هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَهَــرْتُ الفَتَــاةَ الأحْمَســِيّةَ نَثْـرَةً
علــى أنّ أَقْرانــي غِضــابٌ أحـامِسُ
بَقِيّـــةُ أبْـــدانٍ صــَوافٍ كأنّمــا
نضـَتْها السّواعي واكتَسَتْها الفوارِسُ
مَضــَتْ غُبَـراتُ العيْـشِ وهْـيَ غَـوابِرٌ
علـى الـدهرِ مَكْتـوبٌ عليهـا حَبائِس
رأتْهـا العُيونُ الزُّرْقُ في كَيْدِ وائِلٍ
وعايَنَهــا فـي حَـرْبِ ذُبْيـان داحِـس
أُجِيــدَتْ بمِرّيخِيـةِ النّـارِ فاغْتَـدَى
لهــا زُحَلِــيٌّ فـي الغَـرائِزِ قـارِس
وَشـَاها ابـنُ آشـى جاهداً في شَبابِه
إلـى أنْ جَلَـتْ عـن مَفْرِقَيْهِ الحنادِس
تَرى المَرْءَ فيها يَحْمِلُ الماء جامداً
وإمّــا عَلاهــا مِغفَــرٌ فهْـوَ قـامس
إذا قارَبَتْهـــا للرّمــاحِ ثَعــالِبٌ
ضـَغَتْ فتَنـادى القـوْم تلك الهَجارِس
رَبِيــعُ حَديــدٍ راعَ قَيْــسٌ بمِثْلِــهِ
رَبِيعـاً إلـى أنْ خـانَ والخِـلُّ جالِس
تَجيــشُ لهــا نفْـسُ المُهَنّـدِ هَيْبَـة
فكــلُّ حُسـامٍ رامَهـا الصـّبْرَ قـالِس
حَصــَانٌ بَغِــيٌّ مــا ثَنَـتْ يـدَ لامِـسٍ
ذَكَـتْ وأحـسّ القُـرَّ فيهـا اللّـوامِس
شـــّريعَةُ خُرْصــانٍ وَبيلَــةُ مَــوْرِدٍ
أبَـتْ شـُرْبَها سـُمْرُ الوَشيجِ الخَوامِس
وغَـرّتْ عُيـونَ الـوَحْشِ فـاقتَرَبَتْ لها
صــَوَادٍ وبـاغي الـوِرْدِ منهـنّ لاحِـس
تُقيــمُ إذا لاقَـتْ مـن الأرضِ حـاجِزا
وتَجْـري إذا مـا رَقْرَقَتْهـا الأمـالِس
أمَوْضــُونَةٌ أمْ خِلْتَهــا بِنْــتَ حُـرّةٍ
مـن المُزْنِ ألْقَتْها الرُّعودُ الرّواجِس
ومـا كـان مـن حَوْضِ الرّدى مُتقاعِساً
لـو اجْتابَهـا يـوْمَ الهِيـاجِ مُقاعس
وأنْعَــمَ قيْــسٌ فِكْـرَهُ فـي قِياسـِها
بمـا أعْجَـزَ النّعمـانَ حيـنَ يُقـايِس
لهــا حَلَــقٌ ضــَيْقٌ لـو أنّ وَضـِينَهُ
فُــؤادُكَ لــم يَخْطُـرْ بقَلْبِـكَ هـاجِس
لَمَاذِيّــةٌ بَيْضــَاءُ مـا رامَ ذَوْقَهـا
ذُبـابٌ سـِوى مـا أخْلَصـَتْهُ المَـداوِس
فعــادَ وَقيــذاً عـن ضـَريبَةِ صـارِمٍ
نَــأى ضـَرَبٌ عنهـا جَنَتْـهُ الجَـوَارِس
كدُفْعَــةِ مَــوْجٍ مــن سـَرابٍ تَـدَفّعَتْ
بـــه وتَرامَــتْ خالِيــاتٌ بَســابِس
إذا احـترَسَ المـوْتُ المُسـَلّطُ مُهْجَـةً
فللنّفْــسِ فيهـا بالمَقـاديرِ حـارِس
تَنَـافَسَ فيهـا المُنْـذِرانِ ولـم يَكُنْ
لِيُعْتَــبَ فـي أمْثالِهـا مَـن يُنـافس
حَبَتْهـا مُلـوكُ الفُـرْسِ نَصـْراً وقوْمَه
ونـالَتْ بهـا العَليـاءُ لَخْـمٌ وفارِس
فمـا أدْرَمَتْهـا فـي الوقـائعِ دارِم
ولا اسـتافَها فـي مَحبِسِ الخيلِ حابِس
نَــأى عـامِرٌ عنهـا وأصـْحابُ مُـذْهَبٍ
ومـا رَبُّ مَيّـاسٍ بهـا الـدّهْرَ مـائِس
ولكنّهـــا كــانتْ لِقــابوسَ عُــدّةً
تَهُــمّ بهــا تحـتَ الظّلامِ القـوابِس
وحِرْباؤهـا لـم يُـوفِ عُـوداً وجُنْـدُبٌ
أرَتْ عَينَـهُ لـم يَشـْدُ واليـوْمُ شامِس
ونَســّتْ إليهــا المُرْعِفــاتِ قَضـِيّةٌ
فــأُبْنَ ومــا فيهِــنّ إلاّ النّسـائِس
إذا سـِفْنَها أو سـُفْنَها إضـْنَ خُيَّبـاً
برَغْـمٍ وقـد يَـرْدى الشُّجاعُ المُقامِس
إذا رادَ عَيْـرُ السـّيْفِ منهـا برَوْضَةٍ
تَلَقّــاهُ مِـن لَحْـظِ العَـرادَةِ فـارس
كــأنّ صـَبيّ الـبيضِ إنْ شـاء مَسـَّها
صــَبيُّ أُنــاسٍ عَضــّهُ الفَقْـرُ بـائِس
شـَكا الضـُّرَّ منهـا غيـرَ ذارِفِ دَمْعِهِ
وكيْـفَ مَسـيلُ الـدّمعِ والشـأنُ دارِس
كــأنّ عَصــا مُوســى لَيـاليَ حُـوّلَتْ
لـه حَيّـةٌ جـادَتْ بمـا الـذِّمْرُ لابِـس
وإلاّ فـأُخْرَى سـاقَ فـي الشِّعْرِ وَصْفَها
زِيــادٌ كَســَتْهُ مِعْــوَزاً إذ يُمـارِس
تَصــونُ أَديمــاً لا تُجــانِسُ أصــْلَه
ويَشـْقى بهـا مـن غيـرِهِ مـا تُجانِس
إذا ضــَحِكَ القِرْضــَابُ تِيهـاً فـإنّه
مـتى يَرَهـا بـادِي النّدامـةِ عـابِس
تُعَـــذِّبُ أدْنــاهُ فَيَعْــزُبُ دُونَهــا
وتُبْـرِئُ داءَ الضـّرْبِ والـداءُ نـاجِس
وتُــؤمِنُ مَــن فِيهــا يُكَفّـرُ نَفْسـَهُ
أقيــلَ حَنيــفٌ أمْ كَفــورٌ مُــؤالس
مُعَنِّســَةٌ إنْ جاءهـا الرّمْـحُ خاطِبـاً
سـقَتْهُ ذُعـافَ المـوتِ شـَمطاءُ عـانِس
ســُلَيْمِيّةٌ مِــن كــلّ قُتْـرٍ يَحوطُهَـا
قَـتيرٌ نَبَـتْ عنـه الغَـواني الأوانس
تُخَيِّـــلُ أبْصــارَ الــدَّبَا فمُســَهَّدٌ
ومُغْــفٍ وشــيْءٌ بَيْــنَ ذَيْنِـكَ نـاعس
كــأنّ ســِناناً رامَهــا خَـطَّ قـادِرٌ
عليـه بَعيـدٌ مـن أذى القِـرْنِ يائس
أجِـدَّكَ مـن حَـدسِ الفـتى قِيـل حِندِس
فهــل أنــتَ ثـاوٍ أو مُغِـذٌّ فحـادس
ومـا رَقَـدَتْ عَنْسـي ولكـنْ سـَما لَها
طُرُوقــاً فأعْــداها ســَنًي مُتَنـاعِس
كلَمْـحِ الشـُّنوفِ العَسـْجَدِيّاتِ أو كما
أشــارَتْ بــأخْفَى سـُورِهِنّ العَـرائس
جُـرازُكَ نـابٍ إنْ ضـَرَبتَ بـه السـُّرَى
ورَحْلُــكَ ليلاً فــوقَ نــابٍ تُــواعِس
قَرَتْـــكَ أواذِيُّ الفُـــراتِ صــَبابَةً
وأبْلَســْتَ لمّــا أعرَضـَتْ لـكَ بـالِس
تنَكّــرْتَ فــاعْرِفْ للشـّبيبةِ مَوْضـِعاً
بكُــلّ ضــَميرٍ مِــنْ هَــواهُ وَسـاوِس
تَمَنّـــاهُ إِنْســـِيٌّ وأعْيَــسَ بــازِلٌ
وأســـْحَمُ طَيّـــارٌ وأعْفَــرُ كــانِس
أرى أُمَّ دَفْــرٍ أُخْــتَ هَجْــرٍ ولا أرى
لهـا سـالِياً مـا غَيّبَتْـهُ الرّوامِـس
يَهيــمُ بهــا الإنســانُ ثُـمّ تُحِلّـه
ذَرَى الأرْضِ وَصـــْفاها زَرُودٌ وراكِــس
يُرَبَّـبُ مِثـلَ الغُصـْنِ حتى إذا انتهى
أتـى عاضـِدٌ واسـتقبَلَ التُّـرْبَ غارِس
ولا يُعْجِــزُ الأيّــامَ أخْضــَعُ واحِــدٌ
ولا أهْـــلُ عِـــزٍّ كُلّهُــمْ مُتَشــاوِس
لهــمْ رابِــعٌ فــي الجاهِلِيّـةِ أوّلٌ
وَثـانٍ وقـد وافـاهُمُ الـدِّينُ خـامِس
أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري.شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره.وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند-ط)، و(ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و(عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و(رسالة الغفران-ط)، و(الفصول والغايات -ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج).