هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قَـد اِختَـلَّ الأَنـامُ بِغَيـرِ شَكٍّ
فَجَـدّوا فـي الزَمانِ وَأَلعَبوهُ
وَظَنّـوا أَنَّ بـوهَ الطَيـرِ صَقرٌ
بِجَهلِهِــمُ وَأَنَّ الصــَقرَ بـوهُ
وَوَدّوا العَيـشَ فـي زَمَنٍ خَؤونٍ
وَقَــد عَرَفـوا أَذاهُ وَجَرَّبـوهُ
وَيَنشـَأُ ناشـِئُ الفِتيـانِ مِنّا
عَلـى مـا كـانَ عَـوَّدَهُ أَبـوهُ
وَمـا دانَ الفَـتى بِحِجىً وَلَكِن
يُعَلِّمُــهُ التَــدَيُّنَ أَقرَبــوهُ
وَطِفــلُ الفارِســِيِّ لَــهُ وُلاةٌ
بِأَفعــالِ التَمَجُّــسِ دَرَّبــوهُ
وَضــَمَّ النــاسَ كُلُّهُـمُ هَـواءٌ
يُــذَلِّلُ بِــالحَوادِثِ مُصـعِبوهُ
لَعَـلَّ المَـوتَ خَيـرٌ لِلبَرايـا
وَإِن خـافوا الـرَدى وَتَهَيَّبوهُ
أَطـاعوا ذا الخِـداعِ وَصَدَّقوهُ
وَكَـم نَصـَحَ النَصـيحُ فَكَـذَّبوهُ
وَجاءَتنــا شـَرائِعُ كُـلَّ قَـومٍ
عَلــى آثــارِ شــَيءٍ رَتَّبـوهُ
وَغَيَّــرَ بَعضـُهُم أَقـوالَ بَعـضٍ
وَأَبطَلَـتِ النُهـى مـا أَوجَبوهُ
فَلا تَفــرَح إِذا رَجَّبـتَ فيهِـم
فَقَـد رَفَعـوا الـدَنِيَّ وَرَجَّبوهُ
وَبَــدَّلَ ظــاهِرَ الإِسـلامِ رَهـطٌ
أَرادوا الطَعـنَ فيـهِ وَشَذَّبوهُ
وَمـا نَطَقـوا بِـهِ تَشبيبَ أَمرٍ
كَمـا بَـدَأَ المَديـحَ مُشـَبِّبوهُ
وَيُـذكَرُ أَنَّ فـي الأَيّـامِ يَوماً
يَقـومُ مِـنَ التُـرابِ مُغَيِّبـوهُ
وَمـا يَحـدُثُ فَإِنّـا أَهـلُ عَصرٍ
قَليـلٌ فـي المَعاشـِرِ مُنجِبوهُ
صـَحِبنا دَهرَنـا دَهـراً وَقِدماً
رَأى الفُضــلاءُ أَن لا يَصـحَبوهُ
وَغيـظَ بِـهِ بَنـوهُ وَغيظَ مِنهُم
فَعَـــذَّبَ ســاكِنيهِ وَعَــذَّبوهُ
وَمِـن عـاداتِهِ فـي كُـلِّ جيـلٍ
غَـــذاهُ أَن يَقِــلَّ مُهَــذَّبوهُ
أَســاءَ بِغِيِّـهِ أَدَبـاً عَلَيهِـم
فَهَــل مِــن حيلَـةٍ فَيُؤَدِّبـوهُ
وَمـا يَخشـى الوَعيدَ فَيوعِدوهُ
وَلا يَرعـى العِتـابَ فَيُعتِبـوهُ
وَهَـل تُرجى الكَرامَةُ مِن أَوانٍ
وَقَـد غَلَـبَ الرِجـال مُغَلَّبـوهُ
وَهَـل مِـن وَقتِهِم أَبغى وَأَطغى
عَلــى أَيِّ المَــذاهِبِ قَلّبـوهُ
أَجَلّــوا مُكثِــراً وَتَنَصــَّفوهُ
وَعــابوا مَـن أَقَـلَّ وَأَنَّبـوهُ
وَلَـم يَرضَوا لِما سَكَنوهُ شيداً
إِلــى أَن فَضَّضــوهُ وَأَذهَبـوهُ
فَـإِن يَـأكُلُهُم أَسـَفاً وَحِقـداً
فَقَـد أَكَـلَ الغَـزالَ مُرَبِّبـوهُ
وَتِلكَ الوَحشُ ما جادوا عَلَيها
بِعُشـــبٍ غِــبَّ نَــدٍّ عَشــَّبوهُ
يَسـورُ الكَلـبُ مُجتَهِداً إِلَيها
وَيَحظــى بِــالقَنيصِ مُكَلِّبـوهُ
رَجَـوا أَن لا يَخيـبَ لَهُم دُعاءٌ
وَكَـم سـَأَلَ الفَقيـرُ فَخَيَّبـوهُ
وَمـا شـَأنُ اللَبيبِ بِغَيرِ سِلمٍ
وَإِن شــَهِدَ الـوَغى مُتَلَبِّبـوهُ
أَلَظّــوا بِالقَبيـحِ فَتـابَعوهُ
وَلَــو أَمَـروا بِـهِ لَتَجَنَّبـوهُ
نَهـاهُم عَـن طِلابِ المـالِ زُهدٌ
وَنـادى الحِرصُ وَيبَكُمُ اِطلُبوهُ
فَأَلقاهـا إِلـى أَسـماعِ غُـثرٍ
إِذا عَرَفـوا الطَريـقَ تَنَكَّبوهُ
سـَعَوا بَيـنَ اِقتِرابٍ وَاِغتِرابٍ
يَمـــوتُ بِغَصـــَّةٍ مُتَغَرِّبــوهُ
غَـدَوا قوتـاً لِمِثلِهُـمُ تَساوى
خَــبيثوهُ لَــدَيهِ وَأَطيَبــوهُ
مَضـَت أُمَـمٌ عَلى شَرخِ اللَيالي
إِذا عَمَــدوا لِعَقــدٍ أَرَّبـوهُ
وَكَـم تَرَكوا لَنا أَثَراً مُنيفاً
يَعـــودُ بِآيَـــةٍ مُتَــأَوِّبوهُ
لَقَـد عَمَروا وَأَقسَمَتِ الرَزايا
لَبِئسَ الرَهــطُ رَهــطٌ خَرَّبـوهُ
فَإِمّــا عــاثَ فيـهِ حاسـِدوهُ
وَإِمّـــا غـــالَهُ مُتَكَســِّبوهُ
وَلِلأَرمَيـــنِ خَطــبٌ مُســتَفيضٌ
يَعـــومُ بِلُجِّـــهِ مُتَعجِّبــوهُ
وَلَـو قَدَروا عَلى إيوانِ كِسرى
لَســاموهُ الــرَدى وَتَعَقَّبـوهُ
وَقَـد مَنّـوا بِرِزقِ اللَهِ جَهلاً
كَـــأَنَّهُمُ لِبـــاغٍ ســـَبَّبوهُ
إِذا أَصــحابُ ديــنٍ أَحكَمـوهُ
أَذالـوا مـا سـِواهُ وَعَيّبـوهُ
وَقَـد شـَهِدَ النَصارى أَنَّ عيسى
تَــوَّخَتهُ اليَهــودُ لِيَصـلِبوهُ
وَقَـد أَبَهـوا وَقَد جَعَلوهُ رَبّاً
لِئَلّا يَنقَصــــوهُ وَيَجـــدُبوهُ
تَمُــجُّ قُلـوبُهُم مـا أودِعَتـهُ
لِسـوءٍ فـي الغَـرائِزِ أُشرِبوهُ
أَضـاعوا السِرَّ لَمّا اِستَحفَظوهُ
وَقَـد صـانوا الأَديـمَ وَسَرَّبوهُ
لَهُـم نَسـَبُ الرَغامِ وَذاكَ طُهرٌ
وَلَــم يَطهُــر بِـهِ مُتَنَسـِّبوهُ
وَنُبِّـئَ فـي بَنـي يَعقوبَ موسى
بِشــَرعٍ مــا تَخَلَّـصَ مُتعَبـوهُ
وَقَـد نَضـَتِ النَـواظِرُ كُلَّ عامٍ
وَأَتــرابُ السـَعادَةِ مُـترَبوهُ
عَلـى حَجَـرٍ لَهُـم تَهـوي جِبالٌ
وَلَـم يَسـتَعفِ ذَنبـاً مُـذنِبوهُ
وَدونَ الأَبيَـضِ المُشـتارِ زُغـبٌ
لَواســِبُ عُقنَهُـم أَن يَلبَسـوهُ
وَقَـد رَكِبَ الَّذينَ مَضَوا سَبيلاً
إِلـى عَليـائِهِم لَـم يَركَبـوهُ
وَحَبـلُ العَيـشِ مُنتَكِـثٌ ضـَعيفٌ
وَنِعـمَ الـرَأيُ أَن لا تَجـذُبوهُ
وَمـا فَعَلـوا وَلَكِـن بـاكَروهُ
بِأَســبابِ الحِمــامِ فَقَضـَّبوهُ
فَمِـن سـَيفٍ وَمِـن رُمـحٍ وَسـَهمٍ
وَنَصـــلٍ أَرهَفــوهُ وَذَرَّبــوهُ
وَما دَفَعَت عَنِ الملِكِ المَنايا
مَقــــانِبُهُ وَلا مُتَكَتِّبــــوهُ
حَسـِبتُم يـا بَنـي حَوّاءَ شَيئاً
فَجـاءَكُمُ الَّـذي لَـم تَحسـِبوهُ
وَجيــرانُ الغَريــبِ مُبغِضـوهُ
إِلـــى جُلّاســـِهِم وَمُحَبِّبــوهُ
فَـإِن يولـوا قَبيحـاً يَذكُروهُ
وَإِن يَحبـوا يُشيعوا ما حَبوهُ
تَقـولُ الهِنـدُ آدَمُ كـانَ قِنّاً
لَنــا فَسـَرى إِلَيـهِ مُخَبِّبـوهُ
أولَئِكَ يَحرِقـونَ المَيـتَ نُسكاً
وَيُشــعِرُهُ لُبانــاً مُلهِبــوهُ
وَلَو دَفَنوهُ في الغَبراءِ جاءَت
بِمــا يَســعى لَـهُ مُتَـأَلِّبوهُ
أُديـلَ الشـَرُّ مِنكُـم فَاِحذَروهُ
وَمـاتَ الخَيـرُ مِنكُم فَاِندُبوهُ
أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري.شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره.وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند-ط)، و(ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و(عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و(رسالة الغفران-ط)، و(الفصول والغايات -ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج).