هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَـيِّ الْهِدَمْلَـةَ وَالْأَنْقَـاءُ وَالْجَـرَدَا
وَالْمَنْـزِلَ الْقَفْرَ مَا تَلْقَى بِهِ أَحَدَا
مَــرَّ الزَّمَـانُ بِـهِ عَصـْرَيْنِ بَعْـدَكُمُ
لِلْقَطْــرِ حِينــاً وَلِلْأَرْوَاحِ مُطَّــرِدَا
رِيــحٌ خَرِيــقٌ شــَمَالٌ أَوْ يَمَانِيَـةٌ
تَعْتَـادُهُ مِثْـلَ سَوْفِ الرَّائِمِ الْجَلَدَا
وَقَــدْ عَهِـدْنَا بِهَـا حُـوراً مُنَعَّمَـةً
لَـمْ تَلْـقَ أَعْيُنُهَـا حُزْنـاً وَلَا رَمَدَا
إِذَا كَحَلْــنَ عُيُونــاً غَيْـرَ مُقْرِفَـةٍ
رَيَّشــْنَ نَبْلاً لَأَصـْحَابِ الصـِّبَا صـُيُدَا
أَمْسَتْ قُوىً مِنْ حِبَالِ الْوَصْلِ قَدْ بَلِيَتْ
يَـا رُبَّمَـا قَـدْ نَرَاهَـا حِقْبَةً جُدُدَا
بَــاتَتْ هُمُـومِي تَغَشـَّاهَا طَوَارِقُهَـا
مِـنْ خَـوْفِ رَوْعَةِ بَيْنِ الظَّاعِنِينَ غَدَا
قَـدْ صـَدَّعَ الْقَلْبَ بَيْنٌ لَا ارْتِجَاعَ لَهُ
إِذْ قَعْقَعُـوا لِانْتِزَاعِ النِّيَّةِ الْعَمَدَا
مَـا بَـالُ قَتْلَاكِ لَا تَخْشـَيْنَ طَـالِبَهُمْ
لَـمْ تَضـْمَنِي دِيَـةً مِنْهُـمْ وَلَا قَـوَدَا
إِنَّ الشــِّفَاءَ الَّـذِي ضـَنَّتْ بِنَـائِلِهِ
فَرْعُ الْبَشَامِ الَّذِي تَجْلُو بِهِ الْبَرَدَا
هَـلْ أَنْـتِ شـَافِيَةٌ قَلْبـاً يَهِيمُ بِكُمْ
لَـمْ يَلْـقَ عُرْوَةُ مِنْ عَفْرَاءَ مَا وَجَدَا
مَـا فِـي فُـؤَادِكَ مِـنْ دَاءٍ يُخَـامِرُهُ
إِلَّا الَّتِـي لَـوْ رَآهَـا رَاهِـبٌ سـَجَدَا
أَلَـمْ تَـرَ الشـَّيْبَ قَـدْ لَاحَتْ مَفَارِقُهُ
بَعْـدَ الشـَّبَابِ وَسِرْبَالَ الصِّبَا قِدَدَا
أُمِّـي النَّدَى مِنْ جَدَا الْعَبَّاسِ إِنَّ لَهُ
بَيْـتَ الْمَكَـارِمِ يَنْمِـي جَـدُّهُ صـُعُدَا
اللَّــهُ أَعْطَــاكَ تَوْفِيقـاً وَعَافِيَـةً
فَـزَادَ ذُو الْعَرْشِ فِي سُلْطَانِكُمْ مَدَدَا
تُعْطِــي الْمِئِيــنَ فَلَا مَـنٌّ وَلَا سـَرَفٌ
وَالْحَـرْبَ تَكْفِي إِذَا مَا حَمْيُهَا وَقَدَا
مُثَبَّـــتٌ بِكِتَــابِ اللَّــهِ مُجْتَهِــدٌ
فِـي طَاعَـةِ اللَّـهِ تَلْقَى أَمْرَهُ رَشَدَا
أُعْطَيْـتَ مِـنْ جَنَّـةِ الْفِرْدَوسِ مُرْتَفَقاً
مَـنْ فَـازَ يَـوْمَئِذٍ فِيهَـا فَقَدْ خَلَدَا
لَمَّـا وَرَدْنَـا مِـنَ الْفَيَّـاضِ مَشـْرَعَةً
جُزْنَـا بِحَوْمَـةِ بَحْـرٍ لَـمْ يَكُنْ ثَمَدَا
جريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.