هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمْســَى فُـؤَادُكَ ذَا شـُجُونٍ مُقْصـَدَا
لَــوْ أَنَّ قَلْبَــكَ يَسـْتَطِيعُ تَجَلُّـدَا
هَـاجَ الْفُـؤَادُ بِـذِي كَرِيـبٍ دِمْنَـةً
أَوْ بِالْأُفَاقَــةِ مَنْـزِلٌ مِـنْ مَهْـدَدَا
أَفَمَـا يَـزَالُ يَهِيـجُ مِنْـكَ صـَبَابَةً
نُــؤْيٌ يُحَــالِفُ خَالِــدَاتٍ رُكَّــدَا
خُبِّـرْتُ أَهْلَكِ أَصْعَدُوا مِنْ ذِي الصَّفَا
ســَقْياً لِـذَلِكَ مِـنْ فَرِيـقٍ أَصـْعَدَا
وَعَرَفْــتُ بَيْنَهُــمُ فَهَــاجَ صـَبَابَةً
صـَوْتُ الْحَمَـامِ إِذَا الْهَدِيلُ تَغَرَّدَا
عُلِّقْتُهَــا عَرَضــاً وَيُلْفَــى سـِرُّهَا
مَنْمَـى الْأَنُـوقِ بِبَيْضـِهَا أَوْ أَبْعَدَا
تُشــْجِي خَلَاخِلَهَــا خِــدَالٌ فَعْمَــةٌ
وَتَـرَى السـِّوَارَ تَزِينُـهُ وَالْمِعْضَدَا
مَنَـعَ الزِّيَـارَةَ وَالْحَـدِيثَ إِلَيْكُـمُ
غَيْــرَانُ حُـرَّبَ دُونَكُـمْ فَاسْتَأْسـَدَا
بَاعَـــدْنَ أَنَّ وِصـــَالَهُنَّ خِلَابَـــةٌ
وَلَقَـدْ جَمَعْـنَ مَـعَ الْبِعَـادِ تَحَقُّدَا
أَنْكَــرْنَ عَهْــدَكَ بَعْــدَمَا عَرَّفْنَـهُ
وَفَقَـدْنَ ذَا الْقَصَبَ الْغُدَافَ الْأَسْوَدَا
وَإِذَا الشــُّيُوخُ تَعَرَّضــُوا لِمَـوَدَّةٍ
قُلْــنَ التُّـرَابُ لِكُـلِّ شـَيْخٍ أَدْرَدَا
تَلْقَـى الْفَتَـاةُ مِـنَ الشُّيُوخِ بَلِيَّةً
إِنَّ الْبَلِيَّــةَ كُــلُّ شــَيْخٍ أَفْنَـدَا
وَتَقُــولُ عَاذِلَــةٌ رَخِــيٌّ بَالُهَــا
مَـا بَـالَ نَوْمِـكَ لَا يَـزَالُ مُسـَهَّدَا
لَــوْ تَعْلَمِيـنَ عَلِمْـتِ هَمّـاً دَاخِلاً
هَمّــاً طَــوَارِقُهُ مَنَعْـنَ الْمَرْقَـدَا
وَكَــأَنَّ رَكْبَـكَ وَالْمَهَـارَى تَفْتَلِـي
هَـاجُوا مِـنَ الْأُدَمَى النَّعَامَ الْأُبَّدَا
وَالْعِيــسُ تَنْتَعِــلُ الظِّلَالَ كَأَنَّهَـا
نَبَعَـتْ أَخَادِعُهَـا الْكُحَيْلَ الْمُعْقَدَا
يَعْلُــونَ فِــي صــَدَرٍ وَوِرْدٍ بَـاكِرٍ
أُمَّ الطَّرِيـقِ إِذَا الطَّرِيـقُ تَبَـدَّدَا
تَنْفِـي حَصـَى الْقَـذَفَاتِ عَـنْ عَادِيَّةٍ
وَتَــرَى مَنَــاحِيَهُ تَشـُقُّ الْقَـرْدَدَا
وَيَلُوحُ فِي قُبْلِ النِّجَادِ إِذَا انْتَحَى
نَهْجــاً يَضــُرُّ بِكُـلِّ رَعْـنٍ أَقْـوَدَا
يَـا ابْنَ الْخَلِيفَةِ يَا مُعَاوِيَ إِنَّنِي
أَرْجُـو فُضـُولَكَ فَاتَّخِـذْ عِنْـدِي يَدَا
إِنَّـا لَنَأْمُـلُ مِنْـكَ سـَيْباً عَـاجِلاً
يَـا ابْنَ الْخَلِيفَةِ ثُمَّ نَرْجُوكُمْ غَدَا
آبَـاؤُكَ الْمُتَخَيَّـرُونَ أُلُـو النُّهَـى
يَا ابْنَ الْخَضَارِمِ يُتْرِعُونَ الْمِرْفَدَا
وَجَـدُوا مُعَاوِيَـةَ الْمُبَـارَكَ عَزْمُـهُ
صـُلْبَ الْقَنَـاةِ عَنِ الْمَحَارِمِ مِذْوَدَا
لَمَّــا تَـوَجَّهَ بِـالْجُنُودِ وَأَدْرَبُـوا
لَاقَــى الْأَيَــامِنَ يَتَّبِعْـنَ الْأَسـْعُدَا
يَلْقَـى الْعَـدُوُّ عَلَى الثُّغُورِ جِيَادُهُ
أَبْــدَأْنَ ثُـمَّ ثَنَيْـنَ فِيهَـا عُـوَّدَا
لَا زَالَ مُلْكُكُـــمُ وَأَنْتُــمْ أَهْلُــهُ
وَالنَّصـْرُ مَـا خَلَـدَ الْجِبَالُ مُخَلَّدَا
إِنَّ امْــرَأً كَبَـتَ الْعَـدُوَّ وَيَبْتَنِـي
فِينَـا الْمَحَامِـدَ حَقُّـهُ أَنْ يُحْمَـدَا
أَخْـزَى الَّـذِي سـَمَكَ السَّمَاءَ عَدُوَّكُمْ
وَوَرَى بِغَيْظِكُــمُ الصـُّدُورَ الْحُسـَّدَا
وَإِذَا جَـرَرْتَ إِلَـى الْعَـدُوِّ كَتَائِباً
رَعَبَـتْ مَخَافَتُـكَ الْقُلُـوبَ الصـُّدَّدَا
أَمَّـا الْعَـدُوُّ فَقَـدْ أَبَحْـتَ دِيَارَهُمْ
وَتَرَكْــتَ أَمْنَـعَ كُـلِّ حِصـْنٍ مُبْلَـدَا
فَتَـحَ الْإِلَـهُ عَلَـى يَـدَيْكَ بِرَغْمِهِـمْ
وَمَلَأْتَ أَرْضـــَهُمُ حَرِيقــاً مُوْقَــدَا
وَلَقَـدْ أَبَحْـتَ مِـنَ الْعِقَابِ مَنَازِلاً
نَرْجُـو بِـذَلِكَ أَنْ تَنَـالَ الْفَرْقَـدَا
وَلَقَــدْ جَمَعْــتَ حِمَايَــةً وَتَكَرُّمـاً
مَـنْ غَـارَ يَعْلَمُـهُ وَمَـنْ قَدْ أَنْجَدَا
لَمَّـا رَأَتْـكَ عَلَـى الْعُقَابِ مُلُوكُهُمْ
أَلْقُــوا ســِلَاحَهُمُ وَخَــرُّوا سـُجَّدَا
عَـادَاتُ خَيْلِـكَ أَنْ يَبِتْـنَ عَوَابِسـاً
بِالـــدَّارِعِينَ وَلَا تَرَاهَـــا رُوَّدَا
مَــا إِنْ نَزَلْـتَ بِمُشـْرِكِينَ بِرَبِّهِـمْ
إِلَّا تَرَكْـــتَ عَظِيمَهُــمْ مُســْتَعْبَدَا
كَـانَ ابْـنُ سِيسـَنَ طَاغِيـاً فَرَدَدْتَهُ
رِخْـوَ الْأَخَـادِعِ فِـي الْكُبُولِ مُقَيَّدَا
أَبْلَـى مُعَاوِيَـةُ الْبَلَاءَ وَلَـمْ يَـزَلْ
مَيْمُــونَ مَنْقَبَــةٍ تَــرَاهُ مُسـَدَّدَا
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.