هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يرُومُـــكَ والجـــوْزَاءُ دون مَرامِــه
عَــدُوٌّ يَعيــبُ البَــدْرَ عنـد تمـامِهِ
فـإن يـكُ أضـْحى القـوْلُ جَمّـاً طيورُهُ
فمـــا تَســْتَوي عِقْبــانُه بحَمــامهِ
وإن يَـكُ وادينـا مـن الشـِّعْرِ نَبْتُـهُ
فغيْــرُ خفِــيّ أثْلُــهُ مــن ثُمــامهِ
وليــس بجــازٍ حــقَّ شــُكْرِكَ مُنْعِــمٌ
ولــو جعــل الـدّنيا قضـاءَ زِمـامهِ
فلا تُلْزِمَنّــي مِــن مــديحكَ مَنْطِقــاً
يُقَصــّرُ فِكــري عـن بُلـوغِ التِزامـهِ
حَلَلْــتَ مــن العَلْيـاءِ صـَهْوَةَ بـاذِخٍ
تَــوَدّ الضــّواري أنهـا مـن بِهـامهِ
إذا افتخــرَ المَسـكُ الـذكيّ فإنمـا
يقــولُ ادّعــاءً إنّــه مِــن رَغـامِهِ
إذا مـا طَريـدُ العُصـْمِ وافـى حَضِيضَه
تَبَـــوّأ فيــهِ واثقــاً باعتصــامِهِ
مَنـــازِلُ لــو رُدّ الحِمــامُ بعِــزّةٍ
لمَـا رِيـعَ مَـن يحْتَلّهـا مِـن حِمـامهِ
إذا أطْلَقَــتْ كفّــاكَ عــارِضَ عســْجدٍ
علــى ســائِلٍ لــم تَرْضـَيا برِهـامِهِ
غَمامَــانِ مُبْيَضــّانِ مُنْــذُ بَراهُمــا
لنـا اللّـهُ لـم نَحْفِـلْ بسـُودِ غَمامهِ
كأنّــكَ حَــوْضُ المُــزْنِ طأطـأ نفْسـه
إلـى وِرْدِهِ حـتى ارْتَـوى مِـن سـِجامهِ
كأنــك دُرّ البحْــرِ أصــبحَ طافِيــاً
علـى الماء فاعْتامَ الوَرَى من تُؤامِهِ
كأنــك رُكْــنُ الــبيتِ أُعطـيَ قُـدْرَةً
فَســــَارَ إلــــى زُوّارِهِ لاســـْتِلامِهِ
أفَـدْتَ جَزيـلَ المـالِ لمّـا اسـْتَفَدْتَه
وحكّمْـتَ فيـه الـدهرَ قبْـل احتِكـامِهِ
ولو نال ذو القرْنينِ ما نِلْتَ من غِنًى
بَنـى السـّدَّ مـن ذَوْبِ النُّضـَارِ وَسامِهِ
وهـلْ يَـذْخَرُ الضـّرْغامُ قوتـاً ليَـوْمهِ
إذا ادّخَــرَ النّمْـلُ الطّعـامَ لعـامهِ
وكـــم بلَـــدٍ فـــارقْتُه مُتَلَهِّمــاً
عليــكَ غَــداةَ الـبيْنِ قلْـبُ هُمـامهِ
يَكـادُ نسـيمُ الرّيـحِ مِـن نحـوِ أرضِهِ
يُخَبّرُنـــا عـــن وَجْـــدِهِ وغرامــهِ
جَـوادٌ يفـوتُ الخيْـلَ من بَعد ما وَنَى
فكيْــفَ يُجــارى بعــدَ طُـولِ جِمـامهِ
هِزَبْــرٌ تظــلّ الأُسـْدُ مِـن غُـرّ قَـوْمِهِ
تَحُـــفّ بــه مــن خلْفــه وأمــامهِ
بَنُـو الجلَبـاتِ البـاعِثونَ من النّدى
ســَرَاياهُ والغــازُون وَســْطَ لُهـامهِ
وهــلْ يَـدّعي اللّيْـلُ الـدَّجُوجيُّ أنـه
يُضــيءُ ضــِياء الشــمسِ شـُهْبُ ظلامـهِ
ومـا كـان يُغني القِرْنَ عن حملِ سيفه
إذا الحَـرْبُ شـُبّتْ كَثْـرةٌ مـن سـِهامهِ
ولا يُــدرِكُ العُــرْبَ الهَجيــنُ بجُلّـهِ
ولا حَلْيِـــه فـــي ســَرْجِه ولِجــامهِ
ومَـن يَبْـلُ مِـن قبْـلِ اللّقـاءِ سيوفَه
يُميِّــزْ ويعْــرِفْ عَضــْبَهُ مِـن كَهـامِهِ
ولــولا ســَعِيدٌ بــاتَ نَـدمانَ كَـوْكَبٍ
يُريــقُ لــه فـي الأرْضِ شـطْرَ مُـدامهِ
وكـــانتْ بَقايـــا نَعْمــةٍ عَضــُدِيّةٍ
تَـرُدّ إلـى الـزّوْراء بَعـضَ اهتِمـامِهِ
ســَرَى نحْــوَه والصـّبْحُ مَيْـتٌ كأنمـا
يُسـائِلُ بالوَخْـدِ الثّـرى عـن رِمـامهِ
ونكّـــبَ إلاّ عـــن قُوَيْـــقٍ كـــأنّهُ
يظُـــنّ ســِواهُ زائداً فــي أُوامِــهِ
بعِيــسٍ تَجُـوبُ الـدهرَ جونـاً كأنهـا
مُفتّشـــَةٌ أحْشـــاءه عـــن كِرامِــهِ
خِفــافٍ يُبــاهي كــلُّ هَجْــلٍ هَبَطْنَـه
بهِـــنّ علــى العِلاّتِ رُبْــدَ نَعــامهِ
إذا أرْزَمَـتْ فيـه المَهـاري ولم يُجِبْ
حُــوَارٌ أجــابَتْ عنـه أصـداءُ هـامهِ
ولــو وَطِئَتْ فـي سـيرِها جَفْـنَ نـائمٍ
بأخْفافِهــا لـم يَنْتَبِـهْ مـن مَنـامهِ
وكُــــلِّ وَجِيهِـــيّ كـــأنّ رُؤالَـــه
تحَــدّرَ مــن عِطْفَيْــهِ فــوْقَ حِزامِـهِ
وأعْيَــسَ لـو وافـى بـه خُـرْقَ مِخْيَـطٍ
لأنْفَـــذَهُ مـــن ضــُمْرِهِ وانضــِمامهِ
يُراقـبُ ضـَوْءَ الصـّبْحِ مـن كـلّ مَطلَـعٍ
ولا ضــَوْء إلاّ مــا بـدا مِـن لُغـامهِ
تَــذكّرْنَ مــن مـاءِ العواصـِمِ شـَرْبَةً
وزُرْقُ العَـــوالي دونَ زُرْقِ جِمـــامهِ
فلــو نَطَـقَ المـاءُ النّميـرُ مُسـَلِّماً
عليْهِــنّ لــم يَــرْدُدْنَ رَجْــعَ سـَلامهِ
ومُلْتَثِــمٍ بــالغَلْفَقِ الجَعْــدِ عَرّسـتْ
عليــه فلــم تَكْشــِفْ خَفِــيَّ لِثَـامهِ
وكـم بيـنَ رِيفِ الشأم والكَرْخِ مَنْهَلاً
مَــــوارِدُهُ ممزوجــــةٌ بســــِمامهِ
كــأنّ الصــَّبا فيـه تُراقِـبُ كامِنـاً
يثُـــورُ إليهــا مــن خِلالِ إكــامهِ
يمُـــرّ بــهِ رَأدُ الضــّحَى مُتنكّــراً
مَخافَــــةَ أن يَغْتَـــالَه بقَتـــامِهِ
نَهَــارٌ كــأنّ البـدْرَ قاسـى هجِيـرَه
فعــادَ بلــوْنٍ شــاحِبٍ مــن سـَهامهِ
بلادٌ يَضــِلّ النّجْــمُ فيهــا ســبيلَه
وتُثْنــي دُجاهـا طيْفَهـا عـن لِمـامهِ
حَنـادسُ تُعشـي المـوْتَ لولا انجِيابُها
عـن المـرْء مـا هَمّ الرّدى باخْتِرامِهِ
رَجـا اللّيْـلُ فيهـا أن يـدومَ شبابُه
فلمّــا رآهــا شــابَ قبـلَ احْتِلامِـهِ
فأنْضـــَى علِـــيٌّ خيْلَـــه ورِكــابَهُ
ولـــم يـــأتِ إلاّ فــوْقَ اعْتِزامــهِ
تَشـــُقّ عُقَيْلاً وهْــيَ خُــزْرٌ عُيونُهــا
بكـــلّ كمــيّ رِزْقُــه مــن حُســامِهِ
ولاقَــى دُوَيْــنَ الــوِرْدِ كــلَّ مُغَيَّـبٍ
عـنِ الرّشـْدِ يَقْتـادُ الخَنـا بزِمـامهِ
أشــَدُّ الرّزايــا عنـدَهُ عَقْـرُ نـابِهِ
وأبْعَــدُ شــيءٍ ضــَيْفُه مِــن طَعـامِهِ
أخــو طمَــعٍ لا يَنـزِلُ الرّكْـبُ أرضـَه
فيَرْحَـــلُ إلا مُـــوقَراً مِــن مَلامــهِ
إذا أعرَضـَتْ نـارُ الحُباحِبِ في الدّجَى
ســعَى قابِســاً مـن نارِهـا بضـِرامهِ
وإنْ ضــــُرِبَتْ أطْنـــابُه بتَنُوفَـــةٍ
نَـأى الضـّبُّ عنهـا خِيفَـةً مـن عُرامهِ
إذا هِيـضَ عظـمُ البَكْـرِ وَدّ لـو أنّـه
فَــداهُ مــن الإعْنــاتِ بعـضُ عِظـامهِ
ومـا نَغَـمُ الأوْتـارِ فـي سـمْعِ أُذْنِـهِ
بأحْســَنَ صــَوْتاً مِــن رُغـاء سـَوامهِ
فيــا رَبّ لا يَمْــرُرْ بــدارٍ يحُلّهــا
مــن المُــزْنِ إلا خالِيــاتُ جَهــامهِ
وإن كــان غَيْــثٌ فاعْــدُهُ عـن بلادهِ
وإن كـان مـوْتٌ فاسـْقِها مـن زُؤامـهِ
ولــولا احتِقــارٌ مــن عَلِـيّ بشـانه
لســَلّ عليــه الـذّمُّ سـيْفَ انتِقـامهِ
هــوَ الشـّهْدُ مَجّتْـه الخُطـوبُ مـرَارَةً
وقــد فَغَــرَتْ أفْواهَهــا لالتِهــامهِ
تَهــابُ الأعــادي بأسـَه وهْـوَ سـاكِنٌ
كمـا هِيـبَ مَـسُّ الجَمْـرِ قبل اضطرامهِ
ورُبّ جُـــرازٍ يُتّقَـــى وهْــوَ مُغْمَــدٌ
ولُــجٍّ تُهــالُ النفْـسُ دون اقتِحـامِهِ
إذا ضــَحِكَتْ عُجْبــاً بــه كـلُّ بلْـدةٍ
بكَــى مــالُه مِـنْ ظُلْمِـهِ واهتِضـامِهِ
تَحَفّــظَ منــه خِيفَــةً مــن رَحِيلِــهِ
وكــم مـال مَلْـكٍ ضـاعَ تحـتَ خِتـامِهِ
وذامَتْــهُ أفْنــاءُ العِــراقِ وإنّمـا
تَرَحُّلُـــهُ عنهُـــنّ أكبَـــرُ ذامـــهِ
فكـان الصـّبا إذْ لـم يَجِدْ فيه عائِبٌ
مَقـــالاً لخَلْــقٍ عــابَهُ بانصــِرامهِ
ولــو أنّ بَغْــدادَ اســتطاعَتْ لأشـّبَتْ
عليــه الثّنايـا رغْبَـةً فـي مُقـامهِ
مـتى يَحْبِـسِ الـدّجْنُ المُطبِّـقُ بارِقـاً
يَجُبْــهُ ويخْــرُجْ سـاطعاً مـن رُكـامهِ
علَــــــيّ لأمْلاكِ البِلادِ نَصــــــِيحَةٌ
يقُــومُ بهــا ذو حِسـْبَةٍ فـي قِيـامِهِ
أخُــصّ بهــا مــن كُــلّ حَـيّ عَمِيـدَهُ
وأصــْرِفُها مُســْتكبِراً عــن طَغــامهِ
بــأنّ علِيّـاً كـلُّ مَـن فـازَ بـالغِنى
فقِيــرٌ إذا لــم يَــدّخِرْ مِـن كلامِـهِ
ســنَنْتُ لأرْبــابِ القَريــضِ امتـداحَه
كمــا ســَنّ إبراهيــمُ حَــجَّ مَقـامهِ
فيُثْنـــي عليـــه ضــَيْغَمٌ بزَئِيــرِهِ
ويُثْنـــي عليـــه شــادِنٌ ببُغــامهِ
وهــذا لأهـلِ النّطـقِ شـَرْعي ومـذهَبي
فمَــنْ لـم يُطِعْنـي عَـقَّ أمْـرَ إمـامِهِ
أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري.شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره.وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند-ط)، و(ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و(عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و(رسالة الغفران-ط)، و(الفصول والغايات -ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج).