعْجَـرَا
رَأَى غَـــالِبٌ آثَـــارَ فَيْشــَلِ مِنْقَــرٍ
فَمَــا زَالَ مِنْهَـا غَـالِبُ بَعْـدُ مُهْتَـرَا
بَكَــى غَــالِبٌ لَمَّــا رَأَى نُطَفـاً بِهَـا
مِـنَ الـذُّلِّ إِذْ أَلْقَى عَلَى النَّارِ أَبْصَرَا
أَشـــَاعَتْ قُرَيْـــشٌ لِلْفَــرَزْدَقِ خَزْيَــةً
وَتِلْــكَ الْوُفُـودُ النَّـازِلُونَ الْمُـوَقَّرَا
عَشــِيَّةَ لَاقَــى الْقِــرْدُ قِــرْدُ مُجَاشـِعٍ
هِزَبْـراً أَبَـا شـِبْلَيْنِ فِي الْغِيلِ قَسْوَرَا
مِــنَ الْمُحْمِيَــاتِ الْغِيـلِ غِيـلِ خَفِيَّـةٍ
تَـرَى تَحْـتَ لَحْيَيْـهِ الْفَرِيـسَ الْمُعَفَّـرَا
جَــزَى اللَّـهُ لَيْلَـى فِـي جُبَيْـرٍ مَلَامَـةً
وَقَبَّـــحَ قَيْنــاً بِــالْفَرَزْدَقِ أَعْــوَرَا
إِذَا ذَكَــرَتْ لَيْلَــى جُبَيْــراً تَعَصــَّرَتْ
وَلَيْـــسَ بِشــَافٍ دَاءَهَــا أَنْ تَعَصــَّرَا
أَلَا قَبَّـــحَ اللَّــهُ الْفَــرَزْدَقَ كُلَّمَــا
أَهَــــلَّ مُصــــَلٍّ لِلصـــَّلَاةِ وَكَبَّـــرَا
فَلَا يَقْرَبَـــنَّ الْمَرْوَتَيْــنِ وَلَا الصــَّفَا
وَلَا مَســْجِدَ اللَّــهِ الْحَـرَامَ الْمُطَهَّـرَا
فَإِنَّــكَ لَــوْ تُعْطِـي الْفَـرَزْدَقَ دِرْهَمـاً
عَلَـــى دِيـــنِ نَصـــْرَانِيَّةٍ لَتَنَصــَّرَا
يُبَيِّــنُ فِــي وَجْــهِ الْفَــرَزْدَقِ لُـؤْمُهُ
وَأَلْأَمُ مَنْســـُوبٍ قَفــاً حِيــنَ أَدْبَــرَا
لَحَــا اللَّـهُ مَـاءً مِـنْ عُـرُوقٍ خَبِيثَـةٍ
ســَقَتْ ســَابِيَاءً جَــاءَ فِيهَـا مُخَمَّـرَا
فَمَــا كَــانَ مِـنْ فَحْلَيْـنِ شـَرٌّ عُصـَارَةً
وَأَلْأَمُ مِــنْ حَــوْضِ الْحِمَــارِ وَكَيْمَــرَا
قُفَيْــرَةُ لَــمْ تُرْضـِعْ كَرِيمـاً بِثَـدْيِهَا
وَمَــا أَحْســَنَتْ مِـنْ حَيْضـَةٍ أَنْ تَطَهَّـرَا
وَمَـــا حَمَلَـــتْ إِلَّا عِرَاضــاً لِزِنْيَــةٍ
وَلَا ســِيقَ مِــنْ مَهْـرٍ إِلَيْهَـا فَتُمْهَـرَا
قُفَيْــرَةُ أُمُّ الْقَيْــنِ يُثْمِــرُ بَظْرُهَــا
مِـرَاراً إِذَا مَـا عَرْفَـجُ الصـَّيْفِ أَثْمَرَا
فَقَـــدْ حُســِبَتْ أُمُّ الْفَــرَزْدَقِ أَنَّهَــا
تَبُـولُ جُبَابـاً مِـنْ وِطَـابِ ابْـنِ أَيْسَرَا
