هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَـا بَـالُ نَوْمِـكَ بِـالْفِرَاشِ غِـرَارَا
لَــوْ أَنَّ قَلْبَــكَ يَســْتَطِيعُ لَطَـارَا
وَإِذَا وَقَفْـتَ عَلَـى الْمَنَازِلِ بِاللِّوَى
هَــاجَتْ عَلَيْـكَ رُسـُومُهَا اسـْتِعْبَارَا
حَــيِّ الْمَنَـازِلَ وَالْمَنَـازِلُ أَصـْبَحَتْ
بَعْــدَ الْأَنِيـسِ مِـنَ الْأَنِيـسِ قِفَـارَا
وَالْغَانِيَــاتُ رَجَعْــنَ كُــلَّ مَــوَدَّةٍ
إِذْ كَــانَ قَلْبُــكَ عِنْــدَهُنَّ مُعَـارَا
أَصـــْبَحْنَ بَعْـــدَ خِلَابَــةٍ وَتَــذَلُّلٍ
يَقْطَعْـــنَ دُونَ حَــدِيثِكَ الْأَبْصــَارَا
أَفَمَــا تُرِيــدُ لِحِقْــدِهِنَّ تَحَقُّــداً
أَمْ مَـا تُرِيـدُ عَـنِ الْهَـوَى إِقْصَارَا
وَلَقَــدْ يَرَيْنَــكَ وَالْقَنَـاةُ قَوِيمَـةٌ
وَالــدَّهْرُ يَصــْرِفُ لِلْفَتَـى أَطْـوَارَا
أَزْمَـانَ أَهْلُـكَ فِـي الْجَمِيعِ تَرَبَّعُوا
ذَا الْبَيْــضِ ثُــمَّ تَصــَيَّفُوا دُوَّارَا
طَرَقَــتْ جُعَــادَةُ بِالرَّصـَافَةِ أَرْحُلاً
مِــنْ رَامَتَيْــنِ لَشــَطَّ ذَاكَ مَـزَارَا
وَإِذَا نَزَلْــتِ مِــنَ الْبِلَادِ بِمَنْــزِلٍ
وُقِــيَ النُّحُــوسَ وَأُسـْقِيَ الْأَمْطَـارَا
طَـالَ النَّهَـارُ بِبَرْبَـرُوسَ وَقَـدْ نَرَى
أَيَّامَنَـــا بِقُشـــَاوَتَيْنِ قِصـــَارَا
مَـا كُنْـتَ تَنْـزِلُ يَـا فَرَزْدَقُ مَنْزِلاً
إِلَّا تَرَكْـــتَ بِــهِ لِقَوْمِــكَ عَــارَا
وَإِذَا لَقِيـتَ بَنِـي خَضـَافِ فَقُـلْ لَهُمْ
يَـوْمُ الزُّبَيْـرِ كَسـَا الْوُجُوهَ غُبَارَا
لُـؤْمَ الْمَـوَاطِنِ يَـا قُيُـونَ مُجَاشـِعٍ
فِـي النَّـاسِ أَنْجَـدَ خِزْيُهُـنَّ وَغَـارَا
غَـرُّوا بِحَبْلِهِـمُ الزُّبَيْـرَ فَلَـمْ يَجِدْ
عِنْــدَ الْجِـوَارِ بِحَبْلِـكَ اسـْتِمْرَارَا
مَـا كَـانَ جَـرَّبَ فِـي الْحُرُوبِ عَدُوُّكُمْ
نَابـــاً تَعَــضُّ بِــهِ وَلَا أَظْفَــارَا
فَاســْأَلْ جَحَاجِـحَ مِـنْ قُرَيْـشٍ إِنَّهُـمْ
تَلْقَــى لِحُكْمِهِــمُ هُــدىً وَمَنَــارَا
وَإِذَا الْحَجِيجُ إِلَى الْمَشَاعِرِ أَوْجَفُوا
فَاســْأَلْ كِنَانَـةَ وَاسـْأَلِ الْأَنْصـَارَا
وَاســْأَلْ ذَوِي يَمَــنٍ إِذَا لَاقَيْتَهُــمْ
وَاســْأَلْ قُضــَاعَةَ كُلَّهَــا وَنِـزَارَا
مَـنْ كَـانَ أَثْبَـتَ بِـالثُّغُورِ مَنَازِلاً
وَمَــنِ الْأَعَــزُّ إِذَا أَجَــارَ جِـوَارَا
نَحْـنُ الْحُمَـاةُ غَـدَاةَ جَـوْفِ طُوَيْلِـعٍ
وَالضـــَّارِبُونَ بِطِخْفَــةَ الْجَبَّــارَا
هَــلْ تَعْرِفُــونَ عَلَـى ثَنِيَّـةِ أَقْـرُنٍ
عَبْســاً غَــدَاةَ أَضــَعْتُمُ الْأَدْبَـارَا
وَدَعَــتْ غَمَامَـةُ بِـالْوَقِيطِ فَنَـازَعَتْ
حَبْـــلَ الْمَذَلَّـــةِ عَثْجَلاً وَضــِرَارَا
يَـا لَيْـتَ نِسـْوَتَكُمْ دَعَـوْنَ فَوَارِسـِي
وَثُــــدِيُّهُنَّ تُزَاحِـــمُ الْأَكْـــوَارَا
إِنِّــي لَأَفْخَــرُ بِـالْفَوَارِسِ فَـافْتَخِرْ
بِـــالْأَخبَثِينَ شـــَمَائِلاً وَنِجَـــارَا
وَإِذَا تُبُــودِرَتِ الْمَكَـارِمُ وَالْعُلَـى