فَجَــاءَتْ عَلَــى أَنْـفِ الْفَـرَزْدَقِ خَزْيَـةُ
فَقُبِّــحَ ذَاكَ الْأَنْــفُ أَنْفــاً وَمِشــْفَرَا
أَتَعْــدِلُ ســَجْلاً مِــنْ قُفَيْــرَةَ مُقْرِفـاً
بِســَامٍ إِذَا اصــْطَكَّ الْأَضــَامِيمُ صـَدَّرَا
تَســُوفُ صــُنَانَ الْقَيْـنِ مِـنْ رِبَّـةٍ بِـهِ
لِيَجْعَــلَ فِــي ثَقْـبِ الْمَحَالِـةِ مِحْـوَرَا
تَـــزُورُ جُبَيْـــراً مَـــرَّةً وَيَزُورُهَــا
وَتَتْـــرُكُ أَعْمَــى ذَا خَمِيــلٍ مُــدَثَّرَا
وَيَخْلِـجُ مِنْهَـا الْقَيْـنُ مَحْبُوكَـةَ الْقَرَا
كَــأَنَّ بِهَـا مُحّـاً مِـنَ الْبَيْـضِ أَصـْفَرَا
فَهَــلْ لَكُــمُ فِــي حَنْثَــرٍ آلَ حَنْثَــرٍ
وَلَمَّــا تُصــِبْ تِلْـكَ الصـَّوَاعِقُ حَنْثَـرَا
فَـــإِنَّ رَبِيعــاً وَالْمُشــَيَّعَ فَاعْلَمَــا
عَلَــى مَـوْطِنٍ لَـمْ يَـدْرِيا كَيْـفَ قَـدَّرَا
أَلَا رُبَّ أَعْشــــَى ظَــــالِمٍ مُتَخَمِّــــطٍ
جَعَلْــــتُ لِعَيْنَيْــــهِ جِلَاءً فَأَبْصـــَرَا
أَلَــمْ أَكُ نَـاراً يَتَّقِـي النَّـاسُ شـَرَّهَا
وَســـَمّاً لِأَعْــدَاءِ الْعَشــِيرَةِ مُمْقِــرَا
أَلَـــمْ أَكُ زَادَ الْمُرْمِلِيــنَ وَوَالِجــاً
إِذَا دَفَــعَ الْبَـابُ الْغَرِيـبَ الْمُعَـوَّرَا
نُعَــــدُّ لِأَيَّــــامٍ نُعِـــدُّ لِمِثْلِهَـــا
فَـــوَارِسَ قَيْـــسٍ دَارِعِيـــنَ وَحُســَّرَا
أَتَنْســَوْنَ يَــوْمَيْ رَحْرَحَــانَ كِلَيْهِمَــا
وَقَـدْ أَشـْرَعَ الْقَـوْمُ الْوَشـِيجَ الْمُؤَمَّرَا
وَمَـا كُنْتَ يَا ابْنَ الْقَيْنِ تَلْقَى جِيَادَهُمْ
وُقُوفـــاً وَلَا مُســـْتَنْكَراً أَنْ تُعَقَّــرَا
تَرَكْـــتَ بِــوَادِي رَحْرَحَــانَ نِســَاءَكُمْ
وَيَـوْمَ الصـَّفَا لَاقَيْتُـمُ الشـَّعْبَ أَوْعَـرَا
سـَمِعْتُمْ بَنِـي مَجْـدٍ دَعَـوْا يَـالَ عَـامِرٍ
فَكُنْتُــمْ نَعَامــاً بِــالْحَزِيزِ مُنَفَّــرَا
وَأَســـْلَمْتُمُ لِابْنَــيْ أُســَيْدَةَ حَاجِبــاً
وَلَاقَـــى لَقِيـــطٌ حَتْفَـــهُ فَتَقَطَّـــرَا
وَأَســْلَمَتِ الْقَلْحَــاءُ لِلْقَــوْمِ مَعْبَـداً
يُجَــاذِبُ مَخْمُوســاً مِـنَ الْقِـدِّ أَسـْمَرَا
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.