رَجَعَـــتْ أَكُــفُّ مُجَاشــِعٍ أَصــْفَارَا
عَـدُّوا خَضـَافِ إِذَا الْفُحُـولُ تُنُجِّبَـتْ
وَالْجَيْثَلُـــوطَ وَنَخْبَـــةً خَـــوَّارَا
وَإِذَا فَخَـــرْتَ بِأُمَّهَـــاتِ مُجَاشــِعٍ
فَـافْخَرْ بِقَبْقَـبَ وَاذْكُـرِ النِّخْـوَارَا
عِيــدَانُكُمْ عُشـَرٌ وَلَـمْ يَـكُ عُـودُكُمْ
نَبْعــاً وَلَا ســَبِطَ الْفُـرُوعِ نُضـَارَا
قَـدْ شـَانَ فَخْـرَ مُجَاشـِعٍ أَنْ لَمْ تَكُنْ
عِنْــدَ الْحَقَــائِقِ تُـدْرِكُ الْأَوْتَـارَا
وَلَقَــدْ نَزَلْـتَ فَكُنْـتَ أَخْبَـثَ نَـازِلٍ
وَظَعَنْـــتَ لَا جَـــذِلاً وَلَا مُخْتَـــارَا
إِنَّ الْفَـرَزْدَقَ يَـا مُجَاشـِعُ لَـمْ يَجِدْ
بِـــالْأَجْرَعَيْنِ لِمُنْكَـــرٍ إِنْكَـــارَا
مَــاذَا يَرِيبُــكَ إِذْ تَعُـوذُ بِتَغْلِـبٍ
مِنِّـــي وَدَمْعُـــكَ بَـــادِرٌ إِدْرَارَا
خِرْبَــانَ صــَيْفٍ نَفَّشــَتْ أَعْرَافَهَــا
عَــايَنَّ أَســْفَعَ مُلْحَمــاً مِبْكَــارَا
تُبْقِـي الْمَذَلَّـةُ يَـا فَرَزْدَقُ وَالْقَذَى
وَالْمُخْزِيَـــاتُ بِعَيْنِــكَ الْعُــوَّارَا
فَجَــعَ الْأَجَــارِبُ بِـالزُّبَيْرِ وَمِنْقَـرٌ
لَــمْ يَخْتِلُــوكَ وَجَــاهَرُوكَ جِهَـارَا
وَعَرَفْـتَ مَنْزِلَـةَ الـذَّلِيلِ فَلَـمْ تَجِدْ
إِلَّا التَّلَهُّـــفَ ثُمَّـــتِ الْإِقْـــرَارَا
قَـدْ عَجَّلُـوا لَـكَ يَـا فَـرَزْدَقُ خَزْيَةً
فَطَلَبْــتَ لَيْلَــةَ بَيَّتُــوكَ ضــِمَارَا
وَتَقُــولُ جِعْثِــنُ لِلْفَــرَزْدَقِ لَا أَرَى
دَاراً كَـــدَارِكُمُ الْخَبِيثَـــةِ دَارَا
وَتَقُــولُ طَيْبَــةُ إِذْ رَأَتْـكَ مُقَنَّعـاً
أَنْـــتَ الْخَبِيــثُ عِمَامَــةً وَإِزَارَا
لَـوْ كَـانَ أَهْلُـكَ قَبْـلَ ذَاكَ تَبَيَّنُوا
وَسـَأَلْتِ عَـنْ جَهْـلِ الْخَبِيـثِ نُـوَارَا
حَوْضُ الْحِمَارِ أَبُو الْفَرَزْدَقِ فَاعْرِفُوا
مِنْـــهُ قَفــاً وَمُقَلَّــداً وَعِــذَارَا
لَـمْ يُلْـقَ أَخْبَـثُ يَـا فَـرَزْدَقُ مِنْكُمُ
لَيْلاً وَأَخْبَـــثُ بِالنَّهَــارِ نَهَــارَا
قَصـُرَتْ يَـدَاكَ عَـنِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَجِدْ
كَفَّــاكَ لِلشــَّجَرِ الْخَبِيــثِ قَـرَارَا
كَيْــفَ الْفَخَـارُ وَمَـا وَفَيْـتَ بِذِمَّـةٍ
يَــوْمَ الزُّبَيْــرِ وَلَا حَمَيْـتَ ذِمَـارَا
أَنَسـِيتَ وَيْـلَ أَبِيـكَ أَيَّـامَ الصـَّفَا
قَتْلَــى أُصــِيبَ بِقَتْلِهِــمْ وَأُسـَارَى
وَالْخَيْــلَ إِذْ حَمَلَـتْ عَلَيْكُـمْ جَعْفَـرٌ
كُنْتُـــمْ لَهُـــنَّ بِرَحْرَحَــانَ دُوَارَا
قُلْتُــمْ بِبُرْقَــةِ رَحْرَحَــانَ لِمَعْبَـدٍ
لَا تَـــدْعُنَا وَتَرَبَّـــصِ الْمِقْــدَارَا
تَـرَكَ الْكُبُـولَ جَوَالِيـاً فِـي مَعْبَـدٍ
وَالْمُــخَّ فِـي قَصـَبِ الْقَـوَائِمِ رَارَا
وَالنَّـاسُ قَـدْ عَلِمُـوا مَـوَاطِنَ مِنْكُمُ
تُخْــزِي الْوُجُـوهَ وَتَمْنَـعُ الإِسـْفَارَا
وَفَـدَ الْوُفُودُ إِلَى الْمُلُوكِ فَأَنجَحوُا
فَـذَرُوا الْوِفَادَةَ وَانْفُخُوا الْأَكْيَارَا
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